“جريمته الوحيدة أنه عربي”، “أيها الصهاينة، أخرجوا من حياتنا”، “يد الشرطة الخفيفة على الزناد”، جملة من الشعارات التي هتف بها قبل أيامفلسطينيوالأراضي المحتلة عام 48 احتجاجًا على مقتل شاب من أبنائهم.

لقد قتلت شرطة الاحتلال في “كفر كنا” الشاب خير حمدان بدم بارد بعد أن أطلقت ثلاث رصاصات صوب صدره، هذا الاحتلال وكعادتهادَّعَى أن حمدان حاول طعن شرطي خلال محاولة اعتقال أحد أقربائه من الناصرة، لكن فيديو متداولاً ينفي ما زعمه الاحتلال. ففي هذا المقطع يظهر حمدان وهو يهاجم مركبة للشرطة غاضبا ويضرب بعنف على زجاجها.وبينما يقوم حمدان بالتراجع عن تلك السيارةيسارع شرطي من الاحتلال بإطلاق النار عليه مما أدى إلى سقوط حمدان على الأرض، ليقوم الاحتلال بعد ذلك بسحبه إلى المركبة.أحمد الطيبي، النائب العربي في الكنيست الإسرائيلية عقَّب على هذه الجريمة بالقول أن من قتل الشاب بدم بارد هم أفراد عصابة وليس شرطة تحترم القانون، وتساءل النائب الطيبي في بوست كتبه في صفحته على الفيسبوك: “هل هذا هو تطبيق لتعليمات وتصريحات وزير الأمن الداخلي الذي قال في القدس إن “كل عملية يجب أن تنتهي بقتل الفاعل”؟

تشكل حادثة مقتل هذا الشاب واحدًا من جملة اعتداءات عنصرية متصاعدة ضد فلسطينيي 48الذين يشكلون 20 % من السكان في دولة الاحتلال، هذه الدولة تنطلق في عنصريتها من قناعتها بأنفلسطينيي الداخل يشكلون الخطر الأكبر على الدولة العبرية، وأن الوجود الفلسطيني في الداخل يشكل أكبر تهديد مباشر للدولة العبرية.

لذا تسن القوانين التي تنال من بقائهم في وطنهم، وتقيد حرية تعبيرهم ونشاطهم السياسي، إلى جانب تقييد كل مسارات تطويرهم، إن كان على صعيد السكن والأرض، أو على مستوى التعليم وصولاً إلى مصادر الرزق وأماكن العمل.

وضع إنساني صعب

منذ عام 2000 والفلسطيني وضاح سطوف محروم من جمع شمله مع عائلته (زوجته وأبنائه الأربعة)، فهذا الرجل الذي يقطنفي مدينة رام الله متزوج من فلسطينية في الأراضي المحتلة 48، الآن تسكن أسرته في منطقة أم الفحم في الداخل المحتل، وهو في رام الله بعد أن اعتقل مؤخرًا وطرد إلى الضفة الغربية .
يقول سطوف :”حاولنا السكن في مدينة رام الله لكن قانون وزارة الداخلية الإسرائيلية يعتبر ذلك مخالفا للقانون مما يعني أن زوجتي ستفقد الجنسية الإسرائيلية، وهذا سيحرمها من الوصول لأهلها” .
حكاية سطوف واحدة من آلاف الحكايا الخاصة بعائلات فلسطينية يعيشون علاقاتهم الزوجية والأسرية عبر الهاتف أو التواصل على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، بسبب قانون” منع لم الشمل”.

هذا القانون هو واحد من أكثر القوانين عنصرية، حيث يمنع الفلسطيني من حق الإقامة مع زوجته، أو العكس بسبب أن شريك الحياة من الضفة الغربية، أو أحد الدول العدوة لـ(إسرائيل(، وهو قانون أبقى آلاف العائلات العربية دون قدرة على العيش تحت سقف واحد، خاصة وأن الحديث يدور عمَّن تزوجوا أو تزوجن من فلسطينيي الضفة الغربية أو قطاع غزة مما يعني أن تخطيط المؤسسة الإسرائيلية يهدف إلى سلخ المواطن العربي من فلسطينيته وهويته العربية .

 

جملة القوانين العنصرية

عشرات القوانين التي تهدف إلى انتزاع الهوية الوطنية لفلسطينيي 48،وإجبارهم على “التعهد بالإخلاص”لـ”إسرائيل” كدولة “يهودية صهيونية ديمقراطية”، وحتى الآن ما يزال الكنيست الإسرائيلي يستأنف عملية سن القوانين العنصرية الموجهة بالأساس ضد فلسطينيي 48.

يقول الخبير في الشأن الإسرائيلي برهوم جرايسي:”إن قوانين “إسرائيل” بإمكانها أن تكون مرشداً لأكثر الأنظمة العنصرية في العالم، فسن هذه القوانين تصاعد في السنوات الأخيرة، وسجل في الدورة البرلمانية قبل الحالية ذروة غير مسبوقة”، ويتابع القول :” إننا أمام دورة برلمانية ستسجل ذروة أعلى من سابقتها، وقد بدأت بمشروع قانون يمنع فلسطينيي 48 من إحياء ذكرى نكبة شعبهم، وقانون آخر يفرض عقوبة السجن لمدة عام على كل من يرفض اعتبار “إسرائيل” “دولة يهودية ديمقراطية”.

ويستعرض جرايسيفي مقال نشر في صحيفة العرب القطرية وعنون بـ” قوانين العنصرية ضد فلسطينيي48 ” سلسلة من القوانين العنصرية في “إسرائيل”، ومنها سن ما لا يقل عن 40 قانوناً “تجيز” لـ”إسرائيل” مصادرة الأراضي العربية، إن كانت للمطرودين من وطنهم وتم تسجيلهم “غائبين”، أو لأولئك الذين بقوا في وطنهم ورغم ذلك تم تسجيلهم “غائبين” لكونهم لم يكونوا في منطقة سكناهم أثناء تسجيل السكان، أو المصادرة لغاية المصادرة من مالكين، بزعم “خدمة مشاريع دولة”.

ومن القوانين أيضًا التي تناقش، قانون يسمح لوزير الداخلية الإسرائيلي سحب مواطنة كل من يرفض الاعتراف بيهودية “إسرائيل”، وقانون آخر يشترط الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال للقبول في الجامعات الإسرائيلية، وقانون أُقر مبدئياً في الدورة الماضية، يلغي صبغة العنصرية عن مؤسسة حكومية تسمى بـ «دائرة أراضي إسرائيل»، في حال رفضت بيع أو تأجير أراضٍ لعرب، رغم أن الغالبية الساحقة من هذه الأراضي هي في الأساس أراضٍ عربية مصادرة، وغيرها الكثير.

ويدعو جرايسي إلى التحدي والتصدي لهذه السياسة التي تتصاعد باستمرار، دون أي مؤشر لتراجعها، قائلا :”في حال استمرت ظاهرة سن القوانين وتحولت بالفعل إلى قوانين قابلة للتنفيذ، فهذا سيقود إلى مسار تصادمي جديد وأشد بين المؤسسة الحاكمة وفلسطينيي 48″.

العنصرية في المحاكم

في دراسة أجريت بناء على طلب من “إدارة المحاكم” حول الأحكام القضائية الإسرائيلية يتضح أن هناك تميزًا ضد عرب 48 في المحاكم الإسرائيلية، فاحتمالات إدانتهم في المحاكم أعلى من اليهود، كما أنّ احتمال فرض عقوبات أشد عليهم أعلى من اليهود أيضًا.

وتؤكد الدراسة أن هناك فجوة في فرض العقوبات في المحاكم الإسرائيلية بين المتهمين العرب والمتهمين اليهود، حيث يتم فرض السجن الفعلي على العرب في الداخل بوتيرة أعلى مما هي لدى اليهود الذين أدينوا بتهم مماثلة، علاوة على أن مدة الحبس هي أعلى أيضًا. وبينت الدراسة أّن 48.3% من العرب الذين أدينوا بمخالفات تتصل بالعنف والممتلكات والمخدرات والسلاح قد حكم عليهم بالسجن الفعلي مقابل 33.6% من اليهود الذين تمت إدانتهم بتهم مماثلة. كما تم فرض عقوبات سجن فعلي على اليهود بمعدل تسعة شهور ونصف، في حين كان المعدل في وسط العرب 14 شهرا.

وجاء في تقرير حول الدراسة أنّ أبرز ما فيها هو أنّ الجهاز القضائيّ يميل إلى تشديد العقوبة على المتهمين العرب، وأنّه لدى وصول متهمين عرب إلى المحاكم فإنّ احتمال إدانتهم أعلى، كما أنّ احتمال فرض عقوبة شديدة عليهم هي أعلى أيضًا.

العدوان على غزة

تصاعد التحريض العنصري خلال وبعد العدوان الأخيرعلى قطاع غزة، ووصل هذا التحريض لحد المطالبة بطرد فلسطينيي 48 الذين تضامنوا مع غزة من خلال تنظيم المسيرات والمظاهرات.فعلي سبيل المثال قامت مجموعات عنصرية يهودية مسلحة بشن هجمات واعتداءات على الفلسطينيين في الداخل، بل دعا وزير الخارجية الإسرائيلية “أفيغدور ليبرمان” إلى فرض مقاطعة اقتصادية على فلسطينيي الداخل.

يقول مدير مركز مكافحة العنصرية في الداخل المحامي نضال عثمان أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، رفع منسوب العنصرية والتحريض ضد فلسطينيي الداخل إلى مستويات قياسية، مشيراً إلى أن المعطيات كشفت أن ما بين 44 في المائة إلى 50 في المائة مما نشر في موقع التواصل الاجتماعي وعلى شبكة الإنترنت في (إسرائيل) احتوت على مواقف عنصرية وتحريضية ضد فلسطينيي الـ48.

ويشير عثمان -الذي توقع أن يتضمن تقرير العنصرية لعام 2014 معطيات مخيفة حول تصاعد العنصرية في المجتمع الإسرائيلي – إلى أن أكثر من 800 فلسطيني من الداخل بينهم نساء وأطفال اعتقلوا خلال المظاهرات التي نظمت في الداخل ضد العدوان على غزة، وقال أن قضاة المحاكم تعاملوا مع المعتقلين العرب بصورة عنصرية، حيث وردت على ألسنتهم وفي قرارات المحاكم خلال النظر في طلبات اعتقال فلسطينيي الداخل أقوال من قبيل أن لدينا أعداء في الداخل كما لدينا أعداء في الخارج.


المصادر

تحميل المزيد