يبدأ أطفالنا الصغار تلك الرحلة التي نسميها الحياة، الأطفال الصغار الذين نقصدهم هنا أولئك الذين يقترب عمرهم من العامين، الذين يتعلمون المشي و الكلام والجري واستخدام الملعقة وتحديد اختياراتهم الخاصة حول ما يحبون وما يكرهون.

صحيح أنهم في كثير من الأحيان يستحقون أن نطلق عليهم “المتعبين”، إلا أنهم أيضًا يتمتعون بالحكمة الشديدة!!

هل فكرت حقًّا أن سنتين من العمر يقضيهما شخص بيننا ليست وقتًا طويلاً؟ هذا الإنسان البالغ من العمر عامين هو بالفعل معقد ومثير للاهتمام والحكمة كثيرًا.

معظمنا ونحن نكبر نُبقي على ذلك الجزء المعقد الذي قد يزيد أو ينقص، وكذلك الجزء المثير للاهتمام. ولكننا نفقد الجزء الحكيم فينا لفترات، ثم نستعيده في الستين أو السبعين من عمرنا، وربما نفقده للأبد.

الحكمة

بحكم تعريفها تتجسد الحكمة في تلك الصفات: الخبرة، والمعرفة، والحكم الجيد التي تأتي من معايشتنا للحياة. لذلك قد تتساءل: كيف يمكن لطفل عمره عامان أن يكون حكيمًا؟ ماهي الخبرات التي قد يكتسبها في عامين؟ وأي نوع من المعرفة يمكن أن يحصل عليها؟

إلا أنه مما يلاحظ بشكل كبير جدًّا – عند دراسة الأطفال ذوي العامين- أن الحكمة لا تحتاج خمسة وسبعين عامًا من الحياة لاكتسابها، على الرغم من أن أصحاب الخمسة وسبعين عامًا يحتمل ألَّا يستردوا حكمتهم التي امتلكوها وهم أطفال ذوُو عامين اثنين.

السؤال الأهم هو: هل يمكنني تعلم شيئًا من حكمة طفلي ذي العامين؟ الإجابة: نعم بالطبع.

الدرس الأول

الدرس الأول له علاقة بصنع القرارات وتقبل اختياراتنا. هل تعلمين أن طفلك ذا العامين يستطيع بمفرده أن يختار “الفاشون ” أو الموضة الخاصة به؟

الموضة! يبدو ذلك تافهًا، أليس كذلك؟

ومع ذلك، هناك أولئك الذين تتوقف حياتهم على نوع الموضة التي سيتم اختيارها والتي سيلبسونها يومًا بعد يوم. شاهدي طفلك البالغ من العمر عامين وأنت ستدركين أن الموضة قرار شخصي واختيارك أنت وليست شيئًا يعلم أو يدرس.

بملاحظتي لأميرتي الصغيرة لاحظت أنها تملك حس مصممة الأزياء الخاص بها. رغم أنها، من وقت ولادتها وهي محاطة بالألوان والأقمشة المختلفة. ونختار لها ما هو الملائم من البداية. فساتين للذهاب إلى الكنيسة، والجينز الضيق لتحبو على الأرض، وأيضًا العرض اللانهائي من “المرايل” ذات الصور اللطيفة والعبارات المضحكة. إلا أنها بدأت تتعلم من المشاهدة والتقليد، ثم بدأت في الاستغراب مبكرًا. لماذا يتدخل الناس في قرارتنا الشخصية؟!

وعندما تمَّت العامين بدأت تلك الصغيرة تحبُّ أن ألاحِظَ ماذا ارتدت في الصباح عندما غَلب أمها النعاس، لا يهم عندها أن السراويل كانت طويلة جدًّا أو قصيرة جدًّا، وغير مكترثة إذا كانت ألوانها تتوافق مع ألوان قميصها أم لا، هي فقط تشير إلى سروالها وقميصها وتبتسم. ولا أملك إلا أن أجد تعبيرات مثل “أوه” أو “آآآه” تخرج مني.

لقد اختارت بنفسها! وليست مختالة بنفسها لتتساءل حول كيف يبدو مظهرها؟ إنها فقط تبلغ من العمر عامين!
أعتقد أن سعادتها لأنها أظهرت أنها تعرف كيف تصنع اختياراتها وتستمتع بعرض ذلك أمام الآخرين.

بالطبع خلال ساعة كان عصير التفاح قد سُكب على قميصها من الأمام، وكانت قد مسحت يديها بعد أكلها لـ”الجرانولا” الخاصة بها في سروالها الذي اختارته منذ قليل، لم تهتم به. لذا فما الدرس؟

إذا كنت تتخذ قرارتك الشخصية فاستمتع بتلك العملية وبنتائجها أيضًا، واعلم أن السعادة لا تعتمد على تقبل شخص آخر لاختياراتك، وإنما تكون السعادة نتيجة للفرحة المشتركة.

فأميرتي الصغيرة أحبت أن تريني كيف اختارت موضتها الخاصة ليس لكي أوافق عليها، وإنما لكي نتشارك معًا في فرحتها وسعادتها.

الدرس الثاني

“أستطيع فعل ذلك!”. الأطفال عند اكتمال عامهم الثاني يبدؤون في مرحلة التطور وتعلم الاستقلال والإصرار على القيام بالأشياء بأنفسهم. نعم هذه مرحلة في حياتهم، ولكننا في الكثير من الأحيان ننسى ذلك عندما نكبر.
هناك أناس كلما نضجوا أكثر يبدو أنهم يصبحون أقل استقلالية، وأكثر اعتمادًا على الآخرين.
ويبدو أن بعضنا ينسى مقولة “أستطيع فعل ذلك!”.

الأطفال الصغار يستمتعون باكتشاف استقلاليهم المتنامية، إنها لا تكلف نفسها على الإطلاق عناء فعل الأشياء بشكلها النموذجي، سعادتها هي في القيام بالأفعال نفسها. عندما أتمت تلك الصغيرة العامين تعلمت كيف ترتدي سروالها وحدها. أذكر ذلك اليوم حينما ارتدت وحدها سروالها الجينز الضيق (معكوس بالطبع) وركضت إلى المطبخ لتريني إياه. كانت فخورة جدًّا بإنجازها وأرادت أن تُريني ما فعلت. في هذه المهمة لم يكن لديها حاجة إلى الكمال من أجل الاحتفال و الفرح بالإنجاز. هذا هو الدرس الذي ينبغي أن نتعلمه مرة ثانية في كبرنا.

الدرس الثالث

معرفة ما هو مهم في حياتنا تكون مبكرة جدًّا، فقد تعلمنا من الأطفال ذوي العامين كل ذلك:

* الأحضان مهمة جدًّا في حياتنا إلى درجة أكثر بكثير مما يمكنك تخيله.
*الأطفال الصغار لا يهتمون إذا كنت نحيفًا، أو على الموضة، أو تملك الماركات، غني أم فقير، مهما يكن. فقط ما يهمهم أن تكون حاضرًا معهم.

الأطفال في عمر العامين يملكون الحماس للحياة، حماسهم قد يأتي من تطاير الفقاقيع أو الدوران في الهواء أو حتى الضحك بصوت عالٍ.
وفي هذا درس لنتعلمه أيضًا.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد