يطغى على مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي المشاكل الزوجية بشكل ركّز على تصدير صورة سلبية للزواج، وخلق حالة من النفور والعزوف الاجتماعي عنه، وهي صورة طرحت سؤالًا حول ما الذي يمكن أن يجعل العلاقة بين الشريكين أكثر سعادة ونجاحًا واستمرارًا؟ وفي هذا التقرير نجيب عن هذا السؤال بخمسة أسرار مثبتة علميًا لعلاقة صحية يطغى عليها السعادة الزوجية.

سعادة شهر العسل لا تدوم.. تعامل بواقعية

يتعامل البعض مع الزواج على أنه بداية للسعادة الأبدية وأن تلك المشاعر التي شعر بها في بداية أيام زواجه ستظل بالقوة نفسها على مدار السنين، لا مانع من استحضار تلك الصورة البراقة دائمًا،  ولكن العيش بالقوة نفسها من المشاعر أمر قد يصعب تحقيقه على أرض الواقع؛ فوفقًا لأبحاث «كلية الطب بجامعة هارفارد» فإن الشريكين السعداء الذين يمتلكان جبلًا من المشاعر في سنواتهم القليلة الأولى، تعود هرموناتهما من الكورتيزول والسيروتونين المسؤولة عن هذه الحالة إلى طبيعتها بعد فترة.

قد تبدو النتيجة صادمة، ولكن إدراكها من البداية بواقعية يساعد على تقبل الأمر بشكل أكبر مع حدوثه بمرور سنين الزواج، وتقليص مستويات خيبات الأمل المحبطة التي قد تعاني منها لاحقًا، وفي هذا الجانب تقول أدينا ماهالي الطبيبة التخصصة في العلاقات: «لا يمكنك التوقع بأن العلاقة ستظل بالقوة نفسها التي كانت عليها يوم زواجك بشريكك» موضحةً: «إنها ستتغير وتتطور، نتمنى بأن تكون للأفضل، من المهم أن تمتلك التوقعات السليمة».

 محادثات مطولة.. السكوت ليس من ذهب

تتمثل أحد أكثر المشاكل التي تواجه الزوجين بعد فترة من الزواج هو حالة من السكوت، وانغلاق في المواضيع التي يناقشها الزوجان، والشعور بأن المواضيع قد انتهت أو اقتصار الحديث على مواضيع معادة سلفًا، تلك الحالة من السكوت قد تنذر بالخطر ومن الضروري تحريك تلك المياه الراكدة بفتح مجال أكبر للمحادثات، لعلاقة زوجية صحية وأكثر سعادة ونجاحًا.

فبحسب دراسة أجراها موقع «Happify» فإن الشريكين اللذين يأخذان وقتًا أطول لإجراء محادثات بناءة وذات مغزى، لديهم فرص أكبر في إنجاح علاقتهم، وقد أفادت الدراسة بأن الشريكين الأكثر نجاحًا، يتحدثان لخمس ساعات أطول في المتوسط أسبوعيًا، من نظرائهم في الدراسة، فبمجرد التواجد مع شريك الحياة والتحدث معه تزيد قوة العلاقة، وهو ما يساعد على تحقيق السعادة الزوجية المرجوة.

فتّش عن الإيجابيات من أجل السعادة الزوجية

الشريكان ليسوا ملائكة، وفي النهاية يحمل كل منهما سلبياته الخاصة والتي قد تزعج الطرف الآخر، وتكمن المعضلة في طريقة تعامل كل طرف مع  سلبيات الطرف الآخر، ومدى تقبل كل منهما للانتقادات، وفي هذا الجانب أجرى معهد «جوتمان» دراسة، وخرج بما أسماه «النسبة السحرية للعلاقة»، تلك النسبة التي إذا تمكن الزوجان من تحقيقها سيتمكنان من النجاح في علاقتهما مع مرور الزمن.

فبحسب الدراسة فإن هذه النسبة السحرية هي 1: 5، أي أنه يقابل كل تفاعل سلبي للشريكين خمسة تفاعلات إيجابية، وهي نسبة يصبح قياسها بدقة خلال الحياة اليومية أمرًا صعبًا، لكنها تمثل هدفًا يستحق المعاناة من أجله والسعي لتحقيقه.

خوضا تجارب جديدة معًا

بمرور الوقت قد يشعر الزوجان بالرتابة والملل من تكرار الأنشطة نفسها كل يوم أو حتى أسبوعيًا، فيشعر الزوجان أن كل يوم جديد هو فقط نسخة شبيهة بالأمس الذي مضى والغد الآتي، وفي سبيل السعادة الزوجية، يمكن أن تُكسر تلك الدائرة المفرغة من الملل، عبر الأنشطة والتجارب الجديدة التي قد تضفي روحًا جديدة أجمل للحياة الزوجية.

وهذا أمر مثبت علميًا؛ إذ تُظهر أبحاث أن الأزواج الذين يفعلون أشياء جديدة وتجارب مختلفة معًا، يزيد شعورهم بالرضا والراحة والمحبة والدعم المتبادل، وفي هذا الصدد يقول ديفيد بنيت، مستشار العلاقات إن التجديد يؤدي إلى إنشاء مستقبلات جديدة للدوبامين (هرمون السعادة) في المخ، «وهذا أمر جيد» بحسب بنيت الذي ينصح الأزواج بمحاولة المشاركة في تجارب جديدة دائمًا.

«كن صديقي.. ما أجمل أن نكون أصدقاء»

علاقة الزواج ليست مجرد علاقة لشخصين يعيشان معًا في المنزل نفسه، وإنما يمكن أن تحمل أوجهًا أخرى؛ فالشريك محب ومساعد وصديق، نعم صديق فعندما يكون شريكك في الحياة هو أقرب أصدقائك، فإن هذا يحمل بُشرى سارة لعلاقة بين الشريكين، أكثر نجاحًا وحبًا ودوامًا.

ففي هذا السياق، أجرى جون هيليويل، عالم اقتصادي ومؤلف مشارك في تقرير «الأمم المتحدة للسعادة العالمية»، دراسة حول العلاقة بين الشريكين، أكدت أهمية وجود علاقة صداقة تجمع بين الشريكين، وخلصت الدراسة إلى أن الشريكين اللذين يتعاملان مع بعضهما البعض على أنهما «أفضل صديقين» كانا أكثر عرضة لعلاقة صحية ومستقرة، وتحقيق السعادة الزوجية.

 

مترجم: الرجال من المريخ والنساء من الزهرة.. كيف حطم العلم هذه الأسطورة؟

 

المصادر

عرض التعليقات