في بداية العام الثاني لولاياته الثانية أشارت التقديرات إلى انخفاض شعبية الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الولايات المتحدة إلى ما دون نسبة الـ38%، وهي نسبة تقترب من شعبية سلفه جورج بوش قبيل مغادرته للسلطة التي وصفت حينها بأنها غير مسبوقة، الأمر الذي يعني بشكل عام أنه – وبرغم إعادة انتخاب أوباما لولاية ثانية – إلا أن الأمريكيين لم يكونوا راضين عن أداء رئيسهم خلال 5 أعوام من حكمه خاصة في السياسة الخارجية؛ حيث وصفها بعض خصومه أنها الفترة الأسوأ في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية والتي تسببت في فقد الولايات المتحدة لقدر كبير من مكانتها عالميًّا.

1-روسيا تستولي على القرم.. والولايات المتحدة تكتفي بالعقوبات

[c5ab_gettyimages ]

[/c5ab_gettyimages]

ظنّت الولايات المتحدة أنها قد حققت نصرًا حاسمًا حين نجحت في دعم المعارضة الأوكرانية من أجل الإطاحة بالرئيس الأوكراني فيكتور يانكوفيتش – الحليف لروسيا – في فبراير الماضي؛ فقد وصلت الحكومة الموالية للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى السلطة في أوكرانيا التي تعد الباحة الخلفية للمصالح الروسية؛ حيث يوجد بها مركز قيادة الأسطول الروسي في البحر الأسود، كما تمر خلالها أنابيب الغاز الروسية إلى أوروبا.

لكن يبدو أن الولايات المتحدة لم تقدر الوضع ميدانيًّا في أوكرانيا كما ينبغي ولم تحسب النفوذ الروسي في شرق أوكرانيا الناطق بالروسية، روسيا أيضًا تصرفت بقوة وعنجهية تحت ستار حماية مواطني القرم ذوي الأصول الروسية من الحكومة الأوربية، وتمامًا كما فعلت في جورجيا عام 2008 دخلت روسيا إلى شبه جزيرة القرم وأشرفت على تنظيم استفتاء انضمت بموجبه القرم إلى روسيا.

كانت الخطوة الروسية حاسمة وسريعة، وردت الولايات المتحدة بالعقوبات الاقتصادية لكن ذلك لم يثنِ روسيا عن خطتها خاصة مع تنامي النفوذ الروسي في الشرق الأوكراني، فقد أعلن إقليما دونتيسك وخاركوف استقلالاً أحادي الجانب، وتخشى الولايات المتحدة من تكرار ما حدث في القرم في ولايات أخرى فترفع من عقوبتها الاقتصادية بينما تناور روسيا ميدانيًّا وعسكريًّا، وتبدو الخيارات الأمريكية محدودة وعاجزة خاصة فى ظل عدم رغبة أوروبا في التصادم بشكل صريح مع روسيا بسبب اعتمادها على الغاز الروسي.

2- ليبيا: الولايات المتحدة أطاحت بنظام القذافى وفقدت السيطرة من بعده

[c5ab_gettyimages ]

[/c5ab_gettyimages]

قادت الولايات المتحدة عمليات قوات التحالف الدولى فى ليبيا ضد نظام القذافي عام 2011، ونجحت فعليًّا في إسقاط القذافي والثمن هو عقود النفط وإعادة الإعمار.

داخليًّا ماذا بَقِيَ من الدولة الليبية؟ الحكومة المركزية تفقد سيطرتها على نصف مساحة البلاد بما في ذلك حقول النقط في الشرق “برقة” وفي الجنوب، ويتم تغيير رئيس الوزراء الليبى 3 مرات خلال أقل من شهر، والوضع الأمني في ليبيا يتردى يومًا بعد يوم، وتوشك البلاد أن تقع في دوامات الحرب الأهلية بينما أوباما يكتفي بالمشاهدة أو على الأقل يبدو كذلك.

3-سوريا: السياسة الأمريكية المترددة تعزز نفوذ الأسد

[c5ab_gettyimages ]

[/c5ab_gettyimages]

في سبتمبر الماضي “2013” أعلنت إدارة أوباما أنها تدرس خيار توجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد أسوة بما فعلته في ليبيا ضد القذافي، ودخل أوباما في سجال مع النواب الجمهوريين في الكونجرس حول جدوى الضربة العسكرية، وتدخلت روسيا سريعًا – ومن خلفها إيران في صف الأسد- ومنعت روسيا تمرير قرار أمريكي بتوجيه ضربة عسكرية إلى سوريا عبر استخدام حق النقض “الفيتو”، وفشلت الولايات المتحدة في حشد التأييد الدولي اللازم لضربتها العسكرية واضطرت إلى التراجع في النهاية والاستجابة للضغوط الروسية باللجوء للديبلوماسية والإشراف على التخلص من السلاح الكيماوي السوري مما سبب حرجًا كبيرًا لحلفائها في المنطقة وبخاصة السعودية.

ودعت الولايات المتحدة إلى جنيف 2 بدون حضور إيران التي تعد اللاعب الأهم في الملف السوري، وفشل جنيف 2 في الوصول لأي اتفاق؛ حيث رفض نظام الأسد تقديم أي تنازلات حتى في الجانب الإنساني، حتى إن نظام الأسد تمسك بأحقية بشار في الترشح لانتخابات الرئاسية التي يجرى الإعداد لها الآن تحت القصف.

وأصبحت الولايات المتحدة بين شقي الرحى؛ فنظام الأسد من ناحية والمعارضة الإسلامية وتنظيم القاعدة من ناحية أخرى، حتى تسليح المعارضة صار مهمة شاقة للسياسة الخارجية الأمريكية خوفًا من وصول السلاح إلى فصائل معادية لأمريكا، ويعلن جون كيري عن أهمية وجود إستراتيجية جديدة للولايات المتحدة في سوريا بينما لا أحد يعلم بالضبط أبعاد هذه الإستراتيجية؛ حيث تبدو الولايات المتحدة فقدت نفوذها في الملف السوري بشكل كبير لصالح إيران التى تسيطر على الأمور بشكل شبه كامل فى ظل تقدم قوات النظام وتراجع قوات المعارضة بسبب الاقتتال الداخلي.

4- انقلاب مصر: موقف متردد للديبلوماسية الأمريكية

[c5ab_gettyimages ]

[/c5ab_gettyimages]

جاء انقلاب 3 يوليو الماضي في مصر ليثخن جراح السياسة الخارجية الأمريكية، فمن جهة فإن أجهزة الأمن الأمريكية وعلى رأسها البنتاجون والسي آي إيه متورطة في دعم الانقلاب بشكل كبير كما تبين لاحقًا، ومن جهة أخرى تحظر القوانين الأمريكية إقامة العلاقات وتقديم المساعدات للأنظمة التي تأتي إلى السلطة عبر الانقلابات العسكرية.

حتى الآن لم تصف السياسة الأمريكية ما حدث في مصر في 3 يوليو، وتكتفي بالدعوة دائمًا للعودة إلى الديمقراطية وإطلاق الحريات، ولكن الممارسات القمعية لنظام الانقلاب في مصر تضع الإدارة الأمريكية في موقف لا تحسد عليه أمام الرأي العام، خاصة في ظل رغبة الولايات المتحدة في استئناف مساعداتها العسكرية لمصر تحت بند “مكافحة الإرهاب في سيناء”.

5- أفغانستان: فشل تمديد الاتفاقية الأمنية في أفغانستان وتزايد نفوذ طالبان

[c5ab_gettyimages ]

[/c5ab_gettyimages]

تستعد القوات الأمريكية لتنفيذ انسحاب كلي “باهظ التكلفة” من أفغانستان قبل نهاية العام الحالي 2014، وبرغم 13 عامًا من الحرب لم تنجح الولايات المتحدة في القضاء على حركة طالبان التي تتوقع تقارير استخباراتية استعادتها لكامل نفوذها قبل عام 2017.

وترغب الولايات المتحدة في تعزيز بقاء قواتها جزئيًّا في أفغانستان بعد عام 2014 عبر توقيع اتفاقية أمنية رفض الرئيس الأفغاني المنتهية ولايته، حامد كرازاي، توقيعها بسبب إصرار الولايات المتحدة على بند محاكمة الجنود الأمريكيين الذين يرتكبون مخالفات في الولايات المتحدة؛ حيث لا يبدو كرازاي يود أن يختم حياته السياسية بالموافقة على تمديد بقاء الأمريكان في بلاده.

وتنتظر الولايات المتحدة إعلان نتيجة الانتخابات الأفغانية التى أجريت المرحلة الأولى منها في أبريل المنقضي من أجل التفاوض مع الرئيس الجديد لتوقيع الاتفاقية الأمنية، ولو لحفظ ماء وجه السياسة الأمريكية ليس إلا.

6- العراق: يصحو وينام على أصوات التفجيرات وأمريكا لا زالت تراهن على المالكي

[c5ab_gettyimages ]

[/c5ab_gettyimages]

مع تنفيذ الانسحاب الأمريكي من العراق، لا زال العراق يرزح تحت وطأة التفجيرات بشكل يومي تقريبًا، وتبدو حكومة المالكي غير قادرة بعد على التعامل الأمني، وعلى النقيض من ذلك يستخدم المالكي القوة الباطشة في تصفية خلافاته السياسية والطائفية كما حدث في الأنبار؛ الأمر الذي أدى إلى ارتفاع سقف المطالبات بحكم ذاتي للسنة في شمال العراق أسوة بالأكراد.

تبدو الديمقراطية الأمريكية في العراق ليست أكثر من ديكور شكلي، فالمالكي متمسك بالحصول على ولاية ثالثة بأي ثمن والولايات المتحدة لا تملك رفاهية الاختيار، وتبدو الدولة ذات النفوذ والتأثير الأكبر في الوضع السياسي في العراق هي إيران.

7- الاتفاق النووي: إيران تفرض إرادتها

[c5ab_gettyimages ]

[/c5ab_gettyimages]

ربما تكون الولايات المتحدة قد اتجهت إلى تصفية جزء من مشاكلها في المنطقة عبر توقيعها اتفاقًا مع إيران، وقد تكون هذه هي النظرة الإيجابية للاتفاق الذي يجمل بالتأكيد وجهًا آخر، فإيران قد نجحت في فرض إرادتها على الولايات المتحدة التي اضطرت للاعتراف بحق إيران في استخدام الطاقة النووية السلمية ورفع العقوبات الموقعة عليها، برغم التاريخ الكبير من الخلافات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية.

لا يحظى الاتفاق النووي بقبول واسع بين معارضي أوباما الذين يرون أن إيران لم تقدم بعد أي ضمانات لوعودها، وبعضهم يتهم أوباما بمحاولة بناء مجد شخصي عبر تصفية القضية الإيرانية بما يتعارض مع بعض المصالح الأمريكية.

8- المصالحة الفلسطينية: عباس يلجأ إلى حماس بعد أن فقد الثقة في كيري

[c5ab_gettyimages ]

[/c5ab_gettyimages]

من منا ينسى جولات كيري المكوكية في ديسمبر ويناير الماضيين؟ حيث كان يبدو كيري – ووفقًا لما وصفته به الصحف الإسرائيلية – الرجل الوحيد في العالم الذي يؤمن بإمكانية إجراء اتفاق نهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين في هذا التوقيت.

مارس كيري ضغوطه على عباس لأجل تقديم تنازلات لن يقبل بها الشارع الفلسطيني وأولها الاعتراف بيهودية الدولة، وإسرائيل تدرك بوضوح أنه ليس أمام عباس الكثير ليقدمه، المصالحة إذًا هي المخرج الوحيد لمحمود عباس والإضافة الأهم التي يستطيع إضافتها للقضية.

إسرائيل تنتقد وأمريكا تتوعد.. ويبقى الزمان يحمل في جعبته الكثير.

9- تراجع صورة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط

[c5ab_gettyimages ]

[/c5ab_gettyimages]

سياسة خارجية أمريكية جديدة خصوصًا تجاه الشرق الأوسط والإسلام بلا حروب، كان هذا هو الشعار الذ رفعه أوباما حين جاء للسلطة عام 2008 خلفًا لجورج بوش، واختار أوباما جامعة القاهرة لتكون المحطة التي يلقي منها خطابه إلى العالم.

وشارك أوباما في عملية عسكرية ضد ليبيا ثم تركها نهبًا للعنف، ودعم تحرك فرنسا في مالي، وزادت في عهده عمليات الاغتيالات في الشرق الأوسط، وتوسع في استخدام هجمات الطائرات بدون طيار خصوصًا في اليمن وباكستان وأفغانستان أكثر بأربع أضعاف من سلفه بوش، ويرغب في تمديد بقائه في أفغانستان، وتورط في إجهاض الديمقراطية الوليدة في مصر عبر الدعم الأمني للنظام العسكر، وفشل في دعم الثور السورية وأبرز حلفائه في المنطقة إما أنظمة عسكرية أو ملكيات استبدادية.

10-اقتصاديًّا: تراجع أمريكي وتمدد صيني ربما يهدد النفوذ الأمريكي

وفقًا لبيانات جديدة صادرة عن البنك الدولي اكتشفَت أواخر الشهر الماضي عن أن الصين قد تُتوج على عرش الاقتصاد العالمي هذا العام كأكبر اقتصاد في العالم متخطية بذلك الولايات المتحدة.

كما أفاد تقرير آخر – وهو برنامج المقارنات الدولية التابعة للبنك الدولي – أن الاقتصاد الصيني يكاد يلحق بركب الاقتصاد الأمريكي بصورة غير متوقعة، ويعيد التقرير تقييم إحصائيات إجمالي الناتج المحلي بناء على تقديرات تم تحديثها مؤخرًا لـ”تعادل القوة الشرائية” بين الدولتين – وهي العملية التي تقيس ما يمكن شراؤه بالمال في الاقتصاديات المختلفة – حيث إنه في هذه العملية تنامي اقتصاد الصين بشكل كبير على غير المتوقع؛ حيث ارتفع إجمالي الناتج المحلي الصيني إلى 13.5 تريليونًا، وبرقم قريب جدا من الرقم الأمريكي الذي يقدر بـ 15.5 تريليون دولار، كما تظهر هذه الأرقام أن الصين قد تتفوق على أمريكا وأنها ستصبح أكبر اقتصاد في العالم في وقت مبكر من هذا العام.

وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية – في سياق تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني الخميس الماضي – أن المسح الذي أجراه مركز “بيو” للأبحاث في 39 دولة، يؤكد كثيرًا ما يقوله الخبراء في واشنطن من أفكار بشأن تحول ميزان القوة بين الولايات المتحدة والصين.

وأضافت الصحيفة: “إن هناك إدراكًا بأن القوة الاقتصادية للصين في صعود في حين تنخفض القوة الاقتصادية للولايات المتحدة، وبرغم أن الكثير من الدول لا تزال ترى الولايات المتحدة على أنها القوة الاقتصادية الكبرى في العالم إلا أن الأغلبية تعتقد أنها مسألة وقت فحسب أن تحل الصين محلها”.

المصادر

Photo Credit - Getty Images
عرض التعليقات
تحميل المزيد