نسمع عن استخدام أنواع السموم المختلفة في العديد من الأخبار، بدءًا من عمليات الاغتيال السياسي، أو حالات انتحار، وصولًا إلى حوادث القتل لأسباب اجتماعية، وفي كل مرة يكون نوع السم دليلًا على مدى خطورة التسمم وفداحته.

بسبب طبيعة التركيبة الكيميائية لمختلف أنواع السموم تُسبب ضررًا بالغًا على الإنسان بمُجرد دخولها جسده. ولا تقتصر طريقة وصول السم إلى داخل الجسم على البلع فقط؛ فبعض أنواع السموم يمكن أن تدخل الجسم بطرق أخرى، مثل: التنفس، أو من خلال الجلد، أو عن طريق الحقن الوريدي، أو من خلال التعرّض للإشعاع، أو حتى بسبب عضة ضفدع سام.

في السطور التالية ستتعرف على بعض من أخطر أنواع السموم التي قد يتعرض لها الإنسان، التي ربما نعرف بعضها من الأفلام والروايات البوليسية، أو من حالات اغتيال شهيرة.

1. الريسين.. سم مُستخلص من حبوب الخروع

الريسين هو بروتين سام موجود بشكل طبيعي في حبوب الخروع، وهو يمكن أن يكون قاتلًا، لكن ذلك يعتمد على الجرعة وطريقة التعرض. يعمل سم الريسين عن طريق الدخول إلى خلايا جسم الشخص، ومنع الخلايا من صنع البروتينات التي تحتاجها. بدون البروتينات تموت الخلايا. في النهاية يكون هذا ضارًا للجسم كله، وقد يتسبب في حدوث الموت.

إذا تم مضغ حبوب الخروع وابتلاعها ينطلق الريسين في الجسم مُسببًا التسمم، وتعالج حبوب الخروع في جميع أنحاء العالم لصنع زيت الخروع، ثم يصنع سم الريسين من النفايات المتبقية من معالجة هذه الحبوب.

اكتشف الريسين عالم ألماني يعمل في روسيا اسمه بيتر هيرمان ستيلمارك في عام 1888. وللريسين جانب جيد: إذ تستخدم أنواع السموم البروتينية – مثل الريسين – تجريبيًا في الطب لقتل الخلايا السرطانية.

صحة

منذ سنتين
القرفة بها سم قاتل.. 5 أطعمة وتوابل تتناولها يوميًّا وقد تسبب لك المرض

يمكن أن يكون سم الريسين على شكل مسحوق، أو رذاذ، أو حبيبات، أو يمكن إذابته في الماء، ويُستخدم سلاحًا بيولوجيًّا، إذ يمكن أن يتحول إلى رذاذ في الجو، ويُستنشَق، كما يمكن ابتلاعه، سواء من خلال طعام مسموم، أو مصادر مياه ملوثة به، كذلك يمكن أن يحقن به الجسم.

تعتمد الأعراض الرئيسة للتسمم بالريسين على طريقة التعرّض والجرعة المُتلقاة، ففي غضون ساعات قليلة من استنشاق كميات كبيرة من مادة الريسين، ستكون الأعراض المحتملة هي ضيق التنفس، والحمى، والسعال، والغثيان. ربما يتبع ذلك تعرق شديد، وكذلك تراكم السوائل في الرئتين؛ مما يجعل التنفس أكثر صعوبة، وقد يتحول لون الجلد إلى اللون الأزرق. أخيرًا ربما يحدث انخفاض في ضغط الدم، وفشل في الجهاز التنفسي؛ مما يؤدي إلى الوفاة.

أما إذا ابتلع شخص ما كمية كبيرة من مادة الريسين، فمن المُحتمل أن يُصاب بالقيء والإسهال الذي قد يصبح دمويًا. قد ينتج عن ذلك جفاف حاد، يتبعه انخفاض في ضغط الدم. قد تشمل العلامات أو الأعراض الأخرى النوبات ووجود دم في البول. في غضون عدّة أيام قد يتوقف عمل الكبد والطحال والكليتين، وقد يموت الشخص.

نظرًا لعدم وجود ترياق للريسين، فإن العامل الأكثر أهمية هو تجنب التعرض له في المقام الأول.

إذا كان لا يمكن تجنب التعرض، تصبح الخطوة الأهم هي إزالة الريسين من الجسم في أسرع وقت ممكن. كما يجب إعطاء الضحايا رعاية طبية داعمة لتقليل آثار التسمم، مثل مساعدة الضحايا على التنفس، وإعطائهم أدوية لعلاج الأعراض مثل النوبات، وانخفاض ضغط الدم.

2. «البولونيوم 210».. جرام واحد قد يقتل 50 مليون شخص

البولونيوم هو عنصر كيميائي مُشع نادر اكتشفته عالمة الفيزياء ماري كوري عام 1898، وهو في حالته الطبيعية معدن صلب ذو لون فضي، والبولونيوم 210 هو أحد 25 نظيرًا مشعًا معروفًا للبولونيوم.

Embed from Getty Images

أثناء نشاطه الإشعاعي، يُصدر البولونيوم 210 إشعاعًا عالي الطاقة، لكن الجسيمات لا تنتقل لمسافة بعيدة وتتحلل بسرعة نسبيًا، وإذا دخل البولونيوم 210 جسم الإنسان عن طريق الاستنشاق، أو البلع، أو من خلال خدوش الجلد، أو الجروح، فيمكن أن تكون النتائج قاتلة، فهو أحد أشد أنواع السموم فتكًا.

يدمر إشعاع البولونيوم الحمض النووي، ويمكن أن يؤدي إلى موت الخلايا والسرطان، عند استنشاقه يُسبب سرطان الرئة، وعند بلعه يتركز في خلايا الدم الحمراء، قبل أن ينتشر في الكبد، والكلى، ونخاع العظام، والجهاز الهضمي، والخصيتين، أو المبايض.

من المُحتمل أن تشمل أعراض التسمم بالبولونيوم 210 «قيئًا وغثيانًا، فقدان الشهية، تساقط الشعر، انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء، إسهالًا، وتلف نخاع العظام».

ويُحدد مقدار الجرعة مدى تأثر أعضاء الجسم المختلفة، بما في ذلك الجهاز الهضمي، والقلب، والأوعية الدموية، والجهاز العصبي المركزي، وإذا تأثر الجهاز العصبي المركزي فإنه يؤدي إلى الموت.

علوم

منذ شهرين
5 حيوانات سامة يمكن لسمومها أن تعالج أمراضًا خطيرة

استخدم البولونيوم 210 لقتل الجاسوس الروسي السابق، ألكسندر ليتفينينكو، عام 2006. ويُزعم أن ليتفينينكو ابتلع جرعة قاتلة من هذا السم عن طريق شرب الشاي. ويُعتقد أن هذا الحادث قد عرّض 700 شخص للإشعاع، على الرغم من عدم إصابة أي منهم بمرض خطير. وقد تم إغلاق بعض المواقع في لندن، بما في ذلك مطعم وملهى ليلي، مؤقتًا كإجراء أمان.

يُقال أيضًا أن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات قد توفى مسمومًا بهذا السم، بعد أن أكد علماء سويسريون أن هناك اختبارات طبية أُجريت على عينات من رفاته، وأظهرت وجود معدلات مرتفعة من مادة البولونيوم المُشعة في جسده. لكن العلماء أوضحوا أنه لم يمكنهم الجزم بأن البولونيوم كان سبب وفاته عام 2004.

يُقدّر علماء السموم أن جرامًا واحدًا من البولونيوم 210 يمكن أن يكون كافيًا لقتل 50 مليون شخص، وإصابة 50 مليون شخص آخرين بالمرض.

3. السيانيد.. أشهر أنواع السموم في الروايات البوليسية

السيانيد هو أحد أشهر أنواع السموم، رُبما يعود جزء كبير من شهرته إلى الروايات البوليسية وألغاز القتل التي ذكر فيها كثيرًًا.

السيانيد هو مادة كيميائية سريعة المفعول، وقد تكون مميتة، استُخدمت سلاحًا كيميائيًّا لأول مرة في الحرب العالمية الأولى، كما تُشير التقارير إلى أنه خلال الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينات، رُبما استخدم غاز سيانيد الهيدروجين مع عوامل كيميائية أخرى ضد سكان مدينة حلبجة الكردية في شمال العراق.

Embed from Getty Images

توجد مستويات منخفضة من السيانيد في الطبيعة، وفي المنتجات التي نأكلها ونستخدمها عادة. يمكن أن تنتج بعض البكتيريا، والفطريات، والطحالب، السيانيد، كما يوجد في دخان السجائر، وفي عوادم السيارات.

يوجد السيانيد القاتل بأشكال مختلفة، فيمكن أن يكون غازًا عديم اللون مثل سيانيد الهيدروجين، أو كلوريد السيانوجين، ويمكن أن يكون في شكل بلوري، مثل سيانيد الصوديوم، أو سيانيد البوتاسيوم، وللتسمم الحاد بالسيانيد آثار فورية تُهدد الحياة غالبًا.

يمنع السيانيد خلايا الجسم من استخدام الأكسجين. عندما يحدث هذا تموت الخلايا، ويُعتبر السيانيد أكثر ضررًا على القلب، والدماغ من الأعضاء الأخرى؛ لأن القلب والدماغ يستخدمان الكثير من الأكسجين. تعتمد مدى خطورة التسمم الناجم عن السيانيد على كمية السيانيد التي تعرض لها الشخص، وطريقة التعرض، ومدى طول الفترة التي تعرض فيها الشخص للسم.

تتمثل الخطوة الأولى لعلاج حالة التسمم بالسيانيد في تحديد مصدر التعرض. سيساعد هذا الطبيب على تحديد طريقة إزالة السم المناسبة. فمثلًا: إذا كنت قد تناولت السيانيد، فقد يوصف لك الفحم المنشط للمساعدة في امتصاص السم وإزالته بأمان من جسمك.

إذا تُرك الأمر دون علاج، فقد يتسبب التسمم الحاد أو المزمن بالسيانيد في: حدوث النوبات، توقف القلب، غيبوبة. وفي بعض الحالات، قد يؤدي التسمم بالسيانيد إلى الوفاة، كذلك فإن الناجين من التسمم الخطير بالسيانيد قد يُصابون بتلف في القلب، والدماغ، والأعصاب.

4. سم الباتراكوتوكسين.. ضفدع ذهبي واحد قد يقتل 10 رجال

الضفادع الصفراء الزاهية التي يبلغ طولها بضعة سنتيمترات فقط، ربما تكون هي أكثر الحيوانات السامة الموجودة على قيد الحياة. ويمتلك الضفدع الذهبي السام ما يكفي من السم لقتل 10 رجال بالغين، هذا الضفدع هو واحد من العديد من أنواع الضفادع السامة.

علوم

منذ سنة واحدة
ليست دائمًا رمزًا للسلام.. بعض الطيور سمها قاتل

سم الباتراكوتوكسين هو السم الذي تنتجه الضفادع الذهبية السامة، ويحافظ الضفدع الذهبي السام على سمّه في الغدد الموجودة تحت جلده، لذا فإن أي إنسان يُصاب بعضة منه يجب علاجه على الفور، فهذا السم يُسبب الشلل والوفاة عندما يدخل مجرى الدم، حتى ولو بكميات ضئيلة.

ينتمي الباتراكوتوكسين إلى أشباه القلويات، الموجودة في العديد من الحيوانات والنباتات، وجميع الضفادع السامة الأخرى يعتمد سُمّها على سموم شبه قلوية.

تتمثل آلية عمل سم الباتراكوتوكسين في أنه يؤثر سلبًا على قنوات الصوديوم ذات الجهد الكهربائي في جسم الإنسان، هذا التأثير السلبي يمتد للأعصاب والعضلات، ويؤدي إلى حدوث الرجفان، وعدم انتظام ضربات القلب، وفشل القلب في نهاية المطاف. أبلغ الباحثون الميدانيون أيضًا عن خدر بعد ملامسة جلدهم لهذا السم.

المصادر

تحميل المزيد