محمد صلاح عبد الجواد

3

محمد صلاح عبد الجواد

3

4,012

محمد صلاح، الشاب الذي استطاع إسعاد الملايين، اللاعب الذي نجح فيما فشلت أجيال كروية بأكملها في فيه، استطاع محمد صلاح قيادة المنتخب الوطني المصري للوصول إلى نهائيات كأس العالم في روسيا 2018، وذلك بعد أن تمكن من إحراز هدفين، أحدهما كان القاتل في الثواني الأخيرة، والذي منح مصر بطاقة التأهل لكأس العالم بعد غياب دام أكثر من ربع قرن، ولكن طريق صلاح لهذا النجاح الساحق لم يكن محفوفًا بالورد، فعلى الرغم من بروز موهبته في سن صغير؛ إلا أن البعض لم يكن مقتنعًا به في بداية مشواره الكروي، ففي تصريح شهير له، صرح ممدوح عباس رئيس نادي الزمالك عام 2013، وقال إن محمد صلاح مستواه لا يرتقي به للعب في نادي الزمالك، أو «محمد صلاح ده لاعيب محتاج شغل كتير».

كانت هذه هي الواقعة التي دفعت محمد صلاح إلى الاحتراف في الخارج؛ حتى برز نجمه، وأصبح أسطع نجم في سماء مصر. وصلاح لم يكن المثال الأول من لاعبي كرة القدم النجوم، الذين قوبل أداؤهم بالرفض في بداية مشوارهم الكروي، وفي هذا التقرير سوف نحاول أن نسلط الضوء على قصص أشهر اللاعبين الذين عاشوا هذه التجربة، وكيف أن عدم تقدير موهبتهم في البداية كان المفتاح في وصولهم إلى قمة التألق الكروي.

زين الدين زيدان.. بطيء وثقيل الحركة

في عام 1994 عندما كان عمر زيدان 22 عامًا عُرض على مدرب المُنتخب الجزائري آنذاك عبد الحميد كرمالي، ولكن كرمالي رفض ضم اللاعب إلى المُنتخب القومي الجزائري، وبرر ذلك بقوله: «زين الدين لاعب جيد، ولكنه غير سريع، أحتاج لسرعات في المنتخب، ولهذا لن أضمه»، ولذلك لم ينضم زيدان وقتها إلى كتيبة محاربي الصحراء كما أراد في بداية مشواره الكروي.

في نفس العام وبالتحديد في الـ18 من شهر أغسطس (آب)، تم استدعاء زين الدين زيدان للعب في منتخب فرنسا في مباراته ضد منتخب التشيك، وشارك زيدان كبديل في الشوط الثاني، وبعد دقائق من نزوله أرض الملعب، استطاع المرور بالكرة من منتصف الملعب ليراوغ اثنين من مدافعي منتخب التشيك، ثم يركلها بقوة؛ لتسكن أعلى  شباك حارس المرمى معلنة عن الهدف الأول له بقميص الديوك الأزرق، وقبل نهاية الشوط أحرز زين الدين زيدان هدفه الثاني برأسية قوية، وانتهت هذه المباراة بالتعادل الإيجابي بين فرنسا والتشيك بهدفين لكل منهما، ولكن منتخب فرنسا خرج من المباراة بأسطورة كروية جديدة اسمها «زيدان».

وبعد عامين فقط،بدأ زين الدين زيدان مشواره الاحترافي خارج حدود فرنسا، وذلك عندما انتقل إلى فريق يوفنتوس الإيطالي، عام 1998 مقابل 3.2 مليون يورو. وعام 1998 كان العام الحاسم في تاريخ زيدان الأسطوري في عالم كورة القدم، فقد استطاع قيادة منتخب فرنسا للحصول على كأس العالم للمرة الاولى في تاريخه، وحصل زيدان على لقب أفضل لاعب في العالم في نفس العام، وفي عام 2000 على التوالي.

في عام 2001 انتقل زيدان إلى النادي الملكي، ريال مدريد، وتألق معهم بصورة كبيرة وحصل على بطولة الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا في نفس العام، وفي عام 2002 استطاع الحصول على لقب أفضل لاعب في العالم لدوره البارز مع ريال مدريد في حصد البطولات المحلية والقارية، ثم تقاعد زين الدين زيدان عام 2006 بعد أن وصل بمنتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم للمرة الثانية في ألمانيا، وعلى الرغم من أنه لم يستطيع الفوز بالبطولة؛ إلا أنه حصل على لقب أفضل لاعب في البطولة.

وفي عام 2015 بدأ زين الدين زيدان أسطورة جديدة، ولكن هذه المرة كمدرب لا لاعب، حيث نجح فيما فشل فيه أنشيلوتي ومورينيو في  إستخدام وتوظيف نجوم الفريق للحصول على البطولات، مثل الدوري الإسباني، وبطولة دوري الأبطال التي حققها لعامين متتالين.

رونالدينهو.. «شكلك القبيح لا يلائم طموحات مدريد التسويقية!»

في عام 2003 تراجعت إدارة ريال مدريد عن التعاقد مع النجم البرازيلي الصاعد «رونالدينهو»، والسبب كان غريبًا للغاية، فبعد 10 سنوات وتحديدًا عام 2015 كشفت مجموعة من الصحف البريطانية، مثل الجارديان و الديلي ميل، أن السبب كان أن رونالدينهو قبيحًَا للغاية، من وجهة نظر إدارة النادي، وأنه لا يلائم أهداف ريال مدريد التسويقية، وكانت المفاضلة بينه وبين الإنجليزي ديفيد بيكهام، وتم ترجيح كفة بيكهام؛ لأنه أكثر وسامة، وسوف يساعد ارتداؤه القميص الأبيض على زيادة مبيعات قمصان الريال، وسوف يمنحهم مساحة للتوزيع والبيع في السوق الأسيوي.

Embed from Getty Images
وبعد أن تخلت إدارة الريال عن رونالدينهو، تسابقت أندية عريقة أخرى للحصول على الساحر البرازيلي الصغير، ولكن برشلونة هو من استطاع الحصول توقيعه؛ من أجل تدعيم خط البارسا الهجومي بشخص مهاري بجانب المهاجم الكاميروني صامويل إيتو.

قدم الفتى البرازيلي مسيرة كروية ناجحة أثبت من خلالها أن لون بشرته وملامح وجهة قد تكون ليست جميلة – طبقا لإدارة الريال – إلا أنه الأكثر جمالًا عندما يتعلق الأمر بكرة القدم، واستطاع رونالدينهو قيادة هجوم البارسا للحصول على بطولتي الدوري الإسباني عامي 2003 و2006، وبطولة دوري أبطال أوروبا عام 2005، وحصل على جائزة أفضل لاعب في العالم عامي 2004 و2005، وتم اختياره ضمن أفضل 100 لاعب مازالوا على قيد الحياة، وهي القائمة التي أعدها الأسطورة البرازيلية بيليه.

النجم الساحلي التونسي رفض فرانك ريبيري لأنه قصير القامة!

في عام 2001 قدم النجم الفرنسي فرانك ريبيري للخضوع للاختبارات في نادي النجم الساحلي التونسي، ولكن مدرب الفريق آنذاك عمار السويح، رفض إشراكه في التدريبات ورفضه بمجرد النظر إليه، وبرر ذلك بأنه لاعب نحيف وقصير القامة، وهذا لا يناسب لياقة لاعبي النجم الساحلي التونسي، ثم غادر اللاعب بعدها عائدًا إلى نادي بولوني الفرنسي الذي كان يلعب له في ذلك الوقت.

Embed from Getty Images
وصعد فرانك ريبري سلم المجد درجة درجة بهدوء وإيرايحية، فبعد نادي بولوني ثم إلى  بريست فميتز ثم جلطة سراي ومرسيليا ثم بايرن ميونيخ، وفي كل مرة كان ينتقل فيها ريبيري إلى فريق كان يزداد مستواه، وبدأ نجمه يلمع بدرجة شديدة مع الفريق الفرنسي مارسيليا، وذلك قبل أن ينتقل إلى العملاق الألماني بايرن ميونخ. ومن المعروف عن الدوري الألماني أن اللاعبين الذين يتصدرون المشهد فيه هم لاعبين ألمان عادًة، ولكن ريبيري استطاع أن يكسر هذه القاعدة وتألق مع النادي الألماني، وحصل على جائزة أفضل لاعب في ألمانيا عام 2008، وتم ترشيحه لجائزة أفضل لاعب في العالم بجانب ميسي وكرستيانو رونالدو عام 2013.

رياض محرز نحيل ولا يجيد اللعب الجماعي

نشأ رياض محرز في حي سارسيل في العاصمة الفرنسية باريس، ولعب وهو صغير لنادي الحي الذي يسمى على نفس الاسم «سارسيل»، وكان دائمًا يتوافد إلى تمرينات فريق نادي سارسيل للناشئين مندوبون عن فرق فرنسية كبيرة، مثل باريس سان جيرمان، ومارسيليا، ولكن دائمًا كان رأيهم أنه لاعب نحيل هزيل الجسد وبطيء الحركة، ولا يجيد اللعب الجماعي، وبعد ذلك انتقل محرز إلى نادي لوهافر، الذي يلعب في دوري الدرجة الثاني الفرنسي، ولعب هناك كلاعب احتياطي حتى عام 2014.

Embed from Getty Images
في عام 2014 ذهب أحد مندوبي نادي ليستر سيتي الإنجليزي لمتابعة أحد لاعبي فريق لوهافر الذي يلعب له محرز، ولكن أعجب المندوب بأداء رياض محرز، وقرر أخذه إلى دوري الدرجة الثانية الإنجليزي حيث يلعب نادي ليستر سيتي. وساهم محرز في صعود الفريق إلى الدوري بنهاية الموسم وبقائه في الدوري عام 2015، ولكن عندما جاء عام 2016 سطع نجم رياض محرز، واستطاع أن يكون ضمن كتيبة ليستر سيتي التي تمكنت من خطف الدوري الإنجليزي من العمالقة الكبار، مثل تشيلسي ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد. وبجانب الدوري الإنجليزي عام 2016، حصل رياض محرز على لقب أفضل لاعب في الدوري، وهو اللقب الذي فشل لاعبون أفارقة كبار  في الحصول عليه، مثل ديديه دروجبا  ويحيى توريه وصامويل إيتو، وبنهاية الموسم كان محرز قد سجل 17 هدفًا، وصنع 11 هدفًا آخر.

صامويل إيتو غادر ريال مدريد لأن بشرته سوداء

في ملتقى كرة القدم الدولي الحادي عشر في مدينة دبي عام 2016، توجه اللاعب الكاميروني صامويل إيتو بالشكر للمدرب الإنجليزي فابيو كابيلو؛ لأنه أحضره من الكاميرون؛ لكي يلعب في ريال مدريد، وقال له: بدون مساعدته لأصبحت عائلته فقيرة للغاية غير قادرة على توفير الطعام. وانتقل صامويل إيتو إلى النادي الملكي عام 1997، ولعب في الفريق الاحتياطي، وعانى كثيرًا خلال هذه الفترة من العنصرية التي كان يمارسها ضده أصدقاؤه في الفريق، حتى إنه يقول: إنه لم يكن أحد يصافحه أو يتحدث معه، سوى المدرب فابيو كابيلو، الذي منحه فرصة التدريب مع الفريق الأول، والذي لعب معه ثلاث مباريات فقط، لم يقدم فيها أي أداء ملحوظ، إلى أن رحل إلى فريق ملقا عام 2000.

Embed from Getty Images
وفي عام 2004، بعد أن قدم إيتو أداءً متميزًا مع ملقا، استطاع العملاق الكتالوني نادي برشلونة الحصول على خدمات صامويل إيتو، لينضم إلى كتيبة رونالدينهو وميسي وتشافي، وتبدأ رحلة البرسا في حصد الكثير من البطولات، التي ساهم فيها صامويل إيتو بشكل كبير.