الجنس هو الدافع الرئيس والقاسم المشترك بيننا جميعًا؛ حتى أن أكثر الأفراد حكمة يكافحون بشكل كبير ضد شهواتهم الجنسية، والدليل على ذلك الفضائح العديدة التي هزت كنائس الفاتيكان والكنائس الأصولية، على حد سواء *سيجموند فرويد

منذ قديم الأزل، والجنس يشغل حيزًا كبيرًا من حياة البشر، إذ لم يكن وسيلة للتكاثر فقط، بل كان في حد ذاته غاية تسارع البشر من أجلها، واهتموا بها وتفننوا في الاستمتاع بها؛ حتى أن الإنسان القديم قام برسم وتسجيل مماراسته الجنسية على جدران المعابد، وألّف كُتبًا موسوعية، جمع فيها كل ما يعرفه عن الجنس والسلوك الجنسي لدى البشر، وعلى رأسها كتاب «الكاماسوترا»، الذي يرجع تاريخ كتابته إلى 400 عام قبل الميلاد.

وترجع أهمية الجنس إلى تأثيره الفعّال في حياة البشر اليومية، فبحسب المعالج الجنسي الأمريكي، ساندور جاردوس، فإنه: «عندما تسير الأمور على نحو جيد في السرير، نشعر بأننا أكثر ثقة وقوة في باقي تفاصيل حياتنا؛ مما يجعلنا أكثر جرأة وإقبالًا على الحياة، إذ أن الجنس يعزز تقديرنا لذاتنا، ويقوي كذلك إحساسنا بكوننا جذابين ومرغوبين؛ الأمر الذي ينعكس بدوره في حياتنا الشخصية بشكل إيجابي للغاية».

وبالبحث فيما سجلته الحضارات القديمة، نجد أن الإنسان تفنن في إيجاد ممارسات جنسية غريبة، تحمله حملًا نحو شواطئ المتعة المتدفقة، حيث عالم سري من النشوة والاستمتاع غير المحدود، كما لو أنهم كانوا يؤمنون بما قاله عالم الأحياء ألفريد كينسي: «لا يوجد فعل غريب في الجنس غير الامتناع عن ممارسته». في التقرير التالي، جمعنا بعض أغرب الممارسات والميول المرتبطة بالأداء الجنسي، والتي قد يصعب على البعض تقبلها أو التصديق في وجودها؛ قديمًا أو حديثًا.

الجنس أقوى الغرائز.. ماذا سيحدث إذا امتنع البشر عن ممارسته؟

 

1- محاكمات العجز الجنسي في فرنسا.. «القذف» أمام هيئة المحلفين

لم يكن الفكاك من رباط الزواج المقدس أمرًا مقبولًا أو يُسمح به في الأيام الخوالي. فعلى سبيل المثال، لم يُسمح بالطلاق في فرنسا منذ أوائل القرن الثاني عشر. ومع ذلك في عام 1426 ظهر شيءٌ غريب في أرشيف مقاطعات منطقة أوب، إذ بدأ السماح بحل رباط الزواج المقدس لأسباب عاطفية، دون سرد تفاصيل.

لاحقًا، ومع الوصول إلى القرن السادس عشر، عرفت فرنسا «محاكمات العجز الجنسي»، والتي كانت تتم بشكل كرنفالي. إذ كان يحق لأي زوجة أن تتقدم بطلب للمحكمة تطلب فيه الانفصال عن زوجها بسبب خفوت قدرته الجنسية، وكان على المحكمة أن تستجيب لطلب الزوجة وتبدأ رحلة التيقن، حتى وإن كان لدى الزوجين دزينة كاملة من الأبناء. إذ إن العقم يختلف اختلافًا كبيرًا عن «العنة»، ولا يمكن التهاون في عدم وصول الزوجات إلى حالة الرضاء والإشباع الجنسي التام.

(طبيبة تقوم بفحص القدرة الجنسية في إحدى محاكمات العجز الجنسي في القرن الخامس عشر – مصدر الصورة: ancient-origins)

وكانت تفاصيل المحكمة تقتضي، كشف طبي كامل على الزوج للتأكد من طول وحجم ولون القضيب والخصيتين، ومن ثم الطلب منه أن يقوم باستعراض انتصاب عضوه ومن «القذف» في المحكمة، للتأكد من قدراته الجنسية، ودحض مزاعم الزوجة! جدير بالذكر أن الزوج الذي يثبت عجزه كان يتحمل الأعباء المالية الخاصة بهذه المحاكمات عالية التكاليف، وكذلك المحامين، وفي حالة انتفاء عجزه، كانت الزوجة الكاذبة هي من تدفع أجر فريق الأطباء الخاص بالمحكمة، والقضاة والمحامين.

2- «هونان ساي».. مهرجان القضيب الياباني

في الخامس عشر من مارس (آذار) كل عام يخرج اليابانيون في بلدة كوماكي للاحتفال بمهرجان القضيب أو «هونان ساي»، إحياءً لتقليد ياباني قديم يزيد عمره عن 1500 عام. كان الغرض منه في السابق سؤال الآلهة بأن تمنح المزارعين محاصيل وفيرة وجيدة غير مصابة بأي آفات، وأن تمنح الرجال القدرة الجنسية، وأن تهب النساء غير المتزوجات أزواجًا وتبارك أرحامهن بالخصوبة.

هونان ساي.. أو مهرجان القضيب الياباني

وعُرفت طقوس هذا الاحتفال منقوشة على بعض الفخار الأثري الذي اكتُشِف عام 1923، إذ يؤم المواطنون معبد البلدة،الذي يمتلئ في هذا اليوم بتماثيل خشبية لأعضاء ذكرية، علاوة على حلوى ومخبوزات على شكل «قضيب»، ويحملونها عندهم مغادرتهم للمعبد من أجل مهاداة أحبائهم بها.

ويبدأ الاحتفال في الخامس عشر من مارس كل عام، في تمام الساعة التاسعة صباحًا، من ضريح تاجاتا، وقبل أن تبدأ مسيرة «القضيب الخشبي» الضخم الذي يصل وزنه حوالي 400 كجم في الخروج إلى شوارع البلدة، يسير رجال الدين في الشوارع نفسها من أجل تلاوة صلواتهم الخاصة باستجلاب الخير والخصوبة والحظ الطيب. هذا الاحتفال يجذب العديد من السياح، الذين يشاركون فيه على أمل أن يُمنحهم هذا الطقس الاحتفالي المزيد من الخصوبة والحظ الطيب والقدرة الجنسية الفائقة.

الإنسان الأول عرف الـ«بورنو».. 5 معلومات مهمة عن جنس ما قبل التاريخ

3- خدمات جنسية مجانية لذوي الإعاقة.. على حساب الحكومة الهولندية

تدفع الحكومة الهولندية كل شهر، إعانات مالية لذوي الإعاقات من أجل تغطية احتياجاتهم، دون أن تحدد ضمن هذه الاحتياجات بند الحصول على جنس مقابل مال (الجنس التجاري)، الأمر الذي دفع بعض النشطاء إلى تبني حملة في عام 2014، تحت شعار «عاهرة لكل ذوي إعاقة»، تُطالب الحكومة الهولندية بتخصيص مبلغ مالي زائد عن الإعانة الشهرية من أجل استئجار عاملة جنس بمعدل 12 مرة سنويًا، وذلك من أجل إرضاء احتياجات ذوي الإعاقة،  باعتبار أن الجنس حقٌ لا يتجزأ من حقوق الإنسان مثل الصحة والتعليم.

 

متحف للدعارة في العاصمة الهولندية

تلك الحملة وغيرها ساعدت في إنشاء خدمة تقدمها الحكومة الهولندية لذوي الإعاقة تحت اسم «المساعدة الجنسية»، تهدف إلى تقديم خدمات جنسية لذوي الإعاقة.

4- المصريون القدماء يستمنون على الملأ.. تكريمًا لإله الخصوبة

بحسب المعتقدات المصرية القديمة، فإن الإله الأول (آتون) كان بمفرده في الكون دون بشر أو حياة كما نعرفها الآن، ثم استمنى في المياه الأزلية، فظهرت الحياة على وجه الأرض، وخُلِق البشر والدواب.

الإله (مين)، إله الخصوبة عند المصريين القدماء

ولأن المصريين القدماء كانوا يعتبرون المني وعملية القذف رمزًا لنشأة الخلق، فقد دأبوا كل عام خلال الاحتفال بعيد الإله مين، إله الخصوبة، على الاستمناء علانية أمام الحشود، من أجل الحفاظ على خصوبتهم وكفاءتهم الجنسية واستمرارية الحياة على وجه الأرض.

5- «بورجيلد».. دمية النازيين الجنسية في الحرب العالمية الثانية

لم يكن القناصة أو القنابل والطائرات الفرنسية هي فقط ما يشغل بال أدولف هتلر إبان الحرب العالمية الثانية، بل شغله أيضًا رغبة جنوده المشتعلة وأين وكيف سيفرغون شهواتهم. وخوفًا من إصابة جنوده بالأمراض الجنسية المنقولة وعلى رأسها مرض الزهري الذي كان متفشيًا آنذاك بين العاهرات في باريس، اجتمع هتلر عام 1940، بالمهندسين الألمان وطلب منهم تصنيع دمية بلاستيكية قابلة للنفخ، يحملها معهم الجنود أينما ذهبوا، ليمارسوا معها الجنس بدلًا عن أن يرتموا في أحضان العاهرات الباريسيات.

الزعيم النازي أدولف هتلر

الدمية التي كانت نتاج ما عُرِف بـ«مشروع بورجيلد»، كانت بحسب أوامر الزعيم النازي، بيضاء البشرة، ذات عيون زرقاء وشعر أشقر، وثديين ممتلئين، ويصل طولها إلى حوالي 176 سم، وتحمل مواصفات وملامح الجنس الآري، الذي يرى هتلر أنه أفضل الشعوب على الإطلاق وأعلاها.

وبعد عامين من الاختبارات الألمانية للوقوف على تصنيع أول دمية جنسية، نجحت التجربة وقام الجنود في جيرسي بممارسة الجنس معها، ولاقت قبولًا واستحسان الجنود، لدرجة أن هنريش هيملر، قائد القوات الخاصة الألمانية، طلب حوالي 50 دمية من أجل جنوده. لكن كل هذا توقف في عام 1942، عندما أعلن الجنود رفضهم حمل الدمى الجنسية القابلة للنفخ معهم خوفًا من افتضاح أمرهم في حالة وقوعهم في الأسر، وبقصف درسدن أثناء الحرب فقدت البشرية أول مشروع للدمى الجنسية.

«بيزنس إنسايدر»: ثلث مدمني الجنس من النساء! ماذا يعني أن تكوني مدمنة للجنس؟

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!