رغم أن بداية القرن الحادي والعشرين كانت مليئة بالصراعات المسلحة حول العالم بدءًا من حادثة الحادي عشر من سبتمبر وما تلاها بغزو أفغانستان والعراق، مرورًا بالحروب على قطاع غزة وثورات الربيع العربي وظهور الجماعات المسلحة وسيطرتها على مناطق واسعة من العراق وسوريا، ولا ننسى الأزمة الأوكرانية وتبعاتها على روسيا والاتحاد الأوروبي. كل هذه الصراعات تخللتها الكثير من المذابح والمجازر المروعة.

لكن القرن العشرين تميز بصراعات أكبر وحروب عالمية ومذابح مروعة جدًا ليس في منطقتنا العربية وحدها، ولكن في مناطق عديدة من العالم.

مذبحة سربرنيتسا

في وسط الصراع الرهيب بين القوات الصربية وسكن البوسنة والهرسك كان الصرب يقومون بشكل مستمر بعمليات إبادة جماعية مهولة للمسلمين في البوسنة والهرسك.

أبرز تلك المذابح كانت تلك التي تمت في عام 1995م عندما قامت القوات الصربية بمذبحة مروعة في مدينة سربرنيتسا راح ضحيتها 8 آلاف قتيل ونزوح عشرات الآلاف من المسلمين من المدينة والمناطق المحيطة بها.

البعض يعتبر هذه المجزرة هي أسوأ مجزرة في تاريخ أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

في ذلك الوقت كانت القوات الصربية تقوم بعمليات تطهير عرقي ممنهجة ضد المسلمين البوسنيين “البوشنياق” تحت أنظار قوات حفظ السلام الهولندية التي لم تحرك ساكنًا تجاه ما يحدث أمامها من فظائع.

تفاصيل المجزرة تتمثل في قيام القوات الصربية بدخول المدينة ذات الغالبية المسلمة، ثم عزل الذكور بين سن 14 و50 عامًا عن باقي السكان ليتم تصفيه هؤلاء ودفنهم في مقابر جماعية.

جدير بالذكر أن العملية شهدت عمليات اغتصاب ممنهجة ضد المسلمات البوسنيات أيضًا.

مذبحة صابرا وشاتيلا

تمت هذه المذبحة في مخيمي صابرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين يوم 16 سبتمبر 1982م، وعلى مدار ثلاثة أيام.

قامت المجموعات الانعزالية اللبنانية متمثلة في حزب الكتائب اللبناني وجيش لبنان الجنوبي والجيش الإسرائيلي بارتكاب المذبحة التي راح ضحيتها فلسطينيون ولبنانيون.

لا يعرف عدد القتلى على وجه الدقة لكن التقارير تشير إلى أنه قتل ما بين 750 – 3500 شخص في هذه الأيام الثلاثة من بينهم نساء وأطفال وشيوخ.

في ذلك الوقت كانت إسرائيل قد قامت باجتياح لبنان وارتكبت العديد من المجازر في حق الفلسطينيين بمساعدة بعض المجموعات اللبنانية المسلحة الرافضة للوجود الفلسطيني على الأراضي اللبنانية.

في ذلك الوقت حاصرت  القوات الإسرائيلية واللبنانية المنعزلة مخيمي صابرا وشاتيلا ليصدر القرار بارتكاب المذبحة عبر وزير الدفاع الإسرائيلي أرئيل شارون ورئيس الأركان رافائيل إيتان.

دخل للمخيم ثلاث فرق مسلحة إسرائيلية ولبنانية بحجة وجود فلسطينيين مسلحين ليقوموا بقتل المدنيين بلا هوادة. الشهادات التي جاءت من المخيمين أشارت لوجود قتلى من الأطفال في سن الرابعة والثالثة ونساء حوامل تم بقر بطونهم ونساء تم اغتصابهن ثم قتلهن.

المذابح الشيوعية في كمبوديا

وجدت دولة كمبوديا نفسها مسرحًا للصراع الدولي في فترة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي خصوصًا في فترة الحرب الفيتنامية الأمريكية.

البداية كانت عبر استيلاء تحالف ماركسي متطرف يسمى “الخمير الحمر” على العاصمة عام 1975م بقيادة “بول بوت”، وقيامه بتغيير اسم البلاد إلى “جكهورية كمبوتشيا الديموقراطية”.

النظام الشيوعي الجدي قاد حملات تصفية وصفت بالمروعة ضد كل من يراه النظام كعدو محتمل له.

في خلال هذه الحملات تم تحويل المدارس إلى معتقلات.

قتل في هذه المذابح حوالي 3 مليون شخص، وكان القائد “كاينج جيك” هو أشهر السفاحين الذي قتل على يديه الآلاف بلا أدنى شفقة.

مذبحة حماة

في بداية فترة الثمانينات من القرن العشرين تزايد الصراع العنيف بين حزب البعث السوري الحاكم بقيادة حافظ الأسد، وبين جماعة الإخوان المسلمين التي كانت تمثل أقوى جبهات المعارضة.

النظام السوري اتهم الإخوان بتسليح عدد من أفرادهم والقيام بعمليات اغتيال في سوريا من بينها قتل مجموعة من طلاب مدرسة المدفعية عام 1979م، لكن الإخوان نفوا ذلك بل وتبرأوا منه.

قام نظام البعث السوري بشن أكبر حملة عسكرية ضد جماعة الإخوان المسلمين، والتي تسببت في مقتل عشرات الآلاف من أهالي مدينة حماة السورية، وذلك منذ يوم 2 فبراير 1982م وعلى مدار 27 يومًا متصلة.

القوات السورية قامت بمحاصرة مدينة حماة وقصفها بالمدفعية، ثم اجتياحها عسكريًّا بالمدرعات والدبابات بقيادة العقيد رفعت الأسد شقيق الرئيس حافظ الأسد.

التقارير الصحفية أشارت إلى أن النظام السوري منح القوات العسكرية البالغ عددها 12 ألف جندي كامل الصلاحيات لضرب المعارضة وتأديب كل من يتعاطف معها.

تقارير عديدة تشير إلى أن عدد الضحايا في هذه المجزرة بلغ حوالي 40 ألف قتيل، كما أنه تم هدم أحياء بكاملها على رؤوس سكانها داخل المدينة، بالإضافة لحوالي 88 مسجدًا و3 كنائس.

مذابح الأرمن

عادت هذه المذابح للواجهة بعد تصريحات البابا فرانسيس بابا الفاتيكان، عندما قال إن هذه المذابح هي أول إبادة جماعية في القرن العشرين؛ مما أثار أزمة دبلوماسية كبير مع تركيا في الأيام الماضية.

تمت هذه المذابح خلال فترة الحرب العالمية الأولى.

قام الأتراك بالتعاون مع عشائر كردية بعمليات إبادة لمئات القرى الأرمينية في مناطق شرق تركيا.

السبب وراء هذه الإبادة كانت محاولة تغيير ديموغرافية هذه المناطق لخشية الأتراك من تعاون الأرمن مع الروس والثوار الأرمنيين.

قام الأتراك أيضًا باستخدام الأرمن كحمالين في الجيش العثماني، ثم قاموا بإعدامهم بعد أن تم إنهاك قواهم البدنية.

اللحظة البارزة في هذه الإبادة كانت في ربيع عام 1915م، عندما قام العثمانيون بجمع المئات من أبرز الشخصيات الأرمينية في العاصمة إسطنبول، ثم إعدامهم في ساحات المدينة.

حتى بعد سقوط الدولة العثمانية ظلت الإبادة الجماعية للأرمن تحت حكم كمال أتاتورك وذلك حتى عام 1922م.

يقدر عدد ضحايا هذه المجازر من مليون إلى مليون ونصف شخص.

مذابح سيفو

شنت القوات العثمانية سلسلة من العمليات الحربية بمساعدة مجموعات مسلحة شبه نظامية كردية استهدفت الآشوريين والكلدان والسريان في مناطق شرق تركيا وشمال غرب إيران.

قتل في هذه العمليات مئات الآلاف من الآشوريين، كما نزح العديد من مناطقهم.

يقدر الباحثون العدد الكلي للضحايا بحوالي 250 – 500 ألف قتيل.

نتيجة عدم وجود كيان سياسي يمثل الآشوريين في المحافل الدولية فإن هذه المجازر لم تحظَ بنفس الاهتمام الدولي الذي نالته مذابح الأرمن.

تسمية هذه المجازر باسم “سيفو” والذي يعني في اللغة الرسيانية “السيف” جاءت كرمز للطريقة التي تم قتل بها غالبية الآشوريين المسيحيين.

جدير بالذكر أن مجازر الأرمن والآشوريين ونزوح غالبيتهم إلى مناطق مجاورة ساهم في تقليص عدد المسيحيين في تركيا من 33% إل حوالي 0,1%.

مذبحة سميل

قامت الحكومة العراقية عام 1933م في عهد حكومة رشيد عالي الكيلاني بمذبحة كبيرة بحق أبناء الأقلية الآشورية في شمال العراق.

سميل هي بلدة عراقية ذات غالبية آشورية تمت فيها وفي حوالي 63 بلدة مجاورة لها عمليات تصفية منظمة للآشوريين.

بحسب مصادر بريطانية فإن هذه العمليات تسببت في مقتل حوالي 600 شخص، بينما ذكرت مصادر أخرى أن العدد وصل إلى أكثر من 3000 شخص.

هذه المجازر جاءت في أعقاب أسوأ مرحلة مرت على الشعب الآشوري في أعقاب مذابح سيفو التي راح ضحيتها أكثر من نصف عدد الآشوريين.

في هذا الوقت كانت الدولة العراقية لا تزال في طور النشوء وتم اعتبار هذه المجازر أول انتصار عسكري للجيش العراقي في أعقاب فشله في إخضاع التمرد الشيعي في المناطق الجنوبية وثورة البرزنجي في الشمال. هذا الانتصار ساهم في تنامي الروح الوطنية وزيادة دعم الجيش العراقي.

هذا الأمر جاء نتيجة لقرار بطريرك كنيسة المشرق مار شمعون الثالث والعشرين بالمطالبة بحكم ذاتي للآشوريين في شمال العراق في أعقاب استقلال الدولة العراقية عن بريطانيا.

عمليات الأنفال

قام النظام العراقي السابق بزعامة صدام حسين بشن سلسلة من عمليات الإبادة الجماعية ضد الأكراد في إقليم كردستان العراق عام 1988م.

هذه العمليات تمت بقيادة علي حسن المجيد الحاكم العسكري للمنطقة الشمالية، وتحت إمرة وزير الدفاع سلطان هاشم.

في ذلك الوقت اعتبرت الحكومة العراقية أن الأكراد يمثلون مصدر تهديد لها.

تمت هذه العمليات على مدار ست مراحل وتسببت في مقتل الآلاف من الأكراد وتدمير حوالي 2000 قرية، بالإضافة لتهجير حوالي نصف مليون كردي إلى قرى أقامتها الحكومة العراقية لهم ليسهل السيطرة عليهم فيها.

التقارير الصحفية تشير إلى إلقاء الحكومة العراقية القبض على 1000 كردي تم تصفيتهم ودفنهم في قبور جماعية.

بلغت أعداد أفراد الجيش العراقي المشاركين في هذه الحملة حوالي 200 ألف جندي، وأشارت تقارير صحفية إلى مقتل ما بين 50 – 100 ألف مدني من الأكراد.

هيروشيما ونجازاكي

في شهر أغسطس عام 1945م ومع قرب نهاية الحرب العالمية الثانية، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بقصف مدينتي هيروشيما ونجازاكي اليابانيتين بالقنابل النووية.

هذه العملية جاءت نتيجة لرفض رئيس الوزراء الياباني تنفيذ إعلان مؤتمر بوتسدام الذي يشير إلى إعلان اليابان استسلامها بشكل كامل دون أي شروط.

قام الرئيس الأمريكي هاري ترومان بإصدار أمر بإلقاء قنبلتين نوويتين على مدينتي هيروشيما ونجازاكي لإجبار اليابان على قبول شروط المؤتمر.

تسببت القنبلتان في مقتل 140 ألف شخص في مدينة هيروشيما و80 ألف شخص في مدينة نجازاكي، نصف هؤلاء ماتوا نتيجة لحظة الانفجار، فيما مات 20% منهم نتيجة تأثرهم بالجروح والحروق والصدمات المختلفة. أما الباقي فمات نتيجة التسمم الإشعاعي وظهور السرطانات المختلفة.

وبالفعل أعلنت اليابان استسلامها بشكل تام بعد القنبلة الثانية على نجازاكي لتنتهي الحرب العالمية في منطقة المحيط الهادي بشكل رسمي.

العديد من المنتقدين رأوا أن اليابان كانت ستستسلم عاجلًا أم آجلًا دون الحاجة لإطلاق القنبلتين النوويتين وقتل مئات الآلاف من المدنيين، حيث يرى هؤلاء أن هذا الأمر يرقى إلى جريمة حرب غير أخلاقية ويعتبر أحد أشكال الإرهاب الدولي.

مذابح رواندا

في رواندا توجد جماعتان، الأولى تسمى “الهوتو” وهي تمثل غالبية السكان، والثانية تسمى “توتسي” وهي أقلية.

عام 1994م، قام قادة متطرفون من الهوتو بشن حملة إبادة ضد جماعة التوتسي؛ حيث تم قتل قرابة 800 ألف من التوتسي في غضون 100 يوم فقط.

استمرت عملية الإبادة من شهر أبريل حتى شهر يوليو، عندما نجحت الجبهة الوطنية الرواندية التي تمثل قوة من المتمردين يقودها أشخاص من التوتسي في طرد القادة المتطرفين التابعين للهوتو وحكومتهم إلى خارج البلاد.

مذابح بوروندي

توجد في بوروندي أيضًا قبيلتا الهوتو والتوتسي. وقد نالت بوروندي استقلالها عام 1992م.

عام 1972م، قام جيش قبائل التوتسي بعمليات تطهير عرقي كبيرة لقبائل الهوتو.

عام 1993م ،قام الهوتو بشن عمليات إبادة جماعية مضادة ضد التوتسي.

القوزاق

خلال الحرب الأهلية الروسية شارك البلاشفة في عملية إبادة جماعية ضد القوزاق البالغ عددهم حوالي 3 مليون نسمة.

التقديرات تشير إلى أن عدد القتلى وصل إلى 300 – 500 ألف نسمة.

السياسة البلشفية خلال هذه الفترة تميزت بسياسة القمع والإبادة الجماعية للقوزاق، خصوصًا في منطقتي دون وكوبان.

في الفترة بين عامي 1917 – 1933م، هدفت هذه السياسة إلى إزالة القوزاق عرقيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا من الوجود.

وقد ذكر بعض المؤرخين أن عملية الإبادة الجماعية للقوزاق كانت محاولة جذرية للقضاء على الفئات الاجتماعية غير المرغوب فيها.

مجاعة هولدومور

وتعني بالأوكرانية وباء الجوع أو القتل بالتجويع.

ضربت هذه المجاعة أوكرانيا التي كانت تحت الحكم السوفيتي في الموسم الزراعي 1932-1933م.

في ذلك الوقت كانت أوكرانيا بمثابة سلة الغذاء والخبز لأوروبا كلها قبل وقوع المجاعة.

هذه المجاعة لم تحدث بسبب قلة المحصول أو الأمطار، ولكنها جاءت نتيجة مصادرة حكومة الاتحاد السوفيتي بقيادة ستالين لكامل محصول القمح الأوكراني والكازاخستاني وبعض مناطق الاتحاد السوفيتي؛ مما ترك عددًا هائلًا من الفلاحين بلا أي طعام.

تسببت هذه المجاعة في وفاة قرابة 7 مليون أوكراني طبقًا لبعض التقديرات.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد