الحضارة المصرية القديمة يحوم حولها الكثير من الأسئلة غير المُجابة، والأسرار التي لم يُكشف عنها بعد، ولكن من المعلومات التي توصّل إليها علماء المصريات؛ ثبت أن تلك الحضارة لن تكف عن إثارة ذهولنا سواء بإنجازاتها، أو بمعتقداتها الغريبة والمثيرة للجدل.

والملوك المصريون من أكثر الملوك الذين شعروا بالسلطة والسيطرة اللامحدودة، لأن المصريين القدماء آمنوا أن الملك هو تجسيد الإله على الأرض، بجانب التصديق بأن مصر هي الأرض المقدسة الوحيدة، وربما هذا ما منح ملوك مصر الثقة لارتكاب الكثير من الأفعال الجنونية، نسرد في السطور التالية بعضًا منها.

1- الملك بي باي الثاني.. المُحارب الأول للذباب

الذبابة حشرة مزعجة، وقد تنغص تفاصيل حياتك اليومية إن لم تستطع التخلص منها؛ خاصة حينما تقف على طعامك المفضل، وتحرمك من الوجبة التي تنتظرها طوال اليوم، فتبدأ في مطاردتها أو رش بعض المبيدات التي تلوث طعامك ومنزلك وتعكر مزاجك، ولكن الملك المصري بي باي لديه حل آخر مبتكر وغريب بعض الشيء.

كان الملك بي باي الثاني من الأسرة السادسة، محبًا للطعام، ولكن الذباب لم يتركه وشأنه مع كل وجبة، وبعد محاولات فاشلة للتخلص من الذباب وقتله، خطرت للملك فكرة وهي ترويض الذباب؛ حتى يبعده عنه وقت تناول الطعام، وفكّر الملك في أكثر شيء يمكن أن يحبه الذباب؛ ومن هنا جاءت له فكرة «عبيد العسل»، تلك الحيلة تنطوي على إغراق مجموعة كبيرة من العبيد بسائل العسل، وتفريقهم على غرف قصره وقت تناوله الطعام، حتى يُقبل الذباب على العبيد وينشغل في تناول العسل من على أجسادهم، في حين يتناول الملك طعامه في هدوء وراحة بال.

من أين أتى المصريون؟ مصر قبل ظهور الفراعنة

2- طقس الاستمناء في النيل.. من أجل استمرارية الحياة

في وقت معين من كل سنة، كان يذهب الملك المصري القديم إلى النيل، وفي إطار مراسم يحضرها الجموع، ويقدسها المجتمع بأكمله؛ يستمني الملك ويطلق حيوانته المنوية في النيل أكثر من مرة، مع تصفيق وتهليل الشعب المصري القديم؛ نظرًا إلى البركة التي حلت على المملكة بحسب اعتقادهم.

Embed from Getty Images

كان يُطلق على هذا الفعل «طقس الاستمناء في النيل»، والغرض منه ليس المتعة الشخصية للملك، بل الهدف هو استمرارية الحياة كلها وزيادة خيرات البلاد، وهذا يعود لقناعة المصريين القدماء بأن الإله الأول (آتون) كان وحيدًا في الكون دون بشر أو حياة كما نعرفها الآن.

ومن خلال استمنائه في المياه الأزلية، والتي كان يصدق المصريون أنها كانت تملأ الكون قبل الخلق؛ ظهرت الحياة على وجه الأرض، ولأن الملك في الحضارة المصرية هو تجسيد للإله على الأرض؛ فعلى هذا الملك أن يستمر في الاستمناء في النيل والذي يمثل شريان الحياة؛ حتى تستمر الحياة وتنهم الأرض بالخيرات.

3- كليوباترا.. «ملكة السجادة»

هل يجوز للمرأة استغلال أنوثتها لتحقيق مصالح تخص عملها؟ الإجابة المنطقية هي لا، ولكن هذا لا يمنع أن الكثير من النساء يفعلن ذلك، حينما يشعرن بالخطر يقترب منهن، أو لضعف احتمالات نجاحهن في تنفيذ أهدافهن.

الملكة المصرية كليوباترا، والتي أطلق عليها في ما بعد بسبب تلك الواقعة «ملكة السجادة»، عُرف عنها استغلالها الدائم لجمالها المميز وسنها الصغير بين حكام البلاد الآخرين من الرجال. السبب وراء تسمية الملكة المصرية كليوباترا بـ«ملكة السجادة» يعود إلى موقف جنوني وغريب فعلته مع يوليوس قيصر حينما أرادت معاونته العسكرية.

في يوم حضر أحد رُسل الملكة إلى قصر القيصر حاملًا سجادة بين يديه، وحينما فرد تلك السجادة على الأرض خرجت منها الملكة كليوباترا ذات العشرين عامًا عارية تمامًا تحت أرجل الإمبراطور الذي تعدى الخمسين عامًا، والذي علمت كليوباترا أنه لن يقاوم جمالها وشبابها؛ ليكون المقابل أن يعاونها في الأمور العسكرية التي تريدها منه.

وقد جسدت هوليوود هذا المشهد في فيلم «Cleopatra»، ولكن في الفيلم كانت كليوباترا ترتدي ملابسها في هذا المشهد لدواعي رقابية في ذاك الوقت.

من خمور الفراعنة وحتى البيت الأبيض.. 5 من أكثر حفلات الملوك والزعماء «جنونًا»

4- توت عنخ آمون.. خنجر من كوكب آخر

الكثير من الغموض لا زال يحوم حول الحضارة المصرية القديمة، والعديد من الاكتشافات التي وصل إليها علماء الآثار؛ لا يوجد لها تفسير حتى الآن، ولكن الأمر الذي اتفق عليه هؤلاء العلماء أن تلك الحضارة كانت غامضة ومليئة بالأسرار، إلى جانب الشعور بالعظمة الذي كان يتملك كل ملك جلس على عرش ذلك البلد.

في مقبرة توت عنخ آمون، والتي ظلت مغلقة ما يزيد على 3 آلاف عام؛ وجد علماء الآثار البريطانيون خنجرًا بجوار مومياء الملك، وما لاحظوه أن هذا الخنجر كان حادًا، وكأنه صُنع اليوم بأيدي مهارة في صناعة السلاح وعلى أجهزة متطورة، وما عُرف عن المصريين أنهم لم يمتلكوا الأجهزة التي تسمح بتشكيل مصل حد مثل هذا الخنجر.

ولكن تلك لم تكن المفاجأة الغريبة، فالغريب أن هذا الخنجر نصله ليس مصنوعًا من أي معدن موجود على الأرض، وبعد الفحص تأكد أن هذا الخنجر مصنوع من معادن أخرى اكتشفت خارج كوكب الأرض؛ لأنها تنتمي إلى معدن يتكون منه النيزك، وحتى الآن لم يكتشف علماء المصريات كيف استطاع الملك المصري الوصول إلى هذا المعدن وتصميمه.

5- جواز سفر رمسيس الثاني.. حلم الخلود يتحقق

بنظرة واحدة إلى التماثيل والمعابد التي تركها ملوك مصر القديمة وراءهم؛ يمكن تخمين رغبتهم المُلحة في الخلود، والظهور بمظهر العظمة أمام الأجيال القادمة لآلاف السنين، والملك رمسيس الثاني من أكثر الملوك الذي شيدوا آثارًا لا زالت تُذهل العالم حتى الآن مثل معبد أبو سمبل، حتى أطلق عليه «البناء العظيم»، وفي تاريخ رمسيس الثاني المليء بالإنجازات، هناك إنجاز حققه بعد آلاف السنين من موته، وهو مومياء في تابوت.

عُثر على مومياء الملك رمسيس الثاني في عام 1974، وبعد سنوات طويلة من العرض في المتحف المصري، قررت الحكومة المصرية أن المومياء في حاجة للصيانة، وتقدمت فرنسا بيد المساعدة؛ فكان على المومياء السفر إلى فرنسا لهذا الغرض، ولأن الحكومة المصرية لم ترد أن يُعامل الملك رمسيس وكأنه «شيء» يُنقل إلى الخارج، فقد استخرجوا له جواز سفر مصريًّا فيه صورته المومياء، وعمره الذي يتعدى 3 آلاف عام، ومهنته «ملك».

مترجم: الفراعنة وصلوا أستراليا! 3 اكتشافات ستغير نظرتك لحضارات القدماء

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!