“كان يا ما كان” امرأة عربية تطالب بحقها في المشاركة السياسية والاقتصادية والثقافية، والآن أصحب هناك امرأة عربية تطالب بحقها في الحياة، بحقها ألا تصبح سبية أو أرملة أو ثكلى، وبحقها في أن تبقى ببيتها، وفي حقها ألا ينال منها الرصاص.

يأتي الثامن من آذار هذا العام والمرأة العربية تعيش في واقع أليم، فقد جندت جهدها في السنوات الأخيرة لتتحرر من القيود الاجتماعية، وحلمت بالتحليق في فضاء الحرية بلا حدود والتخلص من عبءٍ وإرثٍ ثقافي واجتماعي أرهقها كثيرًا، والآن أصبحت داخل بؤرة صراع شرسة لا تأمن فيها لحظة واحدة على حياتها وحياة أسرتها، سواء في وطنها أو في نزوحها.

“ساسة بوست” تتحدث لثلاث نساء من سوريا وسيناء وغزة.

فتاة من سوريا

School For Syrian Child Refugees In Lebanon

في صور بلبنان، تتواجد الفتاة زهراء بعد أن نزحت مع عائلتها من مخيم اليرموك قبل عامين، تعيش زهرة (مواليد 1986) وسط عائلة مكونة من الأب والأم وأختين وأخوين ذكور، تقول زهراء: “بعد قصف اليرموك في 16/12/2012 تحولت حياتنا لجحيم… وفي 20 /2 /2013 تمكنا من النزوح إلى لبنان”.

الآن تضطر زهراء إلى الذهاب إلى دمشق بين الفنية والأخرى لأنها موظفة حكومية (خريجة معهد متوسط غذائي) يشترط عملها في الحكومة لمدة ستة سنوات، تذهب لتجديد الإجازة التي حصلت عليها بدون راتب، تقول زهراء: “هناك خطر وخطر شديد يحدق بي وأنا في الطريق للشام، اضطر لتلك المخاطرة لأننا مرفوضون بلبنان، وانقطاعي عن تمديد الإجازة يترتب عليه مسئولية أمنية، وقد أمنع من دخول سوريا نهائيًّا”.

اعتقلت ابنة عم زهراء قبل حوالي عام، وعندما ذهبت حماتها لسؤال عنها اعتقلت أيضًا واعتقل ابنها معها، وحتى الآن لا يعرف شيء عنهم، تقول زهراء: “من يعتقل في سوريا لا أحد يعرف متى قتل تحت التعذيب؟”.

واحدة من أصعب المواقف التي تتكرر الآن في حياة النزوح بلبنان لزهراء هي تعرضها لمضايقات كلما خرجت من البيت، تقول زهراء: “الفتاة السورية للأسف هي مطمع للكثير من الشباب العربي”، وتتابع القول: “قد تهون أشياء مؤلمة كثيرة نمر بها، إلا أن نعامل كالسبايا، هناك من يريدنا لأننا من سوريا ببضعة ليرات، مجرد الخروج لأي مشوار بسيط يؤدي لاعتراضات بالطريق ومضايقات كثيرة، قبل فترة لاحقني شاب بسيارته، حتى حاصرني وعندما أخذت أبكي بشدة اضطر لتركي”.

تقول زهراء: “الآن كلما تذكرت أنني في 28 سنة، وبعدت عن ذكرياتي وأهلي وناسي في اليرموك، ولم أحقق شيئًا في حياتي أتوجع وأقهر، ولا أريد أن أسمع شيئًا عن هذا الثامن من آذار”.

امرأة من سيناء

In The Footsteps Of Abraham

في أية لحظة تنتظر أم عمر – 32 عامًا- أن يطرق باب بيتها الجيش المصري ويسلمها إشعار إخلاء منزلها، فالمنطقة العازلة التي يعكف الجيش على إقامتها في سيناء تقترب من حدود منزلها الكائن في مدينة رفح المصرية، كما لا يتوانى هذا الجيش عن اقتحام المكان مرارًا وتكرارًا في حالات تفتيش تبحث عن أنفاق.

تقول هذه السيدة إن حياتها تكاد تنحصر في الخوف من القصف وإطلاق النيران والتفجير المستمر، قبل أسبوعين فقط أمطر بيتها بوابل من الرصاص دمر الكثير ممن ممتلكاتها، كان همها ألا يصيب أبناءها الثلاثة (بنتان وفتى) بضرر، تقول أم عمر: “كنا نيام، وكما يحدث في أفلام الرعب نهضنا على الرصاص يخترق غرفة نومنا ويصب أجهزة المنزل والأثاث، كان هذا الرصاص قريبًا من زوجي لولا لطف الله الكريم، منذ ذلك اليوم زاد رعبي من هذا الوضع، وأتخيل الرصاص في المرة القادم سينال من أسرتي”.

الليل في حياة أم عمر شيء لا يوصف، ليل الرصاص و”الزنانة” كما تقول، تتمنى أن يكون لها بيت بديل تنزح إليه وتترك كل هذه المعاناة في رفح، لكنها تتساءل: أين نذهب؟ يسكن أهلها في العريش صباحهم يبدأ بالاتصال عليها لتأكد من أنها ما زالت على قيد الحياة، عندما تسألها أمها متى ستأتين تقول: “الله العالم سنأتي أم سنقتل؟”.

امرأة من غزة

PALESTINIAN-ISRAEL-CONFLICT-GAZA

 

تعيش السيدة أم طارق صرصور – 38 عامًا- في غزة، ومنذ عام 2008 – عندما استشهد زوجها حاتم خضر عياد- وهي تقوم على رعاية ثمانية أبناء (خمس بنات وثلاثة ذكور)، ورغم أن المسئولية أرهقتها كثيرًا إلا أنها استطاعت التغلب على مصاعب الحياة كأرملة في قطاع محاصر منذ ثماني سنوات.

لم يكن زوجها الشهيد الأول في حياتها، فقد استشهد أبوها مصطفى صرصور عام 2004، وشقيقها الشهيد محمد صرصور بعد 45 يومًا من استشهاد والدها، ومؤخرًا أصبحت حماة الشهيد أحمد فايز ياسين الذي استشهد في عدوان “الجرف الصامد” 2014. تقول أم طارق: “وضعت ابنتي في ذات تجربتي وأصبحت ابنة شهيد وزوجة شهيد، كان يقع عليه حمل جديد في تصبيرها ودفعها للاستمرار في هذه الحياة، هذه سنة الحياة في غزة، النساء تعاني كثيرًا بسبب الاحتلال، العدوان الأخير دمر حياتنا”.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد