“الحكايات التي تنتهي لا تنتهي مادامت قابلة لأن تروى”، لديهم الزائد عن حاجتهم من القصص التي نحتاجها نحن مددًافي الحياة أو لحظة نرددها بين الأصدقاء، المدهش حقا أن تقرأ من أين جاءت الروايات المدهشة، من رحم الواقع سجل الراوي لنا لحظة ونسج حولها خياله، فماذا عن واقعه هو؟

رضوى عاشور “أثقل من رضوى.. مقاطع من سيرة ذاتية”

“أستاذة في التنكر أم شخصية مركبة تجتمع فيها النقائض والأضداد، بعد أيام أتم السابعة والستين.”


تحكي رضوى أن دافعها للتسجيل هو الملل من رحلات لا تنتهي ورغبة في اللعب غير المتاح، بين الثورة المصرية والتجربة الشخصية خلال ثلاث سنوات أخيرة عاشتها في مواجهة المرض لتربطها بسنوات سابقة، رأت رضوى الوطن بعينها منذ 25 يناير وهي بالمشفى في أمريكا لا يشاركها يأس لتصنف نفسها من “حزب النمل، حزب يتعلق بقشة الغريق، حزب العارجة تغزل برجل حمارة” رغم الانكسارات التي مرت بها الثورة.

عن نضالها لاستقلال الجامعات ومن ثم القمع وأمن الجامعة ومدى هشاشة النظام الحاكم وزرعه الجواسيس بين الطلبة وتجريم الحديث بين الأساتذة وتلاميذهم في 2010 حتى رأت الطلبة يرسمون الجرافيتي بعد الثورة.

تحكي رضوى عن وجوه قابلتها بميدان التحرير بمزيد من الرصانة والسخرية والمزاح وهى التي اعتبرت نفسها خليلة القارئ تحدثه عن العمال بالجامعة، وهي أستاذ اللغة الإنجليزية بكلية الآداب. امتلأ الكتاب بأسماء ناشطين سياسيين ونجوم سينما وأدباء وإعلاميين لتحكي رضوى فيه عن جوانبهم الإنسانية وموقفهم من الثورة وميدان التحرير، مرورًا بتلاميذها حتى الناشطة نوارة نجم وقد لجأت إليها بعد فض ميدان التحرير ليختلف رد فعل الاثنتين على ما وصفته نوارة بالمجزرة، لتنقل رضوى معتذرة أشد ما وثق لأحداث محمد محمود “الجثث جوه بتتبصم على محاضر وشهادات مسجلين خطر”.

للاطلاع على الكتاب على موقع جودريدز من هنا.

غابريل غارسيا ماركيز “عشت لأروي”

“لقد محا الحنين كالعادة الذكريات السيئة وضخم الطيبة. ليس هناك من ينجو من آثاره المخربة”.


هل وصلتك أخبار عن قرية ماكوندو أو الكولونيل ماركيز، فيرمينيا داسا وأورسولا؟ هل جاء غارسيا ماركيز بخيالات فيأهم روايات الأدب اللاتيني والحديث روايتيه “الحب في زمن الكوليرا” و”مئة عام من العزلة”؟ إذا قرأت عشت لأروي ستسمع ماركيز وهو يقول لك لا بل هي حياتى أنا.

كتاب ما كان لولا زيارة أم ماركيز للمقهى التي يرتادها كثيرًا فتعرفه بنفسها “أنا لويس سانتياغا ماركيز” أو كما عرفناها ب”فيرمينيا داثا” في رواية “الحب في زمن الكوليرا”،تطلب منه مرافقتها لبيع بيت الجدين القديم في آراكاتاكا، رحلة بريئة استمرت يومين وصفها بالحاسمة والكافية لأن تروى، انتقل فيها لآراكاتاكا في مركب مخلع عبر مستنقع فسيح ثم القطار العادي.” هنا انتهى العالم” قالت سانتياغا ليحكي ماركيز عن حرب الألف يوم والتي خلفت حوالي ثمانين ألف قتيل من عمال الموز المضربين عن العمل وتبعها ثماني حروب أهلية عامة وثلاثة انقلابات عسكرية.

عاش ماركيز الطفل في بيرو تحت النظام العسكري عام 1932 وهجر بلدته شابًا ليعمل بالصحافة وصاحب عمود ثابت بعنوان” الزرافة” نقل ماركيز كثيرًا عن نفس الكاتب بداخله وعن كتاب “ألف ليلة وليلة” أول ما قرأه غابي الصغير، أدرك ماركيز أن اسرته نموذج ملحمي ببيتهم القديم وأزماتهم المادية، فلم يصورها كبطلة أو ضحية وإنما شاهد مرر من خلاله الأحداث ممزوجة بخيال وأساطير وأسماء أسرته الفريدة التي جعلت لشخصيات رواياته أقدامًافي الواقع لامتلاكهم أسماء متطابقة مع طريقتهم في العيش، ليسوا أناسًا ناجحين ولم يحاولوا ذلك، حتى كتب هو عن فشله وأمه بعد هذه الرحلة في بيع بيت لا أثر له.

للاطلاع على الكتاب على موقع جودريدز من هنا.

إميلي نوثومب “ذهول ورعدة”

“ألا تعتقد أن كل إنسان يغير وجهة نظره بوعي أو بدون وعي بعد انتهائه من قراءة كتاب؟”


هي الرواية الأقرب لسيرة إميلي الذاتية والتي تحكيها بنبرة ضاحكة ساخرة دون خجل، حول فتاة بلجيكية تحصل على وظيفة كمترجمة بإحدى الشركات اليابانية، ووسط انبهارها بالإمبراطورية اليابانية تصطدم إميلي بثقافة مغايرة تلفظها مع كل محاولة منها لإثبات جدارتها، فتفشل بسلوكها وتصرفاتها الفكاهية غير المسؤولة، لينحدر سلمها الوظيفي عن وظيفتها الأساسية كمترجمة وتتسبب في أزمات متكررة لرؤسائها، والذين يرجونها مرارًا بعدم لمس أية ورقة خوفًا من إفسادها العمل الذي انتهى بها كمشرفة على مراحيض الشركة، لتضحك إميلي رغم ذلك حتى لحظاتها الأخيرة بالشركة في الرواية التي تنتهي بخطاب ترسله إميلي لرئيستها المباشرة تخبرها بأمر إصدارها أولى رواياتها “نظافة القاتل” والتي حصلت بها على جائزة الأكاديمية الفرنسية، ولإميلي قطع أخرى من السيرة الذاتية منها “لا حواء لا آدم” عن حياتها العاطفية و”اغتيال” و”بيوغرافيا الجوع”.

للاطلاع على الكتاب على موقع جودريدز من هنا

سيمون دي بفوار “مذكرات فتاة رصينة”

“إني مرصودة للوحدة”


اضطراب ووحدة وحاجة فكرية وشعور غريب بأنه بداخلها شيء ما يستحق، دفعوها لكتابة نص بين السيرة الذاتية والرواية، اضطرابات لازمت سيمون دي بفوار منذ الطفولة وحتى المراهقة والشباب دفعتها للكتب والفلسفة تحديدًا حتى استعادت نفسها وتمردها ونبذت رجالها المتحذلقين، فتحكي سيمون عن حب طفولتها الأول الذي دفعها للقراءة وصراعها من أجل الحرية الشخصية ضد رغبات العائلة الكاثوليكية والمجتمع.

مع رفضها المسيحية واحتفاظها بأخلاقها تشعر سيمون بالتفرد والوحدة رغم تصريحها بأفكارها وأحكامها على العالم والتي اعتبرها البعض قاسية عندما دافعت عن حقوق المرأة والمساواة الكاملة، لكنها تحمل بقلبها أملًا بحب أفلاطوني رومانسي حتى لقائها بالفيلسوف جان بول سارتر لينقلها للواقعية بعد افتراضات كثيرة عاشتها على مدار الكتاب مع صديقتها المخلصة زازا، والتي ما هي سوى الوجه الآخر لسيمون أن اختارت الاستسلام لأسرتها والرضا لأوامر المجتمع لتقول عنها سيمون” لقد اخترت بموتها حريتي”.

للاطلاع على الكتاب من موقع جودريدز من هنا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد