مع دخول العام الثالث عشر للحرب الأمريكية على أفغانستان التي بدأت في 7 أكتوبر عام 2001، ومع اقتراب الموعد المحدد للانسحاب الأمريكي على أفغانستان نهاية عام 2014 ، تبقى الحقائق الكبرى لهذه الحرب أكثر الموضوعات التي تكره الإدارة الأمريكية طرحها نظرًا لما تحمله لها من إدانة داخلية أمام مواطنيها، وخارجيًّا أمام حلفائها وأعدائها على حد سواء، الأمر حقيقة وليس مجازًا .. إنها حقائق يبدو أن الإدارة الأمريكية تريد طي صفحاتها ولا تريدك أن تعرف عنها كثيرًا.

1- أمريكا تسعى لتوقيع اتفاقية أمنية تمدد بقاءها بعد 2014

هذه هي الحقيقة الأولى، فبرغم تقرير الانسحاب القوات الأمريكية والبريطانية من أفغانستان بشكل كامل قبل نهاية عام 2014، فلا زالت إدارة الرئيس الأمريكىيباراك أوباما تمارس ضغوطًا على الرئيس الأفغاني حامد كرزاي من أجل توقيع ما يعرف بـ”الاتفاقية الأمنية” التي تتيح بقاء 10.000 إلى 20.000 جندي أمريكي في أفغانستان بعد نهاية عام 2014 تحت مسمى “تدريب القوات الأفغانية” ،

ورغم انتهاء المهلة النهائية التي حددتها إدارة أوباما لكرزاي لتوقيع الاتفاقية مرتين – نهاية عام 2013 قبل تمديدها إلى نهاية فبراير 2014 – لاتزال إدارة أوباما تتلكأ في سحب قواتها ربما حتى الانتخابات الأفغانية المقررة في 30 أبريل القادم للحصول على موافقة السلطة الجديد؛ة حيث يبدو أن كرزاي لا يريد أن يختتم أعماله في السلطة بالتمديد للقوات الأجنبية مفضلاً ترك المهمة للرئيس القادم، إضافة إلى الخلاف بين أوباما وكرزاي حول بند محاسبة الجنود الأمريكيين حال ارتكابهم لجرائم أو مخالفات؛ حيث يشترط كرزاى محاسبتهم داخل أفغانستان بينما تنص شروط أوباما على محاسبتهم وفقًا للقوانين الأمريكية.

2- حتى وإن لم توقع الاتفاقية، الولايات المتحدة باقية أيضًا

المفاجأة أنه حتى في حال عدم توقيع الاتفاقية الأمنية فإن ذلك لا يعني انسحابًا كاملاً لقوات التحالف فالاتفاقية المبرمة بين أوباما وكرزاي في ربيع عام 2012 تتيح بقاء قواعد عسكرية أمريكية في أفغانستان حتى بعد الانسحاب الأمريكي بينما لم يتم الإفصاح بالتحديد عن شكل وحجم هذا الوجود العسكري.

3- القوات الأمريكية تسعى للقيام بمهام قتالية في أفغانستان بعد 2014

3 برامج لبقاء القوات الأمريكية طرحتها إدارة أوباما

3 برامج لبقاء القوات الأمريكية طرحتها إدارة أوباما

“أمريكا تود تمديد بقاءها فى أفغانستان لأجل مهام التدريب والدعم”، هذا ما تروجه إدارة أوباما لمواطنيها ويبدو-بشكل واضح – أن هذا الأمر ليس دقيقًا كما ينبغي.

وفقًا لتصريحات وزير الدفاع الأمريكي الأسبق في نوفمبر 2012 فإن إدارة أوباما كانت تدرس 3 برامج مختلفة لبقاء القوات الأمريكية بعد عام 2014، أولها بقاء 6000 جندي فقط من أجل القيام بمهام الحرب على الإرهاب، وثانيها بقاء 10000 جندي وساعتها يمكن القيام بمهام التدريب بشكل إضافي، وثالثها بقاء من 15000 إلى 20000 جندي وساعتها يمكن للقوات الأمريكية المشاركة في الدوريات الأمنية في بعض الأماكن المتوترة.

4-.عدد القوات الأمريكية في عهد أوباما بلغ 4 أضعاف عددها في عهد بوش

أعداد القوات الأمريكية في 3 مراحل مختلفة

عندما تولى أوباما مقاليد السلطة في الولايات المتحدة لم يكن هناك سوى 34000 جندي أمريكي في أفغانستان، رفعها أوباما بداية من عام 2008 حتى بلغت ذروتها عام 2011 بقرابة 140000 جندي قبل أن يتم تقليصها تدريجييًّا في 2012 و2013 لتصل إلى 38000 جندي في مطلع عام 2014.

المفارقة هنا في عدد القوات الأمريكية التي يود أوباما إبقاءها بعد 2014؛ حيث ستكون أكثر من إجمالي القوات الأمريكية في السنين الـ6 الأولى للحرب وحتى بداية عام 2007.
.
أعداد القوات الأمريكية في أفغانستان هي أحد الشواهد التي يستند إليها أولئك الذين يقولون بسير الرئيس أوباما على نفس خطى سلفه في تعزيز العمليات الأمنية والعسكرية، صحيح أنه لم يفتح جبهة جديدة للحرب إلا أن العمليات العسكرية في أفغانستان توسعت في عهده بشكل ملحوظ.

5- ارتفاع معدل الوفيات في القوات الأمريكية في عهد أوباما أكثر من سلفه جورج بوش.

الوفيات بين القوات الأمريكية Icausalities

الوفيات بين القوات الأمريكية Icausalities

على عكس ما تروج السياسة الأمريكية، فمعدل الممانعة للوجود الأمريكي يزداد ضراوة مع مرور الوقت، أي أن العمليات التى تستهدف القوات الأمريكية تزداد بشكل ملحوظ من العدد والكفاءة مما ينعكس بشكل واضح على معدل الوفيات فىي قوات التحالف.

ووفقًا لموقع Icausalities المعنيّ برصد ضحايا ما يعرف بـ”الحرب على الإرهاب” في صفوف القوات الأمريكية فإن أعوام 2009 و2010 و2011 و2012 هي أكثر الأعوام التي شهدت وفيات في صفوف قوات التحالف الأمريكي – التي بلغ عددها الإجمالي 3428 وفقًا لإحصائيات الموقع – كما يوضح الرسم .

6- إجمالي تكلفة الحرب قد يبلغ أكثر من 6 تريليونات دولار.

الفارق بين التكلفة المقدرة والتكلفة الفعلية

الفارق بين التكلفة المقدرة والتكلفة الفعلية

نعم عزيزي القارئ، وقبل أن تشك في عينيك أؤكد لك أنك قرأت الرقم بشكل صحيح تمامًا .. إنها 6 تريليونات من الدولارات أي 6 وأمامها اثنا عشر صفرا من الدولارات وفقًا لأدنى التقديرات؛ حيث تقدرها مبادرة National Periorities المرشحة لجائزة نوبل للسلام إلى رقم قد يناهز 8 تريليونات دولار مع نهاية عام 2014.

يذكر أن مدير المجلس الاقتصادي القومي في عهد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش قد قدر إجمالي تكلفة الحرب في حديث له لصحيفة وول ستريت جورنال قبل أسابيع من بدء الحرب ب100-200 مليار دولار على أقصى تقدير بما يعني أن الرقم تضاعف ما بين 30 -60 مرة.

الرقم المذكور يشمل مبالغ التعويضات المنتظرة؛ حيث يذكر تقرير لجامعة هارفارد أن 56% من القوات المحاربة في أفغانستان والعراق سبق وأن تلقوا العلاج في مراكز علاج المحاربين القدامى وسيمنحون فوائد مالية طوال حياتهم .

كما يشير التقرير إلى أن واحدًا من كل اثنين من قدامى المحاربين في العراق وأفغانستان قد طلب الحصول على استحقاقات العجز الدائم، الرقم الرسمي يشير إلى 50000 مصاب بحالات عجز كلي في حربي أفغانستان والعراق ، كما يشير التقرير إلى معاناة ثلث الجنود العائدين من أفغانستان من أضرار نفسية.

7- تكلفة باهظة للانسحاب من أفغانستان.

الأعباء المالية لا تتعلق بالحرب وحدها، بل بالانسحاب أيضًا ،فطبقًا لدومينيك بايلي في بي بي سي ،فإن عملية  سحب القوات الدولية من أفغانستان بحلول نهاية ديسمبر 2014 ليست مجرد عملية لوضع القوات على متن طائرة والتحليق بهم إلى الوطن، فبحسب تقديرات الناتو، هناك قرابة 218 ألف مركبة وحاوية من المعدات العسكرية يجب شحنها إلى خارج أفغانستان بين مارس 2012 وديسمبر 2014، تمَّ نقل قرابة 80 ألفًا منها فقط من مسرح العمليات حتى الآن.

بي بي سى.

وبحسب وزارة الدفاع البريطانية، تبلغ تكلفة انسحاب المملكة المتحدة 300 مليون جنيه إسترليني؛ لنقل 5500 حاوية من المعدات، و3345 مركبة ومعدة رئيسية، و50 طائرة، و400 طن من أغلفة الذخيرة، و5200 جندي.

بي بي سي.

وبحسب القيادة المركزية الأمريكية، بلغت تكلفة الانسحاب الأمريكي 3 – 4 مليارات جنيه إسترليني؛ لنقل 20 ألف حاوية من المعدات، و24 ألف مركبة/ معدة رئيسية، و38 ألف جندي هو إجمالي عدد الجنود الأمركيين في أفغانستان حتى يناير 2014 – من إجمالي 50000 جندي لقوات التحالف.

ووفقًا لبايلي، فإن قوات التحالف قد تضطر إلى ترك قرابة 15000 مركبة كمنحة للحكومة الأفغانية، من بينها قرابة 1600-1700مركبة أمريكية مقاومة لكمائن الألغام (MRAPs)،ومركبة زنتها 20 طنًّا مصممة لحماية الجنود في أفغانستان من العبوات الناسفة,أو القنابل المزروعة على جانب الطريق, التي ثبت أنها فتاكة للغاية، وسوف تُشحن 9000 مركبة مقاومة لكمائن الألغام من أفغانستان، لكن الباقي سوف يُعرض للبيع في المزاد بقيمة 2000-5000 دولار للواحدة (1200-3000 إسترليني)، وربما تضضطر القوات الأمريكية إلى تفكيك بعض المعدات بحسب المتحدث باسم قوات المساعدة الدولية لإرساء الأمن في أفغانستان (إيساف).

ويقول فرانسيس توسا، محرر Defence Analysis: تشكل أفغانستان تحديات هائلة في الانسحاب منها لكونها دولة حبيسة مما سيضطر الولايات المتحدة لنقل معداتها عبر الجو إلى موانئ وسيطة في الخليج قبل أن يتم نقلها بحرًا، أو ربما نقل بعض المعدت عبر البر عبر أوزباكستان وكازاخستان إلى جورجيا، أو عبر روسيا إلى لاتفيا.

8- طالبان قد تستعيد أفغانستان قبل عام 2017

هكذا ترى دوائر مقربة من صناع القرار فى الولايات المتحدة ، ربما تكون الضربة العسكرية التي وجهتها الولايات المتحدة إلى طالبان عام 2001 قد أسهمت فى إفقاد طالبان لتوازنها بشكل نسبي، وتشير تقارير أمريكية إلى كون مقاتلي طالبان نجحوا في استعادة عافيتهم مرة أخرى بداية من عام 2008 ونجحوا في تكبيد القوات الأمريكية خسائر كبيرة.

تقدر الدراسات الأامريكية أعداد مقاتلي طالبان في أفغانستان بحوالي 20 -30 ألف مقاتل، وتشير تقارير استخباراتية إلى أن طالبان قد تنجح في السيطرة على مجمل أفغانستان مرة أخرى قبل عام 2017 حال انسحاب القوات الأمريكية بشكل كامل أو بشكل جزئي.

بداية من عام 2012 شرعت قوات التحالف في تسليم المهام الأمنية للجيش الأفغاني “حوالى 200 ألف مقاتل” وتشير التقارير لكون الجيش –ورغم التدريب الأمريكي- يستطيع الصمود أمام المقاتلين المسلحين رغم كونه يفوقهم فى العدد ربما بعشر أضعاف، وكما يقول جيمس براون، المحلل العسكري، أن الجيش ألافغاني يتطور لكن إمكانيات طالبان تتطور بشكل ملحوظ أيضا، السؤال الجدير بالطرح هنا .. ما الذى أنجزته القوات الأمريكية فى أفغانستان بعد 13 عاما من الحرب؟؟

9- أكثر من 20000 ضحية من المدنيين.

أرقام القتلى والجرحى من المدنيين بين 2009-2013" الأمم المتحدة"

أرقام القتلى والجرحى من المدنيين بين 2009-2013″ الأمم المتحدة”

وفقًا لتقارير الأمم المتحدة فإن حصيلة الحرب في أفغانستان من القتلى المدنيين قد ناهز 20 ألفًا بسبب الاشتباكات بين القوات الأفغانية وقوات التحالف من جهة وهجمات الطائرات بدون طيار من جهة أخرى، الرسم البياني يوضح حصيلة القتلى والجرحى بين عامي 2009 و2013 طبقًا لتقارير الأمم المتحدة.

10- تأييد شعبى أمريكى للانسحاب الكلى من أفغانستان.

أرقام استطلاعات الرأي

أرقام استطلاعات الرأي

تشير استطلاعات الرأي إلى تأييد الغالبية العظمى من الأمريكيين للانسحاب من أفغانستان، في استطلاع جالوب عام 2012 أبدى 50% من الأمريكيين رغبتهم في عدم الانتظار لعام 2014 من أجل الانسحاب كليًّا من افغانستان ، بينما أبدى 24% رغبتهم في أن تنسحب الولايات المتحدة كليًّا بنهاية عام 2014 ، وفي استطلاع “pew” في نفس العام أبدى 60% من الأمريكيين رغبتهم في أن تنسحب قواتهم بشكل فوري من أفغانستان.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد