3,353

قد تبدو مسألة اختيار فيلم للمشاهدة سهلة للبعض، فلا يهتمون كثيرًا إذا ما خاب ظنهم أو وجدوا بالعمل شيئًا غير الذي ينشدونه، آملين أن يحالفهم حظٌ أفضل في المرة القادمة. ولكن تزداد الأمور صعوبة حين يكون عليك اختيار فيلم مناسب تشاهده مع طفلك أو فيلم ملهم تتركه ليشاهده وحده.

فمن جهة يتعلَّق الأمر بمضمون ما سيشاهده إذ لا يرغب الأهل عادةً أن يشاهد أطفالهم أفلامًا تحث على العُنف، أو يغلب عليها مشاهد الرعب والدماء، هذا إلى جانب بعض التحفظات الأخلاقية على المشاهد الجنسية. ومن جهةٍ أخرى يرغب آخرون في ألا يُضيِّع الطفل وقته سُدى مُفضلين أن يُضيف الفيلم للطفل، ويؤثر فيه بشكلٍ إيجابي دون أن يكون العائد الوحيد هو الإمتاع.

لذا في هذا التقرير سنستعرض معًا بعض الأفلام التي ننصح بأن تجعلوا أطفالكم يُشاهدونها واثقين من أنها ستُحفزهم ليكونوا أفضل على المستوى الشخصي، والأهم ستُعلمهم أن يدافعوا عن اختلافهم، ويسعوا خلف أحلامهم، مُدركين كَون النجاح لا يعتمد على القَدَر وحده بل على الجد والمثابرة، وأن العثرات ليست نهاية المطاف.

جدير بالذكر أن نوعية الأفلام ستختلف بالطبع باختلاف الفئة العمرية التي تُخاطبونها، كذلك طبيعة الأفلام المُفضلة للطفل، وبالتالي يُمكننا أن نقوم بتقسيم هذه القائمة إلى ثلاث فئات.

أولاً: أفلام الرسوم المتحركة

(1998) Mulan.. دافع عما تؤمن به حتى لو كلفك الأمر حياتك

فيلم رسوم متحركة أمريكي، ترشَّح لجائزة أوسكار وحيدة وينتمي لعالم المغامرات، إذ يحكي عن «مولان»، فتاة صينية، اعتاد مجتمعها التقليدي والمُحافظ أن يُعد فتياته للزواج ولا شيء آخر، ولأنها ترى في نفسها قُدرات أخرى تتحدى كل تلك المُسَلَّمات والعادات فتُقرر أن تتنكر في شكل صبي وتذهب إلى الحرب بدلًا من والدها العجوز. وهناك تقابل الكثير من الصعاب، لكن مع إصرارها وطاقتها الكامنة داخلها تستطيع أن تتفوق حتى على زملائها من الرجال، قبل أن ينكشف أمرها وتتوالى الأحداث.

(Ratatouille  (2007.. ليس عيبًا أن تكون مختلفًا عن الآخرين

فيلم أمريكي ينتمي لفئة المغامرة، فاز بجائزة أوسكار واحدة من إجمالي خمسة ترشيحات، وقد نجح الفيلم بشكلٍ هائل وقت عرضه حتى أنه حقق إيرادات بلغت أكثر من 623 مليون دولار. كما حظي بالتقييم الإيجابي من النقاد والجمهور للدرجة التي جعلته أحد أكثر الأفلام التي يشاهدها الكبار والصغار على حدٍ سواء –حتى الآن- كلما أعيد عرضها على شاشة التليفزيون.

الفيلم يحكي قصة فأر يشعر أنه لا ينتمي لثقافة القطيع، حيث عشيرته التي لا تُفكِّر إلا في سدّ جوعها بالفتات الذي تجده بصفائح القمامة، في حين أن الفأر البطل يهوى القراءة والطبخ ويهتم جدًا بفكرة المذاق. ثم تشاء الظروف أن ينفصل عن أهله ليجد نفسه وحيدًا برفقة شخص يعمل في غسيل الأطباق بإحدى المطاعم الشهيرة بباريس، فيتعاون الاثنان معًا من أجل تقديم أشهى الأطباق، وبالفعل يتحول الشاب الفقير إلى شيف لكن سرعان ما ينكشف الأمر فيُغلق المطعم وتتوالى الأحداث.

(2013) Frozen.. العائلة تأتي أولًا

فيلم أمريكي من إنتاج ديزني، فاز بجائزتي أوسكار، وحقق إيرادات بلغت 1,276,480,335 دولار من أصل ميزانية لم تتجاوز 150 مليون دولار. يجمع العمل بين الكوميديا والمغامرة والأهم أنه يؤكد على أهمية رابطة الدم والأخوة، وأن السَنَد الحقيقي في العائلة وليس بالضرورة في الصديق أو الحبيب، وهي رسالة تُحسب لصناع الفيلم إذ اعتدنا في أغلب الحكايات أن يكون الملاذ فيمن نُحب عاطفيًا لا أُسريًا.

تدور أحداث الفيلم حول أختين، يتوفى والدهما في ظروفٍ ما، فيتحتم على الأخت الكبرى أن تمسك مقاليد الحُكم، ولأنها تملك قوى سحرية لا تستطيع السيطرة عليها تتسبب في إيذاء أهل بلدتها، ما يدفعها للهرب بعيدًا مُفضلةً أن تعيش وحدها بدلًا من أن تكون سببًا للخسارة والضرر لمن تحبهم، إلا أن الأخت الأصغر تؤمن بقدرتها على مساعدة أختها وحمايتها من أفكارها السلبية عن نفسها، فتبدأ في رحلة البحث عنها لإثنائها عن قرار الرحيل.

(2016 ) Sing.. مهما كبرت بالعمر ثق بأن الأوان لم يفت بعد

فيلم أمريكي يجمع بين الموسيقى والغناء، والمغامرة، ما يجعله مناسبًا لمن لديهم ذائقة موسيقية، أحداث العمل تدور حول دُب كوالا يمتلك مسرحًا كبيرًا متوقفًا عن العمل، ولأنه يمر بضائقة مالية يُقرر تشكيل فرقة جديدة لتقديم عروض غنائية على مسرحه عارضًا مكافأة مالية قدرها ألف دولار للأفضل. وبسبب خطأ مطبعي يظن المشتركون أن المكافأة قدرها 100 ألف دولار، ما يدفع الكثيرين للتخلي عن نمط حياتهم المعتاد ُمتخطين كل الحواجز من أجل الاشتراك بهذه المسابقة، تابعين حلمهم القديم في الغناء.

(Ballerina (2016.. لا تُشكك أبدًا بقدراتك.. ثق بحدسك واتبع حلمك

فيلم فرنسي-كندي يتميز بكونه فيلمًا عائليًا بامتياز، وهو عمل درامي موسيقي تدور أحداثه في باريس وتحديدًا عام 1880، إذ تقوم فيليسي وصديقها فيكتور بالهرب من ملجأ الأيتام على أمل أن يُحقق كل منهما حلمه، ففيلسي ترغب أن تكون راقصة باليه، بينما فيكتور لديه أحلام أخرى تخصه.

يلعب القدر لعبته فتجد فيليسي نفسها قادرةً -بسبب سوء فهم ما- على الالتحاق بالأوبرا لتكتشف أن الرغبة في أن تصبح راقصة باليه وحدها لا تكفي، الأمر يتطلب الكثير من العزم والجهد لتثبت لنفسها وللآخرين قدرتها فعلًا وأحقيتها في أن تكون راقصة الفرقة الأولى، وهو ما تُصر على تحقيقه مهما كلفها الأمر.

ثانيًا: الأفلام الدرامية

(The wizard of oz (1939..  الكنز الحقيقي في الرحلة

فيلم أمريكي يُمكن تصنيفه عملًا فانتازيًا وغنائيًا موسيقيًا، كان بمثابة طفرة في عالم السينما وقت عرضه بسبب استخدام صنّاعه لتقنية التكنيكولور، بالإضافة لنوعية القصة التي يعرضها وهو ما أدَّى لنجاح الفيلم فنيًا مُترشحًا لستة جوائز أوسكار فاز منهما باثنتين.

أمّا على المستوى الجماهيري فقد حقَّق الفيلم إيرادٍات وصلت 3 مليون دولار فقط والذي كان رقمًا ضئيلاً مقارنةً بميزانيته الضخمة وقتها، إلا أن نجاح الفيلم عند عرضه على شاشة التليفزيون دفع شركة الإنتاج لإعادة طرح الفيلم بتقنيات أحدث سينمائيًا أكثر من مرة كان آخرها عام 2015، ليصبح إجمالي إيرادات الفيلم عن كل مرات عرضه 23.3 مليون دولار.

جدير بالذكر أن الفيلم يحتل حاليًا المرتبة 232 بقائمة موقع IMDb لأفضل 250 فيلم بالسينما العالمية، وهو يدور حول دورثي وكلبها توتو اللذين يعلقان في إعصار ما يتسبب في نقلهما لمدينة أوز السحرية، حيث تلتقي بثلاثة أصدقاء جدد، كل منهم يتميز بأمر ما ويعاني كذلك من خطب ما، فيُقرروا الذهاب معًا في رحلة بحثًا عن ساحر أوز الذي من شأنه أن يحل مشكلاتهم جميعًا.

( Pay It Forward  (2000.. مهما كان عمرك صغيرًا يمكنك أن تترك أثرًا بالعالم

فيلم أمريكي من بطولة هيلين هانت، وكيفين سبيسي وهالي جويل أوسمنت، يناسب الأعمار ما فوق الـ13 عامًا، ويتميز بكونه إنسانيًا عن جدارة. العمل يحكي قصة تريفور الطفل الذي يعيش مع والدته ويُقرر أن يكون مشروعه الدراسي عبارة عن تقديم فكرة إنسانية يخدم بها المجتمع، إذ تنص الفكرة على أن يقوم كل شخص بالمدينة بتقديم المساعدة لثلاثة أشخاص مختلفين، على أن يقوم كل شخص منهم بتقديم المساعدة لثلاثة آخرين وهكذا، وبالرغم من جمال الفكرة وعظمتها إلا أن تريفور يواجه بعض التحديات في سبيل تحقيق ما يسعى إليه.

(Taare Zameen Par (2007.. أتحسب أنك جرم صغير؟!

فيلم هندي درامي، عائلي، موسيقي، يُعرف بالإنجليزية باسم «Like Stars On Earth»، ويحتل المرتبة81 بقائمة IMDB. الفيلم يحكي قصة طفل في الثامنة من عمره يعاني من بعض الصعوبات في التعلُّم، ما يترتب عليه أن يصبح محلّ السخرية والإهانة من زملائه بالمدرسة ومعلميه. الأسوأ أن حتى والده نفسه يظن السوء بطفله مُقللًا من قدراته، ما يدفعه لإلحاقه بمدرسة داخلية تقبل الطلبة ضعاف المستوى. وهناك يظلّ الطفل وحيدًا إلى أن يلتقي بمعلم الرسم الجديد الذي يستطيع أن يكتشف فيه طاقاته الكامنة ويحفزها على الخروج.

(Wadjda (2012.. مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة

(وجدة) فيلم سعودي ينافس وبقوة على تواجده بقائمة أكثر الأفلام إلهامًا للأطفال، وهو أول عمل سينمائي روائي طويل يُصوَّر بالكامل في المملكة العربية السعودية، كما يعتبر أول فيلم سعودي يُرشّح للوصول لقائمة الأعمال المنافسة على الترشح لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية.

وهو يحكي قصة وجدة الفتاة الصغيرة التي ترغب في امتلاك دراجة خضراء اللون من أجل أن تسابق بها صديقها بالحارة، ولأن مثل هذه الأنشطة ممنوعة على الفتيات بسبب بعض الموروثات، بالإضافة لفقر والدها تُقرر (وجدة) أن تجمع المال بنفسها لشراء الدراجة. فتبدأ بالفعل في بيع بعض الأشياء في سبيل الحصول على المال، لكن الأمر ينكشف فيقف الجميع عقبة بطريقها، فلا تلبث أن تُفكر في وسيلة أخرى لجني المال، من خلال اشتراكها في مسابقة لحفظ القرآن الكريم على أمل أن تفوز بالجائزة المالية فتُحقق حلمها الطفولي الوحيد.

(A Brilliant Young Mind» (2014».. مهما بدت موهبتك غريبة فلا تستح منها

فيلم بريطاني، عُرف أيضًا باسم «X+Y» وهو عمل درامي حظي باستحسان النقاد والمهرجانات مُترشحًا للكثير من الجوائز الهامة، وهو مناسب أيضًا لمن هم أكبر من 13 عامًا.

الفيلم يدور حول (ناثان)  الطفل الذي جاء إلى هذا العالم مُختلفًا إذ يعاني من بعض سمات التوحد بجانب ترجمته لكل ما يراه إلى أرقام وأنماط ضوئية، هذه الهبة تجعله نابغة بالرياضيات لكنه يظل كذلك وحيدًا، غير قادر على التواصل مع أحد سواء على المستوى الاجتماعي أو حتى الجسدي، ما يدفع والدته إلى إلحاقه بمدرسة يلتقي فيها بمُعلم يُشبهه إلى حدٍ كبير فيجد كل منهما ملاذه في الآخر، وتتوالى الأحداث.

ثالثًا: الأفلام الوثائقية

هذه الفئة مناسبة للأطفال الأكبر عمرًا، والأهم الذين يحبون/يستوعبون هذه النوعية من الأفلام حيث المعلومات والحقائق في صورتها الأولية دون تجميل أو رتوش من الخيال.

(I Am Eleven (2011

فيلم وثائقي أسترالي، بدأ تصويره عام 2005 ليستغرق إخراجه الكثير من السنوات والتصوير حول العالم، إذ يضم العمل لقاءات مع أطفال في سن الحادية عشر من مختلف الدول، والحديث معهم لمعرفة آرائهم وانطبعاتهم عن الحياة وأحلامهم نحو المستقبل، والأهم ماهية شعورهم عند الوصول لتلك المرحلة الحرجة والفاصلة تمامًا بين الطفولة والمراهقة.

(Bully (2011

فيلم وثائقي أمريكي يحكي عن التنمُّر الذي يتعرّض له الأطفال بالمدرسة، والنادي، ووسائل المواصلات… إلخ، وكيف يؤثر ذلك على نفسية الطفل ويدمرها سواء كان هذا الطفل هو الضحية أو حتى كان هو من يقوم بإيذاء الآخرين حتى أن البعض قد يفقد حياته  بأكملها من جراء ذلك. ويتناول الفيلم هذه القضية الهامة بشكل حيوي وفعال من وجهة نظر الأطفال أنفسهم وكذلك من وجهة نظر الأهل وهو ما يجعل الفيلم جديرًا بالمشاهدة العائلية.

Girl Rising (20130

فيلم وثائقي درامي إنتاج أمريكي-هندي، يحكي تسع قصص أبطالها تسع فتيات من بلدان مختلفة على مستوى العالم منهم (مصر، وأثيوبيا، والهند، وأفغانستان،ونيبال). يعرض الفيلم ما تواجهه كل فتاة منهم في تلك المجتمعات المغلقة، بما فيها من قهر يُمارس على النساء والفتيات، وما يواجهونه من ظلم ومشاكل بين عمالة الأطفال المجحفة، وزواج القصر الذين لم يختبروا من الحياة شيئًا بعد وتفاصيل أخرى كثيرة، ورغم كل تلك العراقيل إلا أن تلك الفتيات تمتلئ قلوبهن بالتفاؤل وعقولهن بالإدراك والبصيرة، عالمات أن وحده التعليم هو القادر على أن يُنير لهنّ طريقهنّ فيفتح لهنّ كل الأبواب التي لطالما كانت مغلقة.

(Maidentrip (2013

فيلم وثائقي أمريكي يعرض رحلة لورا ديكر الفتاة التي ولدت بعرض البحر وقضت أول خمس سنوات من حياتها بين الأمواج، ما جعلها تتمنى دومًا العودة لتلك الحياة، لذا في الرابعة عشر من عمرها تتخذ قرارًا بالإبحار في رحلة تستغرق عامين ثم تشرع في تنفيذه، لتصبح أصغر شخص على الإطلاق يذهب في رحلة بحرية بمفرده حول العالم.

(He Named Me Malala (2015

فيلم وثائقي، إنتاج أمريكي-إماراتي مشترك نجح في لفت الانتباه والفوز بالعديد من الجوائز، وهو يستعرض قصة حياة الناشطة الباكستانية (ملالا يوسفزاي) التي حصلت على جائزة نوبل للسلام عام 2014 إثر نضالها من أجل الدفاع عن حقها هي وفتيات أخريات في التعليم بباكستان وهو ما أدى إلى إصابتها بطلق ناري، وعلى ذلك لم يتغير موقفها أو تتزحزح عما تؤمن به واستمرت في مشوارها عن قناعة وإصرار، ما جعلها مثالًا يُحتذى به.

تعليقات الفيسبوك