النجاح ليس نهائيًا، والفشل ليس قاتلاً، في الحالتين يجب أن تكون لدينا الشجاعة للمواصلة.

هكذا يُحدد وينستون تشرشل ما هو النجاح والفشل، فالنجاح ليس القيمة النهائية ولا الفشل هو العقبة الأبدية، وفي الحالين يجب إعادة المُحاولة إما في الأهداف نفسها حتى تحقيق النجاح فيها، أو تجاه أهداف جديدة لإنجازها.

في سبيل تحقيق النجاح والإحساس بالإنجاز والرضى يحرص الكثيرون على امتلاك قوائم من الأهداف التي يرغبون في تحقيقها خلال فترة زمنية معينة، إلا أن هذا قليلًا ما يحدث فبعد انتهاء المدة المحددة يجد الكثيرون أنهم قد حققوا شيئًا قليلًا جدًا مما كانوا يطمحون إليه، وربما يجدون أنهم لم يُحققوا شيئًا من هذه الأهداف على الإطلاق. ووفقًا لدراسة من جامعة سكرانتون بولاية بنسلفانيا فإن 8٪ فقط من الناس هم من يستطيعون تحقيق أهدافهم، هذه النسبة الضئيلة جدًا تجعلنا ندرك أن هناك الكثير والكثير ممن لا يستطيعون تحقيق أهدافهم.

وكثيرًا ما نتساءل، ما الذي يجعلنا لا نستطيع تحقيق أهدافنا؟ ولنجيب على هذا التساؤل نمرّ كثيرًا بالعديد من الاتهامات التي نوجهها لذاتنا، فنشعر بتأنيب ضمير لأننا تكاسلنا، أو نشعر أن إرادتنا ليست بالجودة الكافية التي تُمكننا من الإصرار والتحدي لتحقيق الأهداف وإنجازها.

لكن بخلاف الاتهامات المُرسلة فهناك أسباب أخرى تعود إلى بعض الأخطاء في طريقة تفكيرنا، والتي إذا تعرفنا عليها قد نتمكن من إنجاز أهدافنا بكفاءة أكبر، ومن هذه الأسباب: كوننا من البدء اخترنا هدفًا خاطئًا أو غير قوي بما يكفي وليس لدينا رغبة حقيقية في تحقيقه، أو أننا قد قمنا باختيار هدف ضخم جدًا إلى الدرجة التي تجعل تحقيقه مستحيلًا، هنا سنتعرف على الأسباب والمُشكلات التي تحول بيننا وبين تحقيق أهدافنا، وما الذي يجب أن نتجنبه حتى نستطيع تحقيق قوائم أهدافنا بشكل مُرضٍ.

لماذا نفشل في تحقيق أهدافنا؟

يجب في البدء معرفة أن أي هدف ضخم وكبير للغاية، سيكون من الصعب جدًا تحقيقه، ففي كثير من الأحيان ينطوي تحقيق الأهداف الكبيرة جدًا؛ على تغيير جذري في الطريقة التي نعيش بها حياتنا، وقد يتضمن تعديل عاداتنا وسلوكياتنا اليومية، فلا نحتاج فقط في هذا إلى بدء عادات جيدة وصحيحة لتدعمنا في تحقيق أهدافنا، لكن نحتاج أيضًا إلى إنهاء عادات سيئة وسلبية تسيطر علينا وتقف حائلًا في وجه تحقيق الأهداف.

عادةً لا نُدرك هذا، ونرغب في تحقيق أهدافنا الكبيرة، ونحن نتحرك في الحياة بنمط العادات السلبية ذاتها، فمثلاً إذا كان هدف شخص ما أن يقوم بإنقاص وزنه نحو 30 كيلوجرامًا مثلًا، فسيكون مُخطئًا إذا تصور أن الأمر يقتصر على اختيار حميّة غذائية يسير وفقًا لها لمدة أيام أو أسابيع، دون أن يُغير نمط حياته جذريًا ويقوم بتعديل سلوكياته وعاداته السلبية في الأكل والنوم والحركة وغيرها.

فخطأً يعتقد الكثير من الناس أن تحديد الأهداف يعني ببساطة وضع هدف على الورق وتحديد موعد للانتهاء منه، مثل هذه العقلية تعيق النجاح، لأن الهدف ليس شيئًا يُرصد لمرة واحدة ثم يتم إلغاؤه من القائمة بعد تحققه، فتحديد الهدف هو في الحقيقة تغيير لنفسك على المدى الطويل، فالأهداف ليست أشياء قصيرة المدى سريعة التحقق؛ إنها وجهات ثابتة وغير مُتحركة تُظهر للعالم من تريد أن تصبح أو ما تريد تحقيقه.

وضع أهدافنا ورغبتنا في تحقيقها ونحن نسير على نفس نمط حياتنا وعاداتنا السلبية يجعل من الصعب جدًا وربما من المستحيل تحقيق أهدافنا، مما يعرضنا للإحباط واليأس، وتصبح الحياة سلسلة من الضيق المُستمر بسبب كوننا نتوق إلى أشياء لا نستطيع الحصول عليها، ويزيد توقنا ورغبتنا هذه عندما نتأكد أننا لا نستطيع الحصول على ما نرغب فيه.

من الصعب تحقيق أي هدف عندما تكون تحت وطأة سنوات طويلة من العادات السلبية والسلوكيات الخاطئة، عاداتنا السيئة يمكن أن تدمرنا تمامًا، فالعادات السيئة لديها القدرة على استنزاف حماسنا وخلق شعور مهزوم بأنفسنا وإرادتنا.

فكيف نقاتل من أجل تحقيق أهدافنا؟ كيف نستطيع الوصول إلى أهدافنا عندما تبدو بعيدة للغاية؟ كيف نخلص أنفسنا من الرغبة في الإشباع الفوري والمتعة الوقتية، ونتحرك نحو العادات الإيجابية التي تُحقق الفوائد والأهداف على المدى الطويل.

انسَ العمل لـ8 ساعات يوميًا.. 6 طرق مثلى لإدارة يوم عمل منجز

الأسباب التي تمنعنا من تحقيق أهدافنا

هناك عوائق ومشكلات في طريقة تفكيرنا وفي طريقة توجيه طاقتنا وفي طريقة اختيارنا لأهدافنا من الأساس، كل هذه الأزمات تعمل معًا كأسباب تمنعنا من تحقيق أهدافنا، التعرّف على هذه العوائق يساعدك كثيرًا في تحديد كيفية التعامل معها لتتمكن من الوصول إلى أهدافك.

  • فقدان التركيز

أحد أسباب فشلنا في تحقيق أهدافنا هو فقدان التركيز بشكل عام، من الصعب الحفاظ على كامل انتباهنا وتركيزنا لفترة طويلة من الزمن، حتى بالنسبة للأشخاص الذين يحصدون النجاحات المُتتالية، يكون فقدان التركيز أمرًا شائعًا لديهم أيضًا، فهناك الكثير من الأزمات والمشكلات الحياتية التي يمكن أن تساعد في فقدان التركيز.

فكيف من المُفترض أن يظل الناس يركزون على تحقيق أهدافهم عندما يتعاملون مع كارثة كبرى في حياتهم؟ ماذا يحدث إذا فقدوا وظائفهم، أو فقدوا أحباءهم، أو فقدوا علاقة، أو تعاملوا مع مشاكل مع أطفالهم، وواجهوا مشاكل مالية، وما إلى ذلك؟

يمكن أن تكون الحياة محبطة في كثير من الأوقات، عندما تحدث الكوارث والأزمات يُمكنك التوقف لفترة لتتعامل مع الأزمة أو لتعطي حزنك وألمك المساحة الكافية للتنفيس عنهما، لكن في النهاية عليك تذكر أن توقفك عن تحقيق هدفك لن يغير من الأمر شيئًا، فما حدث قد حدث، وربما يعطيك انشغالك بالاستمرار في تحقيق هدفك دافعًا أقوى للتعامل مع أزماتك وأحزانك والتغلب عليها، بدلاً من أن تسمح لها أن تجرفك بعيدًا.

  • أن تُحدد هدفاً لا ترغب في تحقيقه من الأساس

 الناس ليسوا كسالى. لديهم ببساطة أهداف عاجزة – أي أهداف لا تلهمهم. *الكاتب الأمريكي، توني روبينز

واحد من الأسباب الرئيسية في فشلنا في تحقيق أهدافنا، هو أننا قد نُحدد أهدافنا بطريقة خاطئة من البداية، فقد تُحدد هدفًا لا يكون لديك من الأساس أسباب قوية بما يكفي تدفعك إلى تحقيقه، أو يكون هدفًا سطحيًّا لا يمس قلبك بما يكفي ولا يملأ نفسك إلى الدرجة التي تجعلك تنشغل به بكامل طاقتك وجهدك.

فمثلًأ قد تقول أدإنك تريد النجاح من أجل الحصول على المال أو شراء سيارة أفضل أو منزل أكبر، وهذه هي الأهداف السطحية التي يقع أغلبنا في فخها، نحتاج بدلًا من هذا إلى تحديد أهداف أعمق تكون هامة بالنسبة لنا مثل الهواء الذي نتنفسه، حينها فقط سنبذل قصارى جهدنا لتحقيق أهدافنا.

فعلى سبيل المثال أشياء مثل الحب والأسرة والحرية والأمن، هي أسباب قوية للنفس الإنسانية، فعليك في البدء تحديد هدفك الذي لا تستطيع أن تعيش دونه، وتسمح له أن يُحركك في سبيل الحصول عليه وتحقيقه.

عندما تقوم بذلك تصل إلى أهداف عميقة، وتمتد جذورها داخل نفسك لتُحدد هويتك، في هذه الحالة ستجد إرادتك تمتلئ عزمًا لتحقيق هدفك، وسينتهي بك الأمر إلى رؤية الأشياء حولك من خلال هدفك هذا.

  • وضع أهداف غير واقعية

لن يكون طريقًا جيدًا أن تضع أهدافًا غير واقعية وتنتظر تحققها، فمثلاً لا يجب أن تنتظر أن يكون لديك ثلاثة من الأبناء قبل أن ينقضي هذا العام، وتُهمل حقيقة أن فترة الحمل في البشر تستغرق تسعة أشهر، أو أن تقول سأحصل على درجة الدكتوراة العلمية خلال شهرين، تبدو هذه الأهداف غير واقعية ولا تتسق مع حقائق الحياة، مما يجعل من المستحيل تحققها.

أيضًا الأهداف بالغة الضخامة هي أهداف غير واقعية أيضًا، كأن تقول سيكون لديّ أسطول من الطائرات خلال هذا العام وأنت لا تملك ثمن سيارة، تقسيم الهدف الكبير إلى أهداف جزئية صغيرة يسمح لك بالشعور بالإنجاز ويجعلك تسير في الطريق الصحيح للوصول إلى هدفك الكبير.

الأزمة في الأهداف الكبيرة أننا نركز بشكل كبير على النتيجة النهائية وبدرجة أقل على التجربة نفسها، فإذا كان هدفك هو خسارة 10 كجم ، فإن التركيز على الرقم الضخم سيؤدي إلى فشل تحقيق الهدف، وهنا قد يكون البديل هو وضع أهداف أصغر مثل فقدان 10 كجم في 10 أشهر أي 1 كجم شهريًا، أي 250 جرامًا في الأسبوع، فعند كتابة أهدافك يجب أن تجعلها سهلة وبسيطة ومُباشرة وغير مُركبة.

  • غياب التخطيط

عندما تُقلع طائرة من مدينة إلى أخرى، يكون لها هدف، وهو الهبوط في وجهة محددة في يوم معين وفي وقت محدد، وفي سبيل تحقيق الهدف، يكون هناك الكثير من التخطيط، مثل: كيف ستُقلع الطائرة وتهبط؟ كم من الوقود تحتاج؟ ما الاتجاه الذي سوف تسلكه؟ ماذا يحدث عندما يكون هناك ازدحام في الحركة الجوية أو اضطرابات؟

فيتعين على الطائرة التخطيط لكل التفاصيل لتحقيق هدفها، هذا ما عليك فعله أنت أيضًا للوصول إلى أهدافك، فإذا لم تكن تخطط  فلن تتمكن من تحقيق أهدافك، كيف يمكنك أن تتوقع الانتقال من نقطة إلى أخرى إذا لم تقم بإنشاء طريق مُفصل يمكنك السير فيه من الوصول.

قم بإنشاء خطة عمل ضخمة لتحقيق أهدافك، لكن لا تقم بإنشاء هذه الخطة ونسيانها، خطط كل يوم وأسبوع وشهر من أجل تحقيق أهدافك طويلة الأجل، وحدد ماذا ستفعل لمعالجة أهم مهامك لهذا اليوم؟ كيف ستدير وقتك بفعالية حتى لا تشتت انتباهك؟

  • التسويف والمماطلة

واحدة من أهم العوائق التي تحول بيننا وبين تحقيق أهدافنا هي التسويف والمماطلة، فيمكن للماطلة أن تقضي على آمالك وأحلامك، وتُحركها بعيدًا عنك كلما أخرت بدء العمل مرة بعد الأخرى، التسويف والمماطلة يُقيدانك بقيود من التقاعس عن العمل صعب تحطيمها.

ما يجب أن تدركه جيدًا أن أي هدف مهما كان كبيرًا أو صغيرًا يلزم لتنفيذه أن تبدأ في العمل، ولن تُحقق أي شيء دون أن تعمل، وإذا كان التغلب على عقبات الحياة أمرًا صعبًا، فإن التغلب على التسويف هو أمر أصعب، لكن هناك طريقة بسيطة يمكن استخدامها للتغلب على التسويف، هي طريقة الـ«15 دقيقة».

فقط اضبط ساعة الإيقاف في هاتفك على 15 دقيقة، والتزم خلال هذه المدة أن تنفذ المهمة التي تؤجلها كثيرًا، في حالات كثيرة تجد نفسك مُستمرًا في العمل حتى بعد مرور 15 دقيقة، وتجد نفسك قد اندمجت في العمل، لكن حتى وإن لم يحدث هذا فستكون قد كسرت حلقة التقاعس عن العمل وفعلت ولو شيئًا بسيطًا يُشجعك على مزيد من الإنجاز والعمل.

«فاينانشال تايمز»: بدون أن تضر وظيفتك.. كيف تخبر مديرك أن أفكاره ساذجة؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد