قُتل 19 شخصًا وأُصيب 25 آخرين، في أسوأ حادثة قتل جماعي تشهدها اليابان منذ الحرب العالمية الثانية، نفذها شخص بسكين داخل مركز لذوي الاحتياجات الخاصة.

ما الذي حدث؟

في الساعات الأولى من صباح يوم الثلاثاء الموافق 26 يوليو (تموز) الجاري، تقريبًا في الساعة 2:30 بتوقيت طوكيو، حطّم شاب يُدعى ساتوشي يوماتسو (26 عام) نافذة مركز لذوي الاحتياجات الخاصة يحمل اسم «تسوكوي يامايوري إن»، بمدينة ساجاميهارا، الوقعة جنوبي شرق العاصمة اليابانية طوكيو، وعلى بعد 40 كيلو متر منها.

وبعد دخول يوماتسو المركز -بالرغم من إغلاق أبوابه ليلًا- عن طريق النافذة، قيّد أفراد الطاقم الطبي داخل المركز، قبل أن يبدأ عملية قتل المرضى وطعنهم بسكاكين كانت بحوذته، ليُسفر الهجوم عن مقتل19 شخصًا -تسعة من الرجال، و10 من النساء- تتراوح أعمارهم بين 19 و70 عام، ذلك بالإضافة إلى إصابة 25 بينهم 20 في حالة خطرة. بعضهم «جروحهم عميقة في العنق» بحسب طبيب في المركز، لفت إلى أن المرضى تلقوا صدمة كبيرة جراء الحادث وعجزوا عن الكلام، وأفاد مسؤولون يابانيون بأن 29 فرقة طوارئ تعاملوا مع الحادث ونقلوا المصابين إلى ست مستشفيات.

ويفيد موقع المركز، بأن طاقة المركز الاستيعابية القصوى تصل إلى160 شخص، بما في ذلك العاملين فيه، وبهذا فإن ضحايا يوماتسو البالغ عددهم44 شخصًا، بين قتيل ومصاب، يمثلون أكثر من ربع الطاقة الاستيعابية للمركز. وبعدما ارتكب جريمته، سّلم يوماتسو نفسه للشرطة التي ألقت القبض عليه، وقال مسؤولون بالشرطة اليابانية في مؤتمر صحافي إن يوماتسو «كان يحمل سكاكين مطبخ وأنواعًا أخرى من الأدوات الحادة المُلطخة بالدماء»، وعبّر يوشيهيدي سوجا -الناطق باسم الحكومة اليابانية- عن أسفه من الحادث واصفًا إياه بـ«المُروع الذي تنفطر له القلوب».

من هو ساتوشي يوماتسو؟

«أريد التخلص من المعاقين في هذا العالم»

نقلت هذا التصريح وكالة الأنباء اليابانية، عن يوماتسو عقب احتجازه، وهو ما يعكس رغبة يوماتسو في قتل ذوي الاحتياجات الخاصة، ويبدو أن تلك الرغبة لم تظهر عند الجاني بعد تنفيذ الحادثة فقط، وإنما ظهرت منذ عدة أشهر، إذ تُفيد وسائل إعلام يابانية، إن يوماتسو كان يعمل بالمركز الذي ارتكب فيه جريمته حتى فبراير (شباط) الماضي؛ ذلك الشهر الذي فُصل فيه من العمل بعدما تحدث زملاؤه عن رغبته في قتل النزلاء.

وهو الشهر نفسه، الذي كتب فيه يوماتسو خطابين تسلمهما رئيس البرلمان الياباني، عبّر فيهما عن تلك الرغبة بوضوح، إذ جاء في نص الخطابين: «هدفي هو عالم يمكن فيه قتل المصابين بإعاقات شديدة قتلًا رحيمًا، بموافقة من يقومون برعايتهم، إذا لم يكونوا قادرين على الحياة في منازلهم والتفاعل مع المجتمع». ولفت في خطاباته إلى أنه يستطيع التخلص من «470 معاقًا».

وبعد هذه الخطابات العدائية لذوي الاحتياجات الخاصة، نُقل يوماتسو إلى مستشفى أمراض عقلية ونفسية في اليابان، وأفاد أطباؤه أن حالته قد تحسنت، ليطلَق سراحه في الثاني من مارس (آذار) الماضي، قبل أن يُنفذ أسوأ حادث قتل جماعي في اليابان، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في عام 1945. ويعبر أحد جيران يوماتسو عن استغرابه من تنفيذه حادثة كهذه، قائلاً: «كان مبتسمًا دائمًا ويحيينا صباحًا ويبدو أنه فتى طيب. إنه أمر لا يصدق».

ويقول أحد سكان البلدة التي وقعت فيها الحادثة: «إنها بلدة هادئة ومسالمة، ولم أكن أظن أبدًا أن مثل هذا الحادث يمكن أن يحدث هنا»، فيما شن سائق تاكسي في البلدة هجومًا على يوماتسو بوصفه شخصًا «عديم القيمة»، في إشارة إلى رغبته في التخلص من ذوي الاحتياجات الخاصة، مُضيفًا: «هؤلاء أناس لا يمكنهم الدفاع عن أنفسهم، لذلك مات العديد منهم. مجرد التفكير في أن يقدم أحد على قتلهم يدفع للبكاء».

أسوأ حادثة قتل جماعي منذ الحرب العالمية الثانية

منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية قبل71 عامًا، واليابان تشهد معدلات منخفضة جدًا لجرائم القتل، ويفيد تقرير صحافي بأن اليابان تُعد واحدة من أربع أقل دول في العالم، من حيث مؤشر جرائم القتل. كما تفرض اليابان قوانين مشددة بشأن حمل الأسلحة، ومن النادر حيازة عامة الناس للأسلحة النارية، وجاءت الحادثة الأخيرة لتمثل أسوأ حادثة قتل جماعي في اليابان منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945.

وبالعودة ببوصلة التاريخ إلى الوراء، ففي صباح السادس من أغسطس (آب) 1945، انهالت على مدينة هيروشيما اليابانية 16 ألف طن من مادة الـ«تي إن تي»، من خلال القنبلة النووية «ليتل بوي»، التي ألقتها طائرة أمريكية من طراز (بي 29)، لتبيد البشر والحجر بمدينة هيروشيما، وتقتل قرابة 140 ألف مواطن، وتصيب عشرات الآلاف بتسممات إشعاعية وأمراض سرطانية، وتدمر 90% من مباني ومنشآت المدينة؛ في حادثة قتل جماعي هي الأسوأ في تاريخ اليابان.

وأعقب تلك الحادثة، بأقل من يومين، انفجار نووي آخر شهدته هذه المرة مدينة ناجازاكي اليابانية، في الثامن من أغسطس (آب) من نفس العام، أسفر عن مقتل حوالي 74 ألف شخص، لتُجبر اليابان على إعلان استسلامها في منتصف أغسطس (آب) 1945، ويُسدل الستار على أكثر الحروب دموية في التاريخ الحديث.

ومنذ ذلك التاريخ، شهدت اليابان عددًا من حوادث القتل الجماعي المتفرقة، التي لم يصل عدد قتلى كل حادثة على حدة منها في النهاية إلى عدد القتلى الذي أسقطهم يوماتسو في الحادثة الأخيرة، ففي مارس (آذار) من عام1995 نفذت طائفة «أوم الحقيقة المطلقة» هجومًا على عدد من محطات قطارات الأنفاق، باستخدام غاز السارين، أسفر عن مقتل13 شخصًا، وإصابة6300 آخرين بمشاكل صحية، بعضها غير قابل للشفاء.

وفي يونيو (حزيران) من عام 2001، دخل رجل مدرسة ابتدائية في منطقة إيكيدا اليابانية، وقتل ثمانية أطفال طعنًا بالسكين، وفي نفس الشهر من عام2008 ، هاجم رجل في الثامنة والعشرين من عمره، مركزًا تجاريًا بالعاصمة اليابانية طوكيو، وقتل سبعة من المارة طعنًا بالسكين بشكل عشوائي، وأصاب10 آخرين، وحُكم عليه بالإعدام.

أما عن اليابانيين الذين قُتلوا خارج الأراضي اليابانية خلال العام الماضي، فقد قتل «تنظيم الدولة» رهينتين يابانيتين بعد رفض السطات اليابانية دفع فدية قدرها200 مليون دولار للتنظيم، كما قُتل ثلاثة يابانيين في مارس (آذار) 2015، في هجوم على المتحف الوطني بتونس.

عرض التعليقات
تحميل المزيد