كثيرون يعشقون السفر، رُبما لعشقهم نزول الفنادق الفاخرة أو التسوّق من المجمعات التجارية الفخمة، وتناول الوجبات اللذيذة في المطاعم الفارهة، إن كُنت منهم فيبدو أن هذا التقرير لن يثير فيك أي اهتمام، بيد أنك لو كُنت مستعدًا للتخلي عن الفنادق لأجل النوم في غرفة في منزل في حارة شعبية بسعر مغرٍ، أو لربما العمل في مزرعة مقابل النوم مجانًا. ولعلك تستمع بالسفر مع أي سائق والدردشة معه بدلًا من أن تجلس في القطار أو الحافلة وحدك، وليست لديك مشكلة في أن تحمل حقيبة على ظهرك تملؤها بالساندويشات، وتنطلق لاستكشاف الطبيعة فلا بد لك من الاطلاع على هذه الأفكار وتجربتها في رحلتك القادمة.

 

Backpackers in hitchhike on the Trans-Siberian highway.

 

1- سرير وفطور.. ربما مجانًا؟

قوني ليست أي فتاة ألمانية وليست مُجرد رحّالة فهي تعتبر نفسها “بدوية رقمية” وقد ذاع صيت مدونتها لما فيها من أفكار ثوريّة تحث الشباب أن يتركوا أعمالهم التقليدية، ليُسافروا لاكتشاف العالم والبحث عن وظائف جديدة، تسنح لهم السفر والعمل في الوقت نفسه، فهي تعمل في التدوين كما أنها تعمل مُستشارة في مجال السياحة والإعلام الجديد.

كتبت قوني يومًا مقالة بعنوان: “المبيت مجانًا: 5 بدائل مجانية للهوستيل”، تنصح وتشجع كل من سمع بموقع  Couchsurfing أن يجرّبوه، فكثيرون يسمعون عنه ويُعجبون بالفكرة ولا يتجرؤون على تطبيقها مع أنها تستحق، حيث إنك قد لا تحظى بفرصة مبيت مجانية فقط، بل يُمكنك أن تحظى بمضيف مميز يُحضّر لك وجبة طعام، كما يُمكنك أن تتعرف على إنسان غير تقليدي؛ لأن معظم روّاد هذا الموقع يتشاركون نفس الهوس بالسفر واستكشاف الحضارات الأخرى؛ ولذلك تجدهم مستعدين لمشاركة منازلهم مع أي عاشق للسفر مثلهم.

هذه الفكرة هي مُجرد فكرة من بين أفكار إبداعية كثيرة تطرحها قوني، فهي تذكر في نفس المقالة أنه بإمكان المسافر المبيت بشكل شبه مجاني، مقابل خدمة ما، مثلًا يُمكنك أن تجد مبيتا في مزرعة مقابل القيام بأعمال معينة. من هذه المواقع “Workaway, Wwoof و Helpx” هذا.

لا تنسَ موقع Airbnb فهو من أشهر المواقع العالمية ويتيح فرصة للسكن في بيوت للسكان المحليين في مناطق أوروبية كثيرة بأسعار زهيدة جدًا تبدأ من 9 يورو!

Berlin - Rucksacktouristen im Berliner Hauptbahnhof

2- سافر مع مسافر!

لا شك أن أسهل طريقة للسفر، هي الذهاب إلى محطة القطار وحجز أي تذكرة لأي مكان والانطلاق. هذا هو أفضل حل للمضطر أو لمن لا يحسب حسابًا للمال، أما إذا كُنت من هواة السفر “الرخيص” أو تُعاني من “أزمة اقتصادية” فإن التخطيط المسبق للرحلة سيوفر عليك الكثير، حيث يُمكنك أن تدخل إلى موقع مثل “BlaBlaCar” الذي يتيح السفر مع إنسان مسافر.

الفكرة ليست مجنونة، بل شائعة جدًا في أوروبا وفي ألمانيا بشكل خاص، حيث يُفضل البعض أن يصطحبوا شخصًا ليسافر معهم بدلًا من السفر وحدهم، فالبعض يبحث عمّن يُساعده في دفع الوقود والبعض يبحث عمّن يُسليه طيلة الطريق مقابل دفع ثمن زهيد جدًا مقارنة بأسعار القطارات أو حتى الحافلات.

ولنقل مثلًا، إنك موجود حاليًا في مدينة دوسيلدورف أو كولن الألمانية وتنوي السفر بعد يومين إلى العاصمة الهولندية أمستردام، فإن أرخص رحلة بالقطار قد تكلفك 35 يورو لرحلة قد تستغرق أكثر من 3 ساعات ونصف، بينما لو حجزت لك مقعدًا بواسطة موقع BlaBlaCar Mitfahrzentrale – blablacar.de‏ فإن الرحلة ستكلفك حوالي 13 يورو وقد لا تستغرق إلا ساعتين ونصف فقط، بالإضافة إلى أنك ستتعرف على أشخاص جدد، وقد يمضي الوقت دون أن تشعر.

Foreign tourist are approached as they arrive at Hua Lampong

 

3- السوبر ماركت أرخص

لا حياء في التوفير، هذه القاعدة التي يتبناها “البخلاء” من الرحالة الأوروبيين، أمثال ميشيل فيجي الذي ألَّف كتابًا عن رحلته إلى إنتراكتيس وسمّاه “بلا نقود حتى آخر العالم” ويشرح كيف أنه اضطّر في بداية الرحلة للأكل من القمامة، كما يفعل نُشطاء حركة Freeganism الذين يُحاولون تقليل بصمتهم البيئية من خلال الأكل من القمامة.

وللتوفير في فاتورة الطعام، لست بحاجة أن تأكل من القمامة، ولكن عليك أن تقرأ الكثير في مجال الرحلات، حيث يذكر أحد الرحالة أنه يعشق السفر إلى الدنمارك، ولكن الأكل هناك غالٍ جدًا، لذلك فإنه يحمل معه شيئا من المعلبات والأطعمة من ألمانيا، لأن أسعار الأطعمة في بعض الحوانيت مثل   ALDIأو  LIDLأو  NETTO في ألمانيا رخيصة نوعًا ما، وبعض هذه الشبكات الرخيصة موجودة في العديد من المدن الأوروبية الأخرى، وبالتالي ينصح رحالة آخرون بشراء الطعام من حوانيت كهذه وتحضير ساندويتشات في المنزل قبل التجوال.

ولكن ماذا عن تناول الطعام في المطاعم، موقع صحيفة ديرشبيغل يعرض على صفحاته عشرات الأفكار للتوفير أثناء التجوال في أوروبا، ومن بين هذا الأفكار تناول الساندويشات الرخيصة في مطاعم Cervecería 100 Montaditos في مدريد والتي تكلف ما بين يورو و2 يورو على الأكثر. كما يعرض التقرير إمكانية تناول أي صنف من أصناف البيتزا من الحجم الكبير في مطعم سان ماركو Restaurant San Marco في برلين بتكلفة 2.70 يورو فقط!

ويكاد يجمع الرحالة “البخلاء” على عدم نسيان قارورة المياه لأنها بمثابة الوقود للمسافر.

4- الطبيعة مجانيّة

بعيدًا عن المجمعات التجارية التي لا تزيد فيك إلا الرغبة في شراء المزيد والمزيد وبعثرة نقودك على أشياء قد لا تكون محتاجًا إليها في الواقع، وكذلك الأماكن السياحية التي يكتظ حولها السيّاح التقليديون والتي يدفعون مبالغ باهظة من أجل دخولها، فإن الطبيعة تبقى دائمًا المكان الأفضل للاستكشاف والاستجمام مع أنها المكان الأرخص.

كمثال فقط، يُمكنك أن ترى صورة لإحدى المناطق الساحرة في النرويج مثل صخرة منبر الواعظ أو جرف بريكستولين Preikestolen، وهي مناطق طبيعية خلابة تعتبر من أجمل المناطق على مستوى العالم أو لربما تأملت صورًا لمحمية فيورلاند الطبيعية في نيوزيلاندا حيث تم تصوير فيلم The Lord of the Ring  لتكتشف أن السياحة في الطبيعة أقل كلفة وأكثر جمالًا.

وبلا شك فإن أوروبا قارة خضراء، وأينما توجهت يمكنك أن تجد المحميات الطبيعية الخلابة.

 

Norway - Preikestolen at Lysefjord

 

5- ثلاثة Check-In في واحد!

تكاليف السفر، ليست بسيطة وبالأخص من دولة إلى دولة داخل أوروبا، والبعض يحاول أحيانًا في نفس الرحلة أن يزور أكثر من دولة لأسباب كثيرة، فتجربة عبر الحدود في ظل الاتحاد الأوروبي بكل سهولة تجربة مميزة بلا شك، وكذلك فإن البعض يُريد أن يغتنم الرحلة ليعيش أجواء أكثر من بلد في نفس الرحلة ولكن هل يمكن أن تعيش في ثلاثة دول أوربية بنفس الوقت؟

على سبيل المثال، في تل فالسيربيرخ Vaalserberg، على ارتفاع 1000 قدم عن سطح البحر تقريبًا توجد نقطة الالتقاء لثلاثة دول وهي هولندا وبلجيكا وألمانيا، وهناك يُمكن بسهولة التنقل بين هذه الدول، ليس هذا فحسب، بل إن السائح لو كان بحوزته سيارة، يمكنه التجول بين 3 بلدات من 3 دولة مختلفة في 20 دقيقة فقط كما يذكر الكاتب الأمريكي الساخر جوهن دويلي في كتابه Don’t worry be German ويروي كيف أنه زار بلجيكا وهولندا وهو لا يُريد إلا أن يذهب من آخن الألمانية إلى كولن وهي كذلك ألمانية، ولكنه أخطأ في الطريق وعندما ظن أنه في بلجيكا سأل أحدهم في الشارع ليخبره: أنت لست في بلجيكا أنت في هولندا!

وهكذا يُمكنك عزيزي السائح “الاقتصادي” أن تزور 3 دول، فتأكل الوافل البلجيكي وتستمع للناس من حولك يتحدثون الفرنسية في كيلمس البلجيكية ثم تشرب القهوة في فالز الهولندية وقد تحظى برؤية الأبقار الهولندية بينما أنت تتجه إلى آخن لتشاهد كنيسة آخن وقصر شارلمان في ألمانيا، خلال أقل من نصف يوم وبتكاليف زهيدة جدًا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد