«ما هو الهدف أو المعنى من حياتي؟»، هل سبق لك وأن سألت نفسك هذا السؤال مرارًا وتكرارً؟ إن كانت إجابتك نعم؛ فاعلم أنك لست الوحيد في هذا العالم الذي يبحث عن المعنى في حياته، فقد سبق للكثيرين أن بذلوا الجهد والوقت لإيجاد إجابة لهذا السؤال.

في هذا التقرير نقدم لك أربعة نماذج مختلفة لكُتّاب حاولوا تلخيص رحلة المعنى من حياة الإنسان، لتستمع بقراءة تجاربهم في أي وقت وتتعلم منها دروس هامة تفيدك في البحث عن المعنى من حياتك.

1. «الإنسان والبحث عن المعنى».. من قلب المأساة قد تجد نفسك

من ضمن من طرح سؤال «ما هو الهدف أو المعنى من حياتي؟» باحثًا عن إجابة منطقية؛ كان عالم النفس النمساوي فيكتور فرانكل، مؤسس علم العلاج بالمعنى، ومؤلف كتاب «الإنسان والبحث عن المعنى». في هذا الكتاب يطرح فيكتور فرانكل فكرة بحث الإنسان عن المعنى من حياته من خلال تجربته في معتقلات الاعتقال التي قضى فيها ثلاث سنوات رأى فيها كافة أنواع التعذيب والتنكيل على يد النازية، وفقد أمه وأخته؛ لكن هذا لم يمنعه من البحث عن المعنى من حياته في قلب تلك المأساة التي عاشها.

فيكتور فرانكل

يصف الكتاب الوحشية التي واجهها كل سجين في معسكرات الاعتقال، إذ يبدأ فرانكل بشرح كيف يمر السجين عبر ثلاث مراحل رئيسة في معسكر الاعتقال، وكذلك كيف حولت كل مرحلة السجناء من حياتهم السابقة وكيف طوروا أمراضًا مختلفة.

كان السجين أولًا في يمر بمرحلة الصدمة، يعقبها مرحلة تطور اللامبالاة، وأخيرًا عند إطلاق سراحهم وعند العودة للحياة الطبيعية يشعر السجناء بانعدام الشخصية في البداية، ثم لا يلبثون أن يُظهروا أعراضًا قوية بطرق مختلفة. ويعرض فيكتور فرانكل كل مرحلة ويقوم بمناقشتها من الناحية العلمية والفلسفية ليقدم استنتاجات وحلول لكل أزمة يمر بها الشخص الذي مر بالتجربة، حتى يصل إلى الهدف الأسمى وهو المعنى من المعاناة التي عاشها.

2. «أسباب للبقاء حيًا».. الحياة مع مرض الاكتئاب

يعاني 264 مليون شخص من اضطرابات الاكتئاب والقلق حول العالم في الوقت الحالي، بحسب منظمة الصحة العالمية. ولذلك فإن الحديث عن الهروب من براثن مرض الإكتئاب؛ أمر مهم وحتمي في وقتنا هذا. وفي كتاب «أسباب للبقاء حيًا»؛ يروي الكاتب البريطاني مات هيج رحلة كفاحه مع إضطراب القلق والاكتئاب الذي أصيب به عندما كان عمره 24 عامًا، حتى تعافى منه بعد تسع سنوات.

والكتاب مقسم إلى جزئين؛ في الجزء الأول يحكي مات هيج المعاناة التي التي مر بها طوال فترة الاكتئاب، وفي الجزء الثاني يسرد الأسباب والعوامل التي جعلته ينتصر على مرض الاكتئاب ويتخلص منه بنجاح، وخلال السرد القصصي المبدع الذي يتسم به الكتاب؛ سوف تتعلم عزيزي القارئ كيف أن المرور بمأساة مثل الاكتئاب يمكنها أن تساعدك أن تصل إلى إجابة السؤال المهم «ما هو الهدف أو المعنى من حياتي؟».

3. الخيميائي.. هل الكنز في الرحلة أم في نهايتها؟

تحكي رواية الأديب العالمي باولو كويلو عن راعي أغنام إسباني شاب يدعى سانتيجو، الذي يعيش حياة بسيطة، لكن يراوده بشكل متكرر حلم عن كنز مدفون تحت أحد الأهرامات في مصر، يؤرق نومه. في أحد الليالي يستيقظ الفتى وقد قرر أنه سوف يذهب إلى مصر لكي يبحث عن ذلك الكنز، وبعد أن قابله ملكًا علمه مجموعة من الحيل ومنحه بعض النصائح؛ شرع سانتياجو في رحلته لعبور البحر الأبيض المتوسط والصحراء للعثور على كنزه وتحقيق أسطورة شخصية يصل من خلالها إلى الهدف أو المعنى من حياته.

يقدم الكتاب حلولًا ودروسًا لهؤلاء الذين يسعون لفهم الحقيقة بصورة أفضل، فمن خلال رواية سانتيجو المسلية التي تتمحور حول رحلته نحو الكنز، والأحداث الدرامية المترابطة بالرحلة؛ يستطيع القارئ الحصول الإلهام لكي يفيده في البحث عن المعنى من حياته.

4. المحاضرة الأخيرة.. المغزى من الرحلة

في عام 2006 أخبر الأطباء راندي بوش أنه مصاب بسرطان البنكرياس، هذا المرض الذي يقتل 95% من المصابين به في خلال أشهر معدودة. لذلك قرر بوش ترك عمله والعودة لكي يستقر مع عائلته. كان راندي بوش بالأساس يعمل أستاذًا لعلوم الحاسوب في جامعة كارنجي بولاية بنسلفانيا الأمريكية، وقبل أن يترك منصبه؛ قرر أن يعطي محاضرة أخيرة لتلاميذه، لم تكن المحاضرة هذه المرة عن علوم الحاسوب؛ ولكنها كانت عن رحلة بوش في الحياة منذ أن كان طفلًا وحتى حقق أحلامه في الكبر، إلى أن حاصره مرض السرطان.

استمرت تلك المحاضرة حوالي 70 دقيقة، ولكن لم يشعر أحد بالوقت لأنها كانت من أفضل المحاضرات التحفيزية التي شهدها التاريخ كما وصفها البعض؛ مما دفع جيفري زاسلون الصحافي والكتاب بتحويل تلك المحاضرة إلى كتاب بعنوان «المحاضرة الأخيرة»، ونُشِر في عام 2008، وقرأه حوالي أكثر من 10 مليون شخص بعد وقت قصير من نشره. توفي راندي بوش في أكتوبر (تشرين الأول) 2008، لكن كتابه الذي حوى محاضرته الأخيرة لا يزال في ملايين المكتبات حول العالم في الوقت الحالي، ولا يزال يرشد الكثيرين.

قصة إنسان

منذ 3 شهور
4 روائع أدبية عجز أصحابها عن تسجيلها بأيديهم

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد