قتلى بالعشرات ومصابون بالمئات خلال 48 ساعة دامية، بين أربع دول دوت فيها انفجارات مرة في تشكيل أمني بتركيا، وأُخرى في كنيسة بمصر، وثالثة في سوق بنيجيريا، وأخيرًا في ميناء بالصومال؛ لتكون الحصيلة النهائية، وفقًا للأرقام المعلنة 149 قتيلًا، و434 مصابًا، مع إعلان الحداد في كل من مصر وتركيا؛ على الأرواح التي زُهقت.

مصر.. انفجار في محيط الكاتدرائية

نبدأ من مصر والحادث الثالث خلال ثلاثة أيام، لكن حادث اليوم خلّف عشرات القتلى، إثر انفجار قنبلة داخل الكنيسة البطرسية، في محيط الكاتدرائية المرقسية، مقر الحكم البابوي للطائفة الأرثوذكسية، في منطقة العباسية بالقاهرة.

وأعلنت وزارة الصحة المصرية عدة بيانات حول المصابين والقتلى، شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، حتى بدأ الثبات النسبي في الأعداد، عند 26 قتيلًا، و49 مصابًا.

وقالت مصادر أمنية: إن الانفجار ناجم عن عمل إرهابي، استهدف قاعة الصلاة في الكنيسة البطرسية، خاصة جانب النساء؛ ما أدى إلى وقوع عدد كبير من القتلى، معظمهم نساء، بالإضافة إلى التلفيات الناجمة عن التفجير الذي تسبب فيه عبوة ناسفة شديدة الانفجار.

ومشّطت قوات من الشرطة المصرية، باقي المباني المجاورة؛ للكشف عما إذا كانت هناك عبوات أخرى أم لا، ونُقل المصابون لمستشفيات «دار الشفاء» و«الدمرداش».

ويأتي انفجار الكاتدرائية، بعد أقل من يومين على الانفجار الذي شهدته منطقة الهرم، والذي أسفر عن مقتل ستة أفراد من الشرطة المصرية، وذلك صباح الجمعة الماضية، التاسع من ديسمبر (كانون الأول) الجاري.

وقد شهد نفس يوم الجمعة، تفجيرًا آخر، استهدف سيارة شُرطة، مُسفرًا عن مصرع شخص وإصابة اثنين، وذلك في محافظة كفر الشيخ، شمالي القاهرة.

تركيا.. القتل أمام ملعب الكرة

بالقرب من ملعب كرة قدم، هز انفجاران وسط إسطنبول، وذلك، أمس السبت ليلًا، كان الأوّل بسبب سيارة ملغمة استهدفت سارة أُخرى تابعة للشرطة التركية، فيما وقع الثاني بعده بدقائق. ووفقًا لوزير الداخلية التركي، سليمان سويلو، فإن العمليتين انتحاريتان.

وأعلن وزير الداخلية، اليوم الأحد، أن حصيلة التفجيران، بلغت 38 قتيلًا، بينهم 30 شرطيًا، وسبعة مدنيين، وأخير لم تُعرف هويته بعد، فيما وصل عدد المصابين إلى 155 على الأقل، وعلى إثره أعلنت تركيا تنكيس الأعلام حدادًا على القتلى.

وعلى ما يبدو، فإن التفجيرين استهدفا بشكل أساسي، قوات الشرطة التركية التي كانت متمركزةً أمام ملعب كرة القدم. وفي أعقاب الانفجارين، اعتقلت السلطات التركية 15 شخصًا مشتبهًا بضلوعهم في العمليتين، ونقلت «بي بي سي»، عن الحكومة قولها: إن التحقيقات الأولية، تُشير إلى تورط مسلحي حزب «العمال» الكردستاني.


وعلى مدار فترات غير مُستقرة، تشهد تركيا انفجارات، تقول السلطات: إن مسلحي حزب العمال الكردستاني يقفون وراءها، أو بعض التنظيمات اليسارية.

نيجريا وبوكو حرام

وفي نيجريا، نقلت وكالات أنباء مقتل 56 شخصًا وإصابة 180 آخرين، في هجومين انتحاريين في بلدة ماداجاري بولاية اداماوا، وذلك يوم الجمعة الماضي، التاسع من ديسمبر (كانون الثاني) الجاري.

وكان رئيس الحكومة المحلية للبلدة قد أعلن عقب الانفجار، أن عدد الضحايا وصل إلى 3 قتيلًا، و177 مُصاب بينهم 120 طفل، وذلك قبل أن يرتفع عدد القتلى إلى 56، وعدد المصابين إلى 180.

ووفقًا لما صرحت به مصادر عسكرية، لوكالة أنباء «فرانس برس»، فإن الهجومين الانتحاريين اللذين وقعا في سوق مُزدحم، نفذهما تلميذان في مدرسة، وأن أصابع الاتهام تُشير إلى جماعة «بوكو حرام»، بخاصة وأن البلدة التي وقع فيها الانفجاران، كانت قوات الجيش قد حررتها منذ شهور، من سيطرة الجماعة عليها، لكن وإلى الآن لم تُعلن الجماعة مسؤوليتها عن العمليتين.

29 قتيلًا في الصومال

وفي الصومال التي لم تهدأ الأوضاع فيها منذ سنوات طويلة، أعلنت الشرطة مقتل 29 مدنيًا، وإصابة العشرات، إثر انفجار سيارة ملغمة، قرب ميناء العاصمة مقديشو.

ونقلت وكالة أنباء رويترز، عن شهود عيان، قولهم إن تبادلًا لإطلاق النار وقع عقب الانفجار، وكانت الجثث متناثرة خارج الميدان، في شارع مليء بحطام المحال والمباني التي تضررت.

وأعلنت حركة الشباب الصومالية، مسؤوليتها عن التفجير، وقالت: إنها نفذّت تلك العملية في إطار محاولتها عرقلة الانتخابات البرلمانية التي تجري في البلاد، ومن المتوقع أن تنتهي في 29 ديسمبر (كانون الأوّل) الجاري.

وأكّد «عبد العزيز أبو مصعب»، المتحدث باسم العمليات العسكرية لحركة الشباب، أن التفجير كان يستهدف أفرادًا من الشرطة متمركزين قرب الميناء، مُعلنًا عن مقتل 30 من قوات الأمن الصومالية، وإصابة 50 آخرين، مُعللًا استهدافهم بأنهم «تدربوا لتأمين الانتخابات».

وأخيرًا العراق

شهد العراق اليوم، انفجارًا لعربة مُفخخة، شرقي العاصمة بغداد، وآخر بعبوتين ناسفتين، ليسفر الأوّل عن سقوط قتيل، وإصابة خمسة آخرين، فيما أسفر الثاني في إصابة خمسة مدنيين عراقيين.

وأوضح الناطق باسم «عمليات بغداد»، سعد معن، أن الانفجار الأول، حدث عن طريق سيارة مُفخخة في منطقة الباوية شرقي بغداد، فيما حدث الثاني بانفجار عبوتين ناسفتين في سوق شعبية، في منطقة أبو تشير جنوبي العاصمة.

من جانبه، قال خالد عكاشة، ضابط شرطة مصري سابق ومحلل أمني، في تصريحات لـ«ساسة بوست»، إنّ التفجيرات التي وقعت في عددٍ من دول حول العالم خلال الساعات الماضية، هي «ضريبة لعدم ترابط الدول، والخلافات القائمة بين الأنظمة حول تعريف الإرهاب والجماعات المتطرفة».

وأضاف أن تصاعد هذه العمليات «الإرهابية»، «لا يُمكن أن يمر مرور الكرام، وأعتقد أن عددًا من الدول الأُخرى، قد تحدث فيها عمليات إرهابية قريبًا»، مُوضحًا أن ذلك بسبب «ما تحاوله تلك الجماعات المسلحة المترابطة فيما بينها، بصرف النظر عما يحدث في العراق، والخسائر التي تحدث لها في كل من سوريا وليبيا».

ويرى عكاشة أن ما حدث في مصر، على سبيل المثال، من تفجير للكنيسة، تُعد عملية جديدة، «سواءً في استهداف أماكن مُغلقة مُكتظة بالجماهير، أو استهداف لدور العبادة»، وعلى ذلك يعتقد المحلل الأمني المصري، أن من يقف وراء تلك العمليات هي «تشكيلات تشهد تطورات نوعية، وتعمل باحترافية كبيرة، ويبدو أنها مُدرّبة على استخدام المتفجرات بشكل جيّد».

واختتم عكاشة حديثه بالتشديد على ضرورة أن تتوافق الدول التي تُعاني من العمليات المُسلّحة، وأن تطرد الدول التي قال: إنها تأوي تلك الجماعات، وأن تُعلن ندمها، على حد تعبيره.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد