4,250

الوحدة هي ذلك الشعور الذي يجعل صاحبه يشعر بغصّة في القلب وفراغٍ لا يقدر أحد على ملئه، الأمر الذي على الأغلب سيُزيده رغبةً في العزلة والابتعاد عن الجميع. المؤسف أن الشعور بالوحدة لا ينتج بالضرورة عن كَون الشخص وحيدًا، بقدر ما هو شعورٌ داخليٌّ بالاغتراب قادر على أن ينتاب المرء حتى بين جموع الناس، حينها تشتد وطأة الحُزن ويزداد الإحساس بالنقصان.

ولأنّ الوحدة ليست نهاية المطاف، فكَم من مُبدع وفنان وصل لما هو فيه بفضل وحدته التي جعلته يقضي وقتًا أطول داخل روحه ليكتشفها أكثر فيُبدع. في هذا التقرير سنستعرض أشهر الأفلام التي تحدّثت عن موضوع الوِحدة ومن ثَمّ نعرف كيف تغلَّب أبطال هذه القصص عليها أو كيف تصالحوا معها وتأثير ذلك على حياتهم ككل.

1- «Trois couleurs: Bleu».. هل الفَقد نهاية أم مجرد بداية جديدة؟

فيلم فرنسي، من إنتاج سنة 1993، وهو الجزء الأول من ثلاثية الألوان «الأزرق – الأبيض – الأحمر» للمخرج البولندي كريستوف كيسلوفسكي، تلك الألوان التي يتكوّن منها علم فرنسا وترمز للحرية، والمساواة، والإخاء على الترتيب، لتصبح هذه هي رسالة كل عمل وفقًا للونه.

Three Colors: Blue من بطولة جولييت بينوش، وقد ترشح العمل لثلاث جوائز جولدن جلوب، بجانب اعتباره أحد أهم الأفلام الأوروبية.

تدور أحداث الفيلم حول «جولي» التي تُصاب في حادث يروح ضحيته زوجها وطفلتها، الأمر الذي يتسبب في اكتئابها وشعورها بالفَقد الشديد، حتى إنها تُقدم على الانتحار هربًا من الحياة وحدها بعد رحيل أعز الناس لديها، خاصةً مع عدم قدرة والدتها على التعرُّف عليها بسبب إصابتها بمرض ألزهايمر.

وحين تفشل محاولة الانتحار تختار البطلة العزلة بديلًا، فتقوم بتأجير شقة بباريس للهرب من الماضي والتحايل على الحاضر، إلا أن الأيام والأحداث تضطرها من جديد للتعامل مع الواقع واسترجاع الذكريات من أجل إيجاد حلول لبعض المشكلات التي فرضت نفسها عليها.

2- «Cast Away»: أحيانًا قد يكون البقاء على قيد الحياة وحيدًا غير كافٍ

فيلم درامي أمريكي تم إنتاجه عام 2000 وقد نجح الفيلم وقت عرضه في تحقيق نجاح فني وجماهيري كبير، فقد نال استحسان النقاد بالإضافة إلى تقييمات فنية إيجابية وترشيحات لجوائز هامة: جائزتي أوسكار، جائزة بافتا، بجانب الفوز بالفعل بجائزة جولدن جلوب. أما من حيث الإيرادات، فجمع الفيلم إيرادات عالية جدًا وصلت لأكثر من 429 مليون دولار من أصل ميزانية لم تتجاوز 90 مليونًا.

العمل من إخراج روبرت زيمكيز، وبطولة توم هانكس وهيلين هانت، وهو يدور حول قصّة «تشاك نولاند» أحد العاملين بشركات الشحن الشهيرة والذي يُكَلَّف بمهمة في ماليزيا، إلا أنه أثناء السفر لأداء المهمة تسقط الطائرة التي تقلّه ومن ثمَّ يجد نفسه وحيدًا على سطح جزيرة نائية ومهجورة.

وهناك يضطر تشاك لخوض الحياة ببدائية شديدة على أمل أن يتم إيجاده يومًا ما، وحين تمر السنوات دون أن يُنقذه أحد، ورغم اعتياده العَيش بهذه الطريقة، وقُدرته على البقاء على قيد الحياة إلا أنه لا يجد بُدًا من المُجازفة، مُقررًا إما الموت بشرف المُحاولة أو النجاح في النجاة التي لن تتحقق سوى بكَسر تلك الدائرة التي يقبع بها وحده والعودة من حيث أتى.

Le fabuleux destin d’Amélie Poulain» -3»: حين يصبح الخيال هو المُنقذ والطريق

Amélie فيلم إنتاج فرنسي-ألماني مُشترك، من فئة الأفلام التي تجمع بين الرومانسية والكوميديا. العمل تم إنتاجه عام 2001، وقام بإخراجه وتأليفه جان بيير، أما البطولة فقامت بها أودري تاتو. ورغم أن العمل مُختلف في طبيعته أو قصته عن الأعمال العادية المُعتادة في تلك الفئة، إلا أنّ ذلك لم يمنعه من الوصول لقلوب الجماهير وإرضاء ذائقتهم الفنية هم والنقاد على حدٍ سواء.

فقد نال الفيلم خمسة ترشيحات لجوائز أوسكار، وترشيحًا لجولدن جلوب، كما فاز بأربع جوائز سيزار من أصل 13 ترشيحًا، وجائزتي بافتا من أصل سبعة ترشيحات، هذا بجانب احتلاله المرتبة الثانية والثمانين بقائمة أهم 250 فيلمًا بتاريخ السينما على موقع IMDb. أما من حيث الإيرادات فقد حقق الفيلم 174.2 مليون دولار في حين أن ميزانيته لم تتجاوز الملايين العشرة.

ويحكي الفيلم عن «إيميلي» التي يظن والداها أنها تعاني من مرض ما بالقلب، ما يجعلهما يقومان بعزلها ومنعها من مغادرة المنزل طوال طفولتها ومراهقتها، وبالتبعية تضطر للحصول على تعليم منزلي، لتصبح مع الوقت انطوائية و«ضليعة» بشئون الوحدة.

وبسبب بقائها وحيدة طوال الوقت تُعَلِّم نفسها كيف تقتات على الخيال والطبيعة والجمال، ثم في سن الثامنة عشرة تغادر المنزل وتعمل نادلة، لتدخل مع الوقت في مغامرة غير مُتوقَّعة تتعامل معها بطريقتها الخاصة جدًا ورؤيتها الفريدة للأشياء.

4- «About Schmidt».. هل هنالك حياة بعد التقاعُد؟

فيلم  أمريكي درامي جاد، من إنتاج سنة 2002، أخرجه ألكساندر باين، وقام ببطولته كل من جاك نيكلسون، وهوب ديفيس، وديرموت مولروني، وكاثي بيتس. وقد ترشح الفيلم لجائزتي أوسكار، وجائزة بافتا، في حين فاز بجائزتي جولدن جلوب من أصل خمسة ترشيحات، أما عن إيراداته فوصلت لما يقرب من 106 ملايين دولار.

وقصة الفيلم تدور حول «شميت»، رجل ستيني يتقاعد على أمل أن يبدأ في عَيش حياته بعد اكتشافه أن العمر قد جرى به دون أن يفعل أي شيء سوى إنشاء أسرة. وبالرغم من عدم توافقه مع زوجته؛ إلّا أنّ وفاتها تفتح له الباب على مصراعيه لشبح الوحدة، ويصبح كل ما يملكه وقتًا مُمتدًّا لا يفعل فيه سوى ممارسته لأبوّته بجانب التفكير بكل الأحلام التي لم تتحقق، والأمنيات التي هربت دون رَجعَة.

تتعقَّد الأمور أكثر إثر اختلافه مع ابنته حول الرجل الذي ترغب بالزواج منه، ما ينتج عنه ابتعاد ابنته عنه، هنا يصبح «شميت» أكثر شعورًا بالوحدة والعزلة، الأمر الذي يترتب عليه تفرُّغه شبه التام لاجترار الماضي واسترجاع الذكريات، بعدها يُقرر البطل القيام برحلة يزور فيها الأماكن التي كانت تَعني له شيئًا في يومٍ ما لعله يتصالح مع الماضي بأبطاله وما جرى به.

5-«One Hour Photo»: بين الوحدة والهوس خطٌّ رفيع

فيلم درامي أمريكي، إنتاج 2002، وهو ينتمي لفئة أفلام الرعب النفسي، من تأليف وإخراج مارك رومانك، وبطولة روبين ويليامز في أحد أبرز الأعمال الجادة والمُختلفة التي قدمها بمسيرته الفنية.

أحداث الفيلم تدور حول «سيمور» وهو موظف فَني بأحد معامل التصوير الفورية، يعاني من الوحدة وقسوتها ما يجعله يُسَخّر كل وقته وطاقته لعمله الذي يحبه حَد الهَوس، ومع ميوله للوصول للكمال وحدوث الأشياء تمامًا كما يُريد، كل تلك الملابسات تُحولِّه إلى مريض نفسي مهووس.

إذ يختلق علاقات من طرف واحد بينه وبين زبائنه؛ إلا أن الأمر يتطور أكثر مع أسرة بعينها تقصد المعمل الخاص به، فيتتبعهم بشكل مَرَضي وغير طبيعي، بينما يَسلُك سلوكيات حادة ومُخيفة. ثم مع الوقت تسوء الأمور أكثر فيصبح أداؤه تجاه تلك العائلة مؤذيًا وعُدوانيًا، لتتعقَّد الأمور وتتوالى الأحداث.

6- «Lost in Translation» هل من ملاذ آمن يحمينا من الوحدة؟

فيلم أمريكي درامي، أُنتج عام 2003، ليصبح وقتها أحد أشهر أفلام ذلك العام، خاصةً بعد أن أشاد به النقاد وأحبه الجمهور، ليُحقق إيرادات بلغت ما يقرب من 120 مليون دولار من أصل ميزانية لم تتجاوز الملايين الأربعة!

هذا بالإضافة لكونه فاز بجائزة أوسكار من أصل أربعة ترشيحات، كما حصد ثلاث جوائز جولدن جلوب من أصل خمسة ترشيحات، وثلاث جوائز بافاتا من أصل ستّة ترشيحات، الأمر الذي يُبرر لماذا ظل هذا الفيلم إحدى علامات السينما العالمية القريبة لقلب كل من شاهده حتى الآن، بالرغم من مرور 15 عامًا على صدوره.

الفيلم من تأليف وإخراج فرانسيس كوبولا، وبطولة مشتركة بين بيل موراي وساكرليت جوهانسون، أما عن أحداثه فهو يحكي عن ممثل عجوز يدعى بوب هاريس، يُسافر إلى اليابان من أجل تصوير إعلان تجاريّ، وهناك يلتقي بـ«ـشارلوت» الشابة الصغيرة التي ذهبت لليابان بصحبة زوجها المصور المشهور والمشغول عنها طوال الوقت.

شعور شارلوت الدائم بالوحدة حَد الحزن، وشعور هاريس المُستمر بالأرق والملل من الحياة التي يعيشها، من الزواج، والحب ورغبته في معاودة الشعور بالشغف من جديد، كل ذلك يجعل شعورًا بالألفة والمودة يتولد بينهما حين يلتقيان مُصادفةً، فيجد كل منهما ما يبحث عنه لدى الآخر وبالرغم من قصر اللقاءات بينهما فإن ذلك لا يمنع أن يجد كل منهما ملاذه لدى الآخر حتى ولو انتهى الأمر بالفراق.

7- «Into The Wild».. نداء البرية لا يقوى على تلبيته إلا الشجعان

فيلم درامي أمريكي من إنتاج 2007. وهو مُقتبس عن قصة حقيقية، العمل حاصل على تقييم 8.1 على موقع IMDb، بجانب احتلاله المرتبة الثمانين بعد المائة بقائمة أفضل 250 فيلمًا وترشحه لجائزتي أوسكار. أما عن قصته فتفاصيلها مأخوذة عن كتاب بالعنوان نفسه من تأليف جون كراكور، وهو من إخراج وسيناريو شون بن، في حين قام بالبطولة إميل هيرش.

وتدور أحداث الفيلم حول «كريستوفر ماك كاندلز» الطالب الذكي والمتفرِّد فيما يخص العلوم والرياضيات، ما يُتيح له مُستقبلاً مُميزًا، وعلى ذلك فور أن يتخرَّج كريستوفر في الجامعة، يُقرر التبرُّع بالنقود التي لديه للجمعيات الخيرية، خاصةً مع إيمانه أن تلك الأموال توفِّر له حياةً باذخةً بلا داعٍ، ومن ثَمَّ يذهب إلى ألاسكا عازمًا على الحياة بالبرية حيث البساطة والعيش بلا تَرَف.

وهناك يخوض كريستوفر الوحيد تمامًا رحلةً لا تُنسى، يتعلّم فيها دروسًا حياتيةً هامة وإن كان بعضها قاسيًا، ذلك لأن الدنيا تُعلِّمه تلك الدروس بالطرق الصعبة التي لا يقوى على مواجهتها واجتيازها إلا المختلفون، الذين يجروؤن على الصمود وتَقَبُّل شرور الواقع دون السماح للدنيا بهزيمتهم.

8- «I am Legend»: هذا العالم نُشيِّده فينهار!

فيلم أمريكي درامي ينتمي أيضًا لفئتي الخيال العلمي والرُعب، تم إنتاجه عام 2007، وهو مُقتَبَس عن رواية بالعنوان نفسه للمؤلف الأمريكي ريتشارد ماثيسون. قام بالإخراج فرانسيس لورانس وبطولة ويل سميث، وقد حقق الفيلم وقت عرضه عائدات فاقت 256 مليون دولار من أصل ميزانية 150 مليونًا.

جدير بالذكر أن هذه الرواية قُدمت مرتين من قبل، الأولى عام 1964 من خلال فيلم بعنوان The Last Man on Earth، والثانية عام 1971 وفيلم The Omega Man.

أما أحداث الفيلم فتدور حول «روبرت» الخبير بعلم الفيروسات، والذي ينتشر بمدينته وباءٌ يتسبب في وفاة الغالبية العظمى من الناس، في حين يتحول الباقون إلى وحوش تُهاجم كل من يقع في طريقها، الأمر الذي يجعل حياة روبرت أصعب، لا لأن عليه اعتياد العَيش وحيدًا بالإضافة لمحاولاته المستمرة لوقف الفيروس المُتسبب بهذه المأساة؛ بل كذلك لاضطراره لخوض معارك ضارية مع الوحوش من وقت لآخر، ومع توالي الأحداث يزداد حرصه على النجاة والبقاء على قيد الحياة خاصةً حين يكتشف وجود ناجين آخرين.

9-«Lars and the Real Girl».. هل يمكن لدمية أن تُغَيِّر حياتك؟

«لارس» هو شاب لطيف ومهذب ومحبوب من الجميع، إلا أنه مُنعزل اجتماعيًا، الأمر الذي يجعله بلا صداقات أو علاقات بالجنس الآخر، حتى إنه يعيش بمفرده بالجراج الخاص بمنزل أخيه وزوجته، ولمّا كان لارس يشعر بالوحدة الشديدة، قرر أن يقوم بأمر لا يتوقعه أحد.

فبعد أن وجد زملاءه بالعمل يتصفحون مواقع إباحية تقوم ببيع دمى أقرب ما تكون إلى الحقيقة، لاستخدامها في أغراض جنسية، قرر هو شراء إحدى الدمى ولكن لاتخاذها صديقةً حميمة. ولعل ما كان غريبًا ومُثيرًا للجدل أكثر من الفكرة نفسها وتنفيذها، هو تصديقه فعلًا لأن تلك الدمى صديقة حقيقية، حتى إنه قام بتعريف أسرته عليها واصطحابها للعديد من الأماكن بالبلدة على اعتبارها حبيبته.

وهو ما جعل الجميع يتهمونه بالجنون، بينما رأت الطبيبة النفسية أن هذه هي وسيلة جيدة للعلاج وإخراجه من عزلته، والسماح له بمواجهة العالم ومن ثَمّ الانخراط به وهو ما حدث فعلًا فيما بعد. الفيلم عمل أمريكي إنتاج 2007، من إخراج كريج غليسيبي وبطولة ريان جوزلينج.

10- «Moonrise Kingdom»: الثورة على الواقع لا تعرف عُمرًا

فيلم أمريكي مُعاصر مُختلف بصريًا وفنيًا كعادة أعمال المخرج ويس أندرسون، وقد ترشّح العمل لعدة جوائز أهمها الأوسكار، وجولدن جلوب والبافتا. العمل من إنتاج 2012، وهو بطولة جماعية لمجموعة هائلة من النجوم على رأسهم بروس ويلز، إدوارد نورتون، وبيل موراي، وفرانسيس ماكدورماند، وغاريد غيلمان، وكارا هيوارد.

تدور أحداث الفيلم في صيف 1965 بإحدى الجُزر، أما أبطال الحكاية فهما طفلان في أول عهدهما بالمراهقة، «سام» فتى الكشافة الذي لا يُحبه أحد، ما يجعله منبوذًا طوال الوقت، وهناك «سوزي» الفتاة التي لا تُشبه أي فرد من أفراد أسرتها الأمر الذي يجعلها دائمة الشعور بالاغتراب.

وهو ما يترتب عليه هروب سام وسوزي معًا، للعالم المجهول تمامًا، فلا يهمهما أنهما يجهلان الطريق، أو غير معتادين على اجتياز فخاخ الحياة، بقَدر ما يرغبان فقط بالهروب من الشعور بعدم القبول لا لشيء سوى لأنهما مختلفان عن الآخرين، لتتوالى الأحداث بين بحث الأهل عن الطفلين، ورحلة الأبطال التي تفرض عليهما إعادة اكتشاف أنفسهم ومعرفة ما يرغبان به حقًا وحدود قدراتهما.

11- «Her».. هل يُمكن أن نقع بحُب ذكاءٍ اصطناعيٍّ؟

فيلم أمريكي يجمع بين الخيال العلمي والرومانسية، وهو قليل ما نشهده بتلك الفئة، العمل تم إنتاجه عام 2013، وقام بتأليفه وإخراجه سبايك جونز، أما البطولة فلخواكين فينيكس، إيمي آدمز، بجانب الأداء الصوتي لسكارليت جوهانسون.

الفيلم نجح في أن يحظى بالنجاح الجماهيري نظرًا لطبيعة موضوعه الشيق والمُختلف والحداثي، بجانب الأداء الجيد من أبطاله، كذلك حصد الفيلم تقييمات إيجابية من النقاد بالإضافة إلى ترشحه للعديد من الجوائز المهمة، أشهرها: خمس جوائز أوسكار فاز منهم بواحدة، وثلاث جوائز جولدن جلوب فاز منهم بواحدة.

بطل الفيلم هو «ثيودور» رجل يعيش بمفرده تمامًا بعد أن انفصل عن زوجته، يقضي حياته وحيدًا على حافة الاكتئاب، وبالرغم من ذلك فإن عمله يعتمد على قيامه بكتابة رسائل عاطفية لغير القادرين على كتابتها، وهو العمل الذي يبرع فيه بشدة كما لو كان يضع به كل مخزونه من الحب والمشاعر بدلًا من أن تُدفن داخله.

مع الوقت يكتشف ثيودور وجود برنامج مشاعر اصطناعية تم ابتكارها للأشخاص الذين كُتب عليهم العُزلة، أو الذين لا يبرعون في الاستمرار بالعلاقات، وبالفعل يقوم البطل باللجوء لهذا الحل، إلا أنه بعد فترة يجد نفسه واقعًا بحُب «سامانثا» تلك الشخصية الوهمية ذات الحضور الصوتي بحياته، ما يؤدي إلى تَعَقُّد الأمور ليس فقط لاستحالة إتمام هذه العلاقة، ولكن كذلك لأن سامانثا نفسها لا تلبث أن تبدأ بالتمرُّد والثورة ليصبح لها كيان خاص غير تابع لأحد.

12- «Gravity»: بين السماء والأرض ومحاولة أخيرة للنجاة

فيلم أمريكي ثلاثي الأبعاد، تم إنتاجه عام 2013، وهو عمل درامي-خيال علمي، أخرجه ألفونسو كوارون، كما قام بتأليفه بالمشاركة مع ابنه جوناس كوارون، في حين لعب أدوار البطولة كل من ساندرا بولوك وجورج كلوني.

جاء عَرض الفيلم الأول من خلال مهرجان البندقية السينمائي، وقد حظي العمل حينها بتقييمات نقدية إيجابية، تُوجِّت بالعديد من الجوائز أهمها سبعُ جوائز أوسكار، وستُّ جوائز بافتا، وجائزة جولدن جلوب، كما بلغت إيراداته 723.2 مليون دولار.

أما عن أحداث الفيلم، فهو يدور حول «راين» المهندسة الطبية التي على وشك الذهاب في رحلتها الأولى بالفضاء، يصحبها رائد الفضاء «مات» ذو الخبرة بهذا المجال والذي يقوم بتلك المهمة كآخر رحلة له، لذلك العالم الخارجي البعيد قبل أن يستقر للأبد على الأرض.

ما لم يُحسَب حسابه كان أن يرتطم حطام قمر صناعي بالمكوك الخاص بهما، فيتدمر المكوك، ومن ثَمَّ يجد مات وراين أنفسهما وحيدين تمامًا بالفضاء، دون أيّ وسيلة تواصل مع الأرض ومع كمية ضئيلة من الهواء.

غَير أن حبّهما للحياة يدفعهما للإصرار على النجاة بكل الطرق الممكنة، فهل تنتصر رغبتهما بالعَيش وينجحان في العودة إلى الأرض؟ أم يتملَّك اليأس منهما وتنتهي حياتهما هناك في معزل عن عالمنا البشري؟ هذا ما يُجيب عنه الفيلم.

13- «Christine».. لا تستهينوا بالوحدة فقد تُفضي إلى الانتحار

الفيلم يحكي قصّةً حقيقية بطلتها هي كريستين تشوبوك، واحدة من المراسلات الإخباريات بفلوريدا، التي عانت من مرض الاكتئاب فترة، من جهة بسبب وحدتها الشديدة ومن أخرى لشعورها أن طموحاتها أكبر بكثير مما وصلت إليه خاصةً في ظل السياسات الإعلامية العقيمة والمُحبطة وقتها. ورغم محاولات كريستين لتجاوز الشعور بالوحدة أو على الأقل التعايش معه، فإنها كانت دائمًا تفشل، لتشعر بالمزيد من الخذلان، خذلانها لنفسها وخذلان العالم لها، الأمر الذي دفعها لاتخاذ قرار بإنهاء حياتها.

ولفعل ذلك بشكل سليم وتفانيًا منها باتباع الفكرة؛ ادَّعَت قيامها بعمل تقرير عن طرق الانتحار المختلفة لتتحدث مع مجموعة من الضباط لمعرفة معلومات دقيقة عن طرق الانتحار. وفي 15 يوليو (تموز) 1974 وبعد قراءة كريستين بعض التقارير الإخبارية على الهواء مباشرةً، قامت بالانتحار بالفعل بإطلاق النار على نفسها في حادث وصفته هي قبل تنفيذه بثوانٍ بكونه أول حادث انتحار على الهواء.

تلك القصة بقدر تراجيديتها وبؤسها؛ إلا أنها دسمة ومُستفزة لصناع السينما الأمر الذي جعل صنّاع الأفلام ينتجون أفلامًا أكثر من مرة عن القصّة، الأولى كانت عام 1983، والثانية عام 2016 وفي تلك المرة الأخيرة قامت ببطولة الفيلم الفنانة ريبيكا هول، في حين قام بإخراجه أنطونيو كامبوس.