فاطمة نادي 27
فاطمة نادي 27

565

الهند دولة غنية بثقافتها وتراثها، ومعابدها الفريدة من نوعها، ويعيش فيها تنوع هائل من البشر أصحاب الديانات واللغات المختلفة في أمن وسلام؛ حيث يمكنك العثور بها على عدد من الأشخاص الذين يتحدثون لغات، ويعتنقون ديانات متعددة.

وتُمثل زيارة الهند حلمًا لكل سائح أجنبي؛ لما تتمتع به من وسائل الترفيه المتنوعة التي تُغطي كافة جوانب السياحة؛ حيث تشتهر بمعابدها الدينية، إلى جانب وجود العديد من المراكز الترفيهية والسينما والمولات، بالإضافة إلى المتنزهات البيئية مثل التلال والغابات الكثيفة، فضلًا عن المغامرات الرياضية المتمثلة في تسلق الصخور، والتجديف، والتزلج على الجليد، وركوب الدراجات.

وبحلول عام 2028 من المتوقع أن تقفز الهند – التي تُصنّف حاليًا كسابع أكبر دولة تُحقق عائد اقتصادي من السفر والسياحة في العالم – لتُصبح  ثالث أكبر اقتصاد للسفر والسياحة، وتُضيف ما يقرب من 10 مليون وظيفة في قطاع السياحة.

وبخلاف التنوع السياحي الذي تتمتع به الهند، دعونا نأخذكم في جولة سياحية فاخرة لمُحبي الترف والفخامة، حول خمسة من أكثر القصور مهابة وسحرًا في الدولة الآسيوية العريقة.

1. قصر بحيرة تاج (مدينة أودايبور- ولاية راجستان)

يُعد قصر بحيرة تاج من القصور الهندية المهيبة، والذي يقع على ضفاف بحيرة «بيكولا». وقد عُرف سابقًا باسم «جاغ نيواس»؛ نِسبة إلى الجزيرة التي بُني عليها. وقد أمر ببنائه مهرانا جاجات سينغ الثاني على ضفاف بحيرة بيكولا؛ لقضاء عُطلاته الصيفية به، واستغرق بناؤه ثلاث سنوات ما بين عامي 1743 و1746.

يضم القصر مجموعة ساحرة من الحدائق، والبوابات، والساحات، والمدرجات، والممرات. وقد أعُيد ترميم هذا القصر المذهل؛ ليُصبح فُندقًا يحتوي على 66 غرفة فاخرة، و17 جناحًا كبيرًا، تحتفظ جميعها بالديكور الأصلي للقصر السابق. وتُوفّر كل غرفة إطلالات خلابة على البحيرة التي تُحيط بالقصر، كما تظهر مدينة أودايبور المعروفة باسم «بُندقية الشرق» وهي تُلوح في الأفق.

يشتهر الفندق ذو الخمس نجوم أيضًا بمطاعمه المميزة التي تضم مجموعة متنوعة من الأطباق التي تُقدَّم على الطاولات الملكية، إلى جانب المأكولات الشعبية الأصيلة، والمأكولات الأوروبية المعاصرة.

وقد كان الفندق موقع تصوير لعدد من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية التي من أبرزها فيلم « Octopussy» من سلسلة أفلام جيمس بوند، ومسلسل «The Jewel in The Crown». كذلك استضاف نخبة من الشخصيات البارزة مثل جاكلين كينيدي، واللورد كرزون، والملكة إليزابيث، وفيفيان لي، وغيرهم.

2. قصر أمبا فيلاس (مدينة ميسور – ولاية كارناتاكا)

يُعد هذا القصر المهيب ثاني أكثر بقعة سياحية زيارةً في الهند بعد ‹‹تاج محل››، وأشهر معالم مدينة ميسور السياحية، ويجذب أكثر من 6 ملايين زائر سنويًا. وقد كان المقر الرسمي لعائلة الووديارس، العائلة المالكة التي حكمت مدينة «ميسور» في الفترة بين عامي 1350 و1950.

بُني القصر فى البداية من الخشب لكن نشبت به حريق في عام 1897، وأعيد بناؤه في عام 1912، ثم أُضيفت له بعض الملحقات في عام 1940. وقد جرى تصميم القصر بمزيج فريد يجمع بين أساليب العمارة القوطية، والهندوسية، والإسلامية، والراجبوتية.

توجد عند المدخل، بوابة مقوسة تُرحب بالزوّار، مُزيّنة بشِعار النبالة الخاص بمملكة ميسور. ومع المُضي قُدمًا، تظهر ثلاثة مداخل أخرى: المدخل الغربي الذي يُفتتح عادةً في مهرجان خاص تُقيمه مدينة ميسور، إلى جانب المدخل الشرقي الذي يُعد البوابة الأمامية التي تُفتح للشخصيات الهامة وخلال المهرجان فقط، وأخيرًا المدخل الجنوبي وهو المدخل العام الرئيس.

ويتكون القصر من ثلاثة طوابق بُنيت بشكل أساسي من الجرانيت الرمادي الرقيق، كما بُنيت القِباب من الرخام الوردي. وتُزين واجهته أقواس قائمة على أعمدة مزخرفة، ويحتوي القوس المركزي على تمثال للإلهة ‹‹لاكشمي››، إلهة الثروة والمال والحظ في الديانة الهندوسية. أيضًا يضم القصر اثنين من قاعات الاجتماعات، بالإضافة إلى مجموعة رائعة من الحدائق والمباني التي تُحيط به.

3. قصر لاكشمي فيلاس (ولاية غوجارات)

يقع هذا القصر المهيب الذي بناه المهراجا ساياجيراو جايكواد الثالث في عام 1890، على مساحة حوالي 700 فدان، وقد قام بتصميمه المهندس المعماري الرائد تشارلز مانت.

وحتى تاريخ بنائه، كان يُعد أكبر مسكن خاص في العالم، حيث كان وما يزال قائمًا كمقر للأسرة الحاكمة لمدينة ‹‹فادودارا››، ويبلغ حجمه أربعة أضعاف حجم قصر ‹‹باكنجهام›› بلندن. ويتمتع القصر بأحدث وسائل الراحة، ويمتاز بتصميمه الداخلي الأنيق.

ويضم القصر عدة مبان أُنشِئت على طراز معماري فريد، يجمع بين أسلوب العمارة الهندوسية والإسلامية. ومن أهمها قصر ‹‹موتي باج››، ومتحف ‹‹المهراجا فتح سينغ››، الذي بُني في الأساس كمدرسة لأبناء المهراجا، أما الآن فيعرض كثير من الأعمال الفنية للعائلة المالكة، إلى جانب مجموعة رائعة من اللوحات التي تُصور الأساطير الهندوسية. كذلك، يضم القصر مجموعة رائعة من الأنتيكات، والتحف، والتماثيل القديمة المصنوعة من البرونز والرخام.

فضلًا عن ذلك، يحتوي القصر على قاعة مميزة، صُنِعت أرضيتها من الفسيفساء البُندقية، والنوافذ من الزجاج البلجيكي الملون، وزُخرِفت الجدران بزخارف الفسيفساء المعقدة. تستضيف هذه القاعة في بعض الأحيان الحفلات الموسيقية، وغيرها من الأحداث الثقافية، ويوجد خارجها ساحة فناء تُزينها العديد من نوافير المياه.

4. قصر أوميد بهاوان (مدينة جودبور- ولاية راجستان)

يقع هذا القصر الملكي في أعلى نقطة في مدينة جودبور، ويُعد من أكبر المساكن الخاصة في العالم. بناه المهراجا أوميد سينغ، ويُعد آخر قصر ملكي جرى بناؤه قبل استقلال الهند. وُضِع أسسه في عام 1929، واكتمل في عام 1943، وبعد أربع سنوات من الانتهاء من القصر، أصبحت البلاد ذات سيادة حرة.

يشغل القصر مساحة 26 فدانًا من الأراضي الخصبة، التي تضم 15 فدانًا من الحدائق المورقة المعتنى بها جيدًا. ويحتوي على 347 غرفة معيشة، علاوةً على غرفة فاخرة للعرش الملكي، وقاعة اجتماعات خاصة، وقاعة لمقابلة الجمهور، وقاعة احتفالات مقببة، بالإضافة إلى قاعات خاصة لتناول الطعام، ومكتبة، ومسبح داخلي، ومنتجع صحي، إلى جانب غرفة بلياردو، وأربعة ملاعب تنس، واثنين من ملاعب الاسكواش الرخامية الفريدة.

وينقسم ذلك الأعجوبة المعمارية إلى ثلاثة أجزاء وظيفية هي: فندق ‹‹تاج بالاس›› الفاخر والقائم منذ عام 1972، بالإضافة إلى مقر إقامة العائلة المالكة لمدينة جودبور في السابق، إلى جانب متحف يعرض تاريخ العائلة خلال القرن العشرين. ويقع فندق ‹‹تاج بالاس›› ذو الخمس نجوم وسط 26 فدانًا من الحدائق المورقة، تُزينها الطوَاوِيسُ الراقصة التي تجوب حول البحيرات، وأحواض السباحة الجوفية.

5. قصر جاي فيلاس (مدينة قاليور- ولاية ماديا براديش)

يُعد هذا القصر أحد أكثر مناطق الجذب السياحي شعبية في مدينة قاليور، وقد شيَّده المهراجا جاياجي راو سينديا في عام 1874. يمتد القصر على مساحة 1,240,771 قدم مربع، ويمتاز بتصميمه الذي تمتزج فيه أنماط العمارة التوسكانية والإيطالية والكورنثية؛ حيث بُني الدور الأول على الطراز التوسكاني، والثاني على الطراز الإيطالي، والثالث كورنثيّ.

يضم القصر 400 غرفة، جرى تحويل 40 منها إلى متحف ‹‹جايجي راو سينديا››، الذي يضم أكبر زوج من الثريات في العالم، بالإضافة إلى اللوحات الزيتية والصور الملكية القديمة، إلى جانب قطع الأثاث المصنوعة من الكريستال، والملابس والأحذية الملكية، والتماثيل البرونزية، والأسلحة والسيوف التي تعود إلى عهد الأباطرة المغول، والقطع الأثرية التي تعود إلى القرنين التاسع عشر والعشرين.

كما يحتوي القصر على قاعة ضخمة مفروشة بشكل أنيق، تُزينها الثريات المتألقة والمفروشات الذهبية المذهلة، إلى جانب طاولة طعام ضخمة يدور حولها قطار صغير من الفضة. هذا القطار عبارة عن  طاولة طعام صغيرة متحركة، تدور بنفسها حول طاولة الطعام الكبيرة أمام الزبائن؛ حتى يتمكنوا من التقاط الطعام.