1,829

يضع هذا الأمر صعوبة كبيرة أمام الشخص، لإقناع صاحب العمل، وإثبات أن مهاراته وتعليمه وخبراته ذات صلة حقيقية بالوظيفة التي يسعى إليها. لذا نتناول في هذا التقرير بعض الحِيَل المشروعة، التي يمكنك أن تعتمد عليها في بناء المهارات والمؤهّلات التي يتطلبها العمل، والتي تتنوع وتختلف من عملٍ لآخر، وليس ذلك فحسب؛ لكن يمكنك من خلالها أيضًا بيع مهاراتك وتسويقها جيدًا، بما يمنحك القدرة على التقاط فرصة العمل المميّزة.

1- أبرز قدراتك على التعلم.. ثم مواصلة التعلم.. ثم التعلم مرة أخرى

يحقق التقدم السريع في التكنولوجيا، في السنوات الأخيرة، أكبر تحوّل في ثقافة العمل منذ العصر الصناعي؛ إذ جعل قدرة العاملين على تعلم مهارات جديدة باستمرار أمرًا حيويًّا وضرورّيًا، لمواكبة سرعة التغير شبه اليومي لمتطلبات السوق، والتي تتطوّر بناءً عليها مهارات ومؤهلات العمل المطلوبة.

لذلك يصبح من أهم الأشياء، بحسب صحيفة الجارديان البريطانية، التي ينبغي التركيز في تقديمها وعرضها جيدًا على صاحب العمل، هي إلمامك بأخلاقيات العمل والمراعاة الدقيقة لها، مع قدرتك على التعلّم السريع ومواكبة سوق العمل دائمًا.

تحتّم علينا هذه النقطة استيعاب الأدوات والتكنولوجيا الجديدة في المجال الذي نرغب في الالتحاق به؛ حتى نتفادى السقوط في أزمة أن تتحوّل مهاراتنا الحالية لخبرات عفا عليها الزمن، فإيمانك بالتعليم المستمر نقطة قوة فارقة ترجح كفتك في مقابلات العمل.

2- حتى ولو لم تملك الخبرة.. التسويق لنفسك هذه مهارة في حد ذاتها

يُرسل البعض نفس قائمة المهارات والمؤهلات التي يمتلكونها لأصحاب العمل جميعًا، على حد سواء، لكن في كل مرة تتقدم فيها للحصول على وظيفة، فإنك، على الأرجح، تحتاج لإعادة تقديم نفس المهارة بشكل مختلف لكل صاحب عمل، وهو ما ينصح به كثيرون.

Embed from Getty Images

عدد من مقابلات العمل خلال أحد معارض التوظيف في ولاية كنتاكي الأمريكية

قد يستغرق هذا الأمر وقتًا أطول مما اعتدت عليه في البحث عن العمل، لكن قد يعدّ التقديم على خمس وظائف بدقة أعلى، ومهارات ومؤهّلات أكثر علاقة بطبيعة الوظيفة، أفضل من التقديم على 50 وظيفة بمهارات عامة، ليست ذات علاقة مباشرة بطبيعة العمل.

لذا يحترم صاحب العمل كثيرًا الشخص الذي يستطيع الاستفادة من كافة مهاراته وخبراته، في إثبات صلتها بالوظيفة المطلوبة، فهذا يظهر، بكل تأكيد، قدرة المتقدم على رؤية الصورة كاملة.

3- استغل مهاراتك السابقة التي قد تفيد مجال العمل الجديد

قد لا تمتلك، فعلًا، جميع المؤهلات المطلوبة لوظيفة معينة، لكن هذا لا يحرمك من احتمالات أن تمتلك المهارات والقدرات التي تشترك فيها الكثير من الوظائف، مثل المهارات القيادية، وإدارة فرق العمل، لذلك دقّق كثيرًا عند قراءتك للإعلانات والمنشورات الوظيفية، وحدّد المهارات المطلوبة بوضوح لهذه الوظائف.

Embed from Getty Images

أحد الباحثين عن وظيفة في إحدى مقابلات العمل

بعد ذلك، حدد أيًّا من هذه المهارات المطلوبة يشترك مع مهاراتك وخبراتك السابقة في العمل، وأبرزها جيدًا في سيرتك الذاتية، وفي طلب الحصول على الوظيفة، من خلال شرح كيف تنطبق، بدقة، مهاراتك على الوظيفة التي تتقدم إليها.

4- اعرض البدء في العمل ولو بشكل تطوعي غير مدفوع الأجر

قد لا تكون هناك وسيلة أفضل لإثبات الحماس والالتزام بالعمل، من أن تعرض العمل لفترة مؤقتة، بشكل غير مدفوع الأجر على أساس تجريبي، مع مراعاة التوازن بين المدة التي تقدر على تحمّل العمل فيها بدون أجر، والفترة التي تحتاجها لكي تظهر من خلالها قدرتك على القيام بمسؤوليات الوظيفة.

Embed from Getty Images

مقابلة في أحد معارض التوظيف

ينبغي الحذر، في هذه المرحلة، من الخروج بتجربة يائسة، لكثرة التحديات والضغوط التي يتعرض لها الشخص، حتى يتمكن من إثبات مهاراته، لكن، على أي حال، يوجد بديل قد يكون أكثر عملية لدى البعض، عن فكرة العمل لفترة زمنية معينة دون أجر، وهو المشاركة في مشروع قصير الأجل.

لنفترض، على سبيل المثال، أن متطلبات الوظيفة تشمل القدرة على إعداد عروض «بوربوينت» للمديرين التنفيذيين، حينها اطلب من الشخص الذي يجري معك المقابلة، تكليفك بعمل نموذج مثالي لما يطلب منك عمله إذا تم التعاقد معك، وهذا يمنحك فرصة عرض مهاراتك بشكل عملي على صاحب العمل، ودون الحاجة للالتزام بفترة زمنية من العمل بدون أجر.

5- لا تتخلَّ أبدًا عن الواقعية

لا تتوقع أن صاحب العمل ينتظر منك أن تُحضر له سيرة ذاتية مليئة بالخبرات، في حين أنك تتقدم لشغل وظيفة ذات مستوى مبتدئ، لكن بدلًا من ذلك، تقبل قلة الخبرة، واستفد منها بجعلها دافعًا للتعلّم، وسلّط الضوء على أمثلة واقعية تؤكد التزامك، وتفانيك في العمل، وحرصك المستمرّ على التطوّر.

Embed from Getty Images

أحد معارض التوظيف بولاية كاليفورنيا الأمريكية

ضع نصب عينيك، دائمًا، أن تجعل نفسك مكان صاحب العمل، وتفكر فيما الذي يجعلهم متحمسين لتوظيفك دون غيرك، واحتفظ بالإجابة لنفسك، لكن لا بد أن تنعكس هذه الإجابة على كل ما تفعله، بدءًا من المراحل الأولية للبحث عن العمل، ثم إعداد السيرة الذاتية، وخطاب الدافعية. اجعل من نفسك حالة مُقنعة لصاحب العمل، باحتياجه لشخص طموح، وحريص على التعلّم والتطوّر الدائم مثلك، وحينها ستُفاجأ بما تحقّقه إذا اتبعت هذه الحيل المشروعة، وتقتنص، يقينًا، الوظيفة التي تحلم بها.