يقول الكاتب: “عندما يتحدث شخص مثل فينت سيرفويبدي رأيه بشيء، فإنه من الحكمة أن نستمع وبحرص لما يقول”. فمن هو إذًا فينت سيرف؟ هو عالم كمبيوتر أمريكي ونائب رئيس شركة جوجل، يطلق عليه “أبو الإنترنت” لإسهاماته في تأسيس الإنترنت منذ أكثر من ثلاثة عقود، ساهم في تطوير تكنولوجيا حزمة بروتوكولات الإنترنت TCP/IP (البنية التصميمية التي تقوم عليها شبكة الإنترنت).

نشرت واشنطن بوست على موقعها الإلكتروني مقالاً عرض فيه الكاتب بإيجاز بعض آراء فينت سيرف التي عبَّر عنها في ندوة أقامتها ستارت أب جريند startup grind في مقر جوجل بواشنطن. دارت الندوة حول مجموعة من المواضيع التي تهم المبرمجين والمهتمين بمجال الإنترنت والشبكات عامة، وقدم توصياته للعاملين بجوجل سيرش خاصة. يمكنكم مشاهدة اللقاء كاملاً في الفيديو التالي:

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=kZ_ClPjIIYs” width=”650″ height=”450″ ]

نظارات جوجل

تحدث سيرف عن بعض مشاريع جوجل، بالطبع المعلن منها، وليس المشروعات أو الأبحاث غير المعلنة، وإلا كما قال في الندوة سيضطر لقتل كل من فيها.

Google Glass photo.JPG

عند سؤاله عن رأيه في نظارات جوجل، عرض رؤيته حول أفضل استخدام ممكن لها. نظارات جوجل Google glass هو مشروع تجريبي لشركة جوجل يهدف لتطوير تقنية تشبه النظارات العادية حيث تستبدل فيها العدسات بالشاشة المثبتة.يقول سيرف:”سأخبركم عن أهم تطبيق يطلبه كل من تجاوز الـ 45 عامًا، يريدون تطبيق يخبرهم بأسماء الناس! “؛فمثلاً لو حضر حفلة ما فسيأتي الناس ليُلقوا التحية عليه. هم أُناسٌ يعرفهم، لكنه لا يتذكر أسماءهم، ولن يستطيع إذًا تقديمهم لرُفقائه.ويتساءل: ألن تكون تلك النظارة مفيدةٌ في مثل هذا الموقف؟ ثم يضيف، المشكلة أن جوجل لم تُرخِّص هذا التطبيق بعد بسبب بعض التحفظات على شروط الخصوصية. ويُقِر بأن اختراعٍ كهذا يمكن أن يكون ذا فائدة كبيرة من حيث إمكانية تطويره قليلاً. فبدلاً من ذكر اسم الشخص فقط، تخبرك النظارةبمعلوماتٍأكثر عنه، و تعطيك انطباعاتك السابقة عن الشخص. على سبيل المثال، تعرض لك النظارة الآتي “اسمهشميت، قابَلتَهُ الأسبوع الماضي وأنت لم ترتح له، فهو ساذج نوعًا ما”. والأهم في ذلك أنك وحدك من ترى تلك المعلومات.

بيتكوين ومستقبل النقود 

بيتكوين Bitcoin(العملة التشفيرية)هي شبكة جامعة توفر نظامًا جديدًا للدفع والنقود الإلكترونية بشكل كامل. وهي أول شبكة دفع غير مركزية تعمل بنظام الند- للند، يتم إدارتها بالكامل من قِبَل مستخدميها بدون الحاجة لأي سلطة مركزية أو وسطاء لمراقبة عمليات الدفع والتحويل. وهي ليست الوحيدة من هذا النوع من العملات التشفيرية.

يقول سيرف إنه عندما ظهر نظام بيتكوين بدايةً، انبَهر كثيرًا بما وراءه من تقنية وحسابات رياضية. والحقيقة أن ما يُزعجه بشأنه يكاد لا يُذكَر.إلا أنقيمتها المتغيرة هي ما تزعجه كثيرًا. لذا لم يعد منبهرًا بهذا الاختراع، فالحساب المتجذر في النظام المصرفي هو أكثر أمنًا بكثير للمستهلكين والعملاء.

والسؤال الأهم هو عما إذا كان بالإمكان الحفاظ على رسوم التحويلات منخفضة أم لا؟ فشركات كروت الائتمان تتقاضى مبالغ كبيرة نظير التحويلات المصرفية، لذا فإن عملية التحويلات المصرفية الصغيرة أو متناهية الصغرستكون مكلفة للغاية ولا طائل منها. بل وغيرمنطقية بسبب التكلفة والنفقات (كالفائدة). لكنه متأكد من وجود طرق أفضل لتحقيق الهدف من وراء بيتكوين بدون التعرض للسلبيات التي تشوب أنظمة مثل بيتكوين.

 

البرمجة والتعليم المدرسي

أثناء حديثه، تطرق سيرف لأهمية تعلم البرمجة وخاصة في المدارس، فهو يرىوجوب أن تكون فصول علوم الكمبيوتر والبرمجة إجبارية في المرحلة الثانوية من التعليم.

يعتقد سيرف أن كل طالب في المرحلة الثانوية لابد أن يكون قد قام بتصميم برنامج مرة واحدة على الأقل، وذلك ليس بهدف أن يصبح مبرمجًا، ولكن لأنه يريدهم أن يختبروا عمليات التفكير والمعالجة التي يقوم بها المبرمج لتصميم أحد البرامج. إضافة إلى معرفتهم بالأخطاء البرمجية bugs ومدى صعوبة إيجاد أحدها. فالأخطاء البرمجية آثارها مختلفة، بعضها ليس لها تأثير ظاهر على وظيفة برنامج أو تطبيق ما، وبالتالي فقد تبقى مختفية وغير مرصودة لمدة طويلة. هناك أخطاء أخرى أكثر إضرارًا قد تتسبب في خلل في تنفيذ البرنامج فتُعطِله أو تُجمِده، و أخطاء أخرى أقرب لكونها ثغرات أمنية قد تسمح لمتطفلين من تجاوز الرقابة للحصول على امتيازات غير مسموح بهاحين يعوا ذلك، سيكونون على بينةٍ ووعي بالحقيقة التي يغفل عنها الجميع ألا وهي أن غالبية البرامج التي تحيط بهم بها خلل برمجي مبدئي أو محتمل. حينها لن يفاجؤوا إذا تعطل برنامج ما أو لم يعمل بسلاسة، بل إنهم سيكونون قادرين على معرفة موطن الخلل والتعامل معه.

 

جوجل والمنافسة

أما عن رأيه فيما يتعلق بالمنافسة التي تواجهها شركة جوجل، يرى وجود منافسة بالفعل وحقيقةً ذلك ما يقلقه. قد يكون هناك شخص ما -ربما في جامعة ستانفورد في غرفة مجهزة- بإمكانه الوصول لاستراتيجية أفضل لإجراء البحث عما يملكه مؤشر بحث جوجل.

ويُعرب عن أمله في أنتقدم مجموعة جوجل دائمًا محرك البحث الأفضل قدر الإمكان، لكن لا توجد ضمانة أنها ستظل هكذا أبدًا. فهناك دائمًا العديد من المنافسات الناشئة الوليدة في مكان ما في العالم، لذا على العاملين في جوجل التحرك والتطوير بأسرع ما يمكنهم. و ضرب مثلاً برجلين يطاردهما دب، أحدهما يتوقف ويرتدي حذاء الجري خاصته، بينما يسخر منه الآخر واصفًا إياه بالجنون، فهو لن يستطِع أن يَسبقَ الدب. فيرد عليه الأول بأنه على علم بذلك، وأن كل ما عليه فعله هو أن يسبقه هو وليس الدب. فجوجل تسعى جاهدة لتسبق هذا الآخر.

 

حيادية الإنترنت Internet Neutrality

في كلامه أشار سيرف أنه لا أحد حتى الآن يعرف ماهية مبدأ “حيادية الشبكة” بالتحديد، ولكنه عرض رؤيته و فهمه لها. فيقول إن الفكرة الأساسية وراء حيادية الإنترنت هي أن كل شركات الإنترنت التي تقدم خدمات استخدام الإنترنت يجب أن تُمنَع من التورط في أي سلوك غير تنافسي أو مناهض للمستهلِك.فهي تعطي حق الوصول إلى الإنترنت للجميع على التساوي دون تمييز. و يجب حماية اختيارات وحقوق مستخدمي الإنترنت كآفة. لذا ما لا نريده هنا هو أن يكون بإمكان مزودي خدمات الإنترنت التحكم في الأنشطة التي يقوم بها مستخدموالإنترنت، كالتحكم باختيارات المستخدم والمحتوى الذي يراه، وتقييده وإجباره على التوجه لمسارات بعينها.

وإذا وضعنا الأداء في الاعتبار، من الطبيعي أن نجد بعض التطبيقات تحتاج زمن نقل معلومات أكثرLatency-يقصد الزمن اللازم لإتمام دورة كاملة لانتقال البيانات RTT– مثل تطبيقات الألعاب. في حين أن بعض التطبيقات الأخرى تحتاج تدفق بيانات عبر ناقلات بيانات واسعة النطاق Broadband كعرض فيديو في الوقت الحقيقي على الإنترنت. بينما بعض التطبيقات الأخرى لاتهتم بنوعية الاتصال أو سرعته طالما بإمكانها الحصول على البتات bits – البت أصغر وحدة ناقلة أو حاملة لمعلومة- مثل رسائل البريد الإلكتروني أو نقل ملفات وما شابه ذلك. فلا يجب أن تكون القضية هنا أن يحدد مزودو خدمة الإنترنت الخدمة على أساس تنافسي. إلا أنه توجد تطبيقات أخرى تحتاج أنواع مختلفة من خدمات الإنترنت اعتمادًا على متطلبات كل منها المختلفة. ويضيف أن المهم في نقل البيانات حقيقةً ليس الكم سواء كانت بالبتات أو بالتيرابايت، وإنما الأهم هو مدى سرعة نقل البيانات.

يقول سيرف أن الآراء تباينت حول ما يعرف بحيادية الإنترنت، فالبعض يقول إنه:”ينبغي على مزود الخدمة معاملة كل الحزم بنفس الطريقة وبالتساوي”.والبعض الآخر يقول:”لا يمكنك تقاضي رسوم أكثر على الاستخدام الأكثر”. في حين أن سيرف أو العاملين بجوجل لم يؤيدوا كليةً هذا أو ذاك.( للتعرف أكثر على رؤيته فيما يتعلق بحيادية الإنترنت، شاهد الفيديو فهو يعرض فيه رأيه بالتفصيل وخاصة فيما يتعلق بشرائح الاستخدام).

 

ستارت أب جريند

الجدير بالذكر أن ستارت أب جريند هي أحد المشاريع التي يدعمها جوجل إنتربونيور أو جوجل لرواد الأعمال .هو مشروع يقدم التثقيف والإلهام لرواد الأعمال وأصحاب الشركات، ويقدم لهم شبكة من الاتصالات تفيدهم في أعمالهم. ونجحت في إنشاء مكاتب عديدة في 42 دولة و100 مدينة، وتنظم العديد من الفعاليات مستضيفةً عددًا من رجال الأعمال الناجحين العالمين والمحليين ليشاركوا خبراتهم والتحديات الت يواجهتهم، فهي توفر فرصة رائعة للشركات الناشئة للتواصل مع الشركات البارزة في مجالاتها و مَن ورائها فتعطيها الإلهام اللازم لاستكمال مشروعها بنجاح. إذا كنت مِن المهتمين قم بزيارة موقعهم وتعرف على أهم اللقاءات والمؤتمرات التي ستقيمها في 2015.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد