يبدو أن السباق نحو الفضاء لن يعود حكرًا على الحكومات فقط خلال السنوات القليلة القادمة. ويبدو أن محاولات شركتي سبيس إكس (space x)، وبلو أوريجين (blue origin)، الخاصتين لتسيير رحلات سياحية للفضاء، ستكون محاولات أولية فيما يحمله المستقبل لنا من مفاجآت القطاع الخاص.

سيكون القطاع الخاص الفضائي كله تقريبًا، مهتمًا بما أعلنته شركة جوجل من جائزة قدرها 30 مليون دولار أمريكي، لأي شركة خاصة تتمكن من إيصال مركبة فضائية إلى القمر، فيما يُعد دليلًا على دخول القطاع الخاص هذا المجال بمنتهى القوة.

ما هي القصة تحديدًا؟

شهد مؤتمر «south by southwest» مفاجآتٍ كثيرة. هذا المؤتمر الذي يقام في مدينة أوستين بولاية تكساس الأمريكية، هو مهرجان للتكنولوجيا والموسيقى والأفلام، يجذب الآلاف ممن يبدو أنهم سيصبحون مخترعي المستقبل، بالإضافة إلى المشاريع المميزة التي تدير العقول والتي يريد هؤلاء المخترعون أن يظهروها لبعضهم البعض.

أحد أبرز هذه المفاجآت وأهمها كان إعلان جائزة بقيمة 30 مليون دولار تسمى جائزة جوجل للقمر (Google lunar xprize)، وتعد هذه الجائزة، أكبر جائزة نقدية في أي مسابقة على مستوى العالم كله. وللفوز بها فعليك أن تتبع هذه الخطوات البسيطة:

  1. كن أول فريق من فرق القطاع الخاص، يهبط بمسبار على سطح القمر.
  2. اجعل هذا المسبار يسير لمسافة 500 متر على سطح القمر.
  3. قم ببث فيديو عالي الجودة عبر المسبار إلى سطح الأرض.
  4. الموعد النهائي لذلك هو شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 2017.

مركبة فضائية إلى القمر

وسيحصل أول فريق يتمكن من تحقيق هذه الشروط، على الجائزة الأولى، ومقدارها 20 مليون دولار، بينما سيحصل الفريق الثاني على جائزة مقدارها خمسة ملايين دولار. وحتى يستطيع أي فريق الحصول على أي من هاتين الجائزتين فعليه أن يثبت أن 90% من تكلفة الإنتاج قد تم تغطيتها من القطاع الخاص. وسيكون متاحًا لجميع الفرق المشاركة حتى نهاية عام 2016، أن تعلن أنها حصلت على عقد مرخص لإطلاق المركبة الفضائية كي تستمر في المسابقة.

لماذا مركبة فضائية للقمر؟

منظمو هذه المسابقة يقولون من خلال موقعهم الرسمي، إن السبب وراء هذه المسابقة واختيار القمر تحديدًا، هو تحفيز الشركات الخاصة للوصول الموثق والمدعم بالأدلة إلى القمر، ما يسمح بتطوير طرق ووسائل جديدة لاستكشاف واستخدام موارد الفضاء بفعالية وتكلفة معقولة. وفي المستقبل يمكن أن يساعدها الأمر في نقل الحضارة البشرية إلى القمر وإلى الفضاء عمومًا.

ويقولون إن القمر ليس فقط جارنا الفضائي الأقرب، لكنه يُعد بوابةً للوصول إلى الفضاء عامةً. ومنذ أن تمكنا من رصد القمر الذي تكون منذ 4,5 مليار عام، والقمر يمدنا بفرص مثيرة للقيام بالاكتشافات في مجال العلوم والتكنولوجيا، وتحديد الموارد واستخدامها.

كما تم الإشارة إلى الكيفية التي غيّر بها القمر طريقتنا في التفكير للمستقبل، فما اكتشفناه من وجود أنابيب كبيرة للحمم المنصهرة، بالإضافة إلى وجود ثلج على قطبي القمر، يجعلنا نفكر جديًّا في المستقبل، لإقامة قاعدة دائمة هناك. وذكر الموقع الرسمي للجائزة أن كل هذه الاكتشافات الهامة عن القمر، تمت من خلال المركبات الفضائية التي تدور حوله، فما بالك بإمكانية الوصول الدائم لسطح القمر ودراسته باستفاضة عن قرب؟

وأشار الموقع أيضًا إلى احتواء القمر على الكثير من الموارد الهامة، حتى أنه وصف بكنز المعادن النادرة، والمواد الأخرى المفيدة التي يمكن نقلها للأرض. وبالتالي فإنه من شأن هذا المشروع أن يوجِد سبلًا أكثر فعالية من حيث الجودة والتكلفة للوصول للقمر. هذه التقنيات الرخيصة نسبيًّا ستجعل القطاع الخاص يشارك بقوة في مجال استكشاف القمر، وربما نقل موارده النادرة.

وتعمل على هذه المسابقة كلٌّ من شركة جوجل، بالتعاون مع شركة (xprize)، واللتان قامتا بحضور مؤتمر أوستين لعرض مدى التقدم الذي وصلت إليه الفرق الـ16 لـ(xprize)، وأيضًا بهدف عرض فيلم وثائقي يعرض لأول مرة عن القمر بعنوان (Moon Shoot)، والذي يتحدث عن سعي سبع فرق من الـ16 للوصول إلى القمر بإمكاناتها المتواضعة، وما يقوم به كل فريق.

شاهد العرض الخاص بالفيلم مصحوبًا بالترجمة العربية:

الفكرة هنا تعود إلى إمكانية إرسال آلة بأبسط الإمكانيات، وعبر تكنولوجيا متقدمة ووسائل غير تقليدية، من خلال إبداع العقول البشرية في القطاع الخاص. ويتضمن هذا الفيلم الوثائقي عدة حلقات كل حلقة ستكون لمدة ثماني دقائق فقط، يعرض خلالها لمحات من التحديات التي تواجه كل فريق.

هناك الفريق الهندي الذي تقوده عالمة الرياضيات التي تواجه التمييز في مجتمعها، والفريق الأوكراني الذي يقوده عالم الفيزياء الذي استثمر كل مدخرات حياته في هذا المشروع، والكثير من القصص ذات البعد الإنساني والعلمي المميزة. ويستخدم كل فريق فكرة السباق نحو القمر من أجل اكتشاف الخبرات العالمية التي اكتسبها الإنسان من دراساته ومن استكشافه للكون.

فالفيلم لا يتحدث أساسًا عن استكشاف الفضاء، لكنه يتحدث عن الروح البشرية التي تحاول التغلب على التحديات التي يبدو أنها أمور مستحيلة بالنسبة للكثيرين.

القطاع الخاص

تقول تشاندا غونزاليس، مديرة المسابقة، إن الحكومات قامت بعمل عظيم خلال العقود الماضية فيما يتعلق باستكشاف الفضاء، لكن الآن هو وقت المجموعات والشركات الخاصة لتأخذ العالم نحو الخطوة التالية. وقد أدت العديد من المسابقات المشابهة بالفعل، وما نتج عنها من دخول القطاع الخاص، إلى قفزات واسعة في مجالات التكنولوجيا المختلفة.

وأشارت إلى جائزة أورتيغ (Orteig prize) التي كانت بقيمة 25 ألف دولار، والتي كانت سببًا في تحفيز تشارلي ليندبيرغ، للقيام برحلة طيران من نيويورك إلى باريس، وهي الرحلة التي كان من المستبعد حدوثها في ذلك الوقت، عام 1927. وأدت هذه المسابقة وهذه الرحلة إلى دخول استثمارات جديدة في مجال تكنولوجيا الطيران، وزيادة الاهتمام العام بعلوم الطيران.

وتسمح هذه الجائزة للفرق المشاركة بالحصول على دعم مالي لا يتعدى 10% فقط من القطاع الحكومي، وذلك على أمل أنه كلما اقترب موعد الفرق لإطلاق مركباتها الفضائية فإن القطاع الخاص سيرغب في المشاركة في هذا الحدث المميز؛ مما يؤدي للمزيد من الاهتمام العام بهذه الفكرة.

عن مشروع «مركبة فضائية إلى القمر»

منظمة إكس برايز (xprize) هي المنظم الأساسي لهذه المسابقة وهذا المشروع الفريد من نوعه. وإكس برايز هي منظمة غير ربحية، ويشاركها في الفكرة عددٌ من أمناء المشروع مثل أحد أهم أقطاب التكنولوجيا في العالم ومؤسس شركة «سبيس إكس space x» إيلون موسك، والمخرج الشهير جيمس كاميرون.

وأنشئت هذه الجائزة عام 2007، بغرض تحفيز رجال الأعمال والمتعهدين المهتمين لخلق حقبة جديدة للوصول السهل إلى القمر وما وراء القمر.

وسيشارك في تقييم المسابقة كل من ديفيد سوانسون، مدير قطاع الأمان والتأكد من المهام في شركة (ATK)، وآلان ويلز، الأستاذ بجامعة ليسيستر ومؤسس مركز أبحاث الفضاء بها، وإليزابيث مورس، وبيرينغيري هودو، وجون جاي كورتز، وديريك لانغ، وكريغ بيترسون، وديريك ويبر، وجون زارنيكي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد