28,232

أحيانًا يكون إظهار القبول لأمر ما، ومن ثم مناقشته ثمّ تعديله أفضل من الرفض المبدئي الذي لا يترك مساحةً للنقاش أو التقويم. ربما كانت هذه وجهة نظر مخرجين قرروا الشروع في أفلامٍ وثائقية عن صناعة الأفلام الجنسية، دون رفض فكرةٍ أو تأييدها، ولكن فقط لكشف حقائق لا يعلمها من هم خارج المهنة، انطلاقًا من الاعتراف بأنَّ إنتاج الأفلام الجنسية وتصويرها يحقِّق إيرادات ضخمة، وأن ملايين الرجال والنساء من كل الثقافات يتابعون يوميًّا مواقع الأفلام الجنسية؛ لذا كان من الضروري التعرف إليها عن قرب، من أين يأتي الممثلون؟ كم يكلف المال والشهرة ممثلات البورنو؟ وكيف تعكس الأفلام الجنسية وجه الثقافة الأمريكية بما فيها من عنصرية واستغلال جسدي في بعض الأفلام؟

اقرأ أيضًا: مستقبل الجنس: بحلول 2050 قد يستبدل أغلب البشر الدمى الجنسية بالعلاقات الحقيقية

1- الوجه المظلم لصناعة البورنو (2005)

بدأت الأزمة مع تشخيص «دارين جيمس» ممثل الأفلام جنسية على أنه مريض بالإيدز، إذ أُصيب خلال تصوير فيلم في البرازيل مارس فيه الجنس مع عشرات النساء، ثم عاد إلى أمريكا واستكمل عمله في تصوير الأفلام حتى اكتشف مرضه.

يصوِّر هذا الفيلم أيامًا وشهورًا جَثَت فيها صناعة الأفلام الجنسية على ركبتيها، مع انتشار وباء الظلام -كما أسموه- وظهور مرض الإيدز في واحدٍ من كل تسعة تقريبًَا من ممثلي البورنو، والذين يُحصون بالآلاف، يمارسون الجنس أكثر من 40 مرة في الشهر، ما جعل العمل يتوقَّف فترة. وانتشرت صفحات مُدوَّن فيها اسم كل واحدة مارست الجنس مع «دارين جيمس»، بالتاريخ، ومع من مارست الجنس كل واحدة منهن، وإخطارهم بضرورة عمل اختبار الدم، حتى كان يتردد على المصحة العلاجية بين 30 إلى 70 رجلًا وامرأةً يوميًّا للكشف، تأكدت الإصابة في 42 منهم، وأودعوا الحجر الصحي تحت الملاحظة الشديدة.

كانت لورا على أول قائمة المفحوصين، كانت قد تركت والدها لتعمل في تصوير الأفلام الجنسية، ثم عادت إلى أسرتها في مونتريال بعد توقف الاستوديوهات عن العمل حتى السيطرة على انتشار الإيدز، صاحب ذاك رفض المنتجين تصوير الممارسات الجنسية بدون استخدام واقيات ذكرية لحماية الممثلين. وتحكي لورا عن شركة «جونزو» -أسهل شركة إنتاج للأفلام الجنسية يمكن للفتيات المراهقات الالتحاق بها- وكيف رفضت الشركة إعادة التعاقد مع أي فرد ممن تورطوا في اختبارات الإيدز.

يظهر في الفيلم «روب بلاك» مدير شركة «جونزو»، يحكي عن مرحلة جديدة تدخلها صناعة البورنو بعد أزمة انتشار الإيدز، فيعرض فيلمًا لفتاة أمريكية شقراء تنقل أخبارًا من أفغانستان لقناة تلفزيونية، وما إن رآها المتطرفون حتى أخذوها لأميرهم في كهف ليمارسوا جميعًا الجنس معها بعنفٍ بالغ وتعذيب، مع ضرب رأسها في الصخور الحادة، حتى يقطع علينا المشهد قوات المارينز الذين يخلصونها من بين أيديهم ويقطعون رؤوس المتطرفين بتصويرٍ بطيء لمشاهد دموية، ثم تمارس الفتاة الجنس الطوعي مع المارينز، وهي سعيدة وممتنة لهم لإنقاذها.

اقرأ أيضًا: في فهم السادية.. رحلة في عقل «الماركيز دي ساد»

تعرَّضت شركة «جونزو» هذه الفترة لانتقاداتٍ بسبب عرضها صورًا وفيديوهات للانتهاكات الجنسية التي قام بها الجيش الأمريكي في حقّ العراقيين بسجن أبو غريب، وزاد عليها أن قاموا بتصوير فيديوهات محاكية لها تمثِّل اغتصاب الجنود الأمريكيين نساء عراقيات محجبات، وتصوير مدى إذلالهن، وفيديوهات لعلاقات مثلية بين مسجوني أبو غريب وهم تحت تهديد التعذيب، ما مثّل ضربة للثقافة الأمريكية، وإدراكًا أن صناعة الأفلام الإباحية ليست سوى انعكاس لواقع مذل.

يحاول روب بلاك استفزاز المحاور والرد على أسئلته الخاصة بتعريض موظفيه إلى خطر الموت، بأنّ المال لا يأتي دون مصاعب، وأن أفلامه لن تتوقف، ولن يستخدم الواقيات الذكرية ما دام يملك المال، ولن تقف أمامه حملات المتدينين اليمينيين ضد المزيد من الجنس، وهذه هي صناعة البورنو!

ولتعضيد موقفه، بعد أزمة انتشار الإيدز، أنتج روب بلاك فيلمًا لفتاة مراهقة شقراء أمام إحدى المصحات العلاجية، وهي تستعد لإجراء اختبار مرض الإيدز، وتصحبنا الفتاة لغرفة الكشف وتحليل الدم، وتشرح كم أنّ الأمر بسيط، وتخرج من المصحَّة وهي سعيدة، لتقابل رجل خمسيني يقود سيارته ويعرض عليها الركوب معه، فتسأله هل قمت باختبار الدم، فيرفع لها نتيجة الاختبار بأنه سليم، فتلقي بنفسها داخل سيارته وهما يلوحان للكاميرا مع ابتسامة عريضة.

تعرض الفيلم أيضًا للغز لعنة فيلم «ديبي تعاشر دالاس»، والعودة إلى مقابلة نجوم الأفلام الجنسية في الفترة ما بين 1970 و1978، في محاولة للكشف عن سر اختفاء «بامبي وودز» ممثلة الجنس الشهيرة، التي ما إن مثلت فيلمها الشهير حتى اختفت، وكان يشاع عنها علاقاتها مع المافيا، ومشاكل مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، وتضمنت هذه المحاولة مقابلات مع روبن بيرد ممثلة البورنو النسوية، وعميلة سابقة لمكتب التحقيقات الفيدرالي كانت تقوم بمهمة سرية لمراقبة بعض منتجي الأفلام الجنسية المتورطين في قضايا جنائية.

الفيلم عبارة عن سلسلة فيديوهات وثائقية مترابطة، ينتج ويخرج كل واحد منها شخص مختلف عن الآخر، ويعلق عليه بالصوت كريستوفر إكلستون. تم تصوير الفيلم بين أبريل (نيسان) 2005، وأبريل 2006. رابط الفيلم على موقع IMDB.

اقرأ أيضًا: أنت ذكي ولست وسيمًا؟ مازلت تتمتع بالجاذبية الجنسية

2- أبي يصنع أفلامًا قذرة!

هو فيلم وثائقي بلغاري ألماني أنتجه «أردن تودوروف» عام 2011، عن حياة «ستيفن أبوستولوف»، منتج ومخرج راحل للأفلام الجنسية، وتم عرض الفيلم في مهرجان «فيسيونس دوريل» السينمائي الدولي في أبريل 2011، ويتألف من لقطات أرشيفية، وكذلك مقابلات مع عائلة أبوستولوف وأصدقائه وزملاء العمل. كما يتضمن الفيلم أرشيف لقطات لواحد من أكثر أفلامه غرابة «الجنس مع الأموات»، وهو أشهر أفلامه وأكثرها جنونًا على مستوى الصناعة بأكملها.

جاء عنوان الفيلم «أبي يصنع الأفلام القذرة» من اقتباس من «بولي»، واحدة من بنات أبوستولوف. ويروي الفيلم صعود ستيفن أبوستولوف، بداية من أنه هرب من الاحتلال السوفيتي لبلغاريا، ووجد طريقه إلى أمريكا عبر تركيا وفرنسا، طالبًا اللجوء في الأربعينيات. وفي عام 1957، تمكن من إنتاج فيلم مناهض للشيوعية بعنوان «رحلة إلى الحرية»، حتى ارتبطت أعماله بالمخرج «إدد وود»، فتحول تدريجيًّا إلى منتج ومخرج لنوعية من الأفلام الجنسية تقوم على تجنيد النساء والرجال واستغلالهم جنسيًّا، وإلحاق الضرر بكلا الجنسين، وانتشرت هذه النوعية في الستينات والسبعينات، حتى أفول نجم أبوستولوف في أواخر 1970 مع ظهور المعارضين المتشددين لنوعية أفلامه.

كان الفيلم الاختيار الرسمي لأكثر من 30 مهرجانًا سينمائيًّا دوليًّا، بما فيها مهرجان ترانسلفانيا السينمائي الدولي، ومهرجان بلانيت دوك ريفيو، ومهرجان سيدني للأفلام المستقلة، ومهرجان كانساس السينمائي الدولي، ومهرجان ترييست السينمائي، ومهرجان مومباي السينمائي الدولي، وما إلى ذلك. أخرج الفيلم وأنتجه أردن تودوروف، وهو أمريكي الجنسية.

يظهر الفيلم إلى حد كبير وجهة نظر أولاد أبوستولوف الأربعة وآخر زوجاته (الثالثة)، ويعرض سردًا لتفاصيل حياته الغنية والمتنوعة، ومحاولاته الانتقال للعمل في هوليوود، ولكن هوليوود لم تعد مهتمة به. يقوم الفيلم بالتقاط مشاعر هؤلاء الأشخاص وموقفهم من هذه الفترة، ورغم سذاجة بعض أفراد الأسرة، وقلة معرفتهم بما كان يفعله الوالد بالتحديد، وجهلهم ببعض المفاهيم الجنسية، إلا أن الفيلم نقل شريحة مكثفة من العواطف انطلقت في الفترة ما بين 1960- 1970.

يوضح مخرج الفيلم في البداية أن كثيرًا من تفاصيل حياة أبوستولوف، قبل عمله مخرج بورنو، خفية، فاختلفت المعلومات بين عمله طبيب أسنان أو مزارعًا في أوتوا، أو دراسته العلوم السياسية، وكذلك زوجته الثالثة التي ظهرت في الفيلم وأولاده الذين تمت مقابلتهم جميعًا ليسوا متأكدين من أية معلومة عنه، ما يضيف سحرًا إلى القصة، مع إصرار تودوروف على الحفاظ على لهجة خفيفة وحميمية وكوميدية أحيانًا في تعليقه على الفيلم، مع عين وأذن تقطفان المشاعر والعواطف من فم أفراد الأسرة.

بطبيعة الحال تطرق الفيلم إلى مضامين أبوستولوف الغريبة، وعرض فيلمه «الجنس مع الأموات» والذي أنتجه مع شركة كندية، ويحكي قصة رجل وامرأة تزوجا لتوهما، في طريقهما إلى المقابر بحثًا عن مساعدة شخص ميت يعرفانه ويتباركان به، ولكنهما يتعرضان لحادث سيارة ويبدو أنهما قد توفيا، ثم يظهران وهما يهيمان على وجوههما في مقبرة حيث يقوم الأموات من نومهم، ويتعرون ويرقصون، ويمارس الجميع الجنس في حفل للأموات. رابط الفيلم على موقع IMDB.

اقرأ أيضًا: «كُلي أيتها الخنزيرة».. العالم المخيف لصناعة الموضة وعارضات الأزياء

3- مطلوب فتيات مثيرات

فيلم وثائقي أمريكي إنتاج عام 2015، من إخراج «جيل باور» و«رونا غرادوس»، عُرض الفيلم لأول مرة في مهرجان ساندانس السينمائي عام 2015، ويتتبع الفيلم حياة عدة ممثلات بالأفلام الجنسية تتراوح أعمارهن بين 18 و19 عامًا، ويحكي عن تجربتهن في العمل، ومنهن «راشيل برنار»، و«تريسا سيلغيرو» من تكساس، اللتان جنّدهما «رايلي رينولدز»، وهو منتج هاوٍ يبلغ من العمر 23 عامًا يعيش في شمال ميامي، وتقيم الفتيات في منزله للاستعداد لعملهن الجديد. ويتميز الفيلم بموسيقاه التصويرية البائسة على مشاهد أهمها فتاة وهي بصحبة والدها للتسوق، وهو الذي لا يعرف ماذا تعمل ابنته في ميامي.

يقوم الفيلم بالأساس على كشف استغلال منتجي الأفلام الجنسية للمراهقين في حرم الجامعة، وإغرائهم بالمال والشهرة. فيقول رينولدز بعين مستهترة: كل يوم تبلغ فتاة جديدة 18 عامًا، وتستقل أقرب حافلة إلى ميامي، وفي غضون أيام تحمل اسمًا جديدًا، وأنشر صورها عارية على الإنترنت بشكل مثير يجذب المنتجين. في البداية تشعر الفتيات بأنهنّ وصلن إلى أحلامهنّ، خاصة وأنهنّ يتلقين 900 دولار مقابل 5 ساعات عمل يوميًّا، وبعد ثلاثة أشهر تكتشف الفتاة أن فرصتها ضعيفة لتصبح نجمة في سوق المنافسة الشرسة، فتحاول التمسك بأي فرصة وقبول شروط أصعب، واستغلال أنه لا يمكنها العودة إلى موطنها ثانية بعد معرفة أنها عملت بصناعة الأفلام الجنسية.

تصف بيل نوكس نفسها في الفيلم بأنها خريجة في جامعة ديوك، أقدم جامعة أمريكية، ونسوية، ونجمة أفلام جنسية، وهي التي كانت تعيش في بيت بسيط بميامي، والآن بدأت طريقها للنجومية، مثلت فيلمًا واحدًا، وتقرأ في وقت الفراغ عن رجل الأعمال فرانك مكورت، ولا تناسب أفكارها ما يريده المنتجون من الظهور في دور العبدة للرجل، والسلوكيات العنيفة، وتقول نوكس إن القبول المتزايد للمواد الإباحية في ثقافتنا موضوع مهم، ولا أحد ينكر أن الصناعة مبنية على الاستغلال، وأن هذا يشير إلى أن ثقافتنا الحديثة قد خلقت سوقًا من الاستغلال الجنسي. رابط الفيلم على موقع IMDB.

اقرأ أيضًا: هل توجد حياة بعد «البورنو»؟ قصص ممثلات إباحيات اخترن العودة إلى «طريق الله»

4- من 5 إلى 9.. أيام في ظل «البورنو»

استغرقت صناعة الفيلم خمس سنوات، منها أكثر من ثلاث سنوات للتصوير فقط، كان ناتجها فيلمًا وثائقيًّا ألمانيًّا عن صناعة أفلام الجنس في أمريكا بالأخص، ويشمل الفيلم الأعمال الفردية ضعيفة الإنتاج، ويأتي بـ10 عاملين في صناعة الأفلام الجنسية، يقومون بمهام مختلفة، معظمهم من الممثلين وموظفي الإنتاج الذين يعيشون في «سان فيرناندو فالي»، حيث يتم إنتاج الأفلام الجنسية بنسبة تتعدى 80% من إجمالي الإنتاج الإباحي كل عام.

يقوم الفيلم على مقابلات مع كل شخصية منفردة، وقصة كل واحد منهم، ما يختلف فيه عما نتوقعه، بدون زخرفة أو تمجيد أو تحامل، نظرة عميقة إلى حياتهم الشخصية البراقة، والبشعة، والغريبة، والرائعة، والهجوم، واللحظات السخيفة، والمضحكة في بعض الأحيان. من بين من ظهروا في اللقاءات التي يتضمنها الفيلم ممثلة البورنو السابقة «أودري هولاندر»، ودكتور «شارون ميتشل» ممثلة البورنو السابقة ومديرة مؤسسة لتقديم الرعاية الصحية لمرضى الإيدز، وعدد من ممثلي البورنو الحاليين مثل: «بيلادونا»، و«ميا روز»، و«ساشا جراي»، والمخرج «جيم باورز»، ومن بين الذين استضافهم الفيلم أيضًا المعالج النفسي والجنسي «مارتن كلاين»، والممثل الإباحي والمخرج الكندي «إريك إيفرهارد»، والممثلة البريطانية «مانويل فيرارا».

يستضيف الفيلم «شارون ميتشل»، طبيبة عملت بالجنس 20 عامًا بحثًا عن المال والشهرة، وكانت سعيدة بما تجنيه، حتى تتبعها أحد المعجبين ذات يوم إلى منزلها، واغتصبها، وضربها، وكسر أنفها وأسنانها، وسبب لها قطعًا في الحنجرة، في محاولة واضحة لقتلها، تخيلت شارون أنها إذا استمرت في العمل بتصوير الأفلام الجنسية فسيتكرر ما حدث لها مرات ومرات، ولم يأخذ منها الأمر كثيرًا لتفكر حتى قررت العمل بوصفها طبيبة، وأسست مشروعها لعلاج إدمان الهيروين في البداية، والعلاج من مرض نقص المناعة «الإيدز» عام 1998.

اقرأ أيضًا: 5 تطبيقات تُساعدك على الإقلاع عن إدمان مشاهدة «البورنو»

بالنسبة لـ«بيلادونا» فإن فلاديلفيا هي هوليوود الأفلام الجنسية، الشركات هنا، والاستوديوهات هنا، والممثلون يسكنون هنا بسبب الإيجارات الرخيصة، هنا أي فتاة لم تكمل تعليمها الثانوي يمكنها كسب مال أكثر من الطبيب، وقتها كانت قد تخرجت حديثًا ولم تكن تعرف شيئًا عن نفسها. تربت بيلادونا تربية دينية، فالاختلاط بالجنس الآخر ممنوع، والاستمناء محرم، حتى عندما بدأت تسرق سيارة والدتها وتخرج دون إذن، أبلغت أمها الشرطة، والتي ألقت القبض عليها أمام والدتها التي اعتبرتها وقتئذ أمًا بلا قلب، ولكن اليوم ترى بيلادونا كم كانت أمها مصيبة في هذا الفعل.

تقسّم أودري هولاندر من يعمل في هذه الصناعة إلى مدمنين على الجنس، أو مدمنين على المال، أو مدمنين على الشهرة، ومن تجربتها تقول إن الأغلب مدمنون على الشهرة، وهم معرضون للخطر أكثر من غيرهم، وعادة تكون طفولتهم صعبة، أو تربيتهم منغلقة، أو تم تحجيمهم فترة المراهقة. كانت أودري تخطط للعمل فترة قليلة بالجنس ثم العودة إلى بلدها، ولكن هذا لم يحدث، كما أنها اعتبرت الأفلام الجنسية طريقها إلى هوليوود، وهو ما لم يحدث أيضًا، فالكثير يأتي من أنحاء أمريكا ومن أوروبا، يبنون آمالهم وأحلامهم، ورغم ذلك قد يحبطهم ما تتطلبه منهم هذه الوظيفة، وما تلحقه بهم من أذى، خاصة أنك لن تستطيع بعد ذلك التوقف عن العمل بهذه المهنة، وعيش حياة طبيعية كشخص عادي.

تم إنتاج الفيلم عام 2008، وهو كتابة «جينز هوفمان» وإخراجه، وعُرض لأول مرة في مهرجان مونتريال السينمائي في 2008، ثم عرض في مهرجان ميامي السينمائي الدولي 2009، ومهرجان بوينس آيرس الدولي للسينما المستقلة، ثم مهرجان بيلاريا السينمائي في إيطاليا خلال نفس العام. رابط الفيلم على موقع IMDB.

اقرأ أيضًا: «أينما وجد الجنود يكسب القوادون».. كيف أصبح الجنس سلاحًا وأداة ضغط سياسي؟

5- ثمن المتعة

تصور الأفلام الجنسية ما يعتبره البعض هامشًا من المجتمع، في الوقت الذي تعد فيه واحدة من أكثر الصور وضوحًا لكواليس المجتمع، ومن أكثر القطاعات إدرارًا للربح في أمريكا، وتشير التقديرات إلى أن محتوى الأفلام الجنسية مؤخرًا يميل إلى العدوانية والعنصرية، وسلوكيات جنسية صارخة وغير اعتيادية، وهنا يتجاوز الفيلم طرح التقديرات والأزمات ليتحدث مع الليبراليين مقابل المحافظين، وهناك مقابلات مع مستهلكي هذه الصناعة ومشاهديها، والنقاد، والمنتجين، والممثلين، ليرسم صورةً دقيقةً عن المتعة والألم، والتجارة والحرية، والحرية والمسؤولية، بالتشابك مع أكثر خصوصياتنا حميمية عن هويتنا الجنسية وعلاقتنا بالغير.

يقدم الفيلم الوثائقي نظرة إلى صناعة الأفلام الجنسية، وتأثير المواد الإباحية في حياة الناس، وتأطيرها دومًا بقضية حرية التعبير والأخلاق، ووصف أولئك الذين يعارضونها بأنهم معادون للجنسانية ومتخلفون ثقافيًّا، ومع ذلك هناك أصوات جديدة ووجهات نظر تحاول توجيه الانتباه إلى العنف والاستغلال الجنسي في صناعة الأفلام الجنسية.

اقرأ أيضًا: كل ساعة يشاهدها 4 مليارات شخص.. 9 معلومات مثيرة للاهتمام عن الأفلام الإباحية

يقدم منتجو أفلام البورنو وجهًا جديدًا عن هذه الصناعة التي تبلغ إيراداتها سنويًّا 13 مليار دولار، وتشغل اليوم 420 مليون موقع إليكتروني، وتنتج 13 ألف أسطوانة جديدة كل عام، وتتشابك تمامًا مع وسائل الإعلام الرئيسية، وتتهاوى عليها عروض أكبر الفنادق العالمية لاحتكار أكثر أفلامها إباحية لعرضها على شاشات غرف الفندق.

ويبدأ الفيلم بالحديث عن الشراكة الرأسمالية بين شركات إنتاج الأفلام الجنسية وشركات إعلامية مثل «تايم وارنر»، و«نيو سكورب»، ثم يناقش الفيلم كيف جعلت صناعة البورنو من الرجال والنساء سلعة، ويتحدث عن بعض المفاهيم مثل العنصرية، والاتجاه لتصوير المراهقين يمارسون الجنس في سن صغيرة، وقيام المراهقين بهذا العمل من أجل دفع رسوم المدارس.

أجرى القائمون على الفيلم دراسة على طلاب وأعضاء هيئة التدريس في عدة مدارس، لأخذ رأيهم في أكثر الأفلام الجنسية شعبية، ومن ثم اتخاذ مواقف حول المحتوى الذي اختاروه، وكانت النتيجة أن 89% من أشرطة الفيديو التي تداولها الطلبة اعتمدت على عنف لفظي وجسدي في محتواها، وتعرف بعضهم إلى أبطال الأفلام المراهقين في مدارس مجاورة، وطُرحت فكرة ممارسة الجنس مقابل المال لدفع المصروفات كضرورة يلجؤون إليها.

يتضمن الفيلم لقاءات مع عاملين بالبورنو وممثلين سابقين وباحثين وناشطين، ويعد موردًا مميزًا لأي شخص يريد فهم ما هو البورنو، وكيف يؤثر في حياتنا الجنسية، خاصة مع ما قد يتضمنه من محتويات عنيفة ومهينة. وربما كان مخرج الفيلم ومنتجه «تشينغ صن» واعيًا بمدى خطورة التوجهات الحديثة غير المحسوبة؛ لكونه أستاذًا مشاركًا في دراسات حول العرق والجندرية، وتناول وسائل الإعلام للمضامين الجنسية، ولاهتمامه أيضًا بقضايا الطفل؛ إذ أنتج فيلمين عن تأثير وسائل الإعلام في نشأته.

رابط الفيلم على موقع IMDB.

اقرأ أيضًا: دليلك للإقلاع عن «البورنو».. 5 طرق للتخلص من إدمان مشاهدة المواد الإباحية