في عالم الجريمة عادةً ما نسمع أسماء الذكور، لكن الإناث أيضًا كان لهن نصيب عبر التاريخ في إثارة الفوضى برًّا وبحرًا. 

من القرصنة، والقتل المتسلسل، إلى زعامة العصابات، وتدبير عمليات الاغتيال، برزت أسماء إناث أثرن الرعب في النفوس، وتزعمن إمبراطوريات كبرى في عالم الظلمات. في السطور التالية، نتناول قصص خمس نساء مجرمات ذاع صيتهن.

1. آن بوني.. القرصانة التي تحدت حظر النساء

اعتلت آن بوني أمواج البحار، وامتهنت القرصنة لتروى عنها الأساطير، بوصفها واحدة من النساء القلائل اللاتي تحدين الحظر المفروض على وجود النساء على متن السفن في القرن 18؛ إذ كان يعتقد أنهن يجلبن الحظ السيئ.

ولدت آن بوني في عام 1698 بالقرب من مدينة كورك الأيرلندية، ابنةً غير شرعية للمحامي الأيرلندي ويليام كورماك، من خادمة عملت في منزله.

سافر بها والدها مع والدتها إلى تشارلز تاون (تشارلستون حاليًا)، بعد اكتشاف خيانته لزوجته وفقدانه لمكانته وزبائنه في مدينته. وهناك، خطبها لرجل محلي، لكن آن قاومت.

بدلاً من ذلك، تزوجت آن في عام 1718 من البحار جون بوني، الذي سافرت معه إلى جزيرة نيو بروفيدنس في جزر البهاما. وهناك أصبح زوجها مخبرًا لحاكم جزر الباهاما، لكن آن شعرت بخيبة أمل من زواجها، وانخرطت في علاقة مع القرصان جون راكهام، الذي عرض على زوجها أن يدفع له كي يطلقها، وهي ممارسة كانت شائعة في ذلك الوقت، لكن جون بوني رفض.

https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/8/8f/Anne_Bonny%2C_Firing_Upon_the_Crew%2C_from_the_Pirates_of_the_Spanish_Main_series_%28N19%29_for_Allen_%26_Ginter_Cigarettes_MET_DP835030.jpg

تصميم دعائي لإحدى شكات التبغ يحمل صورة آن بون. المصدر: متحف المتروبوليتان.

وفي أغسطس (آب) 1720، تخلت آن عن زوجها، وانخرطت في أعمال القرصنة مع شريكها الجديد، حيث أبحرا معًا في البحر الكاريبي وتمكنا من اختطاف السفن التجارية ونهبها، جنبًا إلى جنب مع عشرات الأفراد من طاقمهم، على طول ساحل جامايكا. ومع أن آن لم تخفِ جنسها عن رفاقها في السفينة، فإنها كانت تتنكر في زي رجل عند النهب، وشاركت في نزاعات مسلحة.

وفي أواخر عام 1720، أُسرت آن وطاقمها وقُدِّموا للمحاكمة، التي وجدتهم مذنبين على الفور، وجرى إعدام ذكور الطاقم شنقًا. في حين نجت آن من تلك العقوبة بعد اكتشاف حملها، وجرى إطلاق سراحها، على الأرجح بسبب تأثير والدها. وبعد ذلك، عادت إلى تشارلز تاون، حيث تزوجت ورزقت بأطفال وعاشت ما تبقى من حياتها في سلام.

2. ماري سورات.. واحدة من مدبري مؤامرة اغتيال لنكولن

المرأة التي سنتحدث عنها الآن، تعد أول امرأة يقع عليها حكم الإعدام في الولايات المتحدة، بعد اتهامها بالتآمر والتخطيط لاغتيال الرئيس إبراهام لنكولن، الرئيس 16 للولايات المتحدة. إنها ماري سورات التي أدارت حانة مع زوجها في ولاية ماريلاند، حيث كانا يستقبلان الجنود الكونفدراليين خلال الحرب الأهلية الأمريكية.

وبعد وفاة زوجها، انتقلت ماري إلى واشنطن العاصمة وافتتحت البنسيون، الذي أصبح فيما بعد مكانًا للقاء جون ويلكس بوث، الشخص الذي اغتال لنكولن، وزملائه المتآمرين. وأصبحت ماري نفسها متورطة في مؤامرة قتل لنكولن؛ إذ يُعتقد أنها كانت تجري محادثات منتظمة مع بوث حول خططه، وساعدت في إخفاء الأسلحة المستخدمة في الاغتيال في حانة بولاية ماريلاند.

وقد حوكمت وأُدينت بالتآمر، وجرى شنقها مع المتآمرين الآخرين في 7 يوليو (تموز) عام 1865؛ لتصبح أول امرأة تحكم عليها الولايات المتحدة بالإعدام.

3. جين توبان.. ملاك الموت التي حصدت عشرات الأرواح

يُنظر إلى الممرضات على أنهن ملائكة للرحمة؛ بسبب زيهن الأبيض وتفانيهن في العمل وأهمية دورهن، لكن الممرضة التي سنحكي عنها، كانت، على النقيض، ملاكًا للموت يتفانى في حصد الأرواح. إنها جين توبان، أشهر القاتلات المتسلسلات في القرن التاسع عشر، التي اتخذت من التمريض ستارًا تمارس من خلفه جرائمها الشنيعة.

تاريخ

منذ 4 شهور
كيف جلبت الحداثة الأوروبية القمع لنساء الصعيد خلال القرن 19؟

بدأت جين توبان العمل في مستشفى ماساتشوستش العام في سنة 1885، وأعجب بها أقرانها ومرضاها لدرجة أنهم أطلقوا عليها اسم «جولي جين» أي جين اللطيفة. إلا أنها استغلت وقتها في المستشفى؛ لتجربة الأدوية والعقاقير المختلفة مثل المورفين، والأتروبين لمعرفة رد الفعل لدى مرضاها.

قالت الممرضات للأطباء إنهن سمعنها تقول إنه «لا فائدة من بقاء المسنين على قيد الحياة»، لكن الأطباء لم يصدقوا مخاوفهن، مقتنعين بأن جين كانت ممرضة جيدة.  وفي حين كان يتوفى العديد من مرضاها، فلم يكن ذلك يشكل أمرًا مريبًا في تلك الفترة؛ إذ كان من الشائع فيها وفاة كثير من المرضى نتيجة مضاعفات الإجراءات التجريبية، أو تعفن الدم، أو غيرها من مسببات العدوى الشائعة.

رغم ذلك، لم يمض وقت طويل قبل أن يأخذ الأطباء الشكاوى ضد جين بعين الاعتبار، وفصلت من مستشفى ماساتشوستس، لكنها تلقت توصية للالتحاق بمستشفى كامبريدج، الذي فصلت منه أيضًا بعد وقت قصير.

مارست جين التمريض في المنازل ورعاية كبار السن، الذين نال العديد منهم نصيبًا مشابهًا لمرضي المستشفيات السابقة.

لاحقًا، خططت جين لقتل أختها في الرضاعة، إليزابيث بريجهام، من خلال إذابة المورفين في المياه التي تشربها، وبعد أن نجحت في ذلك، سافرت لزوج إليزابيث، بنية إغوائه والزواج منه، لكنه كان يشتبه في أمرها.

إثر فشلها في تسميمه وافتضاح أمرها، هربت جين وحاولت الانتحار بجرعة زائدة من المورفين، الطريقة ذاتها التي قتلت مرضاها، لكنها فشلت في ذلك وأودعت في مستشفى لعلاجها.

ألفي القبض على جين بعد خروجها من المستشفى، واعترفت بقتل 31 شخصًا على الأقل، وصرحت بأنها استمتعت بدفع ضحاياها إلى حافة الموت ثم إعادتهم إلى الحياة، مع ملاحظة الآثار التي تبدو عليهم طوال الوقت. وبعد الحكم بأنها «مذنبة لكنها مجنونة»، أودعت في مستشفى للأمراض النفسية مدى الحياة، لكنها قالت: «كيف يمكن أن أكون مجنونة؟ عندما قتلت هؤلاء الأشخاص كنت أعلم أن ما أفعله خاطئ».

4. ما باركر.. «الأم الدموية»

في الغالب، لا ترغب الأم في شيء أكثر من تربية أبناء صالحين، ورؤيتهم يعيشون حياة ناجحة. ولكن هذه الأم حققت غايتها على نحو آخر. كانت ما باركر، زعيمة عصابة باركر، إحدى أشهر المجرمات في تاريخ الولايات المتحدة، وقادت عصابتها التي تكونت من أبنائها وحلفائها، الذين عُرفوا بعصابة «باركرز الدمويين (Bloody Barkers)».

نظمت عددًا كبيرًا من عمليات السطو، والقتل، والخطف في جميع أنحاء الغرب الأوسط الأمريكي خلال عشرينيات القرن الماضي وثلاثينياته، وارتفعت شهرتها لتصبح العدو الأول لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي).

Embed from Getty Images

في عام 1935، لقيت هي وابنها فريد حتفهما، في أطول تبادل لإطلاق النار في تاريخ مكتب التحقيقات الفيدرالي وقتها، وكانا يختبئان في منزل في فلوريدا. في حين لم يكن زوجها ووالد أبنائها عضوًا في العصابة مطلقًا، وانفصلت عنه في عام 1927.

تحولت قصة ما باركر إلى فيلم «الأم الدموية (Bloody Mama)» لعام 1970، من بطولة شيلي وينترز. لكن بعض الشكوك ما زالت تحوم حول قصتها الحقيقية، واتهم أحد أعضاء العصابة الضابط الذي وصفها بأنها «أشرس وأخطر وأذكى عقلية إجرامية» بأنه كان يبرر قتله امرأة مسنة.

5. جريزلدا بلانكو.. «عرَّابة الكوكايين»

جريزلدا بلانكو، الشهيرة بـ«عرابة الكوكايين»، و«الأرملة السوداء»، كانت مهربة كوكايين كولومبية، وشخصية محورية في حروب المخدرات العنيفة في مدينة ميامي بولاية فلوريدا الأمريكية في السبعينيات والثمانينيات. ألهمت سيرتها مؤلفي الكتب، وصناع الأفلام والبرامج التلفزيونية، وتُعد واحدة من النساء القلائل اللائي وصلن لنفوذ كبير في عالم المخدرات.

بدأت جريزلدا حياتها الإجرامية في سن مبكرة؛ إذ يُقال إنها ساعدت في اختطاف صبي وهي في سن الحادية عشرة، وبعد أن رفضت عائلته الثرية دفع الفدية؛ أطلقت عليه النار وأردته قتيلًا. ويُحكى أيضًا أنها بدأت مسيرتها الإجرامية نشَّالة وعاهرة.

في مراهقتها، تزوجت من مجرم صغير، وأنجب الزوجان ثلاثة أطفال. لكنهما انفصلا لاحقًا، ويُعتقد أن جريزلدا أمرت بقتله بعد عدة سنوات. وفي أوائل السبعينيات دخلت في علاقة جديدة مع ألبرتو برافو، تاجر المخدرات الذي تزوجته في النهاية، ومن خلاله انخرطت في تجارة الكوكايين.

اتخذ الزوجان من مدينة نيويورك قاعدة لهما، وشرعا في إحضار المخدرات إلى الولايات المتحدة. وبفضل ذكاء جريزلدا ودهائها؛ نجح الزوجان في تهريب شحنة مكثفة ومربحة للغاية. ولكن في عام 1975، واجهت جريزلدا تهمًا تتعلق بتهريب المخدرات، وعادت على إثرها إلى كولومبيا.

في العام نفسه، اعتقدت أن زوجها كان يسرق المال، فنشب شجار بينهما وأسفر تبادل لإطلاق النار بين الزوجين عن وفاة برافو. ولذلك لقبت بـ«الأرملة السوداء»، وورد أنها قتلت زوجها الثالث لاحقًا أيضًا.

بحلول أواخر سبعينيات القرن الماضي، انتقلت جريزلدا إلى ميامي، حيث اكتسبت شهرتها بأنها «عرابة الكوكايين». وسعيًا للقضاء على منافسيها، أظهرت قسوة شديدة وأغرقت المدينة في فترة من العنف، أصبحت تُعرف باسم «حروب رعاة بقر الكوكايين». كذلك، يُقال إنها أمرت بارتكاب عديد من جرائم القتل، التي ارتكبها مسلحون على دراجات نارية، الممارسة التي قيل أنها اخترعتها.

ونتيجة لذلك العنف والمكر؛ أصبحت جريزلدا أحد أغنى مهربي المخدرات في العالم. ووفقًا للتقارير، فقد هريت أكثر من ثلاثة أطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة سنويًّا، وربحت حوالي 80 مليون دولار شهريًّا.

دولي

منذ 10 شهور
 3 من أخطر نساء أفريقيا تسببن في معاناة شعوبهن

فضلًا عن ذلك، احتضنت عرابة الكوكايين شخصيتها الإجرامية، ومنحت أحد أبنائها اسم مايكل كورليوني، نسبةً إلى أحد زعماء الجريمة في سلسلة «العراب». وكونت إمبراطورية واسعة، استمتعت بفضلها بأسلوب حياة فخم، شمل المنازل الفاخرة والحفلات الصاخبة.

في عام 1984، انتقلت إلى كاليفورنيا خوفًا على حياتها، بعد أن استهدفها خصومها. ولكن في العام التالي قُبض عليها ونُقلت إلى نيويورك لمواجهة تهم سابقة للاتجار بالمخدرات، وأُدينت وحُكم عليها بالسجن لمدة 15 عامًا.

مع ذلك، استمرت في إدارة إمبراطوريتها خلال سجنها. وفي تلك الأثناء، سعى المسؤولون إلى توجيه تهم إضافية ضدها، منها تورطها في أكثر من 200 جريمة قتل، الأمر الذي كان من شأنه إيصال العقوبة إلى الإعدام.

وفي عام 1998، أقرت جريزلدا بأنها مذنبة مقابل تخفيف العقوبة. وبعد ست سنوات، أطلق سراحها وجرى ترحيلها إلى كولومبيا. ويُقال إنها تقاعدت من حياة الجريمة، لكنها قُتلت في عام 2012 على يد مُسلح على دراجة نارية في أثناء مغادرتها محل جزارة في ميديلين.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد