بارزة

بينما يحتفل الإيرانيون هذه الأيام بالذكرى الخامسة والثلاثين لثورة عام 1979 المعروفة باسم “الثورة الإسلامية الإيرانية”، تقف مصر بعد مرور 3 أعوام من ثورتها في مأزق صعب بعد الانقلاب العسكري على حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي في يوليو الماضي وعودة الممارسات القمعية وتضييق الحريات، وهي المفارقة التي تطرح سؤالاً هامًّا بشأن التشابهات والاختلافات بين مساري الثورتين ومدى تأثيرها على مسار الثورتين رغم الفارق الزمني الطويل نسبيًّا بينهما.

(1)

1

شاه إيران وزوجته الملكة فرح، والرئيس المخلوع حسني مبارك وزوجته سوزان ثابت.

تتشابه الثورتان كثيرًا في بواعث انطلاقهما، فكلا النظامين طالتهما اتهامات الفساد المالي والاستبداد السياسي وكبت الحريات والتبعية المطلقة للغرب، كما كان دور الزوجتين بارزًا في كلا البلدين من حيث رغبة كل منهما في توريث السلطة لولدها، وخرج المتظاهرون في كل من إيران ومصر يطالبون بالحرية السياسية وينشدون حياة أفضل لهم ولأبنائهم، ومستقبلاً أفضل لبلادهم.

(2) 

2

مليونيات الثورة الإيرانية والمصرية

في كلا البلدين خرج المتظاهرون بأعداد كبيرة وملفتة للنظر، وظهرت الميادين مكتظة عن آخرها، وتقديرات المتظاهرين كانت تُعدُّ بالملايين، ولم تنجح الأنظمة السياسية في تأطير الحراك الثوري ضمن مطالب فئوية.

ربما تختلف الثورتان بوضوح في الامتداد الزمني لكل منهما ففي حين استغرقت أحداث الثورة الإيرانية زهاء عامين بدأت في منتصف عام 1977 وانتهت في فبراير عام 1979 بإعلان تسليم الجيش للثورة، استغرقت الثورة المصرية 18 يومًا فقط انتهت بتنحي مبارك وتولي الجيش مقاليد السلطة.

(3)&(4)

3 4

حضور بارز للمرأة في الثورتين

لعله قد يكون مفاجئًا للبعض أن يعلم أن الثورة الإيرانية لم تكن ثورة إسلامية في نشأتها شأنها شأن نظيرتها المصرية؛ حيث شهدت الثورتين مشاركة واسعة من جميع فئات وشرائح المجتمع، كذلك جمعت الثورتان مزيجًا سياسيًّا إسلاميًّا وليبراليًّا ويساريًّا، وكان حضور المرأة بارزًا بوضوح خلال الثورتين.

(5) 

5

قمع المحتجين

 

(6) 

6

استخدام قنابل الغاز.

وواجهت الحركات الاحتجاجية قمعًا واسعًا من قبل السلطات في كلا الثورتين، فقد شارك الجيش بشكل موسع في عمليات القمع في إيران، بينما لم يحتك الجيش المصري بالمتظاهرين إلا بعد توليه للسلطة في أعقاب تنحي مبارك.

 (7) 

7

قتلى الثورتين الإيرانية والمصرية

التقديرات تشير إلى 30000 قتيل للثورة الإيرانية، وألف قتيل للثورة المصرية خلال مرحلة ما قبل تنحي مبارك، وزاد عدد قتلى الثورة المصرية خلال فترة حكم الجيش، كما تضاعف في أعقاب الانقلاب العسكري.

(8)

8

قيادة الثورة: صور الخميني وعلي شريعتي في مظاهرات الثورة الإيرانية.

بينما افتقدت الثورة المصرية وجود قائد موجه لها، كان الخميني حاضرًا بقوة في الثورة الإيرانية ووقف ضد محاولات استيعابها، وأصر على استمرار التظاهرات رغم رحيل الشاه لحين إخضاع كامل مؤسسات الدولة لسيطرة الثورة.

(9) 

9

العنف في الثورتين الإيرانية والمصرية.

واختارت كلتا الثورتين المسار السلمي كخط إستراتيجي، وبينما حملت بعض المجموعات في إيران السلاح بعد انضمام فرق من الجيش إلى الثورة واستخدموا السلاح في السيطرة على بعض المباني الحكومية، كانت أكثر أعمال الثورة المصرية عنفًا هي حرق أقسام الشرطة باستخدام قنابل المولوتوف.

 (10) 

10

تحطيم تمثال الشاه في طهران، وحرق صورة مبارك في مصر


(11)

11

 رفع صور الشاه ومبارك من المصالح الحكومية

 

 (12)

12

هروب الشاه ومحاكمة مبارك


مشاهد ثلاثة تحمل تشابهًا كبيرًا، الاختلاف فقط في الخيارات، فبينما اختار الشاه الهروب للخارج، اختار مبارك البقاء والمحاكمة، ربما كان يثق في الجيش الذي تسلم مقاليد السلطة.

 

 (13) 

13

المتظاهرون يحتفلون مع قوات الجيش في إيران ومصر.

 

 (14) 

14

الجيش الإيراني يطلق النار على المتظاهرين، والخميني يزور قبور الشهداء


ربما تشابه المشهدان في إيران ومصر في حضور المشهد الكرنفالي لوجود قوات الجيش والمتظاهرين جنبًا إلى جنب على الآليات العسكرية، ولكن البداية كانت مختلفة في إيران؛ حيث استخدم النظام قوات الجيش في عملية قمع الاحتجاجات مما أسفر عن وقوع عدد كبير من القتلى على يد الجيش، قبل أن يعلن المجلس العسكري الأعلى في فبراير 1979 الاعتراف بشرعية الثورة وسلطة الخميني.

وكما كانت البداية مختلفة في إيران فإن النهاية كانت مختلفة في مصر، فبالرغم من الحضور الكرنفالي للجيش المصرى وعدم مشاركته في القمع خلال فترة ما قبل تنحي مبارك، فقد بدا الجيش باستخدام آلته القمعية بعد توليه للسلطة عقب رحيل مبارك خلال أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء وماسبيرو الشهيرة، كما توسع الجيش في استخدام البطش خلال فترة ما بعد الانقلاب العسكري على حكم الرئيس محمد مرسي، بما يعني أن الثورة نجحت في ترويض الجيش في إيران بسبب استخدامه المبكر للقمع، بينما نجح الجيش في ترويض الثورة في مصر عبر تأجيل استخدام القمع.

 (15) 

15اجتماع المجلس العسكري الأعلى في إيران ومصر

بينما أعلن بيان المجلس العسكري الأعلى في إيران في 12 فبراير 1979 اعترافه بالثورة وخضوعه لسلطتها، وأعلن بيان المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر اعترافه بالثورة وتوليه مقاليد الحكم في البلاد عقب إعلان رحيل مبارك.

 (16) 

16

الثورة تحكم في إيران والجيش يحكم في مصر.

 

 (17)

20

 لحظة عودة الخميني واستقباله

في الصورة خطبة الإمام الخمينى في ساحة جنة الشهداء عقب عودته من المنفى في باريس في 1 فبراير 1979، وهي الخطبة التي أعلن فيها إسقاط حكومة بختيار المكلفة من قبل الشاه واعتزامه تكليف حكومة جديدة.

(18)

17
أول رئيس وزراء لإيران ومصر بعد الثورة

تبدو المفارقة هنا واضحة، ففى حين رفض الخميني بقاء حكومة شابور بختيار رغم اعترافها بالثورة ووعودها بإصلاحات عقب مغادرة الشاه، فإن الخميني أعلن أنه سيقاتل حتى رحيلها، وأسند الخميني رئاسة الوزراء إلى غريمه مهدي باذرجان.

في مصر، بقيت حكومة شفيق تعمل بعد رحيل مبارك بل سُمِح له بالترشح للاتخابات الرئاسية، وفي الصورة مشهد حلف اليمين لحكومة باذرجان وحكومة شفيق.

 (19) 

18

الخميني في لقاء مع قوات الدفاع الجوي الإيراني عقب انضمامهم إلى الثورة – الحرس الثوري الإيراني.

لم تكتف الثورة الإيرانية بتطويع الجيش وإخضاعه لسلطتها، بل شرع الخميني في إنشاء تشكيلات سياسية وعسكرية جديدة لم تكن موجودة في نظام الشاه أبرزها الحرس الثوري الإيراني، كما نجح الخميني في إدراج تشكيلاته الجديدة ضمن مؤسسات الدولة الرسمية من خلال الدستور الإيراني الذي جرت الموافقة عليه في ديسمبر 1979؛ حيث اختارت الثورة الإيرانية وضع الدستور أولاً قبل الدخول في أي ممارسة سياسية، ومن خلال الدستور نجح الخميني في أدلجة الثورة مبكرًا وإقصاء جميع معارضيه وطرح نظرية ولاية الفقيه وفق شكلها الحالي.

(20) 

19

الثورة الإيرانية وأمريكا.

في الجزء العلوي من الصورة يظهر اجتماع لشاه إيران مع السفير الأمريكي ومدير وكالة الأمن القومي في منتصف عام 1978؛ حيث أعلنت الولايات المتحدة دعمها بالكامل لنظام الشاه، لدرجة اعتزامها توجيه ضربة عسكرية للثورة الإيرانية، ولكن الرئيس الأمريكي جيمي كارتر تراجع عن هذا القرار لخوفه من دخول فيتنام جديدة.

في أسفل الصورة صورة الرهائن المحتجزين في أزمة السفارة الأمريكية الشهيرة في نوفمبر 1979؛ حين اقتحم طلاب إيرانيون السفارة الأمريكية واحتجزوا 52 رهينة لمدة 444 يومًا، وفشلت الولايات المتحدة في تحريرهم بعملية عسكرية، قبل أن يتم الإفراج عنهم باتفاق برعاية جزائرية، وتمثل الأزمة تلخيصًا شديد الوضوح لطبيعة العلاقة بين إيران والولايات المتحدة خلال مرحلة ما بعد الثورة الإيرانية.

في مصر، وقفت الولايات المتحدة موقفًا سلبيًّا من الثورة، بينما دعمت الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي.

عرض التعليقات
تحميل المزيد