أحمد الدباغ

14

أحمد الدباغ

14

1,015

قد يستغرب البعض في مجتمعاتنا اليوم من إنجاب أحدهم عشرة أو أكثر من الأبناء، لكن هذا الرقم يبدو ضئيلًا للغاية حين نتعرف على رجال أنجبوا مئات الأطفال في حياتهم. في هذا التقرير نتعرف  على خمسة رجال خلّدهم التاريخ من خلال عدد ما أنجبوا من أولاد>

1- «جنكيز خان» الرجل الذي احتل 12 مليون ميل مربع في 21 عامًا فقط

جينكيز خان، واسمه الأصلي تيموجين، ولد عام 1162 بالقرب من بحيرة بايكال في منغوليا وتوفي في 18 أغسطس (آب) 1227، يعدّ جنكيز خان أحد أشهر المحاربين عبر التاريخ والذي وحّد القبائل الرَّحالة المختلفة في إمبراطورية موحدة امتدت من الصين شرقًا حتى البحر الأدرياتيكي غربًا.

كان عام 1206 نقطة تحول في تاريخ المغول والتاريخ العالمي وهو العام الذي بدأ فيه جنكيز خان حملته الاستعمارية الأولى وخروجه من سهوب منغوليا. كانت منغوليا الإمبراطورية الجديدة قد اتخذت شكلًا جديدًا في كل شيء، فالخلافات القبلية والغارات الداخلية أصبحت شيئًا من الماضي، وأصبح أفراد هذه القبائل منتشرين في جميع أنحاء الإمبراطورية جنودًا وقادة في جيش جنكيز خان، القائد الذي حقق في سنوات عمره ما لم يحققه أحد في زمانه، حيث استطاع منذ عام 1206 وخلال 21 عامًا فقط احتلال 12 مليون ميل مربع حتى وافته المنية عام 1227

يحمل ملايين الرجال الإرث الجيني للحاكم المنغولي الخصيب جنكيز خان، فحالة الإرث الجيني لجنكيز خان قوية، وفي عام 2003 اكتشفت دراسة أجراها «كريس تايلر سميث» عالم الوراثة التطورية في معهد ويلكوم ترست سانجر في هينكستون في بريطانيا، أن 8% من الرجال في 16 تجمعًا سكانيًا في آسيا و0.5% من الرجال في جميع أنحاء العالم، يتشاركون تقريبًا ذات البصمة الوراثية لسلسلة كروموسوم «Y» الخاصة بجنكيز خان وأوضحت الدراسة أن الاختلاف الموجود في الحمض النووي الخاص بهم يبيّن أن النسب بدأت قبل حوالي ألف سنة في منغوليا.

كانت النسوة الشابات الجميلات يجري تسليمهنّ إلى جنكيز خان بعد أسرهنّ، وتشير المصادر إلى أنه في كثير من الأحيان استغرق خان متعته في النوم مع زوجات وبنات رؤساء أعدائه بعد أسرهنّ. جرى تحليل عينات من الأنسجة للسكان المتاخمين لمنغوليا، ويعتقد علماء من أكاديمية العلوم الروسية أن خان لديه 16 مليون نسل من الذكور الذين يعيشون اليوم، وهذا يعني أنه يجب أن يكون قد ولد مئات الأطفال، إن لم يكن الآلاف.

لا يمكن تحديد رقم دقيق لعدد الذرية التي أنجبها خان، إلا أن الرقم يتراوح بين ألف وألفي شخص بضمنهم أولاده وأولاد أولاده «المباشرين» ليتربع بذلك على رأس قائمة الأشخاص الأكثر إنجابًا عبر التاريخ.

2- السلطان إسماعيل بن شريف

ولد السلطان إسماعيل بن شريف في المغرب عام 1672 وتوفي عام 1727 وامتدت فترة حكمه 32 عامًا، وصف السلطان بأنه كان «متعطشًا للدماء»، وكان إسماعيل الحاكم الثاني للسلالة العلوية المغربية.

 Embed from Getty Images

مولاي إسماعيل بن شريف، ملك المغرب، وجدت الصورة في مجموعة المكتبة الوطنية الروسية، سانت بطرسبرغ.

لم يُعْرَف السلطان إسماعيل بوحشيته وقسوته فقط، بل عُرِف أيضًا بإنجابه مئات الأطفال وربما أكثر من 900 طفل. إلا أن العديد من العلماء شكك في أن السجلات التاريخية المتعلقة بإسماعيل بن شريف صحيحة، لذلك قام فريق من علماء الأنثروبولوجيا من جامعة فيينا بإجراء محاكاة حاسوبية لتحديد ما إذا كان احتمال إنجابه هذا العدد من الأولاد ممكنًا.

قد يكون لإسماعيل 888 طفلًا، وهو أكبر عدد أطفال لأي شخص على مر التاريخ الحديث يمكن التحقق منه على اعتبار أن إسماعيل عاش في العصور الوسطى وبالتالي هي فترة قريبة إلينا إلى حد ما.

تشير محاكاة الكمبيوتر الجديدة إلى أنه كان يمكن أن يكون إسماعيل أبًا لهذا العدد من الأطفال إذا كان قد مارس الجنس مرة واحدة يوميًا لمدة 32 عامًا وكشفت المحاكاة أنه كان يحتاج من 65 إلى 110 امرأة لتحقيق نفس النتيجة.

يقول المؤلف الرئيس للدراسة إليزابيث أوبيرزاوشر، عالم الأنثروبولوجيا في جامعة فيينا: «كنا دقيقين بقدر الإمكان في حساباتنا، وكان بإمكان السلطان إسماعيل تحقيق هذه النتيجة». فيما تقول مصادر أخرى إنه كان أبًا لـ525 صبيًا و342 فتاة بما مجموعه 867 من الذرية وتوفي إسماعيل بن شريف وهو في الثمانينيات من عمره.

3- الطبيب بيرتولد ويزنر

أسس النمساوي الأصل البريطاني الجنسية بيرتولد ويسنر وزوجته ماري بارتون عيادة للخصوبة في لندن في الأربعينيات من القرن الماضي وساعدت هذه العيادة أكثر من 1500 امرأة على الحمل، وكان يعتقد أن العيادة تستخدم عددًا صغيرًا من الأصدقاء الأكثر ذكاء كجهات مانحة للحيوانات المنوية، ولكن تبين بعد عقود أن حوالي 600 من الأطفال المولودين بهذه الطريقة كانوا أبناء بيولوجيين للسيد ويزنر نفسه، وذلك من خلال تبرعه بكم هائل من الحيوانات المنوية.

قام «باري ستيفنز» وهو صانع أفلام من كندا و«ديفيد غولانتز»، وهو محام في لندن، بالبحث في المركز، وتشير اختبارات الحمض النووي «DNA» إلى أن السيد ويزنر، عالم الأحياء النمساوي، قدم ثلثي الحيوانات المنوية المتبرع بها.

فيما أظهرت اختبارات الحمض النووي التي أجريت عام 2007 على 18 شخصًا وُلِد نتيجة لعيادة ويزنر بين عامي 1943 و1962 أن 12 منهم هم أبناء لويزنر، أي بمعنى أنهم إخوة بيولوجيًا وتُعدُّ مثل هذه الممارسة محظورة الآن، إلا أنه في ذلك الوقت لم يكن يعرف أن السيد ويزنر كان مصدر غالبية العينات.

يجدر بالذكر أنه ينبغي عدم استخدام نفس الجهة المانحة للحيوانات المنوية في عمليات الإخصاب الخارجي للأطفال بسبب الخطر الناجم عن احتمال اجتماع أو تزاوج اثنين من ذات النسل دون قصد، والذي يمكن أن يسبب مشاكل وراثية خطيرة في أطفالهم. يذكر أن السيد ويزنر توفي في لندن عام 1972.

4- سوبوزا الثاني

جدل كبير حول صاحب المرتبة الرابعة لقائمة الرجال الأكثر إنجابًا عبر التاريخ، وتشير بعض المصادر إلى أن الملك أغسطس الثاني الذي عاش في القرن السابع عشر وكان ملكًا على بولندا ودوقًا لليتوانيا، كان زير نساء وذكرت بعض الإحصائيات أنه أنجب 354 طفلًا خلال حياته، إلا أن المؤرخين يؤكدون أن لديه تسعة أولاد معروفين فقط، مما يجعل من الصعوبة بمكان وضعه ضمن قائمة الخمسة الأكثر إنجابًا عبر التاريخ.

ولد سوبوزا الثاني في 22 يوليو «تموز» 1899، وكان يلقب بـ«سحلية الحجر». عندما توفي والده بعد خمسة أشهر من ولادته، تم اختيار سوبوزا من قبل مجلس ملكي ليخلفه على عرش سوازيلاند، وعلامةً على هذا التميز، أعيدت تسميته بسوبوزا الثاني تيمنًا بجده العظيم «سوبوزا الأول» وكان هذا التميز في نظر قبيلته لتوليه الحكم وتنصيبه ملكًا وهو رضيع، تولت جدته لأمه «لابوتسيبيني» الوصاية على العرش عشرين سنة حكمت فيها سوازيلاند إلى أن تولى سوبوزا الثاني الحكم بنفسه.

كان سوبوزا الثاني رئيس قبيلة سوازي منذ عام 1921 وملكًا لسوازيلاند منذ عام 1967 حتى وفاته عام 1982، سيطر سوبوزا الثاني على سياسة سوازيلاند بشكل صارم من خلال زواجه من نساء عائلات سوازيلية بارزة، وكان سوبوزا بدوره من المؤيدين لتعدد الزوجات.

يُعتَقد أنه تزوج أكثر من 70 امرأة بمعدل زوجتين كل عام للحفاظ على التوازن السياسي في مملكته، وكان له من الأطفال ما يقرب من 210 أطفال، عند وفاته، كان لسوبوزا الثاني ما لا يقل عن ألف حفيد، مما جعل عشيرته «دلاميني» تمثل ما يقرب من ربع سكان سوازيلاند حاليًا.

5- ألكيني أنسينتوس أكوكو

أنيستوس أكوكو ألكيني الجنسية هو الوحيد ضمن قائمتنا الذي لم يكن ملكًا أو شخصية معروفة على مستوى العالم أو بلاده إلا بعد أن أنجب عددًا كبيرًا من الأولاد،
توفي أنيستوس أكوكو عام 2010 تاركًا وراءه 160 طفلًا، كان أكوكو قد تزوج بأكثر من 100 امرأة وطلق 30 منهنّ، تزوج أكوكو للمرة الأولى عام 1939 وكانت زوجته الأولى تدعى «دينا» بينما كانت آخر زيجاته عام 1992 وكانت زوجته تدعى «جوزفين».

في سبعينيات القرن الماضي، أسس أكوكو مدرستين ابتدائيتين وكنيسة لتلبية احتياجات عائلاته وأطفاله. يقول الدكتور توم أكوكو وهو الابن الأكبر لأنيستوس أكوكو، ورئيس جمعية رعاية الأسرة، إن والده أنشأ عائلة متعلمة تضم الأطباء والمهندسين والمعلمين ورجال الشرطة.

وفيما يخص تكاليف معيشة عائلة بهذا الحجم، كان أكوكو غنيًا جدًا، حيث كان يمتلك أسطولًا من سيارات الأجرة، يقودها بعض أبنائه، فضلًا عن مراكز تجارية ومحلات خياطة لبناته، حتى إن البعض وصف عائلة أكوكو بشبكة العنكبوت، نظرًا لعمل أبنائه في مختلف القطاعات الصناعية والتجارية.