نهاية الجنس البشري

على قائمة السيناريوهات المحتملة لنهاية الجنس البشري، تحتل الروبوتات فائقة الذكاء مرتبة عالية في عقول الجماهير. مؤخرًا، تزايد عدد علماء الذكاء الاصطناعي الذين يتفقون مع ذلك السيناريو، وأن البشر في نهاية المطاف سيخلقون ذكاءً اصطناعيًّا قادرًا على الوصول بتفكيره لأبعد من إمكانات البشر. تلك اللحظة التي أُطلِقَ عليها “لحظة التفرد” Singularity؛ أي لحظة تفوق الذكاء الاصطناعي على البشر. وهي في الحقيقة سلاح ذو حدين إمَّا أن تخلق مدينة فاضلة حيث تؤدي الروبوتات الأعمال بشكلٍ آلي في حين يسترخي البشر، أو تؤدي إلى ذكاءٍ اصطناعي بإمكانه إبادة أي مخلوقات تنافسه في السيطرة على كوكب الأرض، وفي تلك الحالة يعني البشر.

نشرت مجلة التايم على موقعها مقالاً تناول آراء خمسة من أكبر وأشهر العلماء والفلاسفة فيما يُعرف بالذكاء الاصطناعي، ويبدأ المقال بعرض رأي ستيفن هوكينج الذي لطالما اعتقد بأن السيناريو الثاني هو الأكثر احتمالاً. وقد عرض أفكاره بوضوح في ذلك الشأن في لقائه مع محاور شبكة بي بي سي البريطانية. وإليكم بعض تعليقات هوكينج ومجموعة من العلماء الآخرين، اتفقوا جميعًا على كون الذكاء الاصطناعي مصدر تهديد حقيقي للجنس البشري.

ستيفن هوكينج

يقول هوكينج عالم الفيزياء النظرية الشهير: “إن تطوير ذكاءٍ اصطناعي كامل ينذر بنهاية البشرية”. ويضيف أن ذكاء اصطناعي كهذا سينطلق من تلقاء نفسه، فيعيد تصميم نفسه ذاتيًّا بوتيرة أسرع من أي وقت مضى. بينما البشر المحدودون بتطورهم البيولوجي البطيء لن يمكنهم منافسته، بل سيتم استبدالهم. وقد عَبَّر هوكينج كثيرًا عن ذلك التنبؤ المُرَوِّع لنهاية العالم. في مقال له نشر في مايو/ أيّار الماضي ردًّا على فيلم الخيال العلمي “Transcendence” عن لحظة التفرد، انتقد هوكينج العلماء إذ لا يبذلون الجهد الكافي لحماية البشر من مخاطر الذكاء الاصطناعي. فيقول لو أن حضارة ما من كوكب آخر متفوقة علينا أرسلت قائلة إنها ستصل للأرض في غضون عدة عقود، فهل سنكتفي بـ “حسنًا، واتصلوا بنا عند وصولكم” كرد؛ على الأرجح لا. هكذا هو حالنا الآن مع الذكاء الاصطناعي.

إيلون ماسك

يُعرَف ماسك بأعماله التجارية في مجال التكنولوجيا المتطورة أمثال تيسلا، وسبيس إكس. لكنه ليس مولعًا بالذكاء الاصطناعي. ففي أحد المؤتمرات التي عقدها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في أكتوبر، شَبَّه ماسك تطوير الذكاء الاصطناعي بأنه “استدعاء الشيطان”، فهو أخطر تهديد وجودي للجنس البشر. وفي أحد تغريداته على تويتر يقول إن الذكاء الاصطناعي قد يكون أكثر خطورة على الجنس البشري من الأسلحة النووية. ودعا لوضع أنظمة دولية ومحلية لضبط تطوير الذكاء الاصطناعي.

\

نيك بوستروم

يشاركهما في تخوفاتهما نيك بوستروم الفيلسوف السويدي الأصل ومدير معهد “فيوتشر أوف هيومانيتي” بجامعة أكسفورد. أمضى بوستروم الكثير من وقته في التفكير في النتائج المحتملة لما يعرف بـ “لحظة التفرد”. في كتابة الجديد “Super intelligence ” أو “الذكاء الخارق”، يقول إنه بمجرد تفوق الآلة على العقل البشري، سيصبح بإمكانها الاستنفار والحشد ومن ثم تقرر القضاء على البشر بسرعةٍ فائقةٍ مستخدمةً أي عدد من الاستراتيجيات التي تمكنها من ذلك، كنشر المسببات غير المرئية للأمراض، أو تجنيد البشر لحسابهم، أو ببساطة استخدام القوة الغاشمة. في المستقبل، حتمًا سيصير العالم أكثر تقدمًا وتعقيدًا من أي وقتٍ مضى، لكن – للأسف- لن يكون البشر متواجدين ليشهدوا ذلك. يصف بوستروم المستقبل بأنه “مجتمع مليء بالمعجزات الاقتصادية والإبهار التكنولوجي، لكن بدون وجود أحد يستفيد من كل ذلك”؛ فهو شبيه بمدينة ديزني بدون أطفال.

جيمس بارات

بارات هو كاتب ومنتج أفلام وثائقية، أجرى العديد من المقابلات مع فلاسفة وعلماء متخصصين بالذكاء الاصطناعي لأجل كتابه الجديد “Our Final Invention: Artificial Intelligence and the End of the Human Era.”. يقول بارات إن الكائنات الذكية مدفوعة بالفطرة نحو تجميع الموارد وتحقيق الأهداف، وهذا من شأنه حتمًا وضع الذكاء الاصطناعي – الفائق في قدراته- في منافسة مع البشر. أي أن حتى أبسط الآلات التي كان من المفترض أن تلعب الشطرنج فقط، أو تقوم بوظائف بسيطة للغاية قد تحصل على أفكار أُخرى أكثر تعقيدًا إذا كانت على قدرٍ كافٍ من الذكاء. فعقل الروبوت ليس له القدرة المطلقة على التفكير الابتكاري أو المستقل مثل العقل البشري، بل هو أقرب لكونه عبدًا يطيع الأوامر البشرية، لكن إذا ما تم تزويده بتعليمات فإنه يستطيع – نظريًّا- إتمام سلاسل معقدة من العمليات، بل ويمكنه الاستفادة من تجاربه الماضية، ويبدأ في حل المشكلات من تلقاء نفسه دون الحاجة لتعليمات البشر. فالحاسبات تقوم بأداء المهمات بشكلٍ أفضل من البشر الذين اخترعوها من الأساس، وهكذا تصبح لها القدرة على اتخاذ قرارات أدَق وأفضل من تلك التي يتخذها البشر. يقول بارات إنه بدون تحري الدقة الشديدة والإتقان وإصدار التعليمات المضادة التي تعوق مثل ذلك التطور، فإن خلق ذكاء اصطناعي يتزايد إدراكه بذاته، ويسعى لتحسين ذاته وتحقيق أهدافه سوف يذهب لأبعد مدى – والذي قد نعتبره نحن البشر أنه من دروب السخف- لتحقيق أهدافه.

Vernor Vinge.jpg

فيرنور فينج

هو عالم رياضيات ومؤلف كتب خيال علمي، ويُعتَقَد أنه أول من صاغ مصطلح “لحظة التفرد” لوصف نقطة الانعطاف حيث تتفوق الآلة على ذكاء البشر، ويعتبرها لحظة حتمية حتى لو استطاعت القوانين الدولية التحكم في تطور الذكاء الاصطناعي. ويقول إن المميزات التنافسية – الاقتصادية والعسكرية وحتى الفنية- التي يمثلها أي تقدم آلي أصبحت جاذبة جدًّا لدرجة أن فرض مجموعة من القوانين أو الجمارك لحظر ومنع تداول ذكاء اصطناعي متطور كهذا، ما هي إلا وسيلة لتأخير المحتوم، إذ سيتوصل أحد ما لابتكار ذكاءٍ اصطناعي متطور عاجلاً أم آجلاً. وفقًا لأحد مقالاته التي نشرت في 1993 يرى فينج أن النتيجة الوحيدة المحتملة عندما تأتي لحظة التفرد هي انقراض البشر.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد