يقول المثل القديم «قل لي من تصاحب، أقل لك من أنت»، أما عاشق الطعام والمتذوق الفرنسي أنتيلمي سافارين فيقول: «قل لي ماذا تأكل، أقل لك من أنت». في هذا التقرير نستعرض خمسة عروض تتحدث عن الطعام وما يرافقه من ثقافة، وتاريخ، وتقاليد عريقة، وأفكار وطقوس. خمسة عروض تذهب لأبعد من مسابقات الطبخ والطهي، وتدعونا للتفكير بالطعام بشكل مختلف. العروض التي سنذكرها في التقرير متاحة على منصات مختلفة، منها «نيتفلكس»، ومترجمة للعربية.

1- «Chef’s Table»: الطبخ يغير حياة الناس

في هذا البرنامج يجتمع للمشاهد فن التصوير وجمال المشهد، مع فن الطعام والطبخ. «Chef’s table» أو مائدة الطاهي، هو برنامج وثائقي من ستة مواسم من إنتاج شبكة «نيتفلكس»، يزور مطابخ عدة طباخين محترفين ويروي قصتهم مع مهنة الطبخ منذ البداية.

بدأ تصوير الوثائقي عام 2015 ويعرض قصص طباخين من زوايا مختلفة، بعضهم يحاول الحفاظ على إرث عائلته في الطبخ، وإرث مدينته وتقاليد شعبه في إعداد الطعام، وآخر يتصالح مع الحياة بإعداد الطعام.

يسافر البرنامج مع الطباخ الواحد بين عدة مدن، ويروي اختلاط ثقافات مختلفة واختلاط بهارات وألوان، بين بلد مشرقي وآخر غربي، كالهند وبريطانيا، وفي وسط ذلك، يشرح كل طباخ كيف يؤثر الطعام فيه وفي من حوله، وفي تصوراته وأفكاره.

2- «Cooked».. الطعام طريقة للتواصل وبناء العلاقات

يحاول مايكل بولان في هذا البرنامج القصير المكون من أربع حلقات أن يتعلم الطبخ، ويعرض البرنامج رحلته تلك بالحديث عن عناصر الطبيعة وعلاقتها بالطعام وتطوره: النار والماء والهواء والتراب، ويشرح كيف تُنضج هذه العناصر الأساسية المواد الخام للطعام وتحولها لتصبح أطباقًا لذيذة وقابلة للأكل. بولان مؤلفٌ أمريكي مهتم بالطعام والتغذية، ويتحدث في برنامجه عن أثر الطبخ في الإنسان، وعن «الطعام» بوصفه مؤسسة اجتماعية.

يناقش البرنامج الطعام بطريقة مختلفة، بوصفه طريقة للتواصل مع الناس وبناء علاقات، وذكريات، ووعي مختلف بالنفس، ويمر على صناعات الطعام العملاقة التي تسعى للتقليل من شأن الطعام المطبوخ «إنسانيًّا» أي يدويًّا، مقابل الطعام المصنع وسريع التحضير.

3- «طعام الشوارع» من وسط البلد

لتتذوق بلسانك ثقافة بلد آخر، انزل وسط البلد، لشوارعها وتناول طعامها من الأكشاك المتنقلة ومن الطباخين التقليديين. «طعام الشوارع» برنامج وثائقي لشبكة «نتفليكس» صدر منه حتى الآن موسمان، يُغطي شرق آسيا ويُوثق – كما في اسمه- طعام الشوارع في دول القارة المختلفة، ويظهر اختلاف المطابخ بين مدينة وأختها.

طباخون محترفون بلا مدارس ولا مطاعم، يفترشون الأرض مطعمًا لهم، وساحة لإبراز قدراتهم وخبرتهم الطويلة في الطبخ، فبعض الطباخين عملوا في الشوارع لأكثر من نصف قرن ينقلون وصفات الطعام بدقة كما أخذوها عن أهلهم. برنامج برائحة البهارات الآسيوية وألوانها.

4- «أماكن غير معروفة».. العالم على طبق

على خلاف البرامج الأخرى، يقدم هذا البرنامج طاه ذو شهرة عالمية؛ إنه أنتوني بوردين، الذي بدأت شهرته إعلاميًّا بعد مقاله «لا تأكل قبل قراءة هذا» الذي كتبه في صحيفة «النيويوركر» عام 1999عن كواليس المطاعم الصادمة، وكان قد عمل طاهيًا لمدة 10 سنوات قبلها، في أحد المطاعم الفرنسية في نيويورك، بعدما درس في معهد أمريكا للطبخ.

تاريخ وفلسفة

منذ 3 سنوات
«قل لي ماذا تأكل أقل لك من أنت».. كيف كان طهي الطعام ملازمًا للتطور البشري؟

أدرك أنتوني مبكرًا أن الطهي حمَّال ثقافة، وأن كل المشكلات تُحل على مائدة الطعام. في برامجه التلفزيونية، «بلا تحفظات»، و«أماكن غير معروفة» كان يسافر ليتعرف إلى مطابخ العالم. أكثر ما آمن به بوردين هو التجربة، والاكتشاف، الطهو في أبسط معانيه هو فعل تجريبي، كان يقول: «لا تخف من التجربة، إن لم تجرِّب الوجبة السيئة، لن تنال الأكلة الرائعة».

جاء برنامجه «أماكن غير معروفة» من 12 جزءًا، وأنتجته شبكة «سي إن إن»، وكان يسافر في كل حلقة لبلد جديد ويضع على الطاولة طبقًا أصيلًا من البلد الذي يزوره، ويجري بجانبه نقاشًا، سياسيًّا أو ثقافيًّا أو اجتماعيًّا، مخلوطًا برائحة الطعام والتاريخ.

قدَّم بوردين في برنامجه صورة مختلفة عن أماكن عدة: زار إيران عدوَّة الولايات المتحدة، وكعادته تناول الطعام في بيوت سكان محليين في طهران. ومن طهران لغزة على مائدة لتناول طبق «المقلوبة» الفلسطيني. يحمل كل طبق طبقات من السياسة والاختلافات الاجتماعية، وروح البلدان وثقافاتها.

جدير بالذكر أن أنتوني بوردين، المعروف بـ«طاهي الأقليات» والذي استخدم الطعام للدفاع عن القضايا الإنسانية وحقوق اللاجئين والأقليات، وُجِد ميتًا في غرفته بأحد فنادق باريس عام 2018، دون أن يعرف أحد السبب وراء إنهاء أنتوني لحياته!

5- «Ugly Delicious».. الوطن على موائد المغتربين

انتهى الموسم الأول من هذا البرنامج بثمانية حلقات أنتجتها شبكة «نيتفلكس» أيضًا في عام 2018، مخصصًا طبقًا أو نوعًا من الطعام لكل حلقة. يقدِّم البرنامج عدة طهاة ومختصي طعام أبرزهم ديفيد تشانج، مالك عدة مطاعم وطاه وشخصية تلفزيونية.

في كل حلقة يسافر مقدمو البرنامج للحديث عن فئة من الطعام، مثل المشويات، وجذورها في الولايات المتحدة وأشكالها وعاداتها وتقاليدها حول العالم. وكَذَا مع أطباق أخرى مثل الـ«بيتزا»؛ إذ يزور أحد المقدمين مطبخ خباز إيطالي يقدم بيتزا خاصة ومبتكرة، وفي الوقت نفسه يزور مقدم آخر مطبخ فرع من فروع مطعم «دومينوز» للبيتزا.

وكالعادة، الحديث عن الطعام يعني الحديث عن الثقافة التي جاء منها، فتظهر في البرنامج أطباق، مثل التاكو المكسيكي، وكالرز الصيني المقليّ، وغيرها، تربط أبناء هذه الثقافات في المهجر بدولهم الأم، ويطوِّرونها مازجين بين هوياتهم. الموسم الثاني عُرض في عام 2020 وكان مكونًا من أربع حلقات، وذلك بسبب ازدحام جدول تشانج بعد ولادة طفله الأول، على حد قول منتجي البرنامج.

عرض التعليقات
تحميل المزيد