ترجمة الخليج الجديد

تواصل السفن والطائرات الروسية إنزال الأفراد والمعدات الإضافية في سوريا. إليكم 5 رسائل جيوسياسية يرغب الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» في تمريرها إلى العالم:

أولا:  أن التقارير حول زوال أو نهاية نفوذ روسي تعتبر مبالغا فيها إلى حد كبير. بعبارة أخرى، سردية أن العقوبات الغربية بالإضافة إلى انخفاض أسعار النفط جنبا إلى جنب مع التباطؤ الاقتصادي في الصين قد جلبت الكرملين إلى حافة الانهيار هي سابقة لأوانها للغاية. روسيا ليس لديها سوى جزء بسيط من قدرات الولايات المتحدة العالمية على إبراز القوة. لكن بالنسبة لقدرتها على إرسال قوات ومعدات عسكرية إلى سوريا فإنها لا تزال في قائمة العديد القليل من البلدان، أغلبها دول أوربية، القادرة على الإرسال والحفاظ على القوات العسكرية خارج حدودها المباشرة. الكرملين يشير بوضوح إلى أنه يعتزم القيام بدور نشط في وضع جدول الأعمال في الشرق الأوسط وأنه لن يكتفي بالقبول السلبي للرؤية الأمريكية لما سوف يتكشف في المستقبل.

ثانيا:  يرسل «بوتين» رسالة واضحة أنه لن يقبل الوضع الافتراضي الذي وضعته واشنطن أن إزالة رجل قوي وحشي من السلطة هو الطريق إلى مزيد من الاستقرار على المدى الطويل في منطقة الشرق الأوسط. وبينما تواصل الولايات المتحدة وأوربا مناقشة خطواتهما التالية لاسيما في أعقاب الأزمة المهاجرين، فإن روسيا تستعد للتصرف بناء على تقييمها الخاص بأن المزيد من المساعدات العسكرية المباشرة لمساعدة «الأسد» في مكافحة «الدولة الإسلامية» هي أفضل وسيلة لإنهاء الصراع. وأشار «بوتين» مرارا وتكرارا أنه إذا كان الهدف من السياسة الغربية هو الحد من تدفق اللاجئين وتقليل خطر «الإرهاب الإسلامي» ومنعه من اكتساب قاعدة جديدة للعمليات على غرار أفغانستان، فإن تجربتي العراق وليبيا تبرهنان أن الإطاحة بـ«الأسد» والأمل أن المعارضة بإمكانها أن تشكل حكومة أكثر فاعلية واستقرارا لن يساعد على تحقيق هذه الغايات. وفي أعقاب وصوله لهذه النتيجة، فإن «بوتين» ليس مهتما بطلب الإذن من الغرب أو الحصول على موافقة واشنطن.

ثالثا:  تبدو روسيا أكثر ثقة في موقفها في أوكرانيا. انحسر التنامي المستمر في أعمال العنف خلال فصل الصيف مع دخول وقف إطلاق النار قيد التنفيذ الحقيقي. وفي الوقت نفسه، تشير المشاكل السياسية والاقتصادية الداخلية الجارية في أوكرانيا أن البلاد ليست في طريقها لأن تشهد انفجارا كبيرا من شأنه أن يعيد الثورة إلى الميدان ويضع البلاد على مسار لا رجعة فيه نحو تكامل أوثق مع العالم الأوروبي الأطلسي. بدلا من ذلك، يبدو أن الأمور في طريقها للاستقرار في صورة صراع مجمد تحتفظ خلاله موسكو بمعظم النفوذ.

رابعا:  الكرملين يفرض خطوطه الحمراء. كما لم تسمح موسكو للانفصاليين بمواجهة هزيمة كارثية في أوكرانيا الصيف الماضي فقد ألمحت روسيا أن لن تجلس مكانها لتسمح بالانقلاب على «بشار الأسد» أو إزاحته عبر عمل عسكري خارجي. مع مزيد من القوات الروسية على الأرض والتقارير حول قيامها بدعم قدرات الدفاع الجوي لجيش «الأسد» فإن حساب التفاضل والتكامل لخطر أي نوع من العمليات من قبل الولايات المتحدة أو حلف شمال الأطلسي ضد حكومة «الأسد» قد ازداد بشكل ملحوظ. حتى الاقتراحات الأكثر محدودية مثل رض منطقة حظر جوي لخلق مساحة محمية على الأرض من أجل اللاجئين بإمكانها أن تفتح إمكانية للاشتباك مع القوات الروسية.

خامسا:  فإن استعداد روسيا لنشر قوات مباشرة على الأرض في سوريا، على النقيض من البحث اليائس على نحو متزايد من قبل واشنطن عن وكلاء محليين مستعدين وقادرين على محاربة« الأسد» و«الدولة الإسلامية» وإحجام الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة في الوقت الذي يحجم فيه الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة عن القيام بهذا العبء، يخدم في الواقع عدة أغراض.من ناحية فإنه يطمئن الشركاء الروس أن موسكو مستعدة لتلبية تعهداتها حتى إذا كان هناك تكلفة من حيث الموارد والأرواح وحتى السمعة. لن يمر أمر كهذا دون ملاحظة في أماكن مثل مصر وأذربيجان حيث تشكك الحكومات في عمق الالتزام الأمريكي تجاههم. بالنسبة لدول الشرق الأوسط التي تعارض السياسة الروسية في سوريا، فإن قرار «بوتين» سوف يدفعها إلى إعادة تقييم إذا ما كان أي مسار للتسوية قابل للحياة يقع بالفعل في واشنطن، المشتتة على نحو متزايد بسبب الحملات الانتخابية، أم أنه من الأفضل له أن يكون من خلال موسكو.

ويعكس قرار «بوتين» تقييما مفاده أن خطر التورط الروسي في سوريا يعد أقل وزنا إذا ما قورن بالخطر الذي ستتعرض له المصالح الروسية حال سقوط «الأسد». لن يتم إقناع روسيا بعكس مساعيها للانتشار عبر الخطابات شديدة اللهجة. الولايات المتحدة، في رسم ردها، يحتاج إلى أن يقوم الرد على أساس حساب مماثل للنهايات التي ترغب في تحقيقها مقارنة بالوسائل التي ينبغي عليها اتخاذها.

المصدر | ناشيونال إنترست

علامات

extras, دولي, روسيا
عرض التعليقات
تحميل المزيد