ترجمة : ساسة بوست

جولةٌ متنوعة في صحافة الرأي الأجنبية تشمل: تكتيكات بوتين، وانكماش البنتاجون، وإنقاذ أوكرانيا، وسمعة الـ FBI، وظلمات الـ CIA، وفساد شرطة لندن، والقلق الآسيوي حيال ميزانية الدفاع الصينية، ومصالح الـ 99% في أمريكا، ومحنة الروهينجا في ميانمار، واحتجاز ليفينسون في إيران، وحلم صربيا الأوروبي، وصفقة الكنيست المناهضة للديمقراطية.

 

اللعب بشروط بوتين

بداية الجولة من واشنطن بوست؛ حيث كتب مولي ك. ماكيو، وجريجوري أ. مانياتيس، عن :اللعب وفق تكتيكات بوتين”، قائلين: لسنوات اعتمد بوتين على أسلوب المطرقة الثقيلة، على غرار الاتحاد السوفيتي، لكن تصرفاته الأخيرة تشير إلى أنه لم يعد يشعر بأن عليه القتال باستخدام الوسائل التقليدية الاستخباراتية والعسكرية، وبينما يركز الغرب على الرد الأمثل لخطوات بوتين الأخيرة، فإن الرئيس الروسي على الأرجح يضع قدميه على عتبة المرحلة الجديدة: تحديد أي البروتوكولات الدولية التي تنطبق على أفعاله، إذا كان ثمة شيء كهذا أصلاً، وكيف يمكن استخدام تكتيكاته في أماكن أخرى. حان الوقت للتخلي عن الاعتقاد الفاسد بأن الحروب القارية ولَّت، وبالتطلع إلى الأمام، يتضح أن الشروط التي يلعب العالم بموجبها هي تلك التي يضعها بوتين؛ وهي الحقيقة التي يجب علينا جميعًا الاعتراف بها، ومن أجلها نحتاج إلى استجابة فعالة.
وفي السياق ذاته قال روبرت فيسك في الإندبندنت إن قادة الغرب لا يستطيعون مواجهة حرب “وشيكة”؛ لذا أعتقد أنهم سوف يرممون شيئًا ما، ويسمحون لروسيا بالتهام جزء من أوكرانيا، مؤكدًا أن العقوبات لن تردع الروس.
وفي التليجراف تساءل بوريس جونسون: هل فلاديمير بوتين ستالين الجديد؟ مجيبًا: لا، لكن زيارة شبح الطاغية الراحل تترك الرئيس في حداد على ضياع الإمبراطورية.

 

إستراتيجية أمريكا العسكرية

وتحت عنوان “سحب تمويل الدفاع”، حذر روبرت ج. سامويلسون في الصحيفة ذاتها من تداعيات انكماش البنتاجون حسبما تظهر تقديرات الإدارة الأمريكية لميزانية 2015، قائلاً: “الأزمة في أوكرانيا تذكرنا بأن المستقبل لا يمكن التنبؤ به، وأن الحروب تنطوي عادة على سوء تقدير، وأن القوة الغاشمة – مشاة على الأرض وقنابل في الهواء – ذات جدوى، لكن أيًّا من هذه الدروس الواضحة لم يترك انطباعًا في واشنطن؛ حيث يمضي أوباما والكونجرس في سياستهم لسحب تمويل الدفاع والحد من القوة العسكرية للولايات المتحدة”.

 

ويشرح الكاتب أن الولايات المتحدة تمتلك القوة العسكرية لسببين:

(1) ردع الصراعات: فحتى إذا كان سحب تمويل البنتاجون مرغوبًا فيه، وهذا غير صحيح، فإن ذلك يقوض الدفاع رمزيًّا؛ بإرسال برقية مفادها أن الولايات المتحدة تتراجع، وأن الحرب أنهكتها وأصبحت تحجم عن نشر قواتها باعتبارها أداة للسياسة الوطنية، وهي الرسالة التي يضاعفها نفور أوباما المكشوف، وهو ما قد يحرض الخصوم المحتملين، ويشجع على سوء التقدير، كما أن التقشف العسكري الأمريكي لن يقلل طموح قادة الصين، ولن يثبط عدوانية إيران، أو يعزز تسوية برنامجها النووي، بل ربما يحدث العكس؛ ذلك أن الدبلوماسية عادة ما تفشل ما لم يدعمها تهديد موثوق بالقوة.

 

(2) الدفاع عن المصالح الوطنية، وضرب الأطناب في ميادين الصراع: وما يتطلبه ذلك من الصعب تحديده؛ لأن طبيعة الحرب تغيرت لتشمل الهجمات الإلكترونية والتهديد بأسلحة الدمار الشامل، وهناك العديد من مسارح الحرب المحتملة: دول الخليج، بما في ذلك إيران إذا ما قصفت أمريكا منشآتها النووية، وبحر الصين الجنوبي، وشبه الجزيرة الكورية، وباكستان، والعدوان الروسي على أوكرانيا يثير احتمال أن عددًا لا بأس به من القوات الأمريكية المتمركزة في دول البلطيق أو بولندا، والتي تنتمي جميعها إلى حلف شمال الأطلسي، يجب أن تشعر الآن أكثر بالخطر حيال روسيا.
من أجل ذلك كله ينبغي أن يعكس الإنفاق الدفاعي رؤية إستراتيجية لدور الولايات المتحدة العالمي، أما عدم الانتباه إلى هذه التطورات فأمرٌ يثير الذهول.

 

إنقاذ أوكرانيا

معترفة بأن المشهد الأوكراني فريد من نوعه، تقدم لورانس سمرز خمس نصائح لـ كيفية تقديم أفضل مساعدة لأوكرانيا: ضرورة تقديم المساعدات، ومن ثم إحداث تأثير مباشر وبسرعة، وتقديم وعود متواضعة، والسعي لتوفير ما هو أكثر، وتجنب حزم المساعدات الضخمة التي تتصدر عناوين الصحف لكنها تكذب في الواقع؛ لما تسفر عنه من خيبة أمل، والواقعية بشأن الديون؛ وهو ما يتطلب دراسة متأنية لإعادة جدولتها أو إعادة هيكلتها، والإدارة النزيهة لا تقل أهمية عن السياسة الحكيمة؛ فسرقة الموارد العامة هي المصدر الرئيس للأداء الاقتصادي الضعيف، والمساهمة في استقلال أوكرانيا وتقويتها اقتصاديًّا؛ عبر سياسات دولية تلتزم بتوفير التمويل وتسمح لصادرات النفط الخام والغاز الطبيعي بالتدفق بحرية أكثر. وفي النهاية تؤكد الصحيفة أن احترام هذه المبادئ وحده لا يضمن النجاح، لكن تجاهلها يضمن الفشل تقريبًا، وبالنظر إلى المخاطر التي تمثلها روسيا في شبه جزيرة القرم، يجب تجنب هذه النتيجة القاتمة بشدة.
وفي الإندبندنت توقع إيان بيريل تحت عنوان أزمة أوكرانيا: ليس هناك تكافؤ أخلاقي بين موسكو وكييف، أن تكون هذه أكبر أزمة في أوروبا منذ حروب البلقان الملطخة بالدماء، قائلاً في النهاية: العديد من الأوكرانيين، سواء في كييف وهنا في شبه جزيرة القرم، يريدون الغرب أن يرد عسكريًّا، ويبدو المشهد مفزعًا وعصيًّا على التصديق عندما أقول لهم إن هذا لن يحدث.
أما الافتتاحية الأكثر رومانسية في جولة اليوم فتقرأها في ك. س. مونيتور بعنوان أزمة أوكرانيا بحاجة إلى بلسم الامتنان، تنتقد فيها التهديدات المتبادلة بين روسيا والغرب، ناصحة كل الأطراف بتقدير الإنجازات السابقة التي قربت بين الجميع تحت مظلة السلمية، ومؤكدة أن الأساس لوضح حد لهذه الأزمة يكمن في الاعتراف بالانتصارات السالفة، والبناء عليها.

 

 

سمعة الـ FBI وظلمات الـ CIA

و”لأن سمعة الـ FBI والولايات المتحدة تتطلب ذلك”، قالت هيئة تحرير الواشنطن بوست إن مكتب التحقيقات الفيدرالي يجب أن يوضح ملابسات وفاة إبراهيم توداشيف، الذي لقي مصرعه بسبع رصاصات على يد عميل فيدرالي، في مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا، على خلفية الاشتباه بعلاقته مع تيمرلان تسارناييف، مفجر ماراثون بوسطن.
وفي الجارديان كتب جاري يونج تحت عنوان وكالة المخابرات المركزية جلبت الظلمات إلى أمريكا بقتالها في الظل ينتقد رخصة كسر القانون التي منحت للـ CIA بعد هجمات 11 سبتمبر، مؤكدًا أن الطرق القذرة التي انتهجتها في الخارج، من الصعب وقفها داخل الوطن.

 

7 محطات

وفي الصحيفة ذاتها قال أوين جونز تحت عنوان مشكلة “ميت” ليست في التفاح السيئ بل في الوعاء بأكمله؛ تخلص منه: بعد ستيفن لورنس، وإيان توملينسون، وعدد لا يحصى من الفضائح الأخرى، من الواضح أن شرطة العاصمة فاسدة مؤسسيًّا، ولندن تستحق أفضل من ذلك.
وفي نيويورك تايمز كتبت هيئة التحرير عن ميزانية الدفاع المقلقة في الصين، مشيرة إلى أن الصين تثير قلقًا جديدًا في آسيا بميزانية دفاعها لعام 2014 التي تبلغ 132 مليار دولار، بزيادة نسبتها 12.2% عن العام السابق.
إلى جانب ذلك كتب باول كروغمان عن الحرية والمساواة، والكفاءة مؤكدًا أن ما هو جيد لشريحة الواحد بالمائة من الأمريكيين ليس جيدًا لبقية الأمريكيين.
أما لوس أنجلوس تايمز فخصصت افتتاحيتها للحديث عن محنة الروهينجا في ميانمار، مستشهدة بوصف الأمم المتحدة لهذه الأقلية المسلمة، التي تعيش في بلد ذو أغلبية بوذية ساحقة، بأنها أحد أكثر الفئات المضطهدة في العالم.

واختار دان ليفينسون عنوان والدي.. رهينة في إيران للحديث عن الأمريكي روبرت ليفينسون، الذي فُقِد أثره في إيران عام 2007 أثناء قيامه بمهمة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، قائلاً: حان الوقت كي تفي الولايات المتحدة بواجبها تجاهه، وتعيده لأسرته في الوطن.
ورأت فاينانشيال تايمز في افتتاحيتها أن صربيا تستحق حلمها الأوروبي، وفي هذا السياق نصحت الفائز في انتخابات يوم الأحد المقبل بوجوب مواصلة إصلاحات قوية.
وأخيرًا اعتبرت هاآرتس في افتتاحيتها أن صفقة الكنيست الشاملة مناهضة للديمقراطية، منتقدة المساومات السياسية التي ينغمس فيها أطراف التحالف الحكومي على خلفية مشاريع القوانين الثلاثة المطروحة للتصويت في الكنيست التي أحدها يمس الكتل العربية، والثاني للمتدينين اليهود، والثالث للإسرائيليين والعرب المؤيدين للسلام مع الفلسطينيين.

المصادر

تحميل المزيد