في ظل الحديث الدائر في مختلف وسائل الإعلام عن انتشار وباء “إيبولا” في أرجاء كوكبنا، والتحذيرات المتزايدة التي توجهها منظمة الصحة العالمية لدول العالم، للتضافر معًا من أجل القضاء على الخطر القادم من أفريقيا قبل فوات الأوان، يذكرنا هذا بمجموعة من الأفلام السينمائية الهوليودية بالأساس، التي عالجت موضوع الأوبئة، والتي غالبًا ما تحكي عن وباء ما ظهر بطريقة غامضة في مكان معين ليتسلل وينتشر في باقي أرجاء المعمورة، حيث  يخلف مخاطر مخيفة تفتك بالإنسانية.

ورغم أن هذه الأفلام كانت تصنف سابقًا في خانة الخيال العلمي صعبة التحقق، إلا أنه  في الوقت الحالي يصعب الحفاظ على تلك النظرة، مع انتشار وباء “إيبولا” والهلع الذي خلفه بين سكان الكوكب، حتى جعل الكثير من دول العالم تتصدى له بإجراءات وقائية واحترازية، وصلت حد قطع رحلات التنقل الجوية من وإلى تلك البلدان التي ينتشر فيها الفيروس.

وفي الآتي نقدم لكم أهم الأفلام السينمائية التي تناولت الأوبئة كموضوع لها لحبك قصصها، مع بعض الملاحظات التي تشترك فيها مع حدث انتشار وباء “إيبولا” الحالي.

 

  1. I’am legend

 

فيلم “أنا أسطورة” صدر في 14 ديسمبر سنة 2007 بالولايات المتحدة الأمريكية بميزانية قدرها 150 دولار، لكنه حقق أضعاف هذا الرقم كأرباح بعد صدوره بسنة فقط، الفيلم من إخراج فرانسيس لورانس وبطولة ويل سميث، مقتبس من رواية الكاتب الأمريكي ريتشارد ماثيسون. يحكي قصة كيف أن خطأ وقع في أحد المختبرات الطبية أدى إلى نشوء فيروس معدٍ، تحول إلى وباء وحول سكان المدينة إلى مسوخ مريضة، لم ينج منه سوى عالم فيروسات، يحاول أن يبقى على قيد الحياة مع كلبته التي تؤنسه في ظلامه الدامس، مصرًا على اكتشاف مصل مضاد لإنقاذ البشرية، الغريب في هذا الفيلم أنه يصور قصة انتشار الفيروس في زمن 2012 أي بعد خمس سنوات من صدوره، وهي السنة التي برز فيها بشكل واضح فيروس “إيبولا” الحقيقي.

  1. Contagnion

 

“العدوى” فيلم أمريكي من إخراج ستيفن سودربرغ، وبطولة مات ديمون وماريون كوتيار، صدر سنة 2011 بميزانية تصل إلى 60 مليون دولار، ليحقق في سنته إيرادات تضاعف ميزانيته عدة أضعاف، يدور حول انتشار فيروس قاتل بمدينة شيكاغو تشبه أعراضه أعراض الزكام، وانتشر بسرعة في مدن أمريكا والصين، ما جعل الحكومات تجيش مختبراتها وعلماءها من أجل الوصول إلى علاج للفيروس في سباق مع الزمن، ما يثير الانتباه في الفيلم هو أن إحدى شخصياته تقوم بمهمة متابعة الوباء بدقة في مدونتها على الإنترنت وترصد فيها حقائق تآمرية مخفية حول نشأة المرض وانتشاره، على غرار ما نجده اليوم في العديد من المدونات الإلكترونية، التي تتابع تفاصيل أخبار “الوباء”، وبعضها لا يستبعد “نظرية المؤامرة” في انتشار “إيبولا” في أفريقيا.

  1. Outbreak

 

صدر فيلم “الوباء” منذ سنة 1995 بميزنية 50 مليون دولار، من إخراج الألماني وولفغان بيترسن وبطولة داستن هوفمان، كتبه لورانس دوريت، يحكي عن فيروس اسمه “موتابا” ظهر في أفريقيا بمنطقة “زائير”، وانتقل الفيروس لأمريكا بعد جلب قرد لإجراء اختبارات على المرض، فانتشر الوباء في إحدى القرى الأمريكية، ويصارع الجيش الأمريكي بمعية مجموعة من العلماء المرض من أجل محاصرته واحتوائه، يتميز الفيلم بواقعيته حيث يتحدث عن انتشار جزئي لفيروس معين ومحاولات وضع سيناريوهات ممكنة لمعالجة الوباء، وهذا ما تفعله منظمة الصحة العالمية بالدول الأفريقية مرتع فيروس “إيبولا”.

  1. 28 weeks later

 

“بعد 28 أسبوعًا” الفيلم الذي أخرجه الإسباني خوان كارلوس فيرسناديلو، وتم تصويره في بريطانيا، صدر سنة 2007، يسرد قصة أن فيروس “الغضب” انتشر في بريطانيا بشكل مرعب، حيث أصاب جحافل من الناس وتحولوا إلى وحوش زومبي يهددون حياة الناجين، ما استدعى مساعدة الجيش الأمريكي لتأمين مساحة صغيرة بلندن للناجين، غير أن جحافل الزومبي بدأت تزحف نحوهم.

الخطير في الفيلم أنه يضع إحدى أسوأ السيناريوهات المحتملة للقضاء على الفيروس حينما تفقد الدول السيطرة على وباء ما، وهذا السيناريو يتمثل في إبادة كاملة للمناطق التي ينتشر فيها الفيروس بما فيها من إنسان وحيوان وحجر!

  1. Quarantine

 

فيلم “الحجر الصحي”، يحكي كفاح مجموعة من الأشخاص مشتبه فيهم، تم حجزهم في بناية معزولة بعد ظهور وباء يحول المصابين به إلى متعطشي دماء يؤذون الآخرين، من إخراج وكتابة الأمريكي جون إريك دوديل وبطولة الممثلة جينيفر كاربونتر، صدر في أكتوبر سنة 2008، بميزانية 12 مليون دولار، وله أجزاء أخرى، ما يمكن ملاحظته في الفيلم هو تطرقه لمعاناة الذين يشتبه فيهم بإصابتهم بفيروس ما ومعهم المسعفين الصحيين الذين يتكفلون بعنايتهم داخل الحجر الصحي، وهو ما وقع أيضًا مع وباء “إيبولا” الحالي، حيث من حين لآخر تصلنا أخبار مشكلات الحجر الصحي، مثل هروب أحد المرضى منه وإصابة عدد من المسعفين الصحيين بالفيروس داخله.

وطبعا لن تفوت شركات الإنتاج السينمائية بهوليود فرصة بحجم حدث وباء “إيبولا” لتحويله إلى فيلم، وهو ما بدأ بالفعل في الشروع فيه، حيث تنوي شبكة “فوكس” التلفزيونية إنتاج مسلسل يحكي قصة وباء “إيبولا”، والذي ينتظر أن يقوم المخرج رايدلي سكوت بإخراج أولى حلقاته، وتجدر الإشارة إلى أن مثل هذه النوعية من الأفلام التي تتناول الأوبئة في قصصها، تغيب تمامًا بالسينما العربية والأفريقية، على الرغم من أن دولها هي الأكثر تهديدًا لخطر الأوبئة!

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد