مناطق متنازع عليها منذ زمنٍ بعيد، ما زالت لا تجدُ طريقًا للحل والتصالح بين بلدين قد تجمعهما علاقات ثقافية ولغوية وقد يحتملان ثقلًا حربيًا تاريخيًا ربما يكونُ سببًا في عدم وجود أفق للصلح. في هذا التقرير عرض لخمس خرائط ما زالت مُتنازعًا عليها.

 

  • 1- مدينتا سبتة ومليلية: نزاع من قرون

“زر أفريقيا بدون أن تخرج من أوروبا” *عبارة مكتوبة عند مدخل مدينة مليلية.

تقع المدينتان على الساحل الشمالي للمغرب وعلى الضفة الجنوبية للمتوسط، وتعتبران بوابة شمال أفريقيا إلى أوروبا، جعلهما موقعهما موقعًا للنزاعات بين الشرق والغرب، بين المسلمين وأوروبا. تاريخيًا سقطت مدينة سبتة في يد البرتغاليين أولًا ثم الإسبان، ثم سقطت مدينة مليلية في يد الإسبان، كلاهما سقطتا في القرن الخامس عشر (1415/ 1497 على التوالي). كانت إسبانيا والبرتغال تحاولان محاصرة أقاليم الغرب الإسلامي واحتلال أراضيه، تبعد المغرب نظريًا عن إسبانيا بمساحة 14 كم فقط! لذلك كانت مسرحًا للصراع الإسلامي الغربي. كان احتلال المدينتين من ضمن خطة للملكة إيزابيلا الكاثوليكية في محاولتها لرفع علم الصليب في بلاد المغرب وتدشين حملات تنصيرية واسعة بعد سقوط الأندلس.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=NSiIStN4uos” width=”800″ height=”450″ ]

تبلغ مساحة سبتة 20 كلم ويسكنها نحو 74 ألفًا بينهم 30 ألف مغربي، وكذلك مساحة مليلية وسكانها مقاربون لنفس النسبة. شهدت المغرب العديد من المحاولات لنزع المدينتين وبعض الجزر الأخرى المُختلف عليها من سيطرة الإسبان، ثورة الأمير عبد الكريم الخطابي (1921-1926) كانت أبرز هذه الصراعات لاستعادة ما سلبته إسبانيا من بلاد المغرب.

نالت المنطقة عام 1992 صيغة حكم ذاتي من البرلمان الإسباني، لا زالت المغرب ترى أن المنطقة مغصوبة منها ولا تتخلى عن نسبتها إليها، من الحين للآخر تحدث بعض الدعوات لمفاوضات بين البلدين، ولكن يبدو أن ظروف كليهما تركتهما يصمُتان على الأقل لفترة، ليواجه كل منهما مشكلاته الداخلية قبل أن يتوجه للخارج. الجدير بالذكر أن المغرب يعطي لجميع المغربيين في المدينتين كامل الحقوق والواجبات المغربية.

خريطة توضح موقع مدينة مليلية Melilla ومدينة سبتة Ceuta


 

  • 2- كشمير: الصراع الدائم بين الهند وباكستان

إقليم كشمير يقع في منطقة جغرافية هامة وله أهمية سياسية وإستراتيجية بين وسط وجنوب آسيا. يشترك الإقليم في الحدود مع أربع دول هامة: الهند وباكستان، الصين وأفغانستان. تبلغ مساحته حوالي 86 ميلًا مربعًا. تسيطر باكستان على مساحة 32 ميلًا مربعًا منه، وتسيطر الهند على الباقي. وهناك مساحة صغيرة تخضع للسيطرة الصينية منذ العام 1962 كذلك.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=CcN7_g-K2ck” width=”800″ height=”450″ ]

في البداية كانت تلك المنطقة تحت الاحتلال البريطاني، ومع إقرار بريطانيا بحق الهند في إقرار مصيرها، أخذ المسلمون في الهند اتجاهًا يدعم انفصالهم بوطن للمسلمين وهو باكستان، ظلَّت كشمير منطقة رمادية يتنازعها الطرفان، وقامت بسببها ثلاث حروب (1947، 1966،1972 على التوالي). قامت محاولات لحلّ القضية بشكلٍ سلميّ لكنها كلها باءت بالفشل. وبتعريف القانون الدولي للمنطقة فهي منطقة مُتنازع عليها. وفقًا للتاريخ فقد أعلنت الهند حق تقرير المصير لسكان الإقليم ولكنَّ هذا لم يحدث أبدًا. يشتمل الحلّ السلمي على إخراج القوات العسكرية من الإقليم وإعلان استفتاء شعبي يقرر الحالة السياسية للشعب إما بالإنفصال أو الانضمام لأيٍ من البلدين، ولكنَّ المشكلات السياسية الممتدة بين البلدين من القرن الماضي تحول دون هذا. ولا زال الإقليم على ما هو عليه الآن.

يتكون الشعب الكشميري من أجناس مختلفة أهمها الآريون والمغول والأتراك والأفغان، وينقسمون إلى أعراق متعددة أهمها كوشر ودوغري وباهاري، ويتحدثون عدة لغات أهمها الكشميرية والهندية والأوردو ويستخدمون الحروف العربية في كتابتهم.

إقليم كشمير بين الهند وباكستان والصين وأفغانستان


 

  • 3- السعودية والإمارات: الخلافات وراء الاتفاق الظاهر

ربما لا يعلم البعض أن الاتفاق الممتد لسنتين – على التقريب – بين السعودية والإمارات من حيث موقفهم من بعض الأنظمة ودعمهم للبعض الآخر، لا يعلم البعض أن هذا الاتفاق فرضته الظروف والسياقات وأنَّ خلف هذه الظروف والسياقات خلافات بين البلدين. من المعروف بطبيعة الحال أن البلدين تم تأسيسهما حديثًا. فالإمارات مثلًا أعلنت دولة عام 1971.

هذه الظروف ارتبطت بنزاع حدودي دائم بين أكثر من دولة من دول الخليج، مع ظهور النفط في المنطقة وتسارع الشركات النفطية الكبرى ومن خلفها دول الاستعمار بالطبع لحجز مكان لها في تلك الدول وفي نفطها برزت العديد من تلك المشكلات. أحد أهم هذه المشكلات وأبرزها المشكلة الحدودية بين السعودية والإمارات حول خور العديد.

مراقبون: الإمارات تنسحب من بطولة كأس العرب الكروية بسبب مشاكلها مع السعودية:

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=59o-VqQjLVA” width=”800″ height=”450″ ]

كانت الإمارات تحاول تأسيس دولة من تسع إمارات – السبع الحاليين وقطر والبحرين معهم – ولكنها لم تستطع. خور العديد عبارة عن لسان من اليابس يمتد في البحر بجانب الحدود السعودية في جنوب دولة قطر مع الحدود الإماراتية. بالطبع لو كان خور العديد تحت سلطة الإمارات كان سيهددها بتحالف قوي بين قطر والإمارات ما سيهدد سلطتها في الخليج بوجود سلطة أخرى تقاسمها سلطتها. في محاولات الشيخ زايد لإعلان دولة الإمارات لم يستطع سوى أن يوقع اتفاقية جدة عام 1974.

اتفاقية جدة 1974: لتحديد الحدود بين البلدين تنازلت السعودية عن جزء من واحة البريمي في مقابل الحصول على ساحل بطول حوالي 50 كم يفصل بين قطر والإمارات، وكذلك امتلاك حقل شيبة والذي يمتد جزء منه داخل أراضي الإمارات كما حصلت على جزيرة الحويصات.

خور العديد

 

ترك الخلاف تحت الرماد، ومع وفاة الشيخ زايد وتولي ولده خليفة ظهرت إلى السطح المشكلة من جديد. وفي أول زيارة له إلى الرياض عام 2004 أثار هذه الاتفاقية. تعتمد الإمارات على أن الخور كان يخضع لسلطتها السياسية، وأن الاتفاقية التي وقعتها إنما وقعتها تحت ضغط سياسي وظروف استثنائية.

عام 2006 أصدرت الإمارات في كتابها السنوي خرائط تثبت أن خور العديد يخضع للمياه الإقليمية الإماراتية. وصلت المشكلة إلى مواقف أكبر من تلك فقد أوقفت السعودية دخول المواطنين الإماراتيين إليها ببطاقات الهوية كما هو معمول به. كان هذا عام 2009.

للقراءة أكثر حول الموضوع: العلاقات السعودية الإماراتية: المشكلات العالقة

 

  • 4- جزيرة “كاستيلوريزو” الصراع الدائم بين اليونان وتركيا

جزيرة كاستيلوريزو


بخلاف النزاعات العديدة بين تركيا واليونان، والممتدة منذ زمن بعيد، هناك خلاف حدودي بينهما حول جزيرة هامة تسمة جزيرة “كاستيلوريزو” وهي إحدى أصغر الجزر الموجودة بمقاطعة “دوديكانيسيا” ببحر إيجة غربي اليونان. تتقارب من تركيا فيفصلها عنها حوالي كيلو مترين فقط. بعد الحرب العالمية الأولى وقعت تركيا واليونان معاهدات حدودية يخضع عدد كبير من الجزر الحدودية بين البلدين إلى السيادة اليونانية وفقًا للاتفاقات. من ضمن هذه الجزر جزر الدوديكانيز والتي من ضمنها جزيرة كاستيلوريزو.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=xXUBhfWXxPQ” width=”800″ height=”450″ ]

مر الوقت، لتوقع تركيا وإيطاليا اتفاقية عام 1932 حين كانت إيطاليا تسيطر على تلك الجزيرة. في اتفاقية أنقرة عام 1932 عادت المشكلة إلى الوجود من جديد. في العام 1996 أعلنت تركيا أنها لا تعترف بملحق هذه الاتفاقية الخاص بتلك الجزيرة، واعتبرت أن الجزر التي أقرت بها سابقًا للسيادة اليونانية لا زالت محل نزاع، كان هذا الإعلان من جانب واحد فقط. المشكلة الخاصة بتلك الجزيرة ترتبط بمشكلات أخرى عديدة، خسران تركيا لهذه الجزيرة سيعني انحصارها بحريًا وانتصار اليونان. انتصار اليونان يعني فرصًا كبيرة للتنقيب في البحر المتوسط والتمتع بحقول النفط والغاز هناك. الصراع الدائر بين تركيا ومصر الآن يلقي بظلاله على المشكلات الحدودية بين اليونان وتركيا، للقراءة أكثر حول هذا الأمر يمكنك الاطلاع على:

هل تقدم مصر تنازلات في ترسيم حدودها البحرية؟ 5 أسئلة حول ترسيم حدود المتوسط وقمة الكالاماتا ومصالح إسرائيل

 

  • 5- الجزائر والمغرب؛ أين الحلّ؟

في العام الماضي أقدم ثلاثة عناصر من جنود الجيش الجزائري على استهداف 10 مدنيين على بعد 30 كيلو مترًا شمال شرق مدينة وجدة، فأعلن وزير الداخلية المغربي عن إصابة أحد المواطنين، استدعت المملكة المغربية السفير الجزائري وأبلغته احتجاج المغرب الرسمي. وتمتدّ المشكلات العالقة بين البلدين إلى زمنٍ بعيد منذ عهد الاستعمار. لم تكن الحدود بين البلدين مرسَّمة بشكلٍ واضح وحاسم، ومع اكتشاف بعض الكنوز النفطية أعلنت فرنسا ضم بعض المناطق إلى مستعمرة الجزائر.

خريطة المغرب الكبير قبل الاستعمار


نشبت مشكلات عديدة بين البلدين بعيد الاستقلال، حسب الرواية المغربية التي تعتمد أن المناطق المتنازع عليها (الحاسي البيض وكولومب بشار) تنتمي إليها تاريخيًا. قامت حرب الرمال عام 1963 بين البلدين حتى تدخلت منظمة الوحدة الإفريقية للفصل بين البلدين وأرست اتفاق وقف إطلاق النار بين البلدين. وحتى الآن لا تزال المشكلات الحدودية بين البلدين قائمة.

للاطلاع أكثر حول المشكلة، اقرأ: إنفوجرافيك: كل ما يجب أن تعرفه عن الصراع المغربي الجزائري؛ مسبباته وسيناريوهاته المستقبلية

 

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد