6,907

عُرض الموسم الأول من مسلسل Game of thrones عام 2011، وعلى مدار سنوات التفّ الكثير من المشاهدين حول الشاشات في انتظار حلقاتٍ جديدة، واستطاع مؤلف النسخة الأدبية كسر توقعات المشاهدين، من خلال التغيرات الجذرية في الأحداث، والتطور الدرامي غير المتوقع للشخصيات، أو التجسيد التلفزيوني الجريء للعلاقات الجنسية المعقدة. ومع اقتراب عرض الموسم السابع لتلك الملحمة الدرامية، نجد سؤالًا يطرح نفسه:

هل هناك رواية أخرى، بمعالجة درامية أخرى ستجلس على العرش الفضي لشاشة التلفزيون لبضعة أعوام قادمة؟ هنا قائمة أعدها «ساسة بوست» بروايات قد تجلس على العرش الذي جذب ملايين المشاهدين.

1- Wheel of time.. برعاية مُعلم جورج مارتن

تلك السلسلة هي الأقرب للشاشة الفضية، في عام 2015 فشلت إحدى محاولات تحويلها إلى عمل درامي، حين عُرضت الحلقة الأولى دون دعاية كافية، خلال ساعات البث غير النشطة بالتلفاز، بسبب المشاكل الإنتاجية الموجودة بالحلقة، لاستعجال صناعها في التنفيذ؛ تجنبًا لأحد الشروط الجزائية بالعقد الخاص بتحويل الرواية إلى عمل درامي.

رواية Wheel of time تأليف الكاتب الأمريكي الراحل روبرت جوردن، الأب الروحي لمؤلف سلسلة صراع العروش، قضى ما يقرب من أربع سنوات في الكتابة والتجهيز للرواية الأولى من السلسلة، وهو أمرٌ يبشِّر بالبناء المُحكم للشخصيات، والذي يسمح بتحويلها إلى شخصياتٍ درامية تعلق مع المشاهد.

صدر من تلك السلسلة 14 رواية؛ مما يتيح تنوع المحتوى الأدبي الذي يمكن معالجته دراميًا على الشاشة، إلى جانب اكتمال السلسلة حتى نهاية الأحداث، وهو الأمر الذي افتقده صناع صراع العروش مع النص الأدبي للعمل.

خلق روبرت عالم خيالي متكامل التفاصيل السحرية، متيحًا فرصة للتكنولوجيا الحديثة والخدع البصرية إثبات جدارتهم مرة أخرى أمام المشاهد، كما نجحت أعمال مثل Lord of The rings، بجانب تقديم مغامرات مثيرة وعلاقات رومانسية ملحمية، ولكن بنكهة مبهجة تميزت فيها سلسلة  Wheel Of Time  عن صراع العروش، الذي عٌرف عنها أحداثها الدموية، ولذلك تحويل تلك السلسلة لعمل درامي سيكون خارج نطاق المقارنة، بالإضافة إلى تقديم المقومات الفنية التي جذبت المشاهدين في GOT.

أوضح «هشام فهمي»، مترجم سلسلة صراع العروش للغة العربية، إن Wheel Of Time   قد تحتوي على بعض الكليشيهات المعروفة في الروايات الخيالية: مثل تجسيد الخير باللون الأبيض والشر باللون الأسود، إلا أن شخصيات الرواية جذابة ومُحكمة، والأحداث مثيرة وغير متوقعة، وقادرة على جذب انتباه المشاهد، كما نجحت في جذب القراء على مدار 14 إصدار من السلسلة، دون الشعور بالملل.

تستعد شركة الإنتاج سوني بيكتشر لتحويل تلك الملحمة الأدبية إلى عملٍ درامي، بدءًا من هذا العام – 2017 – وصرحت الشركة المنتجة أن السلسلة سيتم تنفيذها بالشكل الذي يليق بجودة الرواية، تجنبًا للخطأ الإنتاجي الذي وقع فيه المنفذين السابقين للمسلسل، ولذلك تعتبر تلك الرواية هي المرشحة الأولى لحمل شعلة الدراما التلفزيونية الملحمية من بعد صراع العروش.

ولكن هل هناك روايات مغمورة بعض الشيء تتسابق على هذا المكان؟

2- Dune .. لعشاق الأبطال الخارقين

في عام 1984 أخرج الأمريكي ديفيد لونش النسخة السينمائية من رواية Dune إلى الحياة، مع أنَّ تنفيذ الفيلم كان ناجحًا وفق الإمكانات التكنولوجية المتاحة في ذاك الوقت لصناع الفيلم، إلا أن التفاصيل الغنية التي نسجها الكاتب الأمريكي فرانك هيربرت بنجاح على صفحات السلسلة الروائية، تحتاج إلى التكنولوجيا الحديثة التي يملكها صناع المسلسلات الآن، لتحقيق القدر الذي تستحقه من الإبهار البصري.

صدرت الرواية الأولى من هذه السلسلة عام 1965، إلا أن تأثيرها على الجماهير يمتد على مر العقود، وصنفت الرواية بأكثر رواية خيال علمي مبيعًا في عام 2003، مثبتة أن العوالم الخيالية التي تختبئ وراء طيات الرواية؛ صالحة لعديد الأزمنة، خاصة في الوقت الذي تحظى فيه الأعمال الدرامية للأبطال الخارقين، مثل سوبر مان وباتمان بشعبية كبيرة، فيمكن للـFremen أن يحتلوا مكانة كبيرة في قلوب الجماهير الباحثة عن البطل الخارق. والـ Fremen في تلك السلسلة: هم نينجا الصحراء، الذين يركبون  ديدان الرمال، وهي وحوش تعيش في أعماق الصحراء، ويمكنها أن تبتلع الإنسان قبل أن يدرك أنه وقع في الفخ.

3- Weaveworld.. العالم الغامض الموجود في سجادة منزلك

يُعرف عن الكاتب البريطاني كليف باركر الإغراق في الرعب والإثارة من خلال رواياته، ولكن ما يتميز به باركر، ويجعل  واحدة من رواياته تستحق أن تحل مكان صراع العروش، هو خياله الجامح القادر على بناء عوالم خيالية وأسطورية، خاصة في رواية Weaveworld التي نُشرت عام 1985. وتدور أحداث تلك الرواية حول عالم غامض سحري،  موجود داخل سجادة مصنوعة بشكلٍ معقد من النسيج؛ لحماية كل الكائنات الخرافية التي تعيش فيها؛ من اضطهاد البشر لهم.

وقد أكد نقاد أنّ الرواية منسوجة بشكلٍ مرن، ويسمح بخلق قصص ومغامرات لا متناهية، وإذا تحولت إلى دراما تلفزيونية؛ سيجد صناع المسلسل الكثير من الإحتمالات التي يمكن البدء منها لتقديم أجزاء متعددة من هذا العالم السحري.

شخصيات الرواية من العوامل التي ساعدت على نجاحها وتماسكها، وأرجع أحد النقاد الأدبيين هذا إلى تفرُّد كل شخصية بطباعها الخاصة وأسلوبها المختلف، والذي منح الرواية أكثر من مذاق.

«أثناء قراءة تلك الرواية؛ تنتقل بين العالم الواقعي والسحري أكثر من مرة، وبعد فترة من القراءة تتحول الأحداث إلى سلسلة من المعارك الملحمية بين كائنات خرافية ترمز إلى الخير والشر في عالمنا، هذا هو كليف باركر – كعادته – يقدم لنا عالمًا سحريًا رائعًا»

هذا جزء مقتبس من رأي أحد  قراء الكاتب الإنجليزي كليف باركر على موقع «جودريدز»، والذي أوضح أن 90 % من آراء القراء في صالح الكتاب.

في بداية العام الجاري – 2017 – نشرت وسائل الإعلام الأمريكية خبر اختيار الكاتب والمخرج التلفزيوني جوش ستولبرج، لكتابة المعالجة التلفزيونية للرواية، وأكد الكاتب الخبر من خلال صورة نشرها بحسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، ولكن هذا لا يؤكد الانتهاء من إنتاج المسلسل ليكون جاهزًا للعرض في 2018، خاصة وأن الشركة المنتجة للمسلسل صرحت منذ عام 2015 أنها تنوي تحويل الرواية إلى مسلسل، ولكن الخطوات في تحقيق هذا القرار تبدو بطيئة.

وإلى الآن لم تحصل تلك الرواية أو خطط تحويلها إلى عمل درامي على أي اهتمام إعلامي، فهل يصل باركر على «سجادته» السحرية  إلينا بمسلسل تلفزيوني ملحمي يجلس على العرش الفضي لشاشة التلفاز.

4- The Bruce Trilogy.. يرشحها لنا مؤلف صراع العروش

تلك رواية يخبرك مؤلف صراع العروش أن عليك قراءتها، The Bruce Trilogy للكاتب الاسكتلندي نايجل ترانتر؛ أبطالها «يفوزون في نهاية الأحداث، تجسيد كل الشخصيات على نفس القدر من الروعة»
على حد قول – جورج مارتن- الذي يدرك الإرهاق الذي سببه لمتابعي صراع العروش، بسبب موت الأبطال الذين توسموا فيهم نشر العدل، أو بقتل  شخصية نبيلة تعلقوا بها؛ بشكلٍ وحشيّ.

في عالم صراع العروش لا ينتصر الأبطال، ولذلك قد يحتاج الجمهور قصة تلفزيونية جديدة، مختلفة دراميًا عن صراع العروش، وعلى الجانب الأخر، تتميز تلك الرواية بكونها تجسيدًا أدبيًا لأحداث تاريخية واقعية، تجعلها أكثر تأثيرًا على الجمهور، الذي يزيد اندماجه مع الأحداث الدرامية؛ عندما يقرأ في بدايتها  أنها مقتبسة عن قصة حقيقة.

تجسد الرواية، المكونة من ثلاثة أجزاء، فترة الصراع على التاج في اسكتلندا، والتي استمرت لسنواتٍ عديدة، وهذا من خلال سرد قصصي لحياة «روبرت ذا بروس»، الذي تولى حكم اسكتلندا حتى وفاته عام 1329 ميلاديًا، والعلاقة القوية التي جمعت بينه وبين المحارب وليام والاس والذي جسد قصة حياته النجم ميل جيسبون في فيلم القلب الشجاع، وهي نقطة إيجابية قد تجعل شخصية بروس مألوفة لدى الجماهير.

وقد أثبت الجمهور أن الأحداث التي تدور في أزمنة بعيدة تنال اعجابه، طالما كانت الأحداث مثيرة، وحياة هذا  الرجل الذي تدور حوله الأحداث الثلاثية مليئة بالعلاقات المعقدة، المفاجآت، والمواقف البطولية.

5- The Silmarillion.. هل تجد الإنتاج الضخم؟

تلك الرواية أكثر تعقديًا من صراع العروش، قدمها الروائي الإنجليزي جي آر.آر. تولكين، ضمن الكثير من الإبداعات التي تحولت إلى أفلام سينمائية حققت شهرة عالمية: مثل The Hobbit و The Lord of the Ring، وتميزت أعماله بابتكار العوالم الخيالية بكل تفاصيلها الصغيرة المعقدة.

تولكين واحدٌ من رواد أدب الخيال بإنجلترا، نشرت روايته في الفترة ما بين 1950 و 1970، ووصفه أحد التقارير الثقافية بشبكة بي بي سي أن له الفضل على مؤلف صراع العروش؛ فالكثير من كتاب الخيال في الأدب المكتوب باللغة الإنجليزية، يجدون صعوبة في التخلص من تأثير تولكين عليهم، خاصة فيما يخص خلق العوالم الخيالية الكاملة.

تعتبر تلك الرواية بديلًا مثاليًا لمسلسل صراع العروش؛ لأن بها «شيء لكل شخص: المأساة، الحب الضائع، الرومانسية، معارك بين آلهة، وصراعات بين كائنات خرافية، والكثير من القصص التي ترضي جميع الأذواق، وهذا ما أكده أحد نقاد الأدب عن السلسلة الأدبية.

ولكن هناك عقبة تقف أمام تحويل تلك الملحمة الأدبية  إلى دراما تلفزيونية، وهي حاجتها لإنتاج ضخم يصل إلى ثلاثة أضعاف الإنتاج الذي خصص لصراع العروش، ومن ناحية أخرى؛ هناك أزمة بين صنّاع ومنتجي Lord of the Rings ومالكي حقوق مؤلفات الكاتب الإنجليزي الراحل، حين رفع مالك حقوق الرواية دعوى قضائية ضد الشركة المنتجة بتهمة تشويه البصمة الأصلية للرواية على شاشة السينما، وتم تسوية القضية بشكلٍ وديّ بين الطرفين بدفع تعويض وصل إلى 60 مليون جنيه استرليني.

وأكد المتحدث باسم الشركة المنتجة منذ أيام قليلة، أن الشركة سعيدة بالتصالح الودي، مؤكدًا وجود المزيد من الأفلام التي تنتجها الشركة لمؤلفات الكاتب الراحل، ومن بينها رواية The Silmarillion، والتي يطمحون في تحويلها إلى فيلم سينمائي، في حين صرحت الشركة المنتجة عن إنتاج فيلم جديد تابع لسلسلة أفلام Lord OF The rings.  ولم يتم ذكر أية نية واضحة، من أجل تحويل  Silmarillion  إلى دراما ملحمية تلفزيونية.