1,740

يحارب النظام المصري ألعابًا معظمها للأطفال، لأسباب مُعلنة قد تبدو للبعض أغرب من فعل الحظر نفسه، فشراؤك لتلك الألعاب أو استخدامها أو بيعك لها، قد يزج بك في السجن، لأنها من وجهة نظر النظام وبعض مؤيديه «تهدد الأرواح والأمن القومي المصري».

«بندول السيسي».. تهدد الآداب العامة والأرواح

خلال الأسابيع والأيام القليلة الماضية، انتشرت لعبة تتكون من كرتين من البلاستيك ترتبطان بحبل ينتهي بحلقة معدنية، وعند تحريك تلك الحلقة المعدنية تتحرك الحبال وتصطدم الكرتان ببعضهما البعض اصطدامًا متكررًا.

وتحمل اللعبة عدة أسماء من بينها «البندول» أو الطقيقة، وقد ذاع صيتها على مواقع التواصل الاجتماعي باسم «بيضان السيسي»، ومن هنا تكمن  مشكلة النظام المصري معها؛ إذ يُستخدم هذا اللفظ السوقي عادةً للتعبير عن السخافة وثقل الظل، بالإضافة إلى حمله إيحاءً جنسيًا واضحًا ساخرًا ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهو سبب كان كفيلًا بمحاربة السلطات لللعبة، الآخذة في الانتشار وبالأخص بين تلاميذ المدارس.

وشنّت بعض القنوات التلفزيونية المؤيدة للنظام المصري حملة على اللعبة، وربطتها «بنظرية المؤامرة»، واتهمت جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر بالوقوف وراءها، ولم يتوقف الهجوم على اللعبة على الجانب الإعلامي فقط، وإنما امتد لإجراءات أمنية اتخذها النظام المصري أدت لاعتقال العشرات بسبب اللعبة.

خلال الأسبوع الجاري، شنّت مديرية أمن الجيزة حملة موسعة ضد اللعبة وبائعيها، وأعلنت يوم الثلاثاء الماضي، أنها تمكّنت خلال 48 ساعة من ضبط 1403 لعبة بندول، و41 تاجرًا لها، وقالت مديرية الأمن في بيانها إن هذه الحملة جاءت بناءً  على سياسة وزارة الداخلية في الحفاظ على «الأمن والنظام والآداب العامة، بالإضافة إلى حماية الأرواح»، مما دفع اللواء عصام سعد، مدير أمن الجيزة، لـ«التصدي بكل حزم لتجار هذه اللعبة وضبط كافة مظاهر السلوك السلبي التي تسبب استياء المواطنين». على حد تعبير البيان.

وأدت الحملة إلى انتقاد نشطاء وحقوقيين، من بينهم الباحث الحقوقي  والمحامي أحمد مفرح، الذي قال إن التجار المقبوض عليهم، مقبوض عليهم «تعسفيًا» في نظر القانون الدولي، معربًا عن استعداده للدفاع عنهم.

المقبوض عليهم بسبب"بيضان السيسي" أو لعبة الباندول في نظر القانون الدولي مقبوض عليهم تعسفيا و اذا كان لاحد من الزملاء و ا…

Geplaatst door Ahmed Mefreh op donderdag 9 november 2017

اقرأ أيضًا: «هنهرَّج؟!».. كيف يتعامل النظام المصري مع ساخري السوشيال ميديا؟

مسدسات الخرز وأقلام الليزر

ليس البندول وحده هو من يواجه حرب النظام، فألعاب الأطفال مثل مسدسات الخرز (البلاستيكية)، وطلقات الخرز، والليزر، تعتبرها الحكومة «محظورة»، وضبط تلك البضائع تعتبره الحكومة أمرًا مهمًا يستحق تسليط الضوء عليه بمنشورات على الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

في 20 فبراير (شباط) 2016، نشرت تلك الصفحة خبرًا مفاده أن الأجهزة الأمنية «تنجح في إحباط محاولة تهريب كمية من البضائع المحظورة «لعب أطفال» إلى داخل البلاد عبر ميناء السويس البحري»، وأسفرت تلك الجهود بحسب البيان عن ضبط «( 14400) قطعة مسدس خرز للأطفال» و 4050 ألف طلقة خرز لذات المسدس، و3 آلاف قطعة قلم ليزر.

وفي 12 أكتوبر(تشرين الأول) 2017، نشرت الصفحة الرسمية للداخلية منشورًا مشابهًا، مصحوبًا بصور المضبوطات، يفيد بضبط قوات الأمن 60 ألف مسدس خرز، و48 ألف طلقة خرز، ولكن ذلك المنشور هذه المرة لم يمر مرور الكرام، ليواجه موجة من التعليقات الساخرة، من بينها تعليق حسام الذي كان التعليق الأكثر تفاعلًا على المنشور وكتب فيه: «تسلم الأيادي الحمد لله.. كده فاضل مسدسات الميه وهتبقى أد الدنيا إن شاء الله»، وتساءل محمد حسان «إنتوا عديتوا (أحصيتم) عدد الخرز إزاي؟».

الإدارة العامة لتامين محور قناة السويس : ( الإدارة العامة لتأمين محور قناة السويس تتمكن من ضبط حاويتين بميناء العين الس…

Geplaatst door ‎الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية‎ op donderdag 12 oktober 2017

اقرأ أيضًا: السجن مقابل الشهرة: 7 مصريين تعرضوا لخطر السجن بعد النجاح على «السوشيال ميديا»

طائرة لعبة «تهدد الأمن القومي»

في مايو (أيار) 2014،  جاء حذيفة الباكستاني الجنسية إلى مصر، ولم ينسَ أن يحضر لابنه الذي ينتظره  طائرة لعبة يمكن تحريكها عن بُعد باستخدام الريموت، وبدا تعامل حذيفة عفويًا فلم يُحاول أن يخبئها من تفتيش رجال الجمارك في المطار المصري، ووضع لعبة نجله أعلى حقائبه، ولكن ما أثار استنكار حذيفة أنه تفاجأ، كما يقول، بتحفظ رجال الجمارك على اللعبة التي أحضرها لنجله، لأن السلطات المصرية حظرت دخولها إلى البلاد، وهو لم  يعلم، بحسبه، بهذا الحظر.

ولم تكن واقعة حذيفة  تلك هي الأولى من نوعها، فسبقه في عام 2014، مصادرة السلطات المصرية لـ 45 طائرة مشابهة، فالطائرة اللعبة بدت  في عيون السلطات المصرية أكثر من مجرد لعبة «أطفال»، فقرار حظر الطائرة جاء «حفاظًا على الأمن القومي، إذ يمكن استخدامها في أعمال تخريبية عديدة» على حد تعبير  موقع «أخبار مصر» التابع للتلفزيون الرسمي المصري، الذي لفت أيضًا إلى أن تلك الطائرة هي «أول طائرة صغيرة توجه عن بُعد، وقادرة على التصوير بتقنية ـHD عالية الجودة»، ونقل عن مسؤولين في المطار بأن «الطائرة يمكنها إطلاق النار».

ولم تكن واقعة حذيفة هي الأخيرة أيضًا، فحذيفة مع ما مر به في تجربته مع الطائرة اللعبة، إلا أنه كان أوفر حظًا من سائح كولمبي  زائر لمصر، كان يستخدم تلك الطائرة في التصوير وتوثيق ذكريات زيارته إلى منطقة الأهرامات في مصر، لتُلقي الشرطة القبض عليه، في واقعة تعود لأواخر عام 2016، لاستخدامه تلك الطائرة في تصوير المناطق الأثرية، قبل أن تخلي نيابة الهرم سبيله، «بعد التأكد من عدم خطورة الصور التي التقطها».