ثمة الكثير من الوسائل المُستخدمة لانتزاع الاعترافات من السجناء؛ وقد رأينا منها أكثر من محاكاة في الدراما؛ من نزع الأظافر، وإغراق رأس السجين في المياه حتى يوشك على الغرق، والحرمان من النوم عن طريق رش المياه الباردة على جسد السجين، وحتى استخدام الكهرباء خاصة مع السجناء السياسيين، هذا بالإضافة إلى الاعتداء الجنسي في بعض الأحيان.

ولكن في السنوات الأخيرة كانت هناك طرق جديدة لاستجواب السجناء ربما لم تسمع عنها من قبل، نذكر لك بعضها في هذا التقرير.

1- إندونيسيا.. من لا يخشى الثعابين؟

حتى وإن لم يكن سامًا؛ فهو يظل مُخيفًا في كل الأحوال؛ حينما نراه يزحف بجسده الأملس، متربصًا بفريسة ما، قبل أن ينقض عليها بسرعة واحتراف، ويبتلعها داخل جسده المشدود؛ لنراه يتمدد أمام أعيننا؛ حتى يتكيف جسده مع حجم الضحية الجديدة؛ ولذلك من الصعب أن ترى ثُعبانًا ولا تخشى على حياتك، وهذا ما أدركه ضباط الشرطة في منطقة بابوا بشرق إندونيسيا.

مؤخرًا سرق أحد الأشخاص أكثر من جهاز محمول بتلك المنطقة في إندونسيا، ولكن حينما ألقت الشرطة القبض عليه رفض أن يعترف بجريمته، ورفض إخبارهم عن مكان المسروقات؛ الأمر الذي أثار غضب الضباط في قسم الشرطة، فأرادوا أن ينهوا الأمر سريعًا؛ فقرروا اللجوء إلى حل غير تقليدي لحث المتهم على الاعتراف: استخدام الثعابين.

                          لقطة من المقطع المصور الذي حُذف من على الأنترنت. مصدر الصورة موقع «Sun.mv»

من وجهة نظر ضباط الشرطة؛ كان ما أقبلوا عليه أفضل من الاعتداء الجسدي بالضرب على المتهم، ولذلك أحضروا هذا الثعبان الكبير ولفوه حول جسد المُتهم المُقيد بالحبال، ثم صوروا المشهد بأحد كاميرات هواتفهم النقالة، ولكن بعد أن انتشر هذا المقطع المصور؛ ثار غضب المهتمين بحقوق الإنسان، خاصة وأن تلك المنطقة في إندونيسيا معروف عنها انتهاك حقوق الإنسان في أقسام الشرطة.

ونشرت فيرونيكا كومان -وهي واحدة من نشطاء حقوق الإنسان هذا المقطع المصور- متهمة ضباط الشرطة بأن تعذيبهم لهذا السجين لا يعود فقط لقضية سرقة الهواتف؛ مؤكدة أن السجين الموجود في المقطع هو ناشط سياسي مؤيد لاستقلال بابوا؛ وهو الأمر الذي دفع مأمور هذا القسم للاعتذار نيابة عن ضباطه؛ مؤكدًا أن تلك الوسائل لن تتبع مرة أخرى في استجواب السجناء؛ ولكنه في المقابل دافع عن ضباطه حينما أكد أن هذا الثعبان مُدرب جيدًا وغير سام، وصرح قائلًا: «نحن نعتذر عن الحادث، ومؤسسة الشرطة لا تتبع عادة تلك الطرق وإنما تلك الوقعة هي حالة فردية، ونؤكد وعينا بكونها غير إنسانية ونعد بعدم تكرارها في المستقبل».

لماذا يجب عليك ألا تقتل حشرات منزلك؟!

 

2- ما بعد أحداث 11 سبتمبر.. كيف استخدمت أمريكا الحشرات في الاستجواب؟

وفي التقارير التي أصدرتها الاستخبارات الأمريكية في السنوات التي تلت حادثة تفجير البرجين في 11 سبتمبر (أيلول) 2011؛ كانت هناك تقنية مثيرة للجدل، وهي التي استخدمتها الاستخبارات لاستجواب زين العابدين محمد حسين والشهير بلقب «أبو زبيدة».

في تقرير نشرته جريدة الـ«تايم» الأمريكية -بعد أن تواصلت مع أحد المسؤولين بالاستخبارات الأمريكية عن إجراءات تعذيب ونزع الاعترافات من المتهمين في هذا الحادث ومن بينهم «أبو زبيدة»- تبين أن ضباط الاستخبارات قد أدركوا خوف «أبو زبيدة» الشديد والذي قد يصل إلى حد الفوبيا من الحشرات، ومن هُنا جاءت فكرة استخدام الحشرات لنزع الاعترافات منه.

وضعت الاستخبارات الامريكية أبو زبيدة في صندوق ضيق للغاية؛ يجعل جسده مكومًا على ذاته ولا يستطيع الحركة، ومن ثم أخبروه أن ما وضعوه معه في الصندوق هي حشرات قاتلة، تبدأ في الزحف على جسده دون أن يراها أو يستطيع إزاحتها عن جسده، وهو الأمر الذي كان يصيبه بحالة شديدة من الرعب والصراخ المستمر.

لكن الاستخبارات الأمريكية تحججت بأن تلك الحشرات المستخدمة في نزع الاعترافات من السجناء؛ لم تكن حشرات مؤذية، وأن الغرض الأساسي من تلك الوسيلة هو إثارة رعب المتهمين، كما يحدث في حالات الإيهام بالدفن؛ حيث يوضع المتهم في مكان يشبه القبر، دون أن يُدرك أن به فتحات تهوية صغيرة؛ فيظن أنه موشك على الدفن حيًا؛ الأمر الذي يصيبه بالرعب ويحثه على الاعتراف.

التعذيب الجنسي.. هكذا «تفننت» محاكم التفتيش الإسبانية في امتهان أجساد ضحاياها

3- الموسيقى سلاحًا للتعذيب.. هل تنجح بريتني سبيرز في انتزاع الاعترافات؟

الموسيقى الصاخبة والمزعجة قد تصيبك بآلام الرأس والتوتر الشديد، ولذلك تبتعد عنها فورًا بغرض حماية أذنيك وسلامتك النفسية، ولكن ماذا لو كنت مجبرًا على سماع تلك الموسيقى التي تهدد السلام النفسي، وتقرع على طبلة الأذن بقوة، وتتسبب في تسارع ضربات القلب؟

في السنوات الأخيرة، وبغرض التعذيب ونزع الاعترافات من السجناء في معتقل جوانتانامو ؛ استخدم الجيش الأمريكي موسيقى «ميتالك» وموسيقى «البوب»، وهو الأمر الذي قد يبدو غير مفهوم في البداية، والبعض قد لا يظن أنه وسيلة فعالة، ولكن حينما تتكرر تلك المقطوعة الموسيقية المُزعجة لساعات وأيام دون توقف، فلا يستطيع السجين النوم أو التفكير أو التنفس بشكل سليم بسبب تسارع ضربات قلبه؛ فقد تصل به تلك الموسيقى إلى الجنون، حتى وإن كانت موسيقى أغنية عادية يسمعها أحدهم في طريقه للعمل وهو يردد كلماتها بسعادة.

موسيقى «الميتالك» هي موسيقى صاخبة وإن لم يكن المرء من محبيها فقد تكون تعذيبًا له، وقد اختار الجيش الأمريكي فريق « Metallica» وهو أحد أهم الفرق التي تقدم هذا النوع من الموسيقى؛ لتكون أغانيه مادة للتعذيب والاستجواب في السجون؛ولذلك اعترض أعضاء الفريق الغنائي بشدة، وأكدوا أنهم غير راضين عن استخدام موسيقاهم في هذا الشأن، مؤكدين أن هذا النوع من الموسيقى هو فن حقيقي وله محبوه، وعبروا عن قلقهم من ربط سمعتهم بتلك الأحداث السياسية والتي ليس لهم فيها ناقة ولا جمل.

وأكد الفريق في حديث صحفي أن «السياسة والموسيقى لا يختلطان أبدًا»، وتلك التصريحات جاءت من الفريق الغنائي على الرغم من رسائل الشكر التي تلقوها من الجيش الأمريكي والتي أكد فيها للفريق أنهم ساهموا بشكل أو بآخر في «الحفاظ على الولايات المتحدة وحماية الحريات التي يتمتع بها مواطنوها».

ولكن تلك النوعية من الموسيقى ليست الوحيدة التي لجأ إليها الجيش الأمريكي، فهناك أغنيات أخرى قد لا تصدق أنها استخدمت في وسائل الاستجواب بالسجون مثل أغنية لمطربة «البوب» بريتني سبيرز «Baby One More Time»، وأغنية «Christmas Sing-Along» للمطرب الأمريكي ميتش ميلر.

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد