صحيحٌ أن الدخول ارتفعت في الولايات المتحدة بشكل عام ما بين 1979 و2007، إلا أن الشريحة الأعلى شهدت زيادات أكبر؛ ما أدى إلى عدم المساواة في توزيع الدخل. وصحيحٌ أيضًا أن برامج الحكومة الأمريكية نجحت في الحد من الفقر بنحو النصف، وربما بمعدل أكبر بين كبار السن، لكن معظم المراقبين، وتقريبا جميع صناع القرار، يعتقدون أن معدل الفقر في الولايات المتحدة (الذي يبلغ حاليا 15% إجمالا، ليشمل قرابة 50 مليون أمريكيّ) لا يزال مرتفعًا جدا.

على الجانب الآخر، ورغم صعوبة القياس، نجحت البرامج الحكومية (في مجالات التعليم والتوظيف والتدريب وتنظيم الأسرة وغيرها)، بلا شك في تعزيز الفرص الاقتصادية لملايين الأمريكيين. لكن مرة أخرى، تخبرنا الدراسات الجيدة أنه على الرغم من عدم تراجع الحراك الاقتصادي في العقود الأخيرة، فإن أطفال العائلات الفقيرة أكثر عرضة للبقاء في المستوى الأدنى من توزيع الدخل بواقع مرتين مقارنة بالأطفال المنتمين لعائلات أخرى.

وفي ضوء الخرافات والمفاهيم الخاطئة والأنماط المقولبة المحيطة بالفقر في المجتع الأمريكي- على حد وصف مارك رانك، المؤلف وأستاذ الرعاية الاجتماعية بجامعة واشنطن، في مقاله المعنون “الفقر فى أمريكا هو التيار العام” بجريدة نيويورك تايمز- ها هي خمس حقائق، مُطَعّمةً برسومٍ بيانية، مقتبسةً من شهادة الزميل رون هاسكينز، أمام لجنة الميزانية في مجلس النواب؛ بهدف إثراء النقاش الذي يملأ الأفق حول الفقر والفرص وعدم المساواة، والدموع التي يسكبها السياسيون من الجانبين تباكيًا على الحلم الأمريكي:

 

1) زاد الإنفاق الحكومي على الأسر الفقيرة ومنخفضة الدخل كل عام تقريبا طيلة خمسة عقود. وتضاعف الإنفاق، منذ عام 1980، ثلاث مرات قياسا بكل شخص على أساس الفقر وفق القيمة الثابتة للدولار.

 

1

 

2) تركيز الإنفاق الحكومي على الأسر الفقيرة ومنخفضة الدخل قلَّلَ من معدل الفقر بمقدار النصف تقريبا (باستخدام تدابير مناسبة). وحال الإنفاق الحكومي على هذه البرامج، ومثيلاتها في مجال تعويضات البطالة، دون ارتفاع معدلات الفقر خلال فترة الركود، الأكثر حدة منذ الكساد العظيم.

 

031414_1318_2.jpg

 

3) عندما تحسب فوائد الحكومة بقيمتها الكاملة، نجد أن الأسر على طول توزيع الدخل، بما في ذلك تلك الموجودة في الـ 20% الدنيا، تمتعت بدخل متزايد ما بين 1979 و2007.

 

3

 

4) شهدت الشريحة الأعلى زيادات أكبر في الدخل ما بين 1979 و2007؛ ما أدى إلى ارتفاع عدم المساواة في توزيع الدخل. وإلى حد بعيد، يقع التفاوت الأكبر ما بين القمة وبقية الشرائح.

 

4

 

5)الادعاء بأن انتقال/تغيُّر مستوى الدخل بين الأجيال تباطأ في الولايات المتحدة غير صحيح. ربما تكون أمريكا تشهد حراكا في الدخل أقل من دول أوروبية كثيرة، لكن معدل الانتقال ظل ثابتا على مدى العقود الأربعة الماضية.

 

031414_1323_5.jpg

ورغم أن التجربة تستبعد إحراز انتصارات كاسحة، فإن الإنجازات الصغيرة ممكنة، ويجب الاستمتاع بها.

 


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد