إذا كنت أحد الذين يفضّلون أفلام الإثارة؛ فلا بد أنك شاهدت على الاقل فيلمًا سينمائيًا واحدًا تمحورت أحداثه حول عملية سرقة كبرى، وبطريقة بارعة. ولك أن تعلم أن سرقة البنوك جرائم شائعة على أرض الواقع، ففي أمريكا وحدها عام 2016 وصل عدد السرقات المسلحة للبنوك 4251 جريمة سطو مسلح بحسب الموقع الرسمي لوكالة المباحث الفيدرالية الأمريكية، بخلاف الإحصائيات العالمية التي تخبر بمتوسط 108 سرقة لكل 100 ألف مواطن في العالم بحسب أحد إحصائيات موقع جلوبال إيكونومي، بخلاف الأرقام التي لم يتم توثيقها رسميًا، ولكن تبقى بعض تلك العمليات أكثر شهرة من غيرها إما لبراعة القائمين عليها في التخطيط لجريمتهم، أو لأسباب قد تتعلق بحجم المبالغ أو الأغراض المسروقة.

1- متحف إيزابيلا ستيوارت..13 لوحة وسارقوها تبخروا في الهواء!

في قلب سواد ليل الثامن عشر من مارس (آذار) من عام 1990 سمع حارسا الأمن بمتحف «إيزابيلا ستيوارت جاردنر» للفنون بولاية بوسطن الأمريكية دقات حازمة على باب مكتب الحراسة، وعندما تساءل الحراس في حذر عن الطارق؛ أتاهم صوت ثابت يؤكد أن الطارق هي قوات شرطة الولاية التي جاءت لتفقد المكان إثر بلاغ بوجود أصوات مريبة وغير عادية في داخل المكان؛ فسارع الحُراس بإدخال الطارقين إلى غرفة الحراسة؛ فقط ليجدا المسدسات مصوبة إلى رأسيهما وتطالبهما بالخضوع أو الموت.

بعدما قيد اللصان الحارسين دلفا بسهولة داخل واحد من أكبر المتاحف الفنية في الولايات المتحدة والعالم وأكثرها ازدهارًا بالقطع واللوحات النادرة واستولوا على ما يقرب من 13 لوحة فنية لرسامين عظماء مثل لوحة «الهروب من البحر» النادرة لرامبرانت ولوحاتٍ أخرى لفيرمير وديجاس وغيرهم ما كان قيمته وقتها 500 مليون دولار أمريكي، واختفيا في غضون دقائق دون أن يتركا خلفهما شيئًا سوى تسجيل التاريخ لتلك الحادثة بأنها أكبر سرقة فنية في التاريخ.

ورغم أوصاف السارقين المتوافرة لدى أجهزة الشرطة، مر ما يقرب من 28 عامًا دون الإيقاع بهما وحتى جهود رصد المباحث الفيدرالية في مراقبة ظهور اللوحات المسروقة في المجموعات الخاصة للأثرياء أو في السوق السرية للأعمال النادرة باءت جميعها بالفشل، حتى إن المُتحف الشهير قد عرض أكثر من مرة مكافأة مادية كبرى بلغت مؤخرًا 10 ملايين دولار لمن يساعد في استعادة الكنوز الفنية التى تضاعفت قيمتها كثيرًا في السنوات الأخيرة خاصة حينما تتبعت السلطات عدة خيوط واهية لأماكن تواجد اللوحات أو مُلاكها الجُدد، والتي سرعان ما كانت تقود إلى لا شيء ؛ لتظل تلك القضية الغامضة على قمة القضايا المعلقة في التاريخ الحديث.

2- عملية «الساحر»..الإصرار الذي قاد أصحابه إلى الهلاك

في فبراير (شباط) 2000 فشلت شرطة لندن في إحباط محاولة الاستيلاء على إحدى الشاحنات المحمَّلة بالأموال حيث نجح اللصوص في سرقة مبلغ 10 ملايين جنيه إسترليني، ثم الهرب عن طريق أحد الزوارق السريعة في نهر «التايمز» بعدما أحبطت الشرطة محاولتهم الأولى للفرار عن طريق البر، بعدها وفي يوليو (تموز) من العام نفسه حاولت المجموعة ذاتها أن تسرق شاحنة نقل أموال أخرى بالطريقة نفسها ولكن تلك المرة في مدينة «كنت»، ولكن بعد أن داهمتهم الشرطة تبادلوا إطلاق النار معها ونجحوا في الفرار عن طريق زورق سريع أيضًا، بعدها بدأت الشرطة تحريات واسعة عنهم أطلقت عليها الاسم الكودي «عملية الساحر».

وفي السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه، كان موعد إقامة أحد أكبر المعارض الألماس في العالم في لندن باسم «ميلينيوم دوم» والذي كان يخطط لعرض واحدة من أكبر وأندر ألماسات العالم والمعروفة باسم «ميلينيوم ستار» والتي تزن 203 قيراط من أرقى وأفخم أنواع الألماس في العالم، وفي ذروة الحدث هاجمت المعرض مجموعة مسلحة مزودين بقنابل دخانية وأقنعة واقية وأسلحة مختلفة العيارات.

Embed from Getty Images
آثار هجوم ميللينيوم دوم عام 2000

وقبل أن ينجحوا في الحصول على الكنز الثمين كانت الشرطة -التي تلقت خبر احتمالية الهجوم على المعرض عبر تحرياتها السرية- على أهبة الاستعداد، ونجحت بالفعل في القبض على ثمانية أفراد كان أحدهم في انتظار المجموعة داخل وسيلة هروبهم. هل خمنت الطريقة التي كانت المجموعة تخطط لاستخدامها في الهروب؟ نعم، زورق سريع كان في انتظارهم على ضفاف النهر!

وعلى مدى عامين أو أكثر استمرت محاكمة تلك العصابة والتي تم ربط جرائمها ببعضها البعض، وحصلوا جميعهم على أحكام بالسجن تتراوح بين 5 و13 عامًا.

3- جوهرة التاج الملكي..عندما يعجب الملك باللص ويعفو عنه!

التاسع من مايو (أيار) عام 1671 هو يوم غير عادي في صفحات تاريخ المملكة المتحدة، في هذا التاريخ أقدم أحد المغامرين الأيرلنديين والمعروف باسم كابتن توماس بلود المعادي لحكم الملك تشارلز الثاني على محاولة غريبة لسرقة أحد أهم المقتنيات الملكية، إن لم تكن أهمها على الإطلاق: جوهرة التاج الملكي البريطاني والتي كانت محفوظة وقتها داخل أحد الأماكن الحصينة في لندن المعروف باسم «برج لندن».

لوحة تخلد سرقة جوهرة التاج الملكي بواسطة توماس بلود – المصدر: lookandlearn.com

تنكَّر توماس بلود في زي قِس وذهب بصحبة ثلاثة آخرين إلى البرج شديد الحراسة، واستطاع أن يدخل إلى غرفة التاج، وبعدما أقنع الحارس الخاص بالجوهرة بتسليم سلاحه نجح هو ورفاقه في الاستيلاء على الجوهرة، ولكن فجأة اقتحم الغرفة أحد أبناء حارس الجوهرة فأخفى أحد السارقين الجوهرة في سرواله بينما أخرج توماس بلود مطرقة خشبية وانهال على التاج الذهبي بها حتى صار قطعة صغيرة وحاول الهروب، ولكن الإنذار داخل البرج كان قد بدأ في الارتفاع وقامت مجموعة من الحراس بمطاردة توماس بلود وأعوانه واستطاعت القبض عليهم وأحضروهم إلى الملك تشارلز الثاني الذي أعجب ببراعة وجرأة توماس بلود وعفا عنه، وقام برد أرضه التي استولى عليها الجيش الملكي في أيرلندا وعُين برتبة كولونيل في البلاط الملكي مع معاش تقاعد.

4- «الفهود الوردية»..أباطرة سرقات الجواهر في العالم

اللقب المثير الذي يستقي شهرته من الفيلم البوليسي الشهير لم يطلقه أفراد تلك المنظمة الغامضة على أنفسهم، بل هذا هو الاسم الذي اختارته لهم إدارة الشرطة الدولية (الإنتربول) بعدما قُبض على أحد أفرادها أثناء تخبئة أحد الخواتم الألماس الثمينة في جرة «آيس كريم»، وهو ما حدث في فيلم «الفهد الوردي» الشهير.

أفراد تلك المنظمة أثاروا حيرة الشرطة الدولية والمحلية في أكثر من بلد، وبحسب أحد تقارير الإنتربول يعود أصول نشأتهم إلى فترة الحرب في صربيا في بداية التسعينيات وخاصة من عناصر المليشيات التي تمزقت بعد الحرب في يوغوسلافيا، ويتراوح عدد أفرادها من 200 إلى 500 لص، ووصلت حصيلة سرقاتهم عام 2007 إلى 500 سرقة بما يقارب 500 مليون دولار.

وبحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، فقد نفذوا عملية سرقة لأحد محتويات متجر ياباني للمجوهرات في العاصمة طوكيو بقيمة 2 مليون دولار خلال 36 ثانية فقط، بينما لم تتعد سرقاتهم متوسط 60 ثانية في المجمل، وهو ما يدل على احترافية عالية، وربما خلفية عسكرية لأفرادها أيضًا.

https://www.youtube.com/watch?v=1_N–3eACWs

الفهود الوردية – برنامج 90 دقيقة الأمريكي

في عام 2007 استطاعت الشرطة في اليونان القبض على أكثر من خمس مجموعات مختلفة تنتمي للكيان الإجرامي ذاته، وفي العام نفسه نجحت الشرطة الإسبانية في القبض على إحدى المجموعات التي تنتمي للفهود الوردية بعدما ثبت تورطهم في حادث سرقة شهير في أحد متاجر مركز «وافي» للتسوق في دبي بالإمارات العربية والذي استطاعوا خلاله سرقة مجوهرات بقيمة 4 ملايين دولار، ولا زالت السلطات والشرطة الدولية حتى اليوم تحذر أصحاب المتاجر وعارضي الألماس من احتمالية هجوم «الفهود الوردية».

5- نفق أسفل البنك.. «لا كراهية.. لا عنف.. لا أسلحة»

ربما تكون فكرة حفر الأنفاق في الأعمال الفنية أكثر التصاقًا بعمليات الهروب من السجون، ولكن عندما عُرض المسلسل الأسباني الشهير «la casa de papel» لاقى نجاحًا كبير ربما بأحداثه المشوقة، وخطته البارعة التي اعتمدت بشكل كبير على حفر نفق أسفل خزانة البنك المركزي، ولكن الحقيقة أن تلك الخطة ليست خيالية تمامًا.

في عام 2010 استطاعت أحد العصابات عرفت باسم «عصابة النمل الأبيض – Termite» في فرنسا سرقة محتويات خزانات الأمانات داخل أحد فروع بنك «كريدي ليونيه» الفرنسي، عن طريق حفر نفق أسفل غرفة خزانات الحفظ والأمانات واستطاعت تفريغ محتويات أكثر من 200 صندوق أمانات مليء بالممتلكات الثمينة للمودعين في البنك وصلت قيمتها إلى 22 مليون جنيه استرليني – بحسب تقرير لجريدة «دايلي ميل» البريطانية – بعد أن نجحوا في تقييد حارس الأمن وتكميمه، ولكنّ الحارس تمكَّن لاحقًا من الهرب وإبلاغ الشرطة التي وصلت بعد فرار المجموعة.

الأكثر إثارة هو أن تلك الحادثة لم تكن الأولى بل الثالثة خلال عام 2010 في فرنسا، مما أثار العديد من الذكريات حول أحد أشهر سرقات الأنفاق في التاريخ قبل ذلك بعقود والمعروفة بقضية «سباجيري»، عام 1976 عندما قامت مجموعة من اللصوص البارعين بحفر نفق أسفل مستودع صناديق الحفظ في بنك «جنرال سوسيتيه» الفرنسي.

Embed from Getty Images
ألبير سباجيري سارق الأنفاق الفرنسي

استطاع اللصوص سرقة ما قيمته 50 مليون فرنك فرنسي والهروب بمسروقاتهم بعدما تركوا رسالة داخل الغرفة تقول «بدون كراهية، أو عنف، أو أسلحة»، ولكن بعدها بشهور تم القبض على أحد مدبرى السرقة «ألبير سباجيري» ومحاكمته، ولكنه استطاع القفز من شرفة غرفة المحاكمة والفرار على متن دراجة بخارية كان يقودها أحد أفراد عصابته، واستطاع أن يظل هاربًا طيلة حياته، وحتى عمل لقاءات تلفزيونية أحيانًا ليحكي فيها عن تلك السرقة الأسطورية.

Embed from Getty Images
جيرارد رانك قائد الدراجة التي فر عليها سباجيري

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!