يبدو أن شبكة «نتفليكس» بدأت تنقل سحرها إلى الإنتاجات السينمائية الأجنبية، خارج هوليوود، فقد جاءت خلال هذا العام بالعديد من المسلسلات غير الأمريكية الرائعة، والتي لا تقل إثارة وتشويقًا، مُفنِّدةً بذلك مقولة «غياب الممثلين البارعين في البلدان الأخرى».

في هذا التقرير نستكشف أفضل خمسة مسلسلات سينمائية جديدة أنتجتها الشبكة، معظمها غير ناطق بالإنجليزية.

1. «Extracurricular».. ما وراء قناع الهدوء والبراءة!

مسلسل «extracurricular» دراما كورية ذكية، تبدو للوهلة الأولى بسيطة لكنها تتطور لتصبح أكثر توترًا وجنونًا، من إنتاج شبكة «نتفليكس» عام 2020، وحصلت على 7.7 من تقييم الجمهور، من بطولة الشاب كيم دونج هي الذي أظهر أداء استثنائيًّا في التمثيل.

تدور القصة حول طالب الثانوية جيسو، والذي يبدو تلميذًا نموذجيًّا ومطيعًا في نظر المعلمين وزملائه الطلاب، يَخفض رأسه وهو يسير في مبنى الثانوية، وليس لديه أصدقاء، ويقضي معظم وقته في مراجعة دروسه، ويتعرض دومًا للتنمر. تحت مظهره البريء، هناك جانب أكثر قتامة في شخصية جيسو؛ إذ يدير تطبيقًا للدعارة من خلال هاتفه، لكن بدون أن يعرفه أحد، وذلك من أجل دفع رسومه المدرسية.

رغم أن السلسلة كورية، فقد أُنتجت وفق قالب «نتفليكس» السريع والمثير، بعيدًا عن رتابة المسلسلات الآسيوية، مستعيرةً العبارات المبتذلة الشائعة في الإنتاجات السينمائية الأمريكية، مع حسها السريع والنابض بالحياة وأحيانًا الكوميديا غير المألوفة، إلى جانب العنف الفجائي.

2. «Ratched».. الغوص في أعماق فظائع المستشفيات النفسية

سلسلة درامية قريبة من الروايات الكلاسيكية النفسية، وهي من بين المسلسلات الأكثر مشاهدة خلال هذا العام على شبكة «نتفليكس»، تحاول تمثيل فظائع المستشفيات النفسية في حق المرضى في ذلك الوقت، من خلال عرض قصة الممرضة النفسية الغامضة ميليدريد راتشد، والتي جسَّدت دورها الممثلة لويز فليتشر بشكل رائع.

تدور الحلقات في حقبة الأربعينيات حول الممرضة راتشد، التي تشق طريقها مستغلة حيلتها الواسعة للعمل بإحدى مصحات الأمراض العقلية، حيث يدير المكان الدكتور هانوفر، الشغوف بمجاله، وإن اقتضى الحال تجربة طرق قاسية لعلاج مرضاه. لا نعرف في البداية هدف الممرضة تحديدًا، لكنه بالتأكيد مرتبط بالقاتل المتسلسل إدموند تولسون، الذي وصل المستشفى للتقييم  النفسي بعد أن قتل ثلاثة قساوسة وأصاب رابعًا بصدمة نفسية.

يُصور المسلسل الممرضة راتشد بوصفها مثالًا للسطوة الأنثوية الباردة، والتي تستعد بهدوء لتعذيب مرضاها من خلال مزيج من السيطرة الطبية والتلاعب النفسي. وجدير بالذكر أن شخصية الممرضة راتشد ظهرت سابقًا في واحد من أهم أفلام هوليوود الكلاسيكية الشهيرة «One Flew Over The Cuckoo’s Nest».

3. «Barbarians».. تمرد قبائل الجيرمانية على الإمبراطورية الرومانية

في عام 9 بعد الميلاد، تقدمت جيوش الإمبراطورية الرومانية باتجاه الشمال للتوسع في الأراضي الألمانية، والتي كانت تسكنها القبائل الجيرمانية، وهناك دارت «معركة غابة تويتوبورغ» الشهيرة، بين جنود الإمبراطورية والبرابرة، أو كما يحلو للرومان تسميتهم.

تحاول «نتفليكس» في هذه الدراما التاريخية الألمانية تجسيد هذه المعركة؛ إذ يسعى أرمينيوس، وهو بربري بالولادة وروماني المنشأ، إلى توحيد قبائل الشعوب الجيرمانية، من أجل صد التوسع الروماني، ليعلن تمردًا ضد أعظم إمبراطورية في ذلك الوقت، ويضع البرابرة الجيرمان على طريق حرب لا مفر منها أمام الجيوش الرومانية المحترفة.

بنيت الحلقات على أحداث تاريخية واقعية، وهو ما يكسبها إثارة إضافية، مصورة ظروف تلك الفترة وطبيعة عيش القبائل الجيرمانية، والتي كان يطلق عليها الرومان، لقب «البرابرة»، أي المتوحشين، على سبيل الإهانة، وهو اسم كان يُعطى لجميع القبائل المحاذية على أطراف الإمبراطورية الرومانية، مثل القبائل الأمازيغية آنذاك في شمال أفريقيا.

4. «The English game».. تاريخ كرة القدم الذي لا نعرفه

يأتي مسلسل «اللعبة البريطانية» على «نتفليكس»، ليؤرخ الأيام الأولى لتنظيم كرة القدم كما نعرفها اليوم خلال القرن التاسع عشر في بريطانيا، قبل أن تنتشر هذه الرياضة في كل أنحاء العالم، وتقام لأجلها بطولات محلية ودولية.

تجري الأحداث في عام 1879 بإنجلترا، عندما كانت الطبقة الأرستقراطية تسيطر على اللعبة، ولم يصل أي نادٍ من الطبقة العاملة للنهائيات، لكن مجموعة من عمال المطاحن الفقراء، والذين قدموا إلى لندن من أجل كسب قوتهم، يصرون على تغيير هذا الوضع والفوز بالكأس المحلي، رغم كل الصعوبات الاقتصادية التي تعترض طريقهم، والقواعد المنمَّقة التي وضعها حمقى الطبقة الأرستقراطية.

يدور المسلسل حول كرة القدم، غير أنه لا يخلو من الدراما الاجتماعية ولمحات من الرومانسية، حيث يحيط بظروف اللاعبين ويصل إلى ما تكابده عائلاتهم.

5. «To the lake».. أو الهرب من الفيروس القاتل

ظهرت هذه الحلقات قبل ظهور الفيروس المستجد بمدة وجيزة، لكنه يرسم سيناريو وباء تنفسي كاسح وقاتل، وما ينجم عنه من اضطراب مجتمعي، بشكل قريب لما يعانيه العالم من جراء جائحة كورونا.

يحكي المسلسل الروسي عن فيروس مجهول يصيب الناس بالاختناق وحوَّل موسكو إلى مدينة من الموتى يَعمُّها الفوضى، حيث لم يعد هناك نظام وفَقَد المال قيمته، وأصبح الهروب إلى بحيرة معزولة بالنسبة بعائلة سيرجي، هو أمل النجاة الوحيد من عدوى الوباء القاتل ومن سطوة العصابات المجرمة، لكن الوصول إلى هناك ليس سهلًا؛ إذ تعترض طريقهم الكثير من المخاطر والمآسي.

حلقات من النوع الذي يجبرك على تتمة القصة بمجرد مشاهدة الحلقة الأولى، حافلة بالأحداث المثيرة والحركة، وفي الوقت نفسه تتخللها لحظات من الدراما الرومانسية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد