قبل سبع سنوات عندما بدأت الموجة العالمية لمواجهة الخطر الإيراني ظهر فيلم  300 ” مقاتل ” عن رواية بنفس الاسم لفرانك ميلر مستلهماً الأحداث الدرامية من المعركة التاريخية بين الفرس واليونان. الجزء الثاني للفيلم أعاد نفس السؤال على الجمهور،  من هم الأشرار ؟ ومن هم الطيبون ؟ هناك اليونانيون الطيبون الديمقراطيون يقودهم ” ثيموكلتيس ” الذي يجادل مجلس الشيوخ بديكتاتورية ويعلن أنه سوف يضحي بجيشه وأثينا بالكامل دفاعاً عن الديمقراطية والحرية في مواجهة الشر المطلق الإيراني أو الفارسي.

300 RISE OF AN EMPIRE

Credit Warner Brothers Pictures

 خيط تاريخي متصل

 يصل الفيلم بين ثلاث معارك ويبدأ بالتبرير للفيلم في جزئه الأول، فما هو السبب الذي جعل ملك الفرس ” زيركس ” الأصلع المذهب يقاتل ملك أسبرطة “ليونايدس” مع 300 جندي ؟ السبب  كما يستعيد الفيلم في خلفية البداية معركة “مارثون” التاريخية والتي هزم فيها الفرس وقتل الملك الأب بسهم في صدره أمام ابنه الشاب ” زيركس ” الذي لم يكن شريراً بعد، ولا يمكن تجاوز هذا المشهد بسهولة، فالسهم الذي يصيب الأب عند شواطئ اليونان يظل في صدره حتى عودته إلى بلاد فارس على سرير المرض إلى أن تقرر القائدة البحرية “أرتميسيا ” المقربة جداً من الملك نزع السهم ليموت في الحال بعد أن أوصى ابنه بعدم قتال اليونانيين الديمقراطيين وتركهم وشأنهم، إلا أن ” أرتميسيا ” تقنع “زيركس” أن أباه كان يشير إلى إبادتهم وترسله إلى مستنقع الشر الأسود في مكان ما في بلاد فارس ليخرج من هذا المستنقع أمرداً وبقامة إلهية أطول وشبه عار بصوت أجش غريب معلناً شر الفرس المطلق واستعدادهم للانتقام من اليونان وعندها تنشب معركة الجزء الأول ” 300 “.

  من هي ” أرتميسيا ” ؟

 “أرتميسيا ” هي فتاة يونانية تغتصب وهي صغيرة على يد عصابة يونانية ويذبح جميع أفراد عائلتها، يعقب بطل الفيلم ” ثيموكلتيس” على القصة مؤكداً أن هذه العصابة تم عقابها بالكامل فالخطأ وارد إلا أن القانون حاضر وبقوة يحمي الجميع، ” أرتميسيا ” لاجئة الشوارع يلتقطها الفرس الأشرار ويقومون برعايتها وتدريبها فتصبح أهم وأشرس مقاتلة وقائدة بحرية في البلاد قاطبة، وعندما قتل الملك الأب في بداية الفيلم كانت “أرتميسيا ” نائحة الحرب ومحركة الانتقام لدى الجميع ولنفسها بالطبع.

R3_V10F_72613_CO3_PULLS_01rl_0026

Credit Warner Brothers Pictures

 ” ثيموكلتيس ” يضاجع ” أرتميسيا “

 ” ثيموكلتيس ” القائد اليوناني الذي قتل الملك الأب يظل نادماً طوال الفيلم أنه لم يقتل الابن، إلا أن المعارك ضد الفرس الآن وحسب الفيلم هي على جبهتين، الجبهة الأولى الأسبرطيين عند البوابات الساخنة والجبهة الثانية هي معركة بحرية بين “ثيموكلتيس ” و “أرتميسيا ” وكما في سيناريو الجزء الأول ينجح اليونانيون بقيادة قائدهم في استنزاف أسطول الفرس وممارسة كافة خدع الحرب إلى أن تعرض “أرتميسيا” في وسط المعركة مشاركة السلطة مع القائد اليوناني ليحكموا العالم معاً فهم الأذكى والأقوى مع عرض جنسي مغري ليستسلم القائد لإغراء الجنس في لقطات فنتازية مثيرة للضحك ويستيقظ من نشوته بعد ذلك ويرفض عرضها ويعود لجيشه لاستكمال المعركة فتنتصر ” أرتميسيا ” وتمحو الأسطول اليوناني عن وجه البحر وفي نفس الوقت يتم ذبح الثلاثمائة مقاتل ليبقى الخيار الوحيد أمام  اليونان هو التوحد تحت شعار من أجل الديمقراطية ضد الخطر الفارسي.

ماذا يحدث لاحقاً ؟ ينتصر الخير طبعاً

 تنتهي المعركة طبعاً بانتصار الديمقراطية فاليونان تتوحد بقيادة “ثيموكلتيس” ومساندة الملكة “جورجو” زوجة الملك المغدور “ليونايدس” ومقاتليه الثلاثمائة ويتم ذبح القائدة البحرية الفذة ” أرتميسيا ” لتنتهي الأسطورة الفارسية والجيش الآلهي على يد الجيش اليوناني الحر ويتم إعلاء كلمة الديمقراطية ولا يظهر الملك الشرير “زيركس” سوى ممتعضاً معطياً ظهره لأحداث المعركة تاركاً التساؤل هل سيكون هناك جزء جديد ؟ فمصدر الخطر مازال حياً يرزق

 تجاوزات تاريخية

 استخدمت كلمة ديمقراطية في الفيلم بشكل مباشر وعوضاً عن كلمة الحرية التي كانت الأكثر استخداماً في الأفلام الشبيهة فقد صارح الفيلم كل المشاهدين، إنها معركة ضد الديمقراطية، تقودها بلاد فارس، رغم أن الديمقراطيين في هذا الفيلم هم الأقل عدة وعتاداً خلافاً للواقع، أما الواقع التاريخي يقول أن المجتمع اليوناني كأي مجتمع إنساني في تلك الفترة كان يعتبر الحرية امتيازاً يمنح بناء على مختلف التقييمات والمعايير، وبغض النظر عن النظام السياسي الذي سمح لنخبة المجتمع بالتشاور واتخاذ القرار فإن العبيد كانوا لا يملكون حق التصويت في الديمقراطية التي دافع عنها “ثيموكلتيس” بل كان يمكن خصيهم واستخدامهم وذبحهم للتسلية في معارك ضد الوحوش الضارية.

2a95822d-ba90-4014-aaf2-8166551ffa7b (1)

Credit Warner Brothers Pictures

 هيلاري كيلنتون تقود الجيش انتقاماً لزوجها

 في مغالطة أخرى تقود الملكة ” جورجو ” أرملة الملك الأسبرطي الشجاع الذي قتل على يد الفرس الجيش بالكامل للانتقام وإعادة الكرامة لليونان، رغم أن المجتمع اليوناني لم ينظر للمرأة سوى مصدر لتفريخ المقاتلين ورعاية المنزل والأولاد، إلا أنها في الفيلم تصبح مقاتلة لها رأيها في مجلس النواب ويمكنها قيادة الجميع، فالعنصر النسائي اليوناني  طاغ في الفيلم، يضع المرأة قائدة للأمة مدبرة للمعارك ومسيرة للسياسة الكبرى في الدولة حتى في دولة الظلام الأسود بلاد فارس في تصدير مثير لصورة المرأة رئيسة الدولة في المجتمع القديم ( وذلك نادر وغير صحيح في العموم التاريخي ) ولا ندري هل يمكن أن تصبح هيلاري رئيسة الولايات المتحدة القادمة ؟

بعيداً عن الشر والخير

كجزئه الأول يخلو الفيلم من المشاهد التي تعتمد على التمثيل المؤثر وتستبدل كل ذلك بأجساد مقاتلين ممتلئة بالعضلات الجميلة والمستفزة لأصحاب الكروش تتقافز بخفة حاملة كل أنواع الأسلحة في مواجهة بعضها البعض عبر أقوى مؤثرات إنتاج تجعل من تجربة السينما ثلاثية الأبعاد تجربة ممتعة لأقصى حد بالذات مع إثارة غريزة القتل لأجل الخير والذبح المبرر والانتصار في النهاية، تعوض قوة القصة في الجزء الأول غياب النجوم في كلا الجزئين، فلا حاجة سوى لبعض التدريبات في صالة الحديد لتقود جيش اليونان العظيم وتتصدر شباك التذاكر، بلا حبكات طوال الفيلم ولا شيء غير متوقع، بطريقة تقليدية جداً مهينة لعشاق الدراما والتشويق مستنسخة تفاصيل صغيرة أيضاً كقتال الابن والأب في صف واحد ليستشهد أحدهم أمام الآخر بقليل من الحزن وكثير من الإصرار لإكمال المسيرة ضد الشر الفارسي في كلا الجزئين.

المصادر

Credit Warner Brothers Pictures
عرض التعليقات
تحميل المزيد