عشرون عامًا مضت على توقيع اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل، وما تزال القضية الفلسطينية وما يعتريها من تململ خاصة ما يتعلق منها بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة تلقي بظلالها على العلاقات بين الجارتين في الشرق الأوسط.

وكانت معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية أو ما يشار إليه باسم معاهدة وادي عربة قد تم توقيعها بين الجانبين على الحدود الفاصلة بين الدولتين والمارة بوادي عربة في26 أكتوبر 1994. وقد عملت هذه المعاهدة على تطبيع العلاقات بين البلدين وتناولت النزاعات الحدودية بينهما. وبتوقيع هذه المعاهدة أصبحت الأردن ثاني دولة عربية -بعد مصر- وثالث جهة عربية بعد مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية تطبع علاقاتها مع إسرائيل. نظراً للظروف الصعبة التي كان يمر بها الأردن من النواحي الاقتصادية والسياسية والعسكرية كان عقد معاهدة السلام مع إسرائيل خيارًا استراتيجيًّا لضمان عدم خسارة مزيد من أراضي المملكة.

وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، فإن مطالب الرأي العام في الأردن بتخفيض سقف العلاقات الأردنية مع تل أبيب نظرًا لسياستها في فلسطين يقف كحجر عثرة أمام المسئولين الحكوميين للكشف علانية عن طبيعة العلاقات الأردنية الإسرائيلية. وبالرغم من مشاعر الغضب التي تنتاب الرأي العام الأردني إزاء إسرائيل, إلا أن ذلك لم يحل دون إصدار تصريحات من جانب السفير الأردني في إسرائيل، وليد عبيدات، أشاد فيها بالمشاريع الكبرى بين الطرفين والتي تهدف في نهاية المطاف إلي تطوير المصالح الثنائية والإقليمية. وتأتي تلك التصريحات بالتزامن مع الذكرى العشرين لمعاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية.

ومن بين تلك المشاريع التي حازت بإشادة خاصة من السفير الأردني اتفاقية تقسيم المياه التي تم توقيعها في ديسمبر من العام الماضي. وتقضي الاتفاقية بتلبية احتياجات المياه في فلسطين وإسرائيل والأردن. بالإضافة إلى اتفاقيات أخرى ترتبط باستيراد الغاز الطبيعي من قبل شركات أردنية من إسرائيل. وفي الوقت الذي اعتبر فيه السفير الأردني أن التعاون في مجالات الطاقة من شأنه أن يسهم في دفع عملية السلام، تصاعدت حدة الانتقادات في الأردن إزاء صفقة الغاز مع إسرائيل. وأعرب المنتقدون عن مخاوفهم من أن تفضي الصفقة مع إسرائيل إلي سطوة إسرائيلية على المملكة الأردنية.

وبالرغم من التعاون الأمني بين البلدين والذي امتد لعقود، إلا أن ثمة مناوشات لفظية قد تطفو على السطح بين الحين والآخر. وكان الملك عبد الله قد شبه في تصريحات له اليمين المتطرف في إسرائيل بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام “داعش” وهو ما أثار انتقادات واسعة في إسرائيل مؤخرًا. ناهيك عن مقتل أحد القضاة الأردنيين قبالة أحد المعابر الحدودية على يد قوات الأمن الإسرائيلية، الأمر الذي خلف الكثير من مشاعر الغضب في الأردن.

وفيما يتعلق بمفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، نقلت الصحيفة عن العبيدات قوله إن فشل المفاوضات بين الجانبين يكتنفه تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي. وحذر من مغبة الإضرار بالمصالح الأردنية، لافتًا إلى أن حرب غزة الأخيرة خير مثال على ذلك. كما دعا إلى وقف بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية للتحقق من نوايا إسرائيل الجيدة في إنجاز مفاوضات السلام، معربًا عن قلقه بشأن الأوضاع الجارية في مدينة القدس القديمة، ومحاولات الائتلاف الحكومي الإسرائيلي لتغيير الوضع الديني الراهن في الساحة المعروفة باسم الحرم الشريف لدى المسلمين وباسم جبل الهيكل لدى اليهود.

 

 


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد