3,132

نحن نحذر المراهقين الذين يعانون من هشاشة نفسية أو ميول انتحارية؛ بألا يشاهدوا هذا المسلسل؛ لخطورته على حياتهم. *تصريح للمتحدثة باسم الرابطة الوطنية لعلماء النفس بالولايات المتحدة عن مسلسل ثلاثة عشر سببًا.

تعرّض مسلسل «13 Reasons Why» إلى نقدٍ شديد؛ الأمر الذي وضعه تحت الضوء الإعلامي حتى الآن، المسلسل من إنتاج «نيتفلكس»، وتمّ عرضه في بداية هذا العام، وحقَّق جماهيرية كبيرة في جميع أنحاء العالم، تدور أحداث المسلسل حول انتحار بطلته المراهقة «هانا بيكر»؛ بعد أن تركت مجموعة من شرائط «الكاسيت» لزملائها بالمدرسة؛ لتخبرهم عن ثلاثة عشر سببًا لانتحارها.

بعض النقاد والمختصين النفسيين، أعلنوا عن تخوفهم من تأثير هذا المسلسل على المراهقين؛ حيث وضع صانعو المسلسل فكرة الانتحار في شكلٍ درامي فني؛ قد يبهر أي مراهق متهور أن يحاكيها على أرض الواقع، بينما يرى صناع المسلسل أن على الجماهير مشاهدة هذا المسلسل واعتباره ناقوس خطر.

الحرب الإعلامية التي شنها المتخصصون على المسلسل نجحت في إجبار الشركة المنتجة نيتفليكس على إدراج تحذير قبل الحلقة الأولى؛ يشدد على خطورة مشاهدة المسلسل على نفسية المراهق وصحته العقلية.

هل يقتل المسلسل المراهقين؟

فيسبوك.. تويتر.. انستجرام؛ قد جعلوا منا جميعًا  متلصصين.. وهذا الأمر يسعدنا

مسلسل «ثلاثة عشر سببًا» ناقش الأسباب التي قد تدفع المراهق للانتحار في هذه السن الصغيرة؛ والتي تمثَّلت في المضايقات التي يمارسها الزملاء مع بعضهم البعض في المدرسة، إلي جانب حالات الاغتصاب التي تتعرض لها الطالبات من قِبل زملائهن الذكور الأكبر سنًا، ولا تستطيع واحدة منهن أن تتحدث عنها، والأهم من كل هذا؛ هو دور التطور التكنولوجي في الاتصالات، والذي ساعد على انتشار الإشاعات بشكلٍ أسرع عن طريق تطبيقات المحادثة الفورية ومواقع التواصل الإجتماعي.

فالأمر بدأ مع هانا بيكر بصورةٍ التقطها لها زميلها في المدرسة: تظهر فيها ملابسها الداخلية، وقام بإرسال تلك الصورة لكل زملائهما؛ حتى تتحول هانا إلى أضحوكة المدرسة، وفي رحلة بحثها عن أصدقاء جدد في المدرسة تتورط في قبلةٍ مع فتاةٍ  زميلة، ويستطيع أحد زملائها تصوير تلك اللحظة، وإرسال الصور لمجموعة كبيرة من الطلاب، وتتراكم المواقف المحرجة مع سرعة انتشارها، وخسارة هانا لصديقتها المقربة؛ بسبب زميل، وفي موقف ظُلمت فيه، إلى أن يتطور الأمر لتعرض هانا للاغتصاب من قبل أحد زملائها الأكبر سنًا، ظنًا من أن الشائعات – التي تدور حول سوء سلوكها – حقيقة؛ فتحولت حياة هانا المراهقة إلى سلسلة من المواقف المحرجة والإحباطات، والتي قد يراها البعض مواقف تافهة، ولكن – للأسف – تلك المواقف قد تدفع مراهقة لقتل نفسها؛ لما يمر به المراهق في هذا السن من تغيرات نفسية وجسدية تجعله هشًا ومعرضًا للانهيار بسهولة.

على الجانب الآخر، حاول المسلسل المصري تحت السيطرة – منذ عامين – وقت عرضه في رمضان على الشاشات العربية، أن يلقي الضوء على العالم المعزول لطلاب الثانوية العامة في المدارس الخاصة، وكان الإدمان هو القضية التي حاولت مريم نعوم – مؤلفة المسلسل –  إلقاء دائرة الضوء عليها، وفي محاولة منها لكشف الحجاب عن هذا العالم المخيف؛ تعرضت إلى انتقاداتٍ شديدة، خاصة من جانب أولياء الأمور الذين ينتمي أبناؤهم إلى تلك المدارس موضع المشكلة؛ الأمر الذي تطور إلى دعوى قضائية تطالب بوقف عرض المسلسل، والسبب يعود إلى «السيطرة على عقول المراهقين والشباب، لكي تحلل لهم العلاقات المحرمة وتسهل لهم طريق الفاحشة والحب المحرم» كما ورد في نص الدعوى،  وقد أمرت المحكمة بتأجيل تلك الدعوى إلى جلسة 3 يوليو(تموز) من هذا العام.

هانيا وعلي في مسلسل تحت السيطرة، كانا من أهم أسباب مهاجمة الآباء لهذا العمل، حيث خاضت هانيا الفتاة المراهقة  تجربة الإدمان والتي تبعتها علاقة عاطفية بعلي  الذي يكبرها سنًا بعد أن هربت من بيت أهلها، وقد تعاطف الكثير من الشباب مع هذه القصة، الأمر الذي اعتبره الآباء أمرًا خطيرًا.

الهجوم والنقد على المسلسلات التي تدور أحداثها حول حياة المراهقين؛ ليس بالأمر الجديد؛ فقد تعرض المسلسل الشهير هانامونتانا إلى نقدٍ شديد؛ وكانت تدور أحداث المسلسل حول مراهقة تعمل في عالم الغناء وهي متنكرة حتى تحولت إلى نجمة، ولكنها أخفت تلك الحقيقة عن أقرب أصدقائها، وتعرض هذا المسلسل إلى هجوم إعلامي وجماهيري، وتضمن الهجوم مايلي سايرس بطلة المسلسل؛ حيث رأى الآباء  أنها لا تصلح قدوةً للمراهقات، سواءً في دورها بالمسلسل أو في حياتها على أرض الواقع، مؤكدين أنها تعتبر مثالًا سيئًا يشجع المراهقات على الأفعال «القذرة».

تلك الأعمال الدرامية.. نتيجة أم سبب؟

أنا أعرف بماذا تفكرون؛ هانا بيكر منحلة، لقد سمعت الكثير من الحكايات عني، ولا أعرف أية واحدة منها هي الأشهر، ولكني أعلم جيدًا الحكاية الأقل شهرة: الحقيقة! * جملة على لسان هانا بيكر في مسلسل ثلاثة عشر سبًبا.

الحقيقة دائمًا وقعها ثقيل على عقول من اعتادوا الهرب من الواقع، أو على قلوب الآباء الملتاعة على أبنائهم، ولكن السؤال الذي يجب أن نطرحه حول تلك النوعية من دراما المراهقين، هل تلك الأعمال سبب لخلق المشكلة التي يتناولها العمل، أم هي نتيجة لتفشي هذا السبب؛ مما دفع صناع الدراما لتناول المشكلة مهما كانت قاسية، وكشف النقاب عن الدرجات المؤلمة من قسوتها؟

الإجابة الوحيدة التي يمكننا أن نثق بها هي الأرقام:

وفقًا لـالإحصائيات المنشورة في عام 2015؛ فالإنتحار هو السبب الرئيسي في معدل الوفيات بالولايات المتحدة؛ والسبب الثالث الرئيس للوفاة بين الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و 14 عامًا، والسبب الرئيس الثاني للوفاة بين الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و34 عامًا، ومنذ ثلاثة أعوام نشر تقرير أن نسبة التحرشات الجنسية بين المراهقين في المدارس وصلت إلى 58%، وفي عام 2015 نشرت الجارديان دراسة عن مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي على المراهقين، وتضمنت تلك المخاطر: الأرق والشعور بالقلق المزمن والاكتئاب.

ووفق تقرير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطى، في تقريره العام الماضي، جاءت مصر في المرتبة الأولى لتعاطي المخدرات عالميًا، حيث تبدأ حالات الإدمان من سن الخامسة عشر.

تلك الإحصاءات – سواء الخاصة بمصر أو الولايات المتحدة – تم نشرها قبل إنتاج تلك الأعمال الدرامية؛ الأمر الذي يؤكد مزاعم صانعي تلك المسلسلات؛ برغبتهم في إلقاء الضوء على مخاطر تهدد المجتمع والأجيال الجديدة منها؛ والتي لن تحل ابدًا بدفن الرأس في الرمال.

وعلى الرغم من قسوة مشهد النهاية، مشهد الانتحار، إلا أن صانعي المسلسل أكدوا أن السبب في صناعة المشهد بهذا القدر من الواقعية، ليس من أجل تشجيع المراهقين على الانتحار، بل لإخبارهم أن الانتحار ليس الطريقة الأسهل للهروب من المعاناة النفسية التي يمرون بها والإحساس بالعزلة، ولنفس السبب ينتهي المسلسل بانتحار مراهقٍ آخر زميل لـهانا بيكر؛ حتى يضع صانعي المسلسل الأمر في يد الآباء والمسؤولين، مؤكدين أن الأمر لم ينتهِ بعد. وفاتحين المجال لموسم ثان لم يتم الكشف عن التفاصيل الكاملة له بعد.

الجدير بالذكر أن المنتج المنفذ لمسلسل ثلاثة عشر سببًا هي النجمة الشابة  سيلينا جومز – 24 عامًا – والتي بدأت مشوارها الفني وهي طفلة صغيرة في مسلسل بارني والأصدقاء، والتي أكدت من خلال حسابها الرسمي على تطبيق إنستجرام أن المسلسل له جزء ثان وأن القصة لم تنتهِ بعد.