أعلنت نشرة علماء الطاقة الذرية الأسبوع الماضي أنها قررت تغيير “ساعة يوم القيامة” الشهيرة ثلاث دقائق أقرب إلى منتصف الليل أو في الواقع أقرب إلى “نهاية الإنسانية”. في حين أن هذا العام، ركزت نشرة على تهديد التغير المناخي، وأضاف متحدث باسمها أن “سباق التسلح النووي الناجم عن تحديث الترسانات الهائلة يشكل تهديدات غير عادية لا يمكن إنكارها لاستمرار وجود الإنسانية”.

في الواقع، لا تزال الأسلحة النووية تلعب دورًا محدودًا، ولكن مكلفًا جدًا، في أمننا القومي. أعلن مكتب الميزانية في الكونغرس الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة سوف تنفق حوالي 350 مليار دولار خلال العقد المقبل لتطوير والحفاظ على ترسانتها. ولكن في الوقت نفسه، هناك أيضا المفاهيم الخاطئة حول الغرض من ترسانتنا وحالتها وفعاليتها. دعونا نفند بعض تلك الأساطير:

1. الأسلحة النووية لها الأولوية القصوى لدى الجيش الأمريكي

ردد وزير الدفاع المستقيل تشاك هيغيل هذه الأسطورة خلال المؤتمر الصحفي الأخير الذي أعلن فيه نتائج مراجعة حالة السلاح النووي: “لدينا رادع نووي يلعب دورًا حاسمًا في ضمان الأمن القومي الأميركي، وهو يمثل أولوية قصوى لدى وزارة الدفاع. لا قدرة أخرى لدينا تفوقه أهمية”. وبينما كان الردع النووي جزءًا من سياسة الدفاع الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، فقد بات لا يمثل بشكل واضح أولوية قصوى اليوم لدى وزارة الدفاع من حيث الاهتمام والتخطيط أو التمويل.

الأسلحة النووية لا تعالج التهديد الذي يمثله تنظيم داعش في سوريا والعراق، ووباء إيبولا، واستمرار التمرد في أفغانستان، أو التوسع الروسي في شبه جزيرة القرم وأوكرانيا. لكن القوات التقليدية والمساعدة الطبية والدبلوماسية ضرورية في معالجة تلك القضايا وتستحق أن تكون الأولوية لمواجهة التهديدات الحالية والمرتقبة تجاه الولايات المتحدة وحلفائها.

لقد فقدت الأسلحة النووية كثيرًا من قيمتها منذ نهاية الحرب الباردة. في الواقع، أظهرت دراسة أجريت عام 2012 من قبل مجموعة من مسؤولي الأمن القومي السابقين من ذوي الخبرة وقادة سياسيين برئاسة النائب السابق لرئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال جيمس كارترايت، أنه “لا توجد حجة معقولة تبرر استخدام الأسلحة النووية في حل أي من مشاكل القرن الـ21 الكبرى التي نواجهها [بما في ذلك] التهديدات التي تشكلها الدول المارقة، والدول الفاشلة، والصراعات الإقليمية والإرهاب والحرب الإلكترونية، والجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات والصراع، والهجرة الجماعية لللاجئين، والأوبئة، أو تغير المناخ… في الواقع، يمكن القول إن الأسلحة النووية أصبحت جزءًا من المشكلة أكثر من كونها حلاً”.

2. التهديد بشن هجوم بالأسلحة النووية على الولايات المتحدة لا زال عظيمًا اليوم مثلما كان عليه خلال الحرب الباردة أو ربما أعظم:

بينما توترت علاقة الولايات المتحدة مع روسيا مؤخرًا، فإنها بالتأكيد لا ترقى إلى مستوى خطر وقوع تهديد نووي متبادل كما حدث إبان الحرب الباردة. فكما صرح اللفتنانت جنرال جيمس كوالسكي، نائب قائد القيادة الإستراتيجية الأميركية، في عام 2013، بأن احتمال وقوع هجوم نووي روسي على الولايات المتحدة أمر مستبعد و”لا يستحق المناقشة”. فأكثر ما يثير قلق الجنرال كوالسكي ليس وقوع ضربة نووية، ولكن الخطأ الذاتي: “إن أكبر خطر على قواتنا هو فعل شيء غبي”.

وفقا لذلك، هناك نقاش حول حجم الترسانة الضرورية لتحقيق الردع النووي. خلال الحرب الباردة، بلغ حجم ترسانات الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي حوالي 30،000 و45،000 قطعة نووية على التوالي. أما الآن، تتراوح المستويات لدى الولايات المتحدة وروسيا حول 5000 قطعة نووية. وتنطوي الدراسة على توصية من وزير الدفاع المستقيل هيغيل بخفض سقف سلاح الردع إلى 900 رأس نووي، حيث أنه سيكون أكثر من كافٍ لضمان الأمن الأمريكي، واقترحت دراسة أخرى تقليل عدد الرؤوس النووية إلى 311.

3. الأسلحة النووية لا تكلف كثيرًا:

إن التخطيط لتحديث الترسانة النووية الأمريكية يمكن أن تصل تكلفته إلى تريليون دولار خلال العقود الثلاثة القادمة. يوضح الجنرال مارك ويلش، رئيس أركان سلاح الجو “إن تكلفة تحديث البنية التحتية النووية ليست صغيرة. لذلك أعتقد أنه سيؤدي إلى نقاش صادق جدًا حول أين يمكننا ويجب علينا أن نستثمر، وكيف يتعلق هذا بإستراتيجية للمضي قدما بالأمة”.

إن المضي قدما في خطط تحديث الأسلحة النووية الحالية سوف يستنزف الأموال اللازمة لتطوير القوات التقليدية، بما سيترك القوات المسلحة الأمريكية دون التمويل الضروري للحفاظ على الجاهزية القتالية. فالقوات البحرية والقوات الجوية تطلبان تخصيص صناديق منفصلة لدفع ثمن قاذفات نووية جديدة بحيث لا تقوض القوات التقليدية.

4. الأسلحة النووية آمنة ومؤمنة، والحوادث نادرة:

كلما كبر حجم الترسانة النووية، زادت صعوبة حمايتها وتكلفة الحفاظ عليها، والأرجح هو أنه سيكون هناك حوادث. تمتلك الولايات المتحدة سجلاً أقل من مثالي في مجال الأسلحة النووية؛ فقد تم الدفع بما لا يقل عن 1200 قطعة من الأسلحة النووية في حوادث “كبيرة” بين عامي 1950 و1968. ويشمل تاريخ الولايات المتحدة الواسع من الأخطاء النووية حادثًا وقع عام 1980 حيث وقع خطأ في الإسقاط أدى إلى انفجار قاتل لصاروخ نووي في ولاية أركنسو، كما كُشف النقاب مؤخرًا عن أزمة سرية وقعت في عام 1961 حيث أسقطت القوة الجوية الأمريكية قنبلتين نوويتين على ولاية كارولينا الشمالية (تبلغ قوة انفجارهما 260 ضعفًا عن انفجار القنبلة التي دمرت هيروشيما) لكنهما لم تنفجرا بأعجوبة.

قد يجادل البعض بأن هذه الحوادث في الماضي، ولكن لا تزال الأخطاء تضرب مجال الأسلحة النووية. فالقيام مؤخرًا بإقالة اثنين من قادة سلاح الجو النووي إلى جانب ضباط آخرين لعدم الكفاءة، والغش المستشري في كل من سلاح البحرية وسلاح القوات الجوية، والحادث الخطير الذي وقع في “بينت سبير” الذي شمل إطلاق ستة صواريخ كروز تحمل رؤوسًا نووية عن طريق الخطأ عبر أنحاء الولايات المتحدة دون إذن أو تدبير إجراءات الأمن اللازمة، فكل هذا يسلط الضوء على جميع المخاطر الكامنة في الحفاظ على ترسانة نووية كبيرة.

5. المال يمكنه إصلاح مشاكل الترسانة النووية الأمريكية:

حددت تقارير حديثة أكثر من 100 من خطوات الإصلاح اللازمة، بتكلفة عدة مليارات من الدولارات على مدى فترة خمس سنوات، وذلك لمعالجة بعض القضايا التي تم تحديدها خلال التحقيقات المختلفة. وبينما المراجعة والتوصيات قد تحسن من معنويات وإدارة القوات الأمريكية النووية، فإن رمي المال على الترسانة النووية بالتأكيد لن يحل القضايا الرئيسية المرتبطة بالبنية القديمة لقواتنا الحالية، التي كانت مصممة لمواجهة الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد