1- ماذا وقع في الجزائر؟

بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار، أعلنت الرئاسة الجزائرية في بيان إقالة  رئيس مديرية المعلومات والأمن، المخابرات العسكرية الجزائرية، بإحالة الجنرال محمد مدين، المعروف بتوفيق، إلى التقاعد وتعيين الجنرال عثمان طرطاق، المعروف باسم الجنرال بشير، على رأس أقوى جهاز مخابرات في البلاد.

2- من يكون الجنرال توفيق؟

إحدى الصور القليلة المعروفة للجنرال توفيق

اسمه الحقيقي محمد لامين مدين، رئيس جهاز المخابرات العسكرية منذ سنة 1990، وأحد المهندسين الرئييسيين لإيقاف مسلسل الإصلاحات السياسية التي بدأها الرئيس الشاذلي بنجديد منذ سنة 1988، وذلك عبر وقف الانتخابات البلدية التي فازت بجولتها الأولى جبهة الإنقاذ الجزائرية ذات التوجه الإسلامي والتي أدت لنشوب الحرب الأهلية الجزائرية في تسعينات القرن الماضي والتي أود بحياة مائة وخمسين ألف شخص.

ومنذ وصوله لرئاسة ما توصف بأنها أقوى مؤسسة سياسية في الجزائر، أحاطت الجنرال توفيق هالة كبيرة من الغموض والتخويف عن أدواره في الحكم، بما في ذلك اتهامه كونه المسير الرئيسي للحرب العشرية الجزائرية، إضافة إلى تعيين الرؤساء وباقي المناصب السامية.

وبلغت درجة نفوذ جهاز المخابرات في عهده اختراق والتحكم في معظم المؤسسات الرسمية والإقتصادية والإعلامية الجزائرية، حتى صار الجنرال يوصف على نطاق واسع بكونه أقوى شخصية في النظام وبكونه غير قابل للمس، ولدرجة أطلق فيها على الجنرال توفيق ألقاب مثل “صانع الرؤساء” و”رب الجزائر” إعلاميا وشعبيا.

3- لماذا تم التخلص منه الآن؟

رغم أن الخبر نزل كالصاعقة على الكثيرين، غير أن بعض المحللين توقعوه منذ مدة، ذلك أن الرئيس بوتفليقة بدأ منذ سنوات طويلة ما يمكن تسميته صراعا مكتوما للتخلص من نفوذ جهاز المخابرات، عبر إقالة عدة جنرالات محسوبين على أفرع المخابرات وذلك منذ بداية سنة 2011، غير أن نهاية الجنرال القوي كان قد توقع عدد من المحللين رحيله منذ أعلن عن معارضته لترشح الرئيس بوتفليقة لمرحلة رئاسية رابعة، وساهم فوز هذا الأخير في تلك الانتخابات في التأشير على تراجع نفوذ “صانع الرؤساء”، وتأكيدا لذلك قام الرئيس الجزائري فور نهاية الانتخابات بإصدار مراسيم وتعديل قوانين تحد من تغلغل جهاز الاستعلامات والأمن لصالح رئاسة أركان الجيش الجزائري أو لرئاسة الجمهورية مباشرة، أتبعه بإقالة جملة من الجنرالات المحسوبين على الجنرال توفيق منهم الجنرال حسان رئيس جهاز مكافحة الإرهاب، إضافة إلى قادة أجهزة الدرك الوطني والأمن الرئاسي ومدير الأمن الداخلي المحسوبين جميعا على الجهاز القوي في النظام الجزائري

وبإقالة الجنرال محمد مدين تمكن الرئيس بوتفليقة من حسم صراع طويل ومكتوم ضد جهاز عادة ما اعتبر أقوى من مؤسسة الرئاسة نفسها والآمر الناهي في السياسة الجزائرية.

بخروج الجنرال توفيق من المشهد يبقى الطريق خاليا أمام المعسكر الرئاسي الذي يقوده الرئيس بوتفليقة ورئيس الأركان أحمد قايد صالح

4- من عوضه؟

أعلنت الرئاسة الجزائرية تعويض الجنرال توفيق بالجنرال عثمان طرطاق، المعروف حركيا باسم الجنرال البشير، وهو مساعد الجنرال توفيق لسنين طويلة على رأس جهاز المخابرات العسكرية.

وكان قبل تعيينه الجديد يشغل منصب المستشار الأمني للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وهو ما اعتبره العديد من التابعين عين الجنرال توفيق على مؤسسة الرئاسة، غير أن تعيينه الجديد قد يؤشر رغبة مدير المخابرات العسكرية الجديدة في انضمامه للمعسكر الرئاسي وتخليه عن الرجل الأقوى سابقا.

5- ما تأثيره رحيله على الساحة الجزائرية؟

برحيل الجنرال توفيق خلت الساحة الجزائرية الآن للرئيس الجزائري وفريقه في بسط نفوذهم على مؤسسات الدولة، غير أن الكثير من المتابعين يعتبرون أن من المستحيل على عبد العزيز بوتفليقة القيام بأشياء وهو مقعد لم يجرؤ على فعلها وهو بكامل قواه، إذ يمكن أن يكون عزل الجنرال توفيق مؤشرا على انقسام في المؤسسة المخابراتية وتصفية حسابات بين مختلف أركان الجيش الجزائري، كما يمكن أن تكون الظروف الدولية واشتداد الضغوط على الجزائر فيما يخص محاربة الإرهاب، لا سيما فرعي القاعدة والدولة الإسلامية النشطين في الصحراء والمناطق الجبلية، قد عزز من فرص الرئيس بوتفليقة في الاعتماد على رجل لطالما كان مصدرا للرهبة والغموض والأساطير في العقل السياسي والإعلامي الجزائري.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد