585

في العاشر من أبريل (نيسان) 2017، قررت الحكومة المصرية فرض حالة الطوارئ في مصر، في أعقاب تفجيرين لكنسيتين تبناهما «تنظيم الدولة الإسلامية»، وأسفرا عن مقتل 45 شخص، وخلال خمسة أشهر عاشتها مصر في «الطوارئ» رصدنا العديد من الأرقام الصادمة؛ إذ أصدرت عشرات القرارت بالتحفظ على الأموال و 65 حكم بالإعدام، ووثقت منظمات حقوقية أخبار عن 1295 انتهاك، وحجبت السلطات المصرية 424 موقع إلكتروني، ذلك بالإضافة إلى فرض ضرائب على الدخل لنسبة تصل لـ22.5%، وزيادة أسعار الوقود لنسبة تصل إلى 55%، وهي قرارات يبدو أن حالة الطوارئ ساعدت في تمريرها أو توسيع الغطاء لها.

إدراج 296 في قوائم الإرهاب.. و«أموال الإخوان» تتحفظ على 136 مؤسسة

مع نهاية الشهر الخامس من فرض حالة الطوارئ في مصر، تحديدًا في 30 أغسطس (آب) 2017، نشرت الجريدة الرسمية قرار محكمة جنايات القاهرة بإدراج 296 شخص، في قوائم الإرهاب، لمدة ثلاث سنوات من تاريخ إصدار القرار، بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان التي تُصنفها الدولة على أنها «إرهابية»، وبموجب ذلك القرار تتحفظ الدولة على أموال الأشخاص الواردين في القائمة، وتمنعهم من السفر وتضعهم في قائمة ترقب الوصول.

وقبل ساعات من انتهاء الشهر الخامس من الطوارئ، اتخذت لجنة حصر أموال الإخوان برئاسة المستشار محمد ياسر أبو الفتوح قرارًا، أمس السبت، بالتحفظ على 91 شركة ومحل، اعتبرتها اللجنة مملوكة لأعضاء من جماعة الإخوان المسلمين، بينهم مطعم كُشري بحمل اسم «الإمبراطور»، بالإضافة أيضًا إلى عدد من الشركات الصحية والسياحية والعقارية، وقطع غيار السيارات، ويبلغ إجمالي رأس مال تلك الشركات المُتحفظ عل أموالها، نحو 2.5 مليار جنية

ويأتي ذلك القرار، بعد أسابيع قليلة من قرار مُشابه، اتخذته اللجنة في 15 أغسطس (آب) وتضمن التحفظ على 19 شركة، بينها «راديو شاك» و«كمبيوتر شوب» و«موبايل شوب»، بالإضافة إلى موقع مصر العربية، وفي 17 اغسطس (آب) 2017 تحفظت اللجنة على خمس شركات أخرى، بينهم الشركة المالكة لمجموعة مكاتب ألف التي تمتلك 37 فرع في مصر، بالإضافة إلى الشركة المالكة لصحيفة «ديلي نيوز إيجيبت»، وتحفظت  اللجنة أيضًا على أموال 16 فرد من عائلة الشيخ يوسف القرضاوي.

ويضاف إلى تلك الشركات سالفة الذكر، تحفظ اللجنة في مايو (أيار) 12 شركة وتسع مدارس مملوكة لـ28 من أفراد عائلة رجل الأعمال المنتمي للإخوان حسن مالك، وبذلك يبلغ عدد المؤسسات المتحفظ عليها خلال حالة الطوارئ، مالا يقل عن 136 شركة ومؤسسة.

الرئيس المخلوع مبارك مع نجله وحفيدته أثناء تنزهه في الساحل الشمالي قبل أيام (المصدر: البديل)

وفي ظل سلسلة التحفظات المتوالية تلك التي أجرتها ما تسمى بلجنة «حصر أموال الإخوان» بالرغم من شبهة عدم دستورية عملها، يبدو أن السلطات المصرية أقل اهتمامًا بأموال الرئيس المخلوع حسني مبارك، الذي أُدين سلفًا في قضية فساد القصور الرئاسية؛ إذ أفاد موقع «لاوتسيرنر تسايتونج» السويسري، بأن النيابة السويسرية قررت إنهاء المساعدات القانونية لمصر؛ لتجاهل الجانب المصري الرد على الطلبات السويسرية حول قضية الأموال المهربة للمخلوع حسني مبارك؛ مما أخر استرداد 180 مليون فرانك سويسري، من بين نحو 430 مليون فرانك سويسري مجمدة في بنوك سويسرا منذ 2011، على خلفية قضية أقامتها مصر بعد ثورة 25 يناير 2011، ضد ستة مسؤولين بينهم مبارك ونجليه بتهمة غسيل الأموال.

65 حكمًا بالإعدام و97 بالمؤبد

خلال خمس شهور من «الطوارئ»، أصدرت محاكم مصرية أحكام بالإعدام على عشرات المعارضين، بالإضافة إلى أحكام بالمؤبد ضد عشرات آخرين، وخلال أربع قضايا فقط، بلغ العدد الإجمالي للمحكوم عليهم بالإعدام 54 حكم، يُضاف عليهم 11 أحالت المحكمة أوراقهم للمفتي لإصدار حكم الإعدام، كما بلغ عدد المحكوم عليهم بالمؤبد في ثلاث قضايا ما لا يقل عن 97، فأمس السبت، أحال القاضي ناجي شحاتة أوراق 11 متهم إلى المفتي المصري لأخذ رأيه الشرعي بشكل «استشاري» تمهيدًا للحكم بإعدامهم، في قضية تُعرف باسم «خلية الجيزة»، لاتهامهم بالتجمهر والشروع في قتل.

وفي 22 يوليو (تموز) 2017، قضت محكمة جنايات القاهرة بإعدام 28 شخص، والمؤبد لـ15 آخرين، اتهموا بقتل النائب العام المصري هشام بركات، الذي تعرض للاغتيال في يونيو (حزيران) 2015، وقد قال متهمون إنهم تعرضوا للتعذيب من سلطات مصرية لانتزاع اعترافات منهم.

وفي الثاني من يوليو (تموز) 2017 ، حكمت محكمة جنايات القاهرة بإعدام 20 شخص، والمؤبد ل80 آخرين ، في قضية «أحداث كرداسة»، بعد اتهامهم بقتل 11 من رجال الشرطة في يوم 14 أغسطس (آب) 2013، ذلك اليوم الذي شهد فض قوات الجيش والشرطة لاعتصامي معارضي النظام في ميداني رابعة والنهضة، في واقعة وصفتها العفو الدولية بـ«أسوأ واقعة قتل جماعي غير مشروع في تاريخ مصر الحديث» أسفرت عن مقتل نحو ألف شخص، ولم يمثل أي من المسؤلين من الدولة أو رجال الأمن للمحاكمة على إثر تلك الواقعة إلى اليوم، في الوقت الذي اعتقلت فيه قوات الأمن مئات المتظاهرين ولا يزالون معظمهم محبوسين احتياطيًا في قضية «فض رابعة» بالرغم من انقضاء الحد الأقصى للحبس الاحتياطي البالغ سنتين.

اقرأ أيضًا: «في طي النسيان».. ألفا معتقل في السجون المصرية تخطوا فترة الحد الأقصى للحبس الاحتياطي

وفي السابع من يونيو (حزيران) الماضي، أيدت محكمة النقض، برئاسة المستشار «مجدي أبو العلا» الحكم بإعدام ستة معارضين، والمؤبد لاثنين آخرين في قضية مقتل «حارس المستشار حسين قنديل» قاضي اليمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«أحداث الاتحادية» المتهم فيها الرئيس المعزول محمد مرسي، وهو أول حكم إعدام نهائي في حالة الطوارئ، أثار انتقاداتٍ حقوقية، استقصى «ساسة بوست» وراءها واستمع لبعض أهالي المحكوم عليهم بالإعدام الذين أكدوا بشهاداتٍ متطابقة تعرُّض أبنائهم للإخفاء القسري والتعذيب، تضمن «هتكًا للعرض» وتهديدًا باغتصاب سيدات أسرهم، لانتزاع اعترافات بحسب الأهالي، الذين لفتوا  مؤخرًا إلى بدأ ذويهم إضرابًا عن الطعام قبل نحو أسبوعين، بسبب ما وصفوه بـ«التضييق عليهم» في مكان الاحتجاز

اقرأ أيضًا: «للأهالي رواية أخرى».. القصة غير المروية للحكم بإعدام 6 معارضين في مصر

1295 خبر عن الانتهاكات في مصر

لم توثق أي منظمات حقوقية محلية أو دولية انتهاكات حقوق الإنسان لخمس أشهر من فرض حالة الطوارئ في مصر، وفي محاولة منا للوصول إلى أقرب رقم لتلك الانتهاكات، اعتمدنا على عدد من التقارير الشهرية التي يصدرها مركز النديم عن وضع حقوق الإنسان في مصر، لنوثق إجمالي  ما وصفها بـ«أخبار الانتهاكات» في شهور: مايو (أيار)، و يونيو (حزيران)، ويوليو (تموز)، وأغسطس (آب)، والتي بلغت 1295 خبرًا، بعيدًا عن شهر أبريل (نيسان) لتعذر الوصول إلى رقم محدد بتلك الانتهاكات في فترة ما بعد حالة الطوارئ.

وبلغ إجمالي الأخبار عن التصفية الجسدية بعد الإخفاء القسري في الأربعة أشهر: ما لا يقل عن 31 حالة.

وبلغ إجمالي أخبار الإختفاء القسري في الأربعة أشهر: 469 خبر ظهر منهم 285.

وبلغ إجمالي أخبار شكاوي الإهمال الطبي في أماكن الاحتجاز خلال الأربعة أشهر: 114.

وبلغ إجمالي أخبار الوفيات في أماكن الاحتجاز في الأربعة أشهر: 38.

وبلغ إجمالي أخبار عنف الدولة ضد مواطنين: 131 من بينها أحداث جزيرة الوراق.

وبلغ إجمالي أخبار التعذيب في الأربعة أشهر: 213 تنوعت بين التعذيب أو التكدير الفردي أو الجماعي.

وبالإضافة إلى تلك الأرقام، عثرت السلطات الليبية على جثث  61 مصريًا في الصحراء الليبية خلال الشهرين الماضيين، منهم 13  تعطلت بهم السيارة وعثروا على جثثهم أمس، بالإضافة إلى 48 آخرين عثرت ليبيا على جثثهم في يوليو (تموز) الماضي، كانوا في طريقهم للعمل في  ليبيا.

حجب 424 موقع إلكتروني في مصر

وبالإضافة إلى المنظمات المحلية التي تحدثت عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، أصدرت ، الأربعاء الماضي، منظمة «هيومن رايتس واتش» تقريرًا تحت عنوان «مصر: وباء التعذيب قد يشكل جريمة ضد الإنسانية» أكدت فيه تعرض المعتقلين السياسيين في مصر لتعذيب ممنهج و «روتيني» من قوات الأمن في مصر بأساليب تشمل «الضرب والصعق بالكهرباء وأحيانًا الاغتصاب».

وأثار التقرير غضبًا حكوميا مصريًا، جعل الخارجية المصرية تتهم المنظمة بالاستهداف والتشويه المتعمد. وفي ظل انشغال مصر بالرد على تقرير المنظمة، صدر الجمعة الماضية، تقرير من لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة، يؤكد ما ذهبت إليه منظمة هيومن رابيتش، بتشديده «على ممارسة قوات الأمن التعذيب منهجيًا في مصر» و على أن التعذيب أصبح ممارسة «اعتيادية وواسعة الانتشار»،مطالبًا بمحاكمة المسؤولين عن التعذيب في مصر.

وتطور الانزعاج المصري من تقرير هيومن رايتس واتش، لدرجة حجب موقع المنظمة في مصر، في اليوم التالي لإصدار التقرير، ليبلغ حجم المواقع الإخبارية المحجوبة في مصر 424 وفق آخر إحصاء لمؤسسة حرية الفكر والتعبير، التي تتبعت حالات الحجب في مصر، والتي بدأت بحجب الحكومة لـ 21 موقع على إثر مقاطعة قطر، قبل أن تتوسع مصر في عمليات الحجب لتطال مئات المواقع .

وارتباطًا بانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، قررت أمريكا الشهر الماضي، وقف لمصر تبلغ 95.7 مليون دولار، وتأجيل 195 مليون دولار أخرى، وامتدادًا لذلك الاتجاه قررت لجنة المساعدات الخارجية الفرعية بمجلس الشيوخ الأمريكي «خفض المساعدات العسكرية لمصر (1.3 مليار دولار) بمقدار 300 مليون دولار لعام 2018، وتخفيض المعونة الاقتصادية (200 مليون دولار سنويًا) بمقدار 37 مليون دولار»، بسبب ما وصفته اللجنة بـ«عدم احترام حقوق الإنسان».

ضرائب على الدخل تصل لـ22.5% ورفع أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 55%

وحول الشأن الاقتصادي، فقد عمدت الحكومة إلى اتخاذ العديد من الإجراءات الاقتصادية التي تُزيد من العبء الاقتصادي على المواطنين ؛ إذ تضمنت تلك الإجراءات فرض ضرائب على الدخل تصل إلى 22.5%، ورفع أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 55% ورفع أسعار الكهرباء بنسبة تصل إلى 42%.

وهذا إنفوجرافيك يُلخص الحد الأدنى للخصم الضريبي من الدخل وفقًا للشرائح المختلفة، بناءً على القرار الذي اتخذته الحكومة في يوليو (تموز) الماضي:

اقرأ أيضًا: ضرائب على كلّ شيء.. ضريبة الدخل في مصر

وفي 29 يونيو (حزيران) الماضي، قررت الحكومة المصرية رفع أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 42 % و55%؛ وهو ما أدى إلى رفع معظم السلع والخدمات الأساسية التي تحتاج إلى وقود في نقلها أو تشغيلها، وفي السادس من يوليو (تموز) أعلنت الحكومة المصرية رفع أسعار الكهرباء على مواطنيها، بنسب تراوحت بين %15 و %42 للاستهلاك المنزلي، فيما تراوحت تلك النسبة بين %29 و%46 للقطاع التجاري،

وقد اتخذت الحكومة هذين القرارين في يومي خميس مختلفين وهو ما اعتادت الحكومة المصرية فعله لتمرير هذه النوعية من القرارات،وسط انشغال الكثير من المصريين بالراحة بعد أسبوع عمل طويل ومحاولة الترفيه عن النفس في ذلك اليوم الذي يعقبه أجازة الجمعة.

 ومن أبرز تلك القرارات، تصديق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على قانون الهيئات القضائية يوم الخميس الموافق 27 أبريل (نيسان) الماضي، واتخاذ قرار تعويم الجنيه يوم الخميس الموافق الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) ، ذلك بالإضافة إلى قرارات رفع أسعار الوقود والدخان والدواء، وتذاكر الطيران والجمارك، التي اتخذت جميعها يوم الخميس. وقد استفادتالحكومة المصرية أيضًا  من انشغال المصريين في متابعة مباريات المنتخب المصري في بطولة إفريقيا الماضية، لتمرير قرارات مصيرية.

اقرأ أيضًا: «قرارات يوم المباراة».. كيف استفاد النظام المصري سياسيًا من بطولة إفريقيا؟

البرلمان يمرر «تيران وصنافير» والسيسي يطيح بـ«الدكروري
وعمارة»

وبعيدًا عن لغة الأرقام، فقد وافق البرلمان المصري على واحد من أكثر القرارات حساسية في الأوساط المصرية، بموافقته في 14 يونيو (حزيران) الماضي، على تنازل مصر عن ملكية جزيريتي تيران وصنافير للسعودية.

وبعد ذلك تجاوز السيسي، في 19 يوليو (تموز) الماضي، أقدمية المستشار يحيى الدكروري، الذي حكم سلفًا بمصرية الجزيرتين، ليعين السيسي المستشار أحمد أبو العزم الأقل أقدمية من الدكروري، رئيسًا لمجلس الدولة، بالرغم من أن ترشيحات الجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة أجمعت على ترشيح الدكروري، الذي طعن بدوره ، أمام المحكمة الدستورية العليا لعدم تعيين السيسي له.

ولم يختلف مصير الدكروري، عن مصير المستشار أنس عمارة، فمع مطلع شهر يوليو (تموز) الماضي، عيّن الرئيس السيسي، المستشار مجدي أبو العلا رئيسًا لمحكمة النقض، بعد أسابيع قليلة من إصدار الأخير حكمًا بالإعدام على ستة معارضين في قضية «مقتل الحارس»، فيما تجاهل الرئيسُ تعيينَ المستشار أنس عمارة في المنصب مع أنه الأكثر أقدمية، ويأتي هذا في أعقاب إلغاء عمارة حكمًا بإعدام 155 شخصًا في قضية أحداث كرداسة العام الماضي!

اقرأ أيضًا: هل مهدت أحكام إعدام المعارضين الطريق لرئاسة محكمة النقض في مصر؟

ما العلاقة بين هذه الانتهاكات والقرارات بفرض حالة الطوارئ؟

ويمكن إجمالًا الربط بين هذا الكم الهائل من الأحداث والخروقات والقرارات المتعاقبة التي اتخذتها السلطات المصرية في خمسة أشهر فقط، وليست في فترة رئاسية، وبين  فرض حالة الطوارئ، على أن فرض حالة الطوارئ قد يساعد على تمرير قرارات اقتصادية وسياسية ربما يصعب تمريرها في الأيام العادية، وبالأخص قضية تيران وصنافير، التي أحدثت الكثير من الضجة والجدل عقب ابرامها في أبريل (نيسان) 2016، أدت لتظاهرات كبيرة وصفت بأنها الأضخم منذ وصول السيسي إلى الحكم

ذلك بالإضافة  إلى قانون الهيئات القضائية الذي أحدث ضجة كبيرة منذ بداية الحديث عنه، ولكن عند تطبيقه فعليًا والإطاحة بالدكروري وعمارة، بالرغم من أقدميتهما،  مر الأمر  ببساطة أكثر، ولم يكن رد الفعل بالقوة التي كان عليها عند الحديث وطرح القانون من قبل فرض حالة الطوارئ، التي كان من شأنها تقليص وإحباط أي رد فعل محتمل على أي من تلك القرارات.

 كما تكاثرت االأخبار عن لانتهاكات من قوات الأمن وبالأخص في جانب التصفية الجسدية خارج إطار القانون، والإخفاء القسري والتعذيب، خلال حالة الطوارئ  التي ساعدت ربما على تمرير تلك الانتهاكات ووسعت من غطاء قوات الأمن لممارستها تحت دعوى أن البلد تعيش في حالة طوارئ أو في إطار «فوبيا الخوف من إسقاط الدولة»، تلك الفوبيا التي من شأنها أن تضع غطاء لانتهاكات وتمرر قرارات قد لا يكون مرغوب فيها في الوضع الطبيعي بالنسبة، ويميل البعض لوجهة النظر سالفة الذكر، فيما يرى آخرون أن فرض حالة الطوارئ من عدمها لم تكن لتغير من حجم تلك  الانتهاكات والإجراءات.