5,550

قد يجد الشخص نفسه أحيانًا عاجزًا عن التحكم في ذاته، ولا يمتلك قوة الإرادة الكافية للابتعاد عن أشياء يحبها، لذلك سنستعرض لكم في هذا التقرير عددًا من الطرق المثبتة علميًا للتحكُّم في الذات، من بينها تجنّب الإغراءات، وممارسة الرياضة.

1- تجنّب الإغواء «تجربة مارشميلو»

أثناء رحلة الفرد في التحكُّم في الذات، يقع البعض أحيانًا في خطأ شائع قد يقلص من فرص التحكم في الذات، يتمثل في أن يحوم الشخص على الشيء الذي ترغبه ذاته، ويسعى لتجنُّبه حتى يقع بالفعل فيه في النهاية، ويُنصح في ذلك بتجنّب الإغراءات والابتعاد عنها تمامًا.

يدعم هذا دراسة علمية شهيرة لجامعة ستانفورد الأمريكية أجراها عالم النفس والتر ميشيل، تحمل اسم تجربة حلوى المارشميلو وتعود لأواخر الستينيات وبداية السبعينيات، وجرت الدراسة على مجموعة من الأطفال أعطِي كلُّ طفلٍ منهم قطعة واحدة من حلوى المارشميلو، وكان لكلّ طفل الخيار إما أن ينتظر 15 دقيقة دون أن يأكل القطعة الأولى حتى يمنح قطعة ثانية، وإما أن يكتفي بقطعة واحدة إن أكلها قبل مرور ربع الساعة.

وكشفت الدراسة أن الأطفال الذين ظلوا يحدقون في قطعة المارشميلو وينظرون إليها بشهية، كانوا أقرب للاستسلام بأكلها قبل مرور ربع ساعة، فيما تمكّن الأطفال الذين أغمضوا أعينهم، أو أبعدوا نظرهم عن قطعة الحلوى، من التحكم في أنفسهم وانتظار ربع الساعة دون تناول قطعة الحلوى الأولى، ليمنحوا قطعة ثانية بعد تجاوزهم المدة المطلوبة.

وقد كانت تلك التجربة ذائعة الصيت وقد أجرى البعض تجربة مشابهة لها حديثًا، بالأسفل فيديوهان قصيران يظهران بعضها، لاحظ كيف تحكّم الطفل صاحب الملابس على شكل دب في نفسه بمحاولة إبعاد عينه عن قطعة الحلوى، فيما حاول آخر أن يغمض عينه وينام!

2- استخدم نموذج «لو – ثم»

يعدُّ نموذج «لو- ثم – If-then» واحدًا من أهمّ الطرق الفعالة للتحكم في الذات، وفي هذا الصدد، يرى بيتر جولويتزر، أستاذ علم النفس في جامعة نيويورك الأمريكية، هذا النموذج هو الأكثر فاعلية للتخلص من العادة السلبية، وهو ما يحتاج للكثير من القدرة على التحكم في الذات، مؤكدًا أن العديد من الدراسات العلمية أكدت فاعليته، ويعتمد النموذج على جزءين: الجزء الأول «لو» لتحديد ما الذي يدفعك ويثيرك لأداء العادة السيئة، والجزء الثاني «ثم» لتحديد ما الذي عليك فعله لتجنب العادة السيئة إذا ما وقعت في موقفٍ مُعين.

ويقول بيتر «في التجارب المعملية، اكتشفنا أن هذه الخطط تجعل أداء السلوك المحدد في جزء «ثم» أسهل بكثير عند مواجهة الوضع الحرج. فالشخص لم يعد مضطرًا لإخبار نفسه أنه يريد التخلص من عادته السيئة ومن ثم يحاول جادًا في فعل ذلك، وبدلًا من ذلك يتوجه الشخص مباشرةً إلى السلوكيات المحددة، والمخطط لها مسبقًا في الجزء «ثم» مما يجعل استجابته للموقف الحرج سريعة وسهلة وعرضية وأوتوماتيكية».

ويوضح بيتر «عليك فقط تحديد المواقف الحرجة التي تدفعك وتثيرك لأداء عادتك السيئة، ومن ثم تحدد السلوكيات التي تريد وتستطيع أداءها بدلًا من تلك العادات السيئة» حتى تتمكن من التخلص منها ويكون لديك تحكم تلقائي في سلوكياتك.

3- التغلُّب على التوتر

يعد الضغط والتوتر والإجهاد من أهم الأسباب التي تحول دون التحكم الجيد في الذات، لذلك يجب أن نتحكم في مستويات التوتر لدينا، وفي هذا الصدد تقول كيلي ماكوجينيجال عالمة النفس والحاصلة على الدكتوراه في الصحة النفسية، بجامعة ستانفورد الأمريكية: إنه من الضروري التحكم في مستويات الضغط. وتوضح أن الإنسان عندما يقع تحت مستويات عالية من الضغط والتوتر، فإن هذا يعني أن طاقة الجسد تستهلك في التحرك بشكل غريزي واتخاذ قرارات تعتمد على نتائج قصيرة الأجل.

وتضيف كيلي أن قشرة الفص الجبهي من الدماغ تخسر في معركة البحث عن الطاقة، عندما نكون تحت مستوى عالٍ من التوتر، وتنصح كيلي بالتوقف لوهلة وأخذ نفس عميق، عندما نشعر بالإرهاق أو الإغواء، على اعتبار أن ذلك يمثل «بداية رائعة لإدارة مستويات التوتر والتحكم في الذات وتحسين قوة الإرادة» بحسب كيلي.

4- ممارسة الرياضة لـ10 دقائق

يعد أداء التمارين الرياضية ولو لفتراتٍ وجيزة، عشر دقائق مثلًا، من الطرق التي تساعد على تحسين القدرة على التحكم في الذات، إذ تظهر درسات علمية أن تلك المدة من أداء التمارين تحسِّن من تدفق الدم، الذي يوصل بدوره الأكسجين إلى قشرة الفص الجبهي.

صورة تظهر دور الفص الجبهي في الانتباه والاستجابات العاطفية والسلوكية (نقلًا عن موقع فاست كومباني).

تلك القشرة هي المسؤولة عن المستويات الوظيفية الأعلى للعقل، مثل اتخاذ إجراءات تمكنك من التحكم في ذاتك لتحقيق أهدافك، وتتحكم تلك القشرة أيضًا في الانتباه، والاستجابات العاطفية، والسلوك والتقييم واتخاذ الأحكام، كما تساعد تلك التمارين على إفراز حمض الجابا ذلك الناقل العصبي الذي يجعل الدماغ يشعر بالهدوء، مما يجعلك أكثر تحكمًا في دوافعك.

5- الاسترخاء

يعد الاسترخاء واحدًا من العوامل التي تساعد على تحسين التحكُّم في الذات، وفي هذا الصدد أجرى باحثون في جامعة إيلنوي دراسة تعود لعام 2012، تفيد بأن التحفيز للنشاط أحيانًا قد يؤدي إلى قرارات وسلوكيات مندفعة.

وتفيد الدراسة أن الأشخاص الذين يتخذون من كلمات تحفز على اتخاذ إجراء وتشير إلى العمل، أولوية لهم مثل «ابدأ»، كانوا أكثر عرضة من غيرها لاتخاذ قرارات متهورة تقوّض أهدافها على المدى الطويل، وفي المقابل فإن الأفراد الذين يتخذون من كلمات مثل «استرح» و«توقف» أولوية لهم في تفكيرهم، كان أسهل لديهم تجنب القرارات المتهورة والمندفعة.

ويقول الدكتور دولوريس ألباراسين الذي قاد الدراسة، إن «حالة الاسترخاء تثبط الإغراءات» وهذا بدوره ينعكس على كيفية إدراتنا للناس والتحكم فيهم، بحسب ألباراسين، الذي يوضح «دفع الناس لتحرّك واتخاذ إجراءات، قد يؤدي إلى سلوكيات أكثر خطورة، وقرارات متهورة».