لم تكن منطقة في العالم بمنأى عن الاحتجاجات الشعبية هذه السنة، جولة حول العالم لنشارك الشعوب احتجاجاتها في هذا التقرير.

*يرصد التقرير أبرز الاحتجاجات حول العالم والتي كان لها تأثير ملموس.

تايلاند: احتجاجات وانقلاب عسكري وخريطة طريق لم تتمّ!

بدأ العام بمظاهرات ممتدة من نوفمبر 2013، المتظاهرون في العاصمة بانكوك يضغطون على رئيسة الوزراء ينغلوك شيناواترا ويتهمونها بتمرير قوانين لمحاولة العفو عن أخيها رجل الأعمال ورئيس الوزراء السابق ثاكسين شيناواترا، بطبيعة التركيبة الطبقية في تايلاند تتركز المعارضة لعائلة شيناواترا من الطبقة المتوسطة وجنرالات الجيش والملك في العاصمة بانكوك، بينما تتركز شعبيتهم في الأطراف وفي محافظات أخرى هامشية. مؤيدو شيناواترا يعتبرونه رجل الفقراء الذي يدافع عنهم ضد تسلط الجيش والملك.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

“رئيسة الوزراء المُنقلب عليها”

استطاع الجيش بقيادة الجنرال برايوت تشان القيام بانقلاب عسكري في مايو، الجنرال الذي كان من المقرر أن يتقاعد في سبتمبر 2014 أصبح رئيسًا للوزراء وأعلن خريطة طريق بانتخابات في 2014 بينما أعلن نائبه مؤخرًا أن الانتخابات لن تتم قبل العام 2016، وقَّعَت بعض الدول عقوبات على تايلاند وخففت بعضها علاقاتها معها لكنَّ الجنرال يبدو أنه يسير بخطىً واثقة عندما كان في زيارة للصين أمس الخميس.

أوكرانيا: كيف تحارب أمريكا روسيا على أراضٍ أخرى

ربما كانت احتجاجات أوكرانيا هي الأبرز والأكثر أثرًا والأهم في هذا العام. ذلك أنَّ نتائجها كانت أكثر من غيرها أثرًا ليس فقط على أوكرانيا وإنما إقليميًا ودوليًّا. بدأت الاحتجاجات في نوفمبر 2013 ولم تهدأ حتى خلعت رئيسها في فبراير من هذا العام. الرئيس يانكوفيتش المحسوب على روسيا رفض التوقيع على اتفاقية تؤدي إلى مزيد من التكامل مع الاتحاد الأوروبي. الاتفاقية كانت تحظى بشعبية كبيرة جدًا لكنَّ الرئيس كان ولاؤه لروسيا.

الاحتجاجات في أوكرانيا

بدأت الحرب بين الولايات المتحدة وروسيا على أرض أوكرانيا. المعارضون ليانكوفيتش يحظون بتأييد الولايات المتحدة والغرب، بينما يحظى الرئيس بدعم الرئيس الروسي القوي بوتين، مساعدات واتفاقات شراكة بذلها بوتين للإبقاء على الرئيس لكنَّ الميدان كان أقوى من بوتين هذه المرة، فرّ الرئيس يانكوفيتش إلى روسيا بعد اشتداد قبضة الاحتجاجات عليه. لكنَّ هذه لم تكن النهاية.

بعد هروب يانكوفيتش انفصل الشرق عن أوكرانيا وخسرت كذلك إقليم شبه جزية القرم بانضمامه إلى روسيا، روسيا تدعم الانفصاليين في شرق أوكرانيا، بينما تحاول الحكومة الجديدة بقيادة الملياردير بيترو بيروشينكو ضمهم من جديد لأوكرانيا، حتى الآن لا زال الوضع مقلقًا في الشرق الأوكراني الذي أودى بحياة أكثر من أربعة آلاف شخص حتى الآن.

للقراءة أكثر حول الاحتجاجات الأوكرانية: 9 أسئلة حول أوكرانيا يمنعك الإحراج من طرحها.

 

فنزويلا: هل سيظل النظام اشتراكيًا؟

بدايات شهر فبراير، كان هذا العام مع موعدٍ آخر من الاحتجاجات الشعبية. بدأت الاحتجاجات بعد محاولة اغتصاب فتاة بحرم جامعة سان كريستوبال. خرج الطلبة ينددون بالوضع الأمني المخيف الذي تقف فنزويلا على هاويته، لكنَّ المطالب تأتي بمطالب أخرى اقتصادية، خصوصًا أن مستوى البطالة عالٍ جداً مع مستوى تضخم اقتصادي يبلغ أكثر من 60 % ونقص 40% من السلع الأساسية.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=1lX5bkWqRXY” width=”650″ height=”450″ ]

“الاحتجاجات في العاصمة كاراكاس”

الرئيس نيكولاس مادورو، خليفة الرئيس المتوفى هوجو تشافيز، اعتبر الاحتجاجات محاولات للانقلاب عليه من قبل الولايات المتحدة بمساعدة رئيس كولومبيا السابق ألفارو أوريبي. لكنَّ الاحتجاجات خفتت فجأة، وبدأت فنزويلا خطوات كبرى للتقارب مع الولايات المتحدة، النظام الاشتراكي الذي كان يتغنَّى بمحاربة الرأسمالية والإمبريالية العالمية ممثلة في الولايات المتحدة، أصبح متعاونًا معها.

تركيا: النظام في اختبار قوي

النظام الذي يثير التكهنات والترقب، نظام الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان منذ وصوله للحكم بداية الألفية وهو يسير بنجاحات متتالية. مشكلات كثيرة تواجه أردوغان منها المعارضة القوية جدًا داخل البلاد. اهتز النظام مرتين خلال العام، إحداهما كانت في مظاهرات مارس هذا العام. والأخرى أثناء الاصطدام برجل الدين فتح الله غولن.

الاحتجاجات في تركيا

تأججت المظاهرات أكثر عندما قتل الشاب بيركين ألفان صاحب الخمسة عشر عامًا، أثناء تظاهرة في ميدان تقسيم. لميدان تقسيم حكايته هو الآخر فقد شهد أكبر احتجاجات شعبية ضد نظام أردوغان عام 2013. جاءت احتجاجات مارس هذا العام للاعتراض على مخطط للحكومة لإزالة حديقة غيزي بميدان تقسيم، الاحتجاجات انتشرت في عدة محافظات كبرى، أنقرة وإسطنبول وأزمير وأنطاليا أبرزها، رغم ذلك استطاع حزب العدالة والتنمية الحاكم الفوز بالأغلبية في الانتخابات المحلية في نفس الشهر مارس، وفاز أيضًا بالانتخابات الرئاسية في العاشر من أغسطس من نفس العام.

البرازيل: كأس العالم ليس شيئًا جيدًا!

من الطبيعي أن تتنافس الدول لتفوز بشرف تنظيم كأس العالم، كذلك كانت البرازيل حين تم اختيارها في العام 2007 لتنظيم كأس العالم عام 2014. لكنَّ البلد الذي يصنف كأحد أكثر الشعوب لعبًا للكرة وإنتاجًا للاعبين المحترفين لم ترحب شرائح من شعبه بكأس العالم هذه المرة. الفساد، رفع الضرائب، التكلفة العالية جدًا لبناء ملاعب كأس العالم كانت أبرز اعتراضات المحتجين.

كان شعار الاحتجاجات “البرازيل استيقظي.. قيمة الأستاذ أكبر من نيمار” في إشارة إلى اللاعب البرازيلي الذي يتقاضى أجرًا خياليًا بينما لا ينال الأستاذ في البرازيل أجرًا كبيرًا.

مظاهرة مناهضة لكأس العالم في يوم الافتتاح

ربما لم تكن أعداد المحتجين كثيرة نسبيًا مقارنة بغيرها من احتجاجات 2014، لكنها كانت ذات تأثير كبير إذا علمت أن حوالي ربع رحلات السفر إلى البرازيل تم إلغاؤها قبل المونديال. خلاف سياسي كان السبب في تلك الاحتجاجات وفقًا لـ “بيليه” لاعب البرازيل الشهير، لكنَّ الاحتجاجات استمرت لسنة كاملة من 2013 وحتى كأس العالم في يونيو 2014.

أمريكا: السود يثورون من جديد

علبة سجائر قيمتها 49 دولارًا كان ثمنها ستَّ رصاصات في جسد الشاب الذي لم يتمّ عشرين عامًا، مايكل براون ذو الثمانية عشر عامًا ذو بشرة سوداء، قتل على يد الشرطي الأبيض في أغسطس. في اليوم التالي كانت فيرغسون بولاية ميزوري تضجّ بالاحتجاجات الشعبية المنددة بمقتل براون. الفتى الصغير الذي أشعل مظاهرات ضجَّت لها الولايات المتحدة، خصوصًا أنَّ الشرطة واجهت المظاهرات بعنفٍ مفرط في بلد الحريات الأول في العالم.

استمرت المظاهرات لأسابيع، تجددت مرةً أخرى بعدما نال الضابط القاتل براءته لعدم كفاية الأدلة، ولأنَّ شهادة الشهود كانت متناقضة ـ حسب المحكمة ـ، ضجت المظاهرات مرةً أخرى أواخر نوفمبر وديسمبر الحالي. وضعت قضية مايكل براون قضية السود في أمريكا على المحك، فحوادث مقتل السود في أمريكا متكررة بكثرة ما يرجع للذهن انتفاضاتهم المتعددة للحصول على حريتهم في بلد الحريات الأول في العالم.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=k5HKDKxyjD0″ width=”650″ height=”450″ ]

“مظاهرات السود في أمريكا”

انتشرت المظاهرات في 170 مدينة أمريكية احتجاجًا على حكم البراءة

بوركينا فاسو: احتجاجات شعبية ثمّ انقلاب عسكري

لن تودعنا 2014 قبل أن تترك أثرًا في قارة كأفريقيا من خلال احتجاجات قام بها المواطنون في بوركينا فاسو في أكتوبر احتجاجًا على الرئيس بليز كامباوري الذي يسيطر على الحكم منذ أكثر من 28 عامًا. كان الرئيس يحاول تمرير تعديل دستوري يسمح له بالترشح مرة أخرى، لكنَّ المحتجين كانوا بالمرصاد؛ في اليوم الذي سيناقش البرلمان فيه التعديلات كان المتظاهرون في الشارع.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

“بوركينا فاسو أثناء تشييع جنازة أحد القتلى”

المتظاهرون في الشارع، الجيش يعلن بقيادة الجنرال “أونوري تراوري” حل البرلمان وتشكيل حكومة وطنية تتولى شئون البلاد. الرئيس يخرج في مشهد هزلي ليعلن تأييده لقرارات الجيش واستعداده لقيادة حكومة انتقالية، لكنّ المعارضة رفضت واعتبرت تحرك الجيش انقلابًا، ولكنها تمسكت بإزاحة الرئيس.

للقراءة أكثر حول احتجاجات بوركينا فاسو: 6 أسئلة تخبرك الكثير حول ما يحدث في بوركينا فاسو: تظاهرات شعبية توجت بانقلاب عسكري.

المكسيك: الطلاب في مواجهة الحكومة وتجار المخدرات!

26 سبتمبر، مجموعة من الطُّلاب بين سن 17 و21 نظمت مظاهرات مناهضة لعصابات المخدرات في المكسيك، نشاطات الطلاب المعارضة لرجال العصابات جعلت بعضهم يدفعون حياتهم ثمنًا لها. الشرطة تعاونت مع رجال العصابات. تم تكديس الطلاب في سيارات ونقلهم لأحد مكبات النفايات، على أكوام من الخشب والبلاستيك تم تمديدهم وإشعالهم بالبنزين، كانوا 43 طالبًا.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=mWTcHsXAl6U” width=”650″ height=”450″ ]

“الاحتجاجات في المكسيك”

أعلنت الحكومة في نوفمبر أنَّ الطلاب قد قتلوا بالفعل فهاج زملاؤهم، تظاهروا أمام القصر الرئاسي وأحرقوا البوابة الرئاسية، طلبوا طلبًا مستحيلًا بالطبع “أرجعوهم أحياءً” ولكن من يقف في وجه طلاب تم إحراق أصحابهم في مكبّ نفايات؟

للقراءة أكثر حول احتجاجات المكسيك ورجال العصابات هناك: ما الذي يحدث في المكسيك؟ ولماذا يحرق الطﻻب القصر الرئاسي؟

 

المصادر

تحميل المزيد