898

وفقًا لجمعية الرفق بالحيوان بالولايات المتحدة الأمريكية، يقتل العلماء سنويًا ما يزيد عن 19 مليون حيوان، داخل مختبراتهم من أجل الأبحاث الطبية. يرى العلماء أنّ استخدام الحيوانات في التجارب والأبحاث العلمية، هو استخدامٌ ضروري، لأن معظم الحيوانات تتشابه تشريحيًا مع الإنسان، – وكما يصرِّح العلماء – فإنّ إجراء تلك التجارب العلمية على البشر يعتبر أمرًا غير أخلاقي، وعندما يتوصَّل العلماء إلى تركيبة عقار يعالج أحد الأمراض المزمنة التي تهدد البشر، يكون الإجراء الأولي هو تجربة هذا الدواء على الحيوان، إذا قتله العقار أو تسبب له بمضاعفات سلبية، يكمل الأطباء أبحاثهم من أجل الوصول إلى عقارٍ آمن لا يؤذي الحيوان، ومن ثم تُجرى التجربة بعد ذلك على بعض البشر المتطوعين.

«فأر التجارب».. الحيوان الأشهر في معامل التجارب الطبية

الفأر، هذا الحيوان الذي تطرده من منزلك بالعصا والأحذية أو السمّ، قد تستغرب حين تعلم أنه تمّ اختباره لإنتاج عقاقير علاجية لكل من أمراض ارتفاع ضغط الدم، والسكري، وضمور العضلات، والبدانة. استخدام الفأر في التجارب الطبية المعملية من ركائز الإنجازات العلاجية في تاريخ الطب، وقد أصبح الفأر يُضرب به المثل في هذا المجال حينما يتعرض أي إنسان لمجموعة من الاختبارات القاسية، وصدّقت مؤسسة البحوث الطبية الحيوية بالولايات المتحدة الأمريكية على تلك الصورة الذهنية، حين أعلنت أنّ 95% من الحيوانات المشاركة في التجارب المعملية من الفئران، ومساهمات الفئران في التجارب العلاجية تبدأ من التوصل إلى عقاقير علاجية لمرضى السرطان، وتصل إلى تصنيع المكملات الغذائية.

لكن، لماذا يعتمد العلماء في مختبراتهم على الفئران؟ يرجع هذا لعدة أسباب، منها: صِغر حجم الفأر وقدرته السريعة على التكيُّف في جميع البيئات التي يوضع فيها، بالإضافة إلى عمره الافتراضي القصير ومعدَّل تكاثره العالي، والذي يسمح للأطباء بالاختبار والتجربة على ثلاثة أجيال متتالية في مدة لا تزيد عن عشر سنوات، وهي من الحيوانات التي يسهل الحصول عليها بكمياتٍ كبيرة، وتعتبر سهلة التقييد.

ولكن كل الأسباب السابقة لن تكون مفيدة في التجارب الطبية إن لم يجمع الإنسان والفأر بعض التشابهات التشريحية، حتى يمكن للأطباء منح الإنسان العقار الذي نجح في علاج الفأر، وما لا يعرفه الكثير أننا – البشر – عشنا منذ ملايين السنين مع الفئران باعتبارنا عائلة واحدة، قبل أن تنقسم الرئيسيات والقوارض في سلسلة التطور البشري، ولذلك هناك تشابه كبير بين الفأر والإنسان في الوظائف الحيوية وخاصة المخ والأعصاب.

تضحيات الكلاب.. من أجل علاج  السرطان وأمراض القلب

نسمع قصصًا عن وفاء الكلب صديقًا وحارسًا للإنسان، ولكن ما لا يعرفه البعض، أنَّ التضحيات التي يقدمها الكلب من أجل صديقه الإنسان، هي أكبر من مرافقته وحمايته من الأعداء، لأنّ الكلب من الحيوانات المساهمة بنسبةٍ كبيرة في التجارب الطبية التي تسعى لتوفير عقاقير علاجية للكثير من الأمراض الخطيرة.

الكلب نموذج مثالي للتجارب الطبية وخاصة فيما يخصُّ أمراض السرطان، نظرًا لتشابه أعراض مرض سرطان العظام وسرطان الغدد الليمفاوية بجسد الكلب والإنسان، ومن خلال التجارب الطبية على الكلاب؛ يمكننا الوصول لعلاج أكثر فعالية لمرض السرطان لدى الحيوان والإنسان، وهذا ما صرَّح به مدير معهد تكساس للأبحاث الطبية.

تعتبر أمراض القلب أيضًا من الأمراض الأكثر انتشارًا، ونتج عن هذا المرض ملايين الوفيات في العالم، في المقابل صرَّح بعض الأطباء أن أعداد الوفيات بأمراض القلب قلّت بالتدريج، والفضل يرجع للتضحيات التي قدمتها حيوانات مثل الكلاب، من خلال استخدامهم في الأبحاث العلمية والطبية لتطوير عقاقير القلب، وتشخيص عمل القلب كهربائيًا والذي كان له فائدة كبرى في عمليات الإنعاش للإنسان، ومراقبة كيفية تدفق الدم في القلب والشرايين التاجية، بالإضافة إلى اكتشاف كيفية تركيب القسطرة القلبية وزراعة القلب.

مجموعة كلاب في إحدى التجارب.

بدأ استخدام الكلاب في التجارب الطبية في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1973، ومع أنّ هذا الاستخدام قد قلَّ بنسبةٍ كبيرة في الوقت الحالي، إلا أنّ الإحصاءات الخاصة بالإدارة الأمريكية قد أشارت إلى استخدام ما يزيد عن 60 ألف كلب في تجارب طبية خلال عام 2016، ومعظم الكلاب المستخدمة في التجارب المعملية تكون ولدت من أجل هذا الغرض، وتتنوع ما بين كلاب الصيد وكلاب «البيجل» والأنواع المهجنة.

ما يقدمه الكلب من تضحية في سبيل توفير فرص حياة أفضل للإنسان، لم يحظَ على موافقة الكثير من الناس نظرًا لما يمثلة الكلب في الإطار المعرفي لكل أسرة في العالم، والذي يختلف فيه عن الفئران وباقي الحيوانات المعملية، ولم يقتصر الرفض على منظمات الرفق بالحيوان، بل إن بعض الرفض جاء من الأطباء الذين يمارسون تلك النوعية من التجارب التي وصفوها بالقسوة.

 «على الرغم من مرور ثلاثة عقود؛ إلا أنني ما زلت أشعر بالخجل من اشتراكي في هذه الخيانة»، كانت هذه كلمات الطبيب روبرت هانسن في حديثه العام الماضي عن التجارب العلمية على الكلاب، وأضاف موضحًا قسوة تلك التجارب، أنه أثناء تجارب علم الوظائف والممارسة الجراحية، كانوا بالمدرسة الطبية يجرون تجارب جراحية يوميّة على نفس الكلب، وفي نهاية الأمر، اضطر روبرت أن ينهي حياة الكلب بنفسه نظرًا لحالته المتدهورة والتي لم تسمح بالمزيد من التجارب، وكان عزاءه الوحيد وقتها، أن أساتذته أخبروه بضرورة تلك التجارب  من أجل تطور العلم، ولكن روبرت كان له وجهة نظر أخرى، حين أثبت فيما بعد لبعض الجامعات التي ترعى التجارب العلمية على الكلاب، أنه ليس من الضروري إرهاق الكلب في التجارب حتى الموت، مثبتًا أن قتل الكلاب أثناء التجارب هي عادة قديمة توارثها الأطباء من أستاتذتهم الأكبر سنًا، ونجح روبرت بالفعل في إقناع بعض من المؤسسات بتنظيم التجارب التي تجرى على الكلاب بما يراعي حقوق الحيوان، أو إيقاف التجارب من أصلها.

التجارب العلمية على القرود.. شرٌّ لابد منه!؟

السبب وراء الاستعانة بالقرود والشامبنزي في التجارب الطبية المعملية، هو التشابه التشريحي بين الإنسان والقرد، خاصة في تشريح المخ والذي يجعل القرد هو أقرب حيوان للإنسان، ولذلك يستعين الأطباء الباحثين عن عقارات لأمراض عصبية تؤرق البشر حاليًا مثل مرض ألزهايمر ومرض«باركنسون» بالقرود.

التجارب العلمية على القرود ليست جسدية فقط، بل نفسية ايضًا. مصدر الصورة موقع فايس

وقد ساعدت القرود من قبل في كشف الأطباء عن علاجات هرمونية من أجل الحد من إنتشار الأورام السرطانية، و معرفة الطرق المثلى للإستئصال الجراحي للأورام، والعلاج الكيميائي والإشعاعي، وكل ما يستخدمه مرضى السرطان الآن من علاجات ساعدتهم على الشفاء من السرطان في بدايته، أو منحتهم أعوام من الحياة بعد أن عالج الأطباء إنتشار الخلايا السرطانية؛ يعود الفضل في تجربتها للقرود التي ضحّت بأجسادها حتى وصل الأطباء للعلاج الذي يصلح استخدامه على البشر.

شئنا أم أبينا؛ القرود من العناصر الأساسية المهمة في التجارب و البحوث الطبية الحيوية، مع الوضع في الإعتبار التضيحة الكبيرة التي يقدمونها. *افتتاحية أحدى المقالات العلمية.

في المقابل، يرى البعض – خاصة المعنين بحقوق الحيوان- أن تلك التضحية التي يقدمها القرود من أجل علاج البشر؛ هي تضحية غير عادلة وليس لها فوائد طبية ضخمة، ونجحت بعض المؤسسات الحقوقية، عن طريق الحديث الإعلامي، والتظاهرات العلنية من أمام معامل الإختبارات الطبية؛ في إيقاف بعضًا من الأبحاث القائمة تجاربها على القرود والشامبنزي في بعضًا من الدول الاوروبية، وفي المقابل أكد الأطباء الذين يشجعون هذا النوع من التجارب الطبية، إن إيقاف تلك التجارب يهدد المستقبل العلمي والطبي، ويعرض المرضى من البشر للخطر، وصرح أحد الأطباء قائلًا: «ربما تجد التجارب الطبية التي تجرى على القرود؛ مقيتة، ولكنها قادرة على إنقاذ حياتك».

تجارب الأطباء على القرود لم تتوقف عند التجارب الطبية، بل امتدت للتجارب النفسية، وتعتبر تجربة الطبيب النفسي هاري هارلو من أشهر التجارب في هذا المجال، والتي حاول من خلالها الإجابة عن سؤال: «ايهما أهم للطفل.. الأمان أم الطعام؟»، واستخدم هاري في تلك التجربة قردًا صغيرًا بديلًا عن الإنسان، نظرًا للتشابهات النفسية والجسدية بين الإثنان.

وخلال تلك التجربة التي أجريت عام 1950، فصل هاري قرد صغير عن أمه، وأحضره إلى المعمل حيث قام بتصنيع أمِّ مزيفة من الأسلاك ولكنها تمنح القرد الطعام، وأم أخرى مزيفة مصنوعة من الملابس والأقطان لتمنح القرد شعورًا بالأمان والإحتواء، وبعد مرور أيام على القرد الصغير وهو يتغذَّى من أم ويحصل على الدفء من أمٍ أخرى، بدأ هاري الجزء الثاني من تجربته وهي تخويف القرد بمحفِّزاتٍ قوية حتى يصل إلى مرحلة الرعب، ليكتشف الطبيب النفسي أي أم سيلجأ إليها القرد الصغير حين يصاب بالذعر، وتوصَّل إلى أهمية الأم التي تمنح الإحتواء لدى القرد، وفي كل مرة كان يهرع القرد إليها، تلك التجربة تم إيقافها نظرًا للإيذاء النفسي الشديد الذي تعرضت له القرود الصغيرة المشاركة في التجربة، بالإضافة إلى الضرر النفسي الناتج عن عزلهم من بيئتهم الطبيعية في هذا السن الصغير.

الخنزير.. هل يستطيع التبرع بالأعضاء للإنسان؟

صرح الأطباء مؤخرًا للإعلام الامريكي، عن إمكانية زرع أعضاء بعض الخنازير المعدلة وراثيًا، إلى جسم الإنسان في غضون عامين، وهذا بعد أن زرع الأطباء قلب خنزير في جسد قرد البابونز  زراعة ناجحة، وهو أقرب إنجاز يمكن تحقيقه لزرع أعضاء الخنازير بجسم الإنسان، الأمر الذي قد ينقذ حياة الملايين سنويًا.

نجح الطب في زرع صمامات قلب خنزير في جسد الإنسان. مصدر الصورة موقع بليدج

هذا الإنجاز الطبي المبني على تضحية الخنزير بحياته، لا يعتبر جديدًا على الخنازير، نظرًا لمشاركة الخنازير في الكثير من التجارب الطبية المعملية منذ ثلاثين عامًا، وخاصة في مجال علاج الأمراض الجدلية، وإعادة زرع أنسجة عضلات الساق لدى الإنسان باستخدام أنسجة مصنوعة من مثانة الخنزير.

«إذا نجحت التجربة المعملية على الخنزير، فهي بنسبة كبيرة ستنجح مع الإنسان» إقتباس من أحدى مؤلفات الطبيب مايكل سويندل

مع أن الإنسان والخنزير لا يتشابهون في الشكل الخارجي، إلا أن التشريح الداخلي للإثنان يحمل الكثير من التطابق الوظيفي  بنسبة 80%، ويعتبر تشريح القلب والأوعية الدمية لدى الخنزير هي الأقرب تشريحيًا لجسم الإنسان من باقي أعضاء الجسم، وهذا ما شجع الأطباء لبدء تجارب زراعة قلب الخنزير في جسد الإنسان، بعد أن نجحت زراعة صمامات قلب الخنزير في قلب الإنسان، وحققت نسبة إستقرار تصل إلى خمسة عشر عامًا، بالإضافة إلى مساهمة الخنازير التي استمرت حتى الثمانينات في علاج مرضى السكري، حين كان يستخرج الأطباء الأنسولين المعالج للمرضى من بنكرياس الخنزير.

منظمات الرفق بالحيوان تسأل:
«هل لابد للحيوان أن يعاني من أجلنا؟»

أكدت منظمات الرفق بالحيوان في أحد تقاريرها، أن هناك طرق بديلة للإختبارات المعملية، والتي لا تتطلب كائن حي مُشارك في التجربة، بالإضافة إلى التكلفة المادية الضئيلة والتي ستساعد على تحسين الأوضاع الإقتصادية بعد أن توفر الحكومات تلك المبالغ المصروفة على التجارب.

«المشكلة أننا نرفض الإعتراف بفشلنا في استخدام الحيوان للحصول على نتائج طبية حاسمة وناجحة، من أجل علاج الأمراض المستعصية، ويجب أن نتوقف عن الإنكار ونبدأ في البحث عن بدائل أكثر فعالية وعملية» تصريح للطبيب الأمريكي الياس زرهوني مدير المعاهد الوطنية للصحة المدرسية «جونز هوبكنز» بالولايات المتحدة الأمريكية.

 لا ينجح سوى 10% فقط من التجارب الطبية على الحيوانات. مصدر الصورة موقع زاهييل

ووفقًا لمعاهد الصحة القومية بالولايات المتحدة الأمريكية، العقار الذي يُصنع بعد تجارب الأطباء على الحيوانات ويبوء بالفشل في تطبيقه على  البشر، يكلف الدولة التي ترعى البحث ما يزيد عن أربعة عشر عامًا من البحث العلمي، و 2 بليون دولار من ميزانية الدولة، ومع ذلك لازال العديد من الأطباء يؤكدون أن التجربة على الحيوان هي الحل الأمثل الوحيد في طريق البحث عن عقاقير فعالة تحارب الأمراض التي تهدد البشرية، وبمقارنة الإنجازات الطبية لتلك التجارب، بالخسائر الناتجة عنها، تكون النتيجة النهائية – وفقًا لمعهد الصحة القومية- خسارة فادحة في أرواح الحيوانات وأموال الدخل القومي، بعد أن أثبتت الإحصائات إن ما يقرب من 90% من التجارب الطبية على الحيوان تبوء بالفشل.

« في ظل العديد من التجارب التي تُجرى على الحيوانات بغرض تصنيع عقاقير تصلح للإستخدام الآدمي، تحصد شركات الأدوية العالمية المليارات سنويًا من توزيع عقارات لها آثار جانبية مضرة على الإنسان» إقتباس من أحد مقالات الدفاع عن حقوق الحيوان.

 فهل الـ10 % الباقيين كافيين لقتل ما يقرب من 20 مليون حيوان سنويًا على يد الأطباء والعلماء؟ من خلال تجارب تصل تكلفتها إلى 28 بليون دولار في العالم؟ .. هذا سؤال يطرحه المهتمين بحقوق الحيوان بالعالم.

المصادر

  • - animal Sacrifice: In The Name of Science

  • - Monkey experiments are a necessary evil for better medicine

  • - Sacrifice and the Transformation of the Animal Body into a Scientific Object:

  • - Medical Myths: Surgery and Animal research.

  • - Medical advancement requires animal research

  • - Medical research using dogs as models

  • - USING DOGS AND CATS IN MEDICAL EXPERIMENTS MUST STOP

  • - Stop animal testing - it's not just cruel, it's ineffective

  • - Dogs in Research

  • - Lab experiments on dogs cruel and unnecessary

  • - Benefits of Animal Research

  • - Monkeys used in medical research 'kept in neglectful conditions,' say activists

  • - You might find my research using monkeys abhorrent, but it could save your life

  • - Most experiments on monkeys have little medical benefit

  • - Genetically modified pigs study

  • - Genetically edited pigs raise hopes for transplanting animal organs into humans

  • xperiments on Animals Fail 90% of the Time. Why Are They Still Done

  • - Why pigs are so valuable for medical research

تعليقات الفيسبوك