مع تحول غالبية الناس إلى البقاء في المنازل بعد تفشي وباء كورونا، يعتمد عدد متزايد منهم على الإنترنت، سواء في العمل، أو التعليم، أو الترفيه. وقد أدى ذلك إلى زيادة الطلب على البنية التحتية لشبكة الإنترنت المحلية، وقلل بالتبعية من النطاق الترددي المتاح لكل مستخدم، وترك الناس محبطين بسبب سرعات الإنترنت البطيئة. هذا الأمر لا يظهر في الدول العربية فقط، بل في كثير من دول العالم.

حتى نفهم السبب وراء هذا البطء الذي يصيب شبكة الإنترنت في منازلنا، علينا أن نعرف أن هناك العديد من الأسباب. إذ يتطلب استخدام الإنترنت اتصالًا موثوقًا بين جهازك والوجهة، هذه الوجهة قد تكون خادمًا موجودًا فعليًّا على الجانب الآخر من العالم. يمكن أن يمر اتصالك بهذا الخادم من خلال مئات الأجهزة في رحلته. كل واحد من هذه الأجهزة الوسيطة هو فشل محتمل، أو نقطة ضعف. إذا لم تعمل نقطة واحدة على هذا المسار على النحو الأمثل، فقد يؤثر ذلك بشكل كبير في سرعة اتصال الإنترنت الخاصة بك.

غالبًا ما تتأثر خوادم الإنترنت بالعوامل الخارجية، بما في ذلك الحمل الزائد في حركة المرور؛ مما يجعل الخادم مزدحمًا، ويعرقل الأداء المناسب. وعلى الرغم من أنك قد لا تتحكم في هذه الأشياء من شبكتك المنزلية، فإن هذا لا يعني أنه ليس لديك خيارات لتحسين سرعة الإنترنت لديك.

فعلى الرغم من أن مزودي خدمة الإنترنت قد لا يتمكنون من الاستجابة الفورية لهذه الازدحامات واسعة النطاق، فإن هناك بعض الحيل التي يمكنك استخدامها لتعزيز سرعة الإنترنت في المنزل، والتي سنذكرها في هذا التقرير.

1. تقليل التداخل في شبكة الواي فاي

غالبية الأجهزة في المنزل موصولة عبر الإنترنت من خلال نقطة الوصول (أو شبكة الواي فاي في الراوتر). توفر معظم نقاط الوصول إشارة لاسلكية بقنوات محدودة، والتي يمكن أن تعاني من تداخل الإشارات القريبة، مثل إشارات أجهزة الجيران، وبعض الأجهزة الإلكترونية الأخرى. المقصود بالقنوات هنا هي أنواع من الأنابيب الافتراضية الذي تنقل من خلالها البيانات.

قد تتسبب بعض الأجهزة المنزلية في حدوث تداخل مع جهاز الراوتر الخاص بك. من المهم التحقق مما إذا كان استخدام فرن الميكروويف، أو الهاتف اللاسلكي، أو جهاز مراقبة الأطفال يؤثر في اتصالك، فقد تستخدم هذه الأجهزة تردد جهاز الراوتر الخاص بك نفسه.

وعلى الرغم من أن أجهزتنا مصممة لتجنب التداخل من خلال تبديل القنوات تلقائيًّا (يتوفر عادةً 14 قناة)، لكن من الأفضل أن تتحقق من إعدادات جهاز الراوتر، إذ إن بعض الأجهزة تكون مبرمجة مسبقًا للعمل عبر قناة واحدة فقط. عند تجربة خيارات مختلفة لتقليل التداخل، ينصح بتحديد القنوات أرقام 1 أو 6 أو 11؛ لأنها يمكن أن تساعد في تقليل المشكلات.

يمكنك مشاهدة الفيديو التالي الذي يوضح لك الكيفية، مع العلم أن تغيير هذه القنوات يحتاج منك إلى الدخول إلى إعدادات جهاز الراوتر من خلال حاسوبك:

2. تغيير الشبكة إلى «5GHz»

من بين الأمور الأخرى التي تساعد على تسريع شبكة الواي فاي، أنه إذا كان جهاز التوجيه الخاص بك يدعم إشارات «5GHz»، فإن التبديل إليها يمكن أن يوفر معدل نقل بيانات أسرع، ولكن على مسافات أقصر. لاحظ هنا أننا نتحدث عن نوعية شبكة الواي فاي ولا نقصد بشبكة «5G»، شبكة الهواتف المحمولة الجديدة. بعض أنواع الراوترات تتميز بوجود شبكتين، الأولى «2.4 GHz» والثانية «5 GHz».

يمكنك معرفة كيفية التغيير بين الشبكتين عبر هذا الفيديو:

غيِّر موقع جهاز الراوتر الخاص بك في المنزل؛ حتى تجد مكانًا مناسبًا في المنتصف حتى يمكنك استغلال شبكة «5 GHz» بشكل أفضل. فالفرق بين شبكتي «2.4 GHz» و«5 GHz» هو سرعات نقل البيانات المختلفة، ففي حين أن شبكة «5 جيجا هرتز» يمكنها نقل البيانات بشكل أسرع (مع 23 قناة متوفرة)، توفر شبكة «2.4 جيجا هرتز» نطاقًا أوسع ومدى جغرافيًّا أكبر. فإذا كنت تريد السرعة، فانتقل إلى «5 GHz». وللحصول على تغطية أفضل، اختر «2.4 GHz».

أيضًا يمكن أن يساعد استخدام موسع شبكة واي فاي في زيادة التغطية عن طريق تعزيز أو تمديد الإشارة.

3. احمِ جهاز الراوتر أو استبدله

لتجنب فيروسات الكمبيوتر من الوصول إلى شبكة الإنترنت الخاصة بك، تأكد من التحقق بانتظام من تنزيل التحديثات على أجهزتك، واستخدام برنامج مكافحة الفيروسات. من المفيد أيضًا إعادة تشغيل جهاز الراوتر الخاص بك بين الحين والآخر؛ لمسح برامج ضارة معينة مصممة لإتلاف جهازك أو الخادم، مثل برنامج «VPNFilter»، الذي يصيب أكثر من نصف مليون جهاز توجيه في أكثر من 50 دولة.

يجب عليك أيضًا التحقق مما إذا كان جهاز الراوتر الخاص بك يحتاج إلى أن تستبدل به طرازًا أحدث، قد يكون هذا حلًّا جيدًا ومناسبًا، ويمكن أن يمثل فرقًا كبيرًا لك إذا كنت تستخدم جهاز راوتر لسنوات عديدة. تدعم الموديلات الأحدث وظائف محسنة وسرعات إنترنت أسرع.

عليك أيضًا التحقق مما إذا كان جهاز الراوتر الخاص بك له تحديثات برمجية معينة (تحديث السوفت وير). يمكنك التأكد من ذلك الخيار عن طريق زيارة موقع الشركة المصنعة للجهاز. سيساعد هذا في إصلاح المشكلات، ويسمح بوجود وظائف إضافية جيدة. من غير المحتمل أن يحدث هذا التحديث تلقائيًّا، لذلك عليك البحث عنه يدويًّا.

4. كيفية استخدامك للإنترنت

مع مراعاة كل ما سبق، من المهم أن نتذكر أنه عند استخدام الإنترنت، فإننا نشارك موردًا محدودًا. تمامًا مثل شراء المكرونة، أو ورق التواليت الذي يطلبه الكثيرون ويشترونه بكثرة هذه الأيام، فهناك الكثير ممن يحتاجون إلى شبكة الإنترنت أيضًا، لذلك عليك معرفة كيفية استخدامها بحكمة وعند الحاجة.

حتى بالنسبة لباقات الإنترنت غير المحدودة، دائمًا ما يكون هناك حد معين من الاستهلاك الشهري الذي تقل بعد استهلاكه سرعة الإنترنت تلقائيًّا، وهو ما يسمى «سياسة الاستخدام العادل». إذا كنت مشتركًا في باقة غير محدودة بسرعة 50 ميجابابت مثلًا، عليك أن تعرف أن هذه السرعة الكبيرة مخصصة للاستخدام حتى تنتهي من استهلاك كمية بيانات مقدارها 200 أو 300 جيجابايت مثلًا.

تكنولوجيا

منذ 6 شهور
العمل عبر الإنترنت يهدد الأمن والخصوصية.. كيف تحمي نفسك؟

إذا كان هناك العديد من الأشخاص يشغلون فيديوهات في منزلك، والذي يتطلب غالبًا 10 أضعاف استهلاك كمية الإنترنت مقارنة بالتصفح، فسيتم قريبًا استخدام اتصالك المحدود بالإنترنت بالكامل. حاول التخطيط لأنشطتك وأنشطة أفراد أسرتك على الإنترنت في أوقات الذروة. بمعنى آخر؛ ولأن استهلاك الإنترنت سيزداد في أيام العزل المنزلي بشكل واضح، فمن المرجح أن تصل لحد الاستخدام العادل سريعًا. لذلك عليك اختيار توزيع استهلاك الفيديوهات على أفراد الأسرة في أوقات مختلفة على مدار اليوم؛ حتى لا يحدث بطء بالشبكة عند وجود أكثر من شخص.

لا يمكنك التحكم في عدد الأشخاص الذين يدخلون إلى الإنترنت، ولكن يمكنك إدارة نشاط الإنترنت الخاص بك عن طريق تنزيل الملفات الكبيرة، أو المحتوى الضخم في الفترة ما بين الذهاب للنوم والاستيقاظ صباحًا.

لكن، في النهاية عليك أن تعرف أنه بينما يمكنك محاولة إصلاح المشكلات وتحسين الإعداد داخل منزلك، لسوء الحظ لا يمكنك حقًّا التأثير في أداء الشبكة خارجها. وبالتالي، يعد الاتصال بمركز مزود خدمة الإنترنت، والبحث عن الدعم هو أفضل خيار لك، إذا قمت بكل ما سبق ولم تتغير سرعة الإنترنت، وظلت على سرعتها البطيئة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد