دائمًا ما يملك بعض الناس آراء متضاربة فيما يتعلق بالطريقة والأسلوب الأمثل المرتبطين بالتغذية وتناول الطعام، خصوصًا وأن طريقة تناول الغذاء لها تأثير كبير في صحة الإنسان، وإمكانية إصابته ببعض الأمراض مثل السمنة، وارتفاع نسبة الكوليسترول وغيرها.

البعض يقول إن تناول الطعام وحدك أفضل من فعل ذلك وسط مجموعة؛ لأنه في الحالة الأخيرة قد تتناول طعامًا بكميات أكبر دون أن تشعر، بينما يقول آخرون إن تناول الغذاء مع الأصدقاء أو الأسرة أفضل للصحة. يمكننا على المنوال نفسه قياس ما يتعلق بمواعيد تناول الطعام، ووجبة الإفطار، وكمية الأكل، والطعام النباتي، وغيرها من الأمور التي يتناقض حولها الناس طوال الوقت.

ونتيجة لكثرة النقاش وسوء تناول المعلومات في كثير من الأحيان، ومع العمل بمبدأ اسأل مجربًا ولا تسأل طبيبًا، بدأ الناس يضعون بعض الآراء الخاطئة بمثابة مسلمات لا شك فيها، ويتداولونها فيما بينهم. سنحاول في هذا التقرير توضيح الصورة المبنية على الآراء والدراسات العلمية الموثوقة؛ حتى يمكننا أخذ أفضل القرارات فيما يتعلق بأسلوب تناول الطعام.

1. وقت تناول الطعام.. ثبت مواعيدك

بالنسبة لعدد كبير من الناس المعتادين على العمل التقليدي لمدة ثماني أو تسع ساعات يوميًّا، فإن الوجبة الرئيسية لهؤلاء غالبًا ما تأتي في فترة المساء بعد العودة إلى المنزل. هذا الأمر يستحق بالتأكيد عملية إعادة تفكير جادة حول هذه العادة التي تؤثر سلبًا في جسم الإنسان دون أن يشعر.

الأنسولين هو الهرمون الأساسي في الدم المسؤول عن تكسير الجلوكوز وتحويله إلى الطاقة التي يحتاجها الجسم في أعماله اليومية. تكون أجسادنا أكثر حساسية للأنسولين في الصباح. مما يعني أن مستوى الجلوكوز المرتفع بعد تناول وجبة الطعام ينخفض ​​بشكل أسرع بعد تناول الوجبات المبكرة، مقارنة بتناولها في وقت متأخر من اليوم. نتيجة لذلك، فإن هناك احتمالًا أكبر أن يقلل استهلاكك اليومي للأغذية المبكرة من خطر الإصابة بمرض السكري.

Embed from Getty Images

(لا تأكل وأنت مشغول بالحاسوب أو التلفاز)

ليس هذا فحسب، بل إن تناول الأطعمة مبكرًا جيد لصحة الأمعاء والهضم أيضًا. يقول الأطباء والباحثون إن إفراغ المعدة وحركة الأمعاء بشكل عام يكون أسرع في الصباح، كما أن العديد من الإنزيمات والببتيدات والأحماض الصفراوية تكون ذات تركيز أعلى في الصباح.

يساعد تناول الغذاء في تنظيم الجينات التي تتحكم في الساعة البيولوجية لجسمك كله، ويمكن أن تتعطل العمليات الحيوية المعتمدة التي تنسق عملها هذه الجينات، إذا غيرت الأوقات التي تتناول فيها طعامك، وبالتالي فإن أفضل ما يمكن أن تفعله هو أن تثبت مواعيد تناول وجبات طعامك قدر الإمكان.

وإذا كان هدفك هو إنقاص الوزن، يمكنك الاستفادة أكثر من موضوع تنظيم أوقات تناول الغذاء عن طريق حصر وجباتك في إطار زمني أقصر. ببساطة يمكنك خسارة الوزن بشكل صحي عن طريق تأخير وجبة الإفطار لمدة 90 دقيقة، وتبكير وجبة العشاء 90 دقيقة عن المعتاد. هذا الأمر ساهم في فقدان الناس لضعف كمية الدهون في الجسم على مدى 10 أسابيع، مقارنة بأولئك الذين حافظوا على وجباتهم المعتادة.

2. وجبة الإفطار.. هل هي أهم وجبة في اليوم حقًّا؟

دائمًا ما يواجه الناس مشكلة في تقبل العديد من العادات الصحية المرتبطة بتناول الغذاء؛ لصعوبتها والقيود التي تضعها عليهم. لكن إذا تعلق الأمر بوجبة بسيطة مثل البيض المخفوق والكرواسون والكورن فلكس، فإن هذا الأمر سهل ومحبب للكثيرين. هذا هو السبب في ترسيخ فكرة أن وجبة الإفطار هي أهم وجبة في اليوم، في وعينا الباطن الجماعي على مر السنين.

هناك الكثير من الفوائد وراء المطالبات بتناول وجبة الإفطار. هذه الوجبة يمكن أن تعزز عملية الأيض لديك، وتجعلك أكثر قدرة على تناول الطعام بشكل صحي لبقية اليوم، بالإضافة إلى أنها تمنحك المزيد من الطاقة وتجعلك أقل عرضة لاكتساب الوزن، وهو أمر جيد لتجنب الإصابة بأمراض القلب والسكري.

المشكلة هنا أن هذه الفوائد، على الرغم من منطقيتها إلى حد كبير، مجرد افتراضات تستند إلى حد كبير إلى دراسات قائمة على الملاحظة، ولم تُختبر بالفعل. أضف إلى هذا أن مفهوم الفطور الصحي ظهر لأول مرة في مطلع القرن الماضي للترويج لحبوب الإفطار. وظهرت دراسات بشكل غريب تدعم الفكرة. المشكلة هنا أنها كانت دراسات تعتمد على دراسات رصدية دون مجموعات مراقبة، وهو ما يجعل العوامل الأخرى تتداخل مع التأثير في النتائج.

صحة

منذ 9 شهور
هل الطعام العضوي أفضل من الطعام العادي؟ هذا ما يقوله العلم

الدراسات الحديثة الموثقة ذكرت أن تخطي وجبة الإفطار جعل الناس يتناولون طعامًا أكثر في وجبة الغذاء، لكن ليس بكمية مساوية لوجبة الإفطار نفسها، وهو ما يعني كميات سعرات حرارية أكبر في حالة تناول الإفطار. أمر آخر أوضحته الدراسات وهو أن تناول الإفطار لا يعني حيوية أكبر على مدار اليوم، كما يقول لك الأطباء.

ما خلاصة كل هذا؟ ببساطة اتبع الطريقة الأفضل لك فيما يتعلق بتناول وجبة الإفطار. إذا كنت تشعر بأن تناول هذه الوجبة يجعلك أفضل خلال اليوم فيمكنك اتباعها، وإذا رأيت أنه عليك تخطيها، فلا مشكلة. المهم هنا أن تراقب الآثار السلبية والإيجابية فيك، وتختار ما يناسب صحتك.

3. سرعة تناول الطعام.. في التأني السلامة

مقدار السرعة التي تأكل بها طعامك من الأمور المهمة جدًّا. ربما أن نطلب منك مضغ كل لقمة في فمك 100 مرة قد يكون أمرًا مبالغًا فيه، لكن إذا كنت تتناول طعامك ببطء فهذا يعني أنك ستتناول كمية أقل من الأكل، وهو أمر مفيد بالتأكيد. السر في هذا يعود إلى الهرمونات المرتبطة بعمليات هضم الأكل، والتي تستغرق حوالي 20 دقيقة حتى تبدأ بإرسال إشارات إلى مركز الشبع بالمخ، وإشعارك بأنك غير قادر على تناول المزيد.

يميل الأشخاص الذين يتناولون طعامهم بسرعة إلى الحصول على مستويات أعلى من الدهون الثلاثية في الدم، وهي علامة رئيسية لما يسمى «متلازمة التمثيل الغذائي»، وهو أمر رصده العلماء بوضوح، لكن إلى الآن لا يعرفون السبب وراءه بشكل مؤكد. وبالتالي فإن مضغ الأكل ببطء ولفترة أطول نسبيًّا يجعلك تتناول طعامًا أقل، وبالتالي لا مشكلات تتعلق بالسمنة وغيرها.

ومن بين النصائح التي يقدمها الخبراء في هذه النقطة؛ هو أنه عليك التركيز على طعامك دون مشتتات. الأفضل بالطبع أن تتناول طعامك وأنت جالس، وأن تتجنب ما يمكن أن يشتت انتباهك وتركيزك، مثل التلفزيون، والكمبيوتر، والهواتف المحمولة. ويفضل أن تتناول الأطعمة الغنية بالألياف التي تتطلب المزيد من المضغ.

Embed from Getty Images

(امضع الطعام جيدًا)

يجب أن تشكل الكربوهيدرات النشوية ما يزيد قليلًا عن ثلث الطعام الذي تتناوله. وتشمل البطاطس، والخبز، والأرز، والمكرونة، والحبوب. ويمكنك أن تختار أنواعًا أعلى من الألياف أو الحبوب الكاملة، مثل مكرونة القمح الكامل، أو الأرز البني، أو البطاطس مع ظهور جلودها.

وبالنسبة للوجبات التي تحتاج منك إلى أن تقطعها قبل تناولها، فمن المهم أن تضع الشوكة والسكين من يدك بعد كل قطعة تضعها في فمك، هذا يساعدك على أخذ الوقت اللازم لمضغ كل قطعة دون تسرع.

4. تناول طعامك مع الغرباء

هناك سؤال صعب حول ما إذا كان من الأفضل تناول الأكل بمفردك أو وسط مجموعة. حياتنا المليئة بالانشغالات، والأشخاص المعتادون على العيش بمفردهم هذه الأيام يجعل أسلوب تناول الطعام الفردي أكثر شيوعًا مما كان عليه في الماضي. البعض يقول إن هذا شيء جيد.

وجدت هيلين رودوك من جامعة ليفربول بالمملكة المتحدة، أننا نأكل أكثر عند تناول الطعام مع الأصدقاء. هذا الأمر ظاهره جيد، لكن في الواقع هناك ما هو أعمق في الحياة من مجرد تقليل تناول السعرات الحرارية. إذ أشارت الباحثة أيضًا إلى وجود دليل على أن الأشخاص الذين يتناولون الطعام وسط مجموعة يكونون أكثر سعادة ورضا بحياتهم من أولئك الذين يتناولون الطعام بمفردهم.

Embed from Getty Images

(تناول الطعام وسط مجموعة له عيوبه وفوائده)

يبدو الأمر محيرًا، إذ كيف يمكن الخروج من هذه الورطة والحصول على سعرات حرارية أقل وسعادة أكبر في الوقت نفسه؟ أحد الحلول هنا هو تناول الطعام مع الغرباء. إذ ستحصل على مقدار السعادة والرضا نفسه، وفي الوقت نفسه ستجد نفسك تميل إلى تناول كميات أقل من الغذاء؛ ربما لإحداث انطباع إيجابي عند هؤلاء الغرباء.

لكن هناك حلًّا آخر أيضًا، استغلال «قوة العدوى الاجتماعية». يقول الباحثون إن عاداتنا الغذائية تتقارب مع عادات الآخرين في شبكتنا الاجتماعية الوثيقة. لذلك ربما عليك أن تجد صديقًا يأكل جيدًا ويحب قضاء الوقت مستمتعًا بطريقة التناول الصحية. هذا شخص يستحق أن تتناول طعامك معه بشكل مستمر قدر المستطاع.

صحة

منذ 7 شهور
كيف يُمكنك السيطرة على نهم الأكل عند التوتر؟

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد